إعلانات مخمليات
صوت الذكر الجمعية الخيرية لرعاية الايتام إنـسان
لماذا تم حظر عضويتي مساحة إعلانية
اشترك في مجموعة منتديات مخمليات البريدية ليصلك كل جديد : زيارة المجموعة

العودة   منتديات مخمليات > مخمليات الإسلامية والتعليمية > منتدى كنز المعلومات
إهداءات مخمليات

إضافة رد
 
Share أدوات الموضوع
قديم منذ / 27-12-2009, 02:12 AM   رقم المشاركة : 1

عضو متحمس
 
الصورة الرمزية نور الهدى
 رقم العضوية : 46441
 تاريخ التسجيل : Feb 2009
 المدينة : حزن لا ينتهى
 الجنس : الجنس
 الدولة : علم الدولة
 المشاركات : 347
 تقييم المستوى : 10
 SmS ـك .. معانا ..! : اللهم ارحم ضعفى وقلة حيلتى وهوانى على الناس
 الحالة : نور الهدى غير متواجد حالياً
 My mood :
مقالات عن القــراءة

مقالات, القــراءة

[size="6"]أيهما أفضل..القراءة الجهرية أم الصامتة؟
محمد عدنان سالم
لقد أثبتت الدراسات أن عين القارئ الجهري تسبق صوته بما يتراوح بين أربع وست كلمات, ويدعى هذا الفرق بمدى العين والصوت أثناء القراءة, ومحصلة هذه الدراسة أن القراءة الجهرية أبطأ من القراءة الصامتة, حيث تضطر العين لانتظار اللسان ريثما يفرغ من النطق بالكلمات, ولأن اتفق الدارسون على أن القراءة الصامتة هي الاسرع, فإنهم اختلفوا في اولوياتها, وبأيهما نبدأ؟
فالبعض يرى أن نبدأ بالتعود على القراءة بثوت عال , لأن ذلك يعيننا على تقسيم الكلام حسب معناه في ادائنا الصوتي له , وفي هذا تعود على لمح المعنى بدقة وسرعة , فإذا ما تعودنا هذا النوع من القراءة بصوت عال بقدر كاف , عدنا الى القراءة المهموسة , ثم الصامتة التي تتيح لنا سرعة أكبر في القراءة , بعدما أتقنا السرعة في لمح المعنى عن طريق القراءة الجهرية.
والبعض الآخر من المربين يرى ضرورة البدء بتعويد أطفالنا على القراءة الصامتة المبنية على أساس من الفهم و مقترن بحركات سليمة للعينين دون تحريك للشفتين , أو تتمة بالألفاظ , فإذا أتقنوا القراءة الصامتة مع لمح المعاني بسرعة , انتقلوا الى القراءة الجهرية , مزودين بالقدرة على سرعة القراءة وسرعة الفهم .وأيّا ما كان المر ء, فإن القراءة الصامتة هي الهدف النهائي للتعود , لأنها أعون على الفهم , وأوفر في الوقت و الجهد , حيث تختصر حركات العينين وتقلل من توقفهما وتراجعهما , بينما الجهرية تهتم اهتماما كبيرا بسلامة النطق ومخارج الحروف وقواعد اللغة والإعراب , هذه القواعد التي يهملها بعض المذيعين والخطباء والمتحدثين , فيجعلون من أنفسهم عرضة للسخرية والتهكم .
وثمة مواقف لا يصلح لها إلا القراءة الجهرية , كقراءة قصيدة أو مقطوعة للآخرين , وإلقاء تعليمات , ورواية خبر , واسترجاع تقرير وإلقاء محاضرة .
وهي تتطلب من القارئ قدرات وكفايات ينبغي له تحصيلها والتدرب عليها , مثل الدقة في التعبير , وإظهار مخارج الحروف , والاستقلال في نطق الكلمات , كما تقتضي من القارئ أن يفسر لمستمعيه بواسطة انفعالاته الأفكار التي تتضمنها المادة المقرؤة , مما يتطلب منه اغناء ثروته اللفظية , ومعرفته بقواعد اللغة والتحليل الصرفي , ومقدرته على فهم السياق .
مقالات عن القــراءة
المكتبي ودوره في تنشيط القراءة
* د. عبداللطيف الصوفي
إن الاهتمام بتثقيف الآخرين، وتدريبهم على تحصيل المعلومات بأنفسهم، وشحذ هممهم للبحث عن المعلومات، بدافع ذاتي، قصد تحصيل المعارف الجديدة باستمرار، له فلسفة خاصة، تجعل القراء أكثر ثقة بأنفسهم، تقوم على مبادئ التربية الحديثة، وقوامُها: تربية الأجيال للمستقبل، وفيها يتم التركيز على الاهتمام بحاجاتهم النفسية والاجتماعية، والإيمان بقدراتهم الخلاقة المبدعة ورعايتها، فضلاً عن بذل كل جهد ممكن لإقامة علاقات حميمية معهم، دون السعي إلى فرضِ أسلوبنا في الحياة والعمل عليهم، فقد خلقوا لزمان غير زماننا. ومن هنا، نكون بحاجة إلى استخدام طرق التربية الحديثة، لإقامة صلات محبة ومودة، بين المكتبيين والقراء، قصد تحبيبهم بالقراءة والمطالعة، دون فرضها عليهم.
ويلعب المكتبي دوراً هاماً في تكوين الميول القرائية عند التلاميذ، وتوجيههم نحو القراءة الصحيحة. ومن الأمور المفيدة التي يمكنه تقديمها للقراء،نذكر:
* جعل القراءة مصدر فرح لهم، وتعويدهم طرقَ القراءة في مختلف أوعية المعلومات، ومواد القراءة، ومستوياتها.
* ترشيد اختيارهم للكتب المفيدة لهم، ومساعدتهم على تزجية أوقات فراغهم بالنافع والمفيد.
* مساعدتهم على فهم أصول قراءة أنواع النصوص، وسبل استيعابها.
* إفساح المجال أمامهم للتعبير عن أفكارهم، وإبداعاتهم، عن طريق مجلة المكتبة، وصحيفة الجدار.
* وصلهم بالمكتبات العامة، وتوطيد صلاتهم معها.
ويجب على المكتبي، أن يخطط لساعات القراءة في المكتبة، ويحدد بالتفاهم مع المعلمين، أوقات المطالعة الجماعية، وإجراءُ نقاش حول الكتب، مع احترام هذه الأوقات احتراماً تاماً. وعليه كذلك، تحديد مواعيد للقراءة الصامتة، والقراءة الجهرية، وغيرها، من مثل قراءة أنواع المنشورات (قوائم مبيعات، إعلانات مبوبة، صحف، مجلات، وغيرها). ويجب أن تكون حصة القراءة، في جميع الأحوال، شائقة ومثيرة، حتى يحرص التلاميذ تلقائياً على حضورها، ولا بد من الاهتمام بمشكلات التلاميذ القرآئية، واحداً، واحداً، بما يضمن تحسين قراءتهم مع الوقت.
ويجب التركيز في حصص القراءة على الفهم والاستيعاب، أكثر من التركيز على الإجابات الصحيحة عن الأسئلة المطروحة حول النصوص، والمكتبة هي المكان الأنسب للتدرب على استخدام مختلف المراجع العامة كالمعاجم، وكتب التراجم والسير، والأطالس، والموسوعات، والأدلة، وما في حكمها، لارتباطها بالمكتبة. لذا يجب على المكتبي أن يعطي هذا النوع من التدريب حقه من العناية والرعاية. ويجب أن يعرف التلاميذَ بأجزاء الكتاب، والكشافات، والفهارس، والهوامش، مع توضيح فوائد كل منها.
ومن واجب المكتبي أيضاًَ توجيه الدارسين نحو القراءة الحرة في كتب التسلية، كالقصص، والمسرحيات، باختيار مجموعة مناسبة منها في كل مرة، يضعها بين أيديهم، ليختاروا منها بحرية، ما يحبون قراءته. وهناك مكتبات تنظم الكتب فوق الرفوف تبعاً لأعمار الأطفال، ومستوياتهم العلمية، بإشراف لجان تربوية متخصصة، تتولى عملية الفرز والتحديد، وتوجيه كل كتاب منها، نحو الرف المناسب، بعد أن تضع على كعب الكتاب، ورقة دائرية لاصقة، بلون المرحلة التي تناسبه. ويوجد منها ثلاثة ألوان في المرحلة الابتدائية هي: اللون الأخضر للصفين الأول والثاني، واللون الأصفر، للصفين الثالث والرابع، واللون الأحمر، للصفين الخامس والسادس. وهكذا يكون بإمكان القراء الصغار، التوجه بحرية، لاختيار الكتب من على الرفوف التي تناسب مستواهم، ويقرؤوا بها، فالقارئ يحب قراءة الكتاب الذي يختاره بنفسه، أكثر من الكتاب الذي يفرض عليه، وهذا مبدأ هام من مبادئ تنمية الميول القرائية، إنه الاختيار الحر من بين الكتب المناسبة.
المصدر: كتاب فن القراءة (أهميتها..مستوياتها.. مهاراتها.. أنواعها)

أصول وقواعد المطالعة الحرة

د.عبد اللطيف الصوفي


تعد المطالعة الحرة، أفضل وسيلة، لتنمية الميل للقراءة بعامة، وتحسينها، وتطويرها. وهي ليست بهذه البساطة التي قد تبدو للبعض، بل هي عملية شديدة التدرج في النمو، كما أنها بحاجة إلى عناية ورعاية كبيرتين. وهي أيضاً بحاجة إلى أصول وقواعد. يقول الدكتور ستيفان كراشين خبير تعليم اللغات: "إن البحوث، والدراسات الخاصة بهذا الموضوع، أثبتت أن الطلاب الذين يقرؤون كثيراً، هم الأقدر على تحسين قواعدهم اللغوية، وتطوير ثروتهم اللفظية، بل وعلى تعلم أصول الكتابة، من أولئك الذين يقرؤون قليلاً، أو الذين لا يعطون للقراءة الحرة، حقها من التقدير والإهتمام."
ومن الخطأ، أن يقضي التلاميذ معظم وقتهم في دراسة قواعد اللغة، وإستظهار الألفاظ الجديدة، سواء تعلق الأمر بلغتهم الأم، أم باللغة الأجنبية التي يدرسونها. كما أنه من الخطأ الاعتقاد، أن المطالعة الحرة سهلة، ميسورة للجميع متى شاؤوا، دون إستعداد لذلك، أو دون رعاية خاصة، لأنها في تقديرهم، ليست بحاجة إلى أصول وقواعد. وليس الأمر بهذه البساطة، أي أن يأخذ الإنسان كتاباً ويطالع به متى شاء، ويتركه متى شاء، انطلاقاً من كونها مطالعة حرة.
وتساعد القراءة الحرة المنتظمة، على زيادة الثروة اللغوية للقراء، وتحسن من سرعة قراءتهم، وتطوير فهمهم، وتحسين كتابتهم، فضلاً عن زيادة ثقافتهم، وإثراء معلوماتهم. ويرجع ذلك لسببين اثنين، الأول: كونُها تمنح المرء القدرة على الإرتباط أكثر باللغة، لأنها قراءة مشوقة إذا أحسن الإنسان إختيار مادتها، فهي تجعله أكثر إقبالاً على التعليم والفهم لا بل تجعله أكثر إقبالاً على الحياة. أما السبب الثاني، فلأنها تسمح ببناء معرفة لغوية شخصية، وتطوير الحاجات القرائية، وهي متعددة ومتنوعة.
وتختلف القراءة الحرة بصورة جلية عن القراءة للدراسة، إذ عندما يختار المرء كتاباً للمطالعة الحرة، يجد نفسه حراً، يقرأ بملء إرادته فهو يحب الكتاب، لأنه غير مفروض عليه وظيفةً مدرسية، وهو فيها غير ملزم بتذكر كل ما يقرأ، أو إستظهار المعلومات وحفظها للإمتحان، بل جل ما يحتاجه منها هو الإستمتاع، وتمضية وقت الفراغ بما يحب، وبشيء جميل.
وهناك بعض النصائح التي يمكن تقديمها للقراء بخصوص المطالعة الحرة:
- ضع هدفاً محدداً للقراءة الحرة، وحدد عدد الكتب التي تريد قراءتها، خلال الفصل الدراسي الواحد من السنة، أو خلال العطلة الصيفية، أو أية فترة أخرى.
- اجعل القراءة الحرة جزءاً من حياتك اليومية، وخطط لقراءة عدد من الصفحات كل يوم، أو عدد من الساعات كل يوم (نصف ساعة، ساعة، أو أكثر).
- اقرأ في الجلسة الواحدة على الأقل نصف ساعة، تنهي فيها قراءة فصل معين من الكتاب، أو جزء محدد منه، وتتوقف عند مكان يحسن التوقف عنده.
- اختر كتاباً صغيراً مثل كتب الجيب، تحمله معك أينما ذهبت، تقرأ فيه كلما وجدت فرصة سانحة لذلك، وهذه الطريقة تفيدك في القراءة عند الإنتظار في عيادة طبيب مثلاً، أو وقوفك في رَتلٍ ما تنتظر دورك، كما يفيدك للقراءة وأنت تجلس في الحافلة أو في القطار أو غيره، وهو أمر شائع في الدول المتقدمة، حيث لا أحد يضيع وقته سدى.
- احتفظ لديك بدفتر صغير، تسجل فوقه ملاحظاتك حول ما تقرأ، كأن تسجل ملخصاً لكتاب أنهيت قراءته، أو تكتب توقعاتك حول نهاية قصة ما زالت بين يديك، واقتربتَ من استكمال قراءتها. واصنع به في مكان آخر، جدولاً بالكتب التي قرأتها.
- حدث صديقك، أو أحد زملائك، أو واحداً من أهلك، عن الكتب التي قرأت، أو التي ما زلت تقرؤها.
- تحدث مع أستاذك إذا كنت طالباً حول الكتاب الذي قرأت، وخذ منه موعداً لمناقشة هذا الكتاب معه، بعد استكمال قراءته، وهذا الموعد، ليس قصد إختبار معلوماتك عنه، بل للحديث معه حوله.
وقد يكون أستاذك لا يعرف هذا الكتاب، ولم يسبق له أن سمع عنه. ومن المفيد هنا أن تصنع بطاقة معلومات عن الكتاب وتسلمها له.
إن التحدث مع الآخرين عن الكتب المقروءة، يفيد كثيراً في تركيز المعلومات، وهو سبيل هام لإتقان اللغة وتطويرها. فعندما يتحدث الإنسان مع أستاذه، أو زملائه، أو أسرته، عن الكتاب الذي قرأه، تتثبت المعلومات في ذهنه من جهة، وتبرز الأفكار الهامة حول النص من جهة أخرى. إن مثل هذه المناقشة، تجعل القارئ يعيد المعلومات في ذاكرته، ويعرف ما حصله، أو ما بقي في ذهنه منها، فضلاً عن فوائد معرفية متعددة أخرى.
لقد اعتاد كثير من الناس، على القراءة للتسلية، ولكن ذلك لا يكفي، كما لا يكفي أن يقول المعلم للتلميذ: "اقرأ كتاباً", أو "عليك بالقراءة والمطالعة، إنها مفيدة"، أو يردد على مسامعهم، مقولة الجاحظ "الكتاب خير جليس"، بل المطلوب أبعد من ذلك، إذ يجب تعريف الناس، بأهمية القراءة في حياتهم اليومية، والدراسية، والوظيفية، وبأنها ضرورية للإنسان، كالطعام والشراب، مع شرح أنواعها وأصولها وتقنيانها، ومهاراتها، وسبل اكتساب عادتها وتطويرها، حتى تصبح جزءاً منهم، لا يحلو لهم العيش من دونها.

العـرب والقــراءة
د. عبد اللطيف الصوفي
نهل أجدادنا العرب، خلال عصور تألقهم الحضاري، من كل علم، واستزادوا من كل أدب وفن. لقد كانوا عشاق معرفة وبحث، بذلوا في سبيلها الغالي والنفيس، وتحملوا من أجلها مشقات السفر، غير عابئين بشيء، من هم وكدر، فشيدوا لأمتهم بناء شامخاً، وصرحاً حضارياً قوياً، اهتدت به أمم الأرض ردحاً طويلاً من الزمن.
أما اليوم، فقد انطفأت شعلتنا، وخبا نورها، عبر مئات السنين من التأخر والتخلف، والعيش على هامش التاريخ، بسبب توقفنا عن طلب العلم والمعرفة، بعد أن ساد الجهل مجتمعاتنا المتلاحقة، وتوقفنا عن الحركة، مكتفين باستهلاك منتجات الآخرين، والإندهاش لإبداعهم، علماً بأننا نعيش اليوم في عالم يجري الإعتماد فيه على المعلومات في كل شيء، وفي مختلف الميادين، لأن فيها عناصر القوة، والسيطرة والتفوق.
إنه عالم لا يسمح بالإرتجال والعشوائية, فمجتمع المعلومات، الذي نعيش- نحن العرب- على هامش بعيد من هوامشه، للأسف الشديد، يعتمد في مسيرته على أربعة معايير أساسية هي:
أولاً المعيار التكنولوجي، الذي يقاس به مدى انتشار تقنيات المعلومات، عند كل أمة تعيش فيه، وفي كل مكان فيها، داخل المدن والأرياف، وفي المؤسسات، والمدارس، والجامعات، والمنازل، ومدى استخدامها، والقدرة على التحكم فيها.
أما المعيار الثاني، فهو المعيار الإقتصادي، ويعكس مستوى الدخل المادي للأفراد، والموارد الذاتية للأمة، وقوة مؤسستها الإقتصادية، ومدى مشاركتها في الإقتصاد العالمي.
وهناك ثالثاً، المعيار السياسي، ويعكس مدى ترسيخ الشورى في الحياة السياسية، والإدارية، وتعزيزها، كذا حرية التعبير، وحسن اختيار المسؤولين، والنضج السياسي للأفراد.
وأخيراً المعيار الرابع، وهو المعيار الثقافي، ويقاس به المستوى الثقافي والعلمي للناس، ومدى إقبالهم على الإطلاع والبحث، وهو في تقديرنا، أهم المعايير جميعاً، وأجلها شأناً، لأنه عماد المعايير الثلاثة الأولى، وأساس وجودها، ومحرك عملها ونشاطها.
إن مجتمعاتنا العربية، ما زالت للأسف بعيدة عن مجتمع المعلومات، وإن مؤسساتنا التعليمية، والأكاديمية، وهي قلبه النابض، ودماغه المفكر، مازالت متخلفة عن العصر، علماً بأنها الجهات الأكبر تأثيراً في تكوين العادات القرائية الإيجابية عند الناس، وفي غرس الإقبال على البحث في نفوسهم، وترسيخ قدرات التعامل مع وسائل التقدم والتطور، لولوج عالم التقنيات فائقة الصغر، والذكاء الإصطناعي، والطرق السريعة للمعلومات، والمكتبات الإفتراضية.
لذلك نقول: إنَّ على هذه المؤسسات، وبصورة لا تقبل التأخير أو التأجيل، أن تستبدل بالمفهوم التقليدي للتعليم، مفهوماً جديداً، يعتمد مبدأ التعليم الذاتي المستمر، ويقوم على المشاركة والبحث، بدل التلقين والإستظهار، قصد الإنتقال من دور الناقل المستهلك، إلى درو المشارك في صنع الحياة، وآفاق المستقبل، وليس أمامنا من سبيل إلى ذلك، سوى ترسيخ عادة القراءة الجادة الواعية لدى جميع الناس، بمختلف الفئات والأعمار، وفي كل مكان خلقِ الظروف الملائمة للإبداع والإبتكار، خدمة لأمتنا، وحفاظاً على حريتها، وكرامتها، ومستقبل أبنائها، بعيداً عن سياسة الإملاء الغربية، التي تبذل قصارى جهدها للهيمنة والسيطرة.
المصدر: كتاب فن القراءة

خلق المجتمع القارئ
د. عبداللطيف الصوفي

إن من أسمى واجبات المؤسسات التعليمية، خلق المجتمع القارئ، وتنمية قدرات التلاميذ الفكرية والتعبيرية، وجعل المطالعة والبحث الذاتي عن المعلومات، أولى ركائز التعليم، وأهم وسائله، مع ربطها بالحياة ومتطلباتها، كذلك توسيع مدارك الدارسين العقلية، بفضل المعلومات المكتسبة ذاتياً، تحت إشراف المدرسة، وبفضل الزاد المعرفي الذي توفره القراءة الحرة.
إن مساعدة التلاميذ، على بناء استراتيجية للفهم، عبر القراءة، أمر في غاية الأهمية والمتعة، والأطفال بطبيعة الحال، يقبلون على قراءة أكثر، عندما يفهمون ما يقرؤون، ثم إن المرء لا يقرأ جميع أنواع المواد المقروءة بغرض واحد، صحيح أن القاسم المشترك لذلك، هو حب الاطلاع والمعرفة، ولكن المقصود هنا، هو طريقة القراءة، أو اسلوبها، والغرض منها.
فنحن لا نقرأ مجلة علمية، أو كتاباً، أو قصة، أو رواية، بطريقة واحدة، فالمجلة نلتقط منها المعلومات التقاطاً، والكتاب العلمي نقرؤه قراءة مركزة، والقصة نقرؤها تصفحاً. ومن واجب المعلم أن يناقش هذه الأغراض بتبسيط مع تلاميذه، تبعاً لمستوياتهم الدراسية. فقبل أن يقرأ أمامهم مقالة في مجلة مثلاً، عليه أن يسأل : لماذا نقرأ هذا المقال؟ وما غرضنا من قراءته؟ هل نبحث فيه عن معلومات معينة؟ وهي أسئلة يجب إعادة طرحها عليهم، عند قراءة قصة مثلاً، أو قراءة رواية، أو كتاب علمي، أو غيره.
ومن المفيد أن يقسم المعلم السبورة في كل مرة إلى ثلاثة حقول، يكتب أعلى الحقل الأول منها عنوان: (أشياء نعرفها)، وأعلى الحقل الثاني: (أشياء نريد معرفتها). أما أعلى الحقل الثالث فيكتب: (أشياء نريد تعلمها). ثم يبدأ بطرح الأسئلة حول الكتاب المعروض للقراءة.
أولها: ماذا تعرفون عن هذا الموضوع؟ ويسجل داخل الحقل الأول معارفهم حوله. ثم يسأل: ما الذي تريدون معرفته حوله؟ ويسجل ما يريدون معرفته في الحقل الثاني. ثم يسأل: ما الذي تريدون تعلمه واستنتاجه منه؟ ويسجلها في الحقل الثالث. وبذلك يعرف التلاميذ الغرض من قراءة كل نوع من أنواع النصوص، ويغدون يفكرون فيما يقرؤون، ولماذا؟ وكيف؟.
ومن نماذج الأسئلة، والمطالب التي يمكن طرحها مثلاً، حول قصة تمت قراءتها من قبل التلاميذ داخل القسم، أو خارجه، بإشراف المعلم، ما يلي:
- ما الصعوبات التي صادفتكم عند قراءة هذه القصة؟
- ماذا حدث اولاً؟ وما هي المشكلة الرئيسية التي عالجتها القصة؟
- ما القضايا الأخرى التي عالجتها؟ وسبل التوصل إلى حل كل منها؟
- أعد رواية القصة بتعبيرك الخاص.
- ضع ملخصاً حول القصة.
- ما شعورك نحو القصة، وما مدى إعجابك بها؟
- تحدث عن زمان القصة، ومكانها، وهل لذلك تأثيرما على مجريات الأحداث؟
- حاول معالجة موضوع القصة، من وجهة نظرأخرى .
- اذكر سببين متشابهين في القصة.
- ما غرض الكاتب من كتابة هذه القصة؟
- ماذا تتوقع أن تكون الأحداث التالية، التي لم تقرأها بعد من القصة؟
- اكتب عنواناً آخر للقصة مناسباً.
لخلص بأسلوبك كل فصل من فصول القصة، واستخدم ذلك في كتابة ملخص عام عنها.
هذا جانب من جوانب توعية التلاميذ حول أهداف القصة، وأغراضها، ومجالاتها، وتنمية جوانب التفكير الناقذ لديهم، وحسن معالجة الموضوعات الاجتماعية، وغيرها، وتدريبهم على الكتابة، وعلى الخلق والإبداع، إنها مسؤولية المربين في جميع مراحل التعليم، حيث تقوم المدرسة في كثير من الأحيان ، بمهام الأسرة، التي تعاني ما تعاني ايضاً، من الجهل، وغياب الوعي القرائي، ولو" تضافرت جهود معلم الابتدائية، ومدرس الثانوية، وأستاذ الكلية، على توليد رغبة المطالعة في نفوس طلابهم، لاستطاعوا أن يخرجوا لنا جيلاً يتعشق القراءة، ويتفانى في سبيل العلم، ويكون أعجوبة تفخر بها العصور والأجيال".

دور المطالعة في تنمية التفكير
محمد عبد الرحيم عدس


لعلّ القراءة من أهم وسائل المعرفة، وأكثرها فاعلية في تناول الأفكار وتواصلها، وكذلك في انتشار المعرفة وتفعيل الأفكار، وفي تنمية القدرة على التفكير، وفي القدرة على التبصر والإستبصار. وفي إستخدام المنطق والمحاكمة العقلية للوصول إلى قرار صائب واتخاذه اساساً للحكم على الأمور.
وأكثر ما يدلّ على أهمية القراءة إذا ما تمّت بالطريق السليم واستوفت شروط صحتها، أن أول آية نزلت في القرآن الكريم تحث الرسول (ص) والمؤمنون على أن يقرأوا، وبتمعّن وتبصّر فقال تعالى: (اقرأ باسم ربك الذي خلق. خلق الإنسان من علق، اقرأ وربك الأكرم. الذي علم بالقلم، علّم الإنسان ما لم يعلم).
وكذلك قوله تعالى وإذا قرىء القرآن فاستمعوا له وأنصتوا، الأعراف آية (204) آية، وفي هذا كله ما يرشدنا إلى أن القراءة والمطالعة لا تستوفي شروطها، ولا تحقق الهدف من وجودها وممارستها لمجرد الإستماع إليها، أو النطق بكلماتها، وإنما يتمّ ذلك فوق هذا بالتفرغ لما نقرأ، والتبصر بما فيه من أفكار بشكل موضوعي بعيد عن التطرّف والتعصب وهو أمرٌ يتطلب منا حضور الذهن، والتبصّر فيما نقرأ من أفكار ومعان بكل روية دون أن نشتت انتباهنا، ونصرفه عن قصده. وبشكل نصرف فيه احساسنا وعقلنا إلى ما نقرؤه، وبكل يقظة وانتباه, وإلا أصبحت قراءتنا كما تنطق الببغاء بكل ما تسمع ولمجرد تقليد لما تسمعه دون أن يكون لما تقرؤه أثر في نفسها أو في ما تحسّه وتشعر به ولذلك كان علينا أن نسمع وأن نقرأ وأن نعي ما نسمعه وما نقرؤه.
وبذلك نكون قد عملنا على تنمية عقولنا، وقدرتنا على التفكير والموازنة، وعلى تنمية شعورنا وأحاسيسنا وعلى تعميق هذا الشعور، وهذه الأحاسيس، وعلى تواصلنا مع المعرفة والعمل على تطويرها وتفعليها والسير بها قدماً إلى الإمام ليكون لنا فيها ثقافتنا وهويتنا الخاصة، وتكون لنا وسيلة لتنمية القدرة على قراءة الأفكار واستنباطها من بين السطور وما توحي به كلماتها من معانٍ وصور وأفكار وما تنبض به من مشاعر وأحاسيس.
ولعلّ ما يدل على أهمية المطالعة وأثرها في بناء حضارات الشعوب أنها تصبح موضع فخر واعتزاز بأنها شعوب قارئة، تصبح القراءة طبعاً أصيلاً في نفوس أفرادها، ينتهز كل منهم الفرصة ليقرأ ويستطلع، ويثقف نفسه، ويزيد من معرفته وقدرته على التذوق وقراءة الأفكار والأحاسيس من خلال ما يقرأ، ولا يدخر وسعاً ليملأ وقت فراغه بالقراءة من مختلف أصناف المعرفة والتزود بها, لتكون له ثروة يمتع بها عقله، وينمي ذوقه، ويرهف بها شعوره واحساسه، وتصبح له متعة وقت الراحة والإسترخاء والبعد عن كدّ الذهن، ومن هنا كانت المهمة الأولى للمدرسة الإبتدائية أن تغرس في نفوس طلبتها حبّ القراءة والمطالعة بحيث تصبح له ضرورة ولها عنده الأولوية، يقوم بها عن طواعية واختيار وليس عن طريق الإكراه والإجبار، بل وتفخر المدرسة بما يتناوله طلبتها من كتب يقرأونها كماً ونوعاً.
إن القراءة ليس مجرد ترداد للكلمات والنطق بها في نفس القارئ أو على مسامع الآخرين، وإنما هي أعمق من ذلك بكثير، وإنما هي فن من الفنون. لا يتقنها ويفيد منها إلا من يقف على خواصها، ويعرف حقيقتها وحقيقة ما تهدف اليه.
إنها عملية تنبض بما يشعر به القارىء وما يقرأه من مشاعر وأحاسيس تتفق وما يشعر به الكاتب من مشاعر وتتجاوب مع ما يتناوله من أفكار يتناولها بعين الناقد المبصر بشكل موضوعي بعيد عن التطرف والتزمت، فلا يعتبر كل ما ورد فيها من حقائق ومسلمات عليه أن يؤمن بها وإنما عليه قبل ذلك أن يتفحصها، ويمحصها ليقف على الحقيقة والصواب فيما نقرأ ونتعلم مما نقرأ، فليست القراءة مجرد اتقان لآلياتها المجردة والنطق بها فحسب، وإنما نحن نقرأ لنفهم، ونستوعب ما نقرأ، ونفهم لنعمل وليست مجرد النطق بها والتفوّه بحروفها وكلماتها عن ظهر قلب، وإنما علينا وتحن نقرأ وبخاصة على مسمع من الآخرين أن نلفظ الكلمات والجمل بصوت ونبرة تنمّ عما تتضمنه من معنى وما توحي به من أفكار وما تعبر به عن مشاعر وأحاسيس بحيث يكون هناك توافق بين ما توحي به هذه الكلمات من معان وأفكار وأحاسيس وبين اللهجة التي نقرأ بها وما تدل عليه أصوات هذه الكلمات ونغماتها، فتنقل إليه شعور الكاتب ليتمثله في نفسه ويوحي به الآخرين، من حزن أو فرح أو سرور أو تقدير وإعجاب أو فخر واعتزاز وغير ذلك مما نحسّه في حياتنا وما نشعر به فيكون هناك إيحاء بين ما نقرأ وبين ما تحمله القراءة من مشاعر وأحاسيس عن طريق التأثر والتأثير.
نتأثر بما نقرأ- ونؤثر على غيرنا بما تنقله إليه عن طريق نبرة صوتنا وأحاسيسنا وما أحسسنا به وشعرناه، فيثير تفكيره، وما تنبض له هذه الكلمات من مشاعر وأحاسيس ليقوى هذه التفاعل بين الطرفين ويكون في ذلك منطلق لنا لنتعرف على الكاتب من خلال ما نقرؤه له، وما يتميز به اسلوبه في الكتابة من خصائص ونبرات، وما عنده من أفكار، وما يشعر به من أحاسيس وما إذا كان قريبا من مجتمعه بإعتباره أحد أفراد هذا المجتمع أو بعيداً عنه يشاطر مجتمعه همومه وأفكاره وأحزانه، وألامه وآماله.
ولن تكون هناك قراءة هادفة ما لم يكن لدينا القدرة على الإصغاء والتفرغ لما نقرأ، والإنتباه إليه بعيداً عن التشتت حتى لا نقع في متاهة بعيدة كمن ضلّ طريقه في الصحراء، ولم يعرف أين هو؟ ولا إلى أين يتجه ولا يدري ماذا يعمل، وهو أمر ضروري حتى يحسن اختيار الكلمات، وأسلوب الصياغة في التعبير عن أفكاره بشكل موحٍ في النفس ويثير فيها المتعة والإحساس والقدرة على التذوق، بحيث يستطيع الوقوف على ما تحمله هذه الكلمات من معان وما تنبض به من أحاسيس وما إذا كان الكاتب قد أحسن اختيار الكلمات المعبّرة والأسلوب المناسب في الكتابة بما يوحي بالمعنى ويدل عليه بحيث نصبح قادرين على أن نقرأ ويظهر في نبرات صوتنا ما يدل على ما يدور في خلجات نفوسنا وما نتناوله من أفكار تجذبنا إلى المعنى المقصود وبفعل الإيحاء وتبادل الشعور.

الكتابة الإلكترونية والكتابة الورقية.. المميزات والإختلافات
د. حسان المالح
مما لاشك فيه أن شبكة العلوماتية ( الإنترنت) قد أصبحت أحد معالم الحياة المعاصرة.. وهي بشكل أساسي مصدر للمعلومات المختلفة، ومصدر للتواصل السريع بين البشر. وتضم معلوماتها كل شيء يخطر على البال.. ويمكن للمتصفح أو لزائر موقع ما أن يقرأ ما يشاء وأن يطبع ما يريده من معلومات، وأيضاً أن يرسل هذه المعلومات أو يتواصل مع الآخرين عبر الشبكة وعبر البريد الإلكتروني بسرعة فائقة وبزمن قصير.
ومن المفهوم أن هناك تنافساً بين الصحف والمجلات والكتب وغيرها من المطبوعات الورقية مع وسائل المعلومات والإعلام الأخرى كالإذاعة والتلفزيون والقنوات الفضائية من ناحية ومع شبكة المعلوماتية من ناحية أخرى.. كونها جميعها تشكل مصادر معلومات ووسائل اتصال وتواصل بين الناس والمؤسسات والجهات القائمة عليها.
وقد تطورت تقنيات الشبكة المعلوماتية مؤخراً بشكل كبير مما أدى إلى جذب أعداد كبيرة من الناس للتعامل معها.. من مختلف الفئات وشرائح المجتمع ولاسيما من فئاتب الشباب.. ويبدو أن الصعوبات التقنية ومشكلات الكومبيوتر والبرامج والفيروسات وغيرها من الأمور التقنية، والتي تحتاج إلى الصبر والتعلم والتدريب، قد ساهمت في عزوف البعض عن شبكة المعلوماتية أو الخوف منها وعدم احتمالها..
ولاشك أن أية تقنية تحتاج إلى بذل الجهد والوقت والتدريب للتعامل معها.. مما يطرح أهمية التدريب المبكر وأهمية الوعي التقني والمعلوماتي ومحو الأمية التقني في مجتمعاتنا.
ومن خلال تجربتي الشخصية مع الكتابة والنشر في الإنترنت والكتابة الورقية يمكنني أن أقدم الملاحظات التالية:
1- إن الصعوبات التقنية وتعلم لغة الكومبيوتر والإنترنت التي يواجهها المبتدئ في تقنية المعلومات تشابه تعلم القراءة والكتابة أو تعلم لغة أجنبية (بعضهم يصفها بأنها لغة الجن.. تجاوزاً)، وهي أسهل من ذلك عموماً. وعندما تتعلم لغة أجنبية مثلاً لابد لك من تراكم لمعلومات ومفردات وتجارب وأخطاء وإحباطات مع هذه اللغة كي تستطيع أن تفهمها أو تتحدث بها بشكل أفضل.
2- إن الكتابة والنشر في الإنترنت شيقة وجذابة جداً.. وهي تتميز بالسرعة الفائقة وبإمكانية تصحيح العبارات والكلمات وتعديلها مباشرة أو خلال دقائق أو ساعات.. وهذا لا يتوفر أبداً في الكتابة الورقية والمطبوعات.. وإذا توفر يحدث بعد مدة طويلة في الطبعات القادمة المنقحة للكتب، أو من خلال تنويه واعتذار عن خطأ مطبعي في العدد التالي من الصحيفة أو المجلة الورقية..
3- تتمز الكتابة الإلكترونية (في الإنترنت) بإمكانية إضافة الألوان والصور والصوت إلى المادة المكتوبة ما يحسن في جاذبيتها للقراءة.. ولا يتوفر مثل ذلك في الكتابة الورقية إلا بزيادة كبيرة في سعر المطبوعة وتكلفتها.. كما لاتتوفر أمكانية إضافة الصوت أو الصورة المتحركة إلا في تقنيات التلفزة.
4- إن استسهال الكتابة في الإنترنت والتعبير عن رأي أو موضوع معين وبطريقة سريعة أدى بشكل أو بآخر إلى نقص أهمية كتابات معينة على الإنترنت مقارنة مع الكتابات الورقية المطبوعة.. وهذا صحيح جزئياً ولاسيما في حال كتابات في المنتديات المتنوعة أو المواقع التي لايشرف عليها اختصاصيون أكفاء.
وهناك مواقع موثوقة وتقوم عليها مؤسسات أو جهات رصينة لا تنطق عليها مثل هذه الأحكام.. ولكن يبق للكتاب المطبوع عموماً وغيره المطبوعات، هيبة خاصة ورصانة تتناسب مع الجهد المبذول في سبيل إصداره وتمويله وإخراجه وكتابته وتنقيحه وتوزيعه.
5- إن العلاقة المباشرة بين القارئ والكتاب المطبوع (وغيره من المطبوعات) يمكن أن تشكل علاقة حميمة وحسية مباشرة، وفيها جاذبية خاصة ومعان كثيرة للقارئ. ولاسيما أن المواد المطبوعة على الورق قد رافقتنا منذ زمن طويل منذ الطفولة وما يتلوها من مراحل.. وهذه العلاقة وجوانبها العاطفية والمعنوية المتعددة ربما تساهم في بقاء الكتاب المطبوع إلى زمن طويل قادم.. وأما قراءة الكتابات على الإنترنت فهي تعتمد على حاسة النظر بشكل أساسي، وعلى السمع في حال كانت الصفحة مرتبطة بموسيقى أو كلام (محاضرة مثلاً). ولايمكنك أن تلمس الصفحة على الإنترنت أو أن تكتب حاشية عليها أو أن تخط خطاً تحت بعض الكلمات.. كما لايمكنك أن تحملها إلى فراشك وتتابع قراءتها.. وهي تحتاج دائماً إلى جهاز كومبيوتر وكهرباء (أو بطارية) وغير ذلك من مستلزمات تقنية. والتقنية عموماً باردة، معدنية، تفتقد في أحيان كثيرة للمشاعر والحس الفني والذاتي.. وهناك من يعشقها ويدمن على التعامل معها وعليها.. وهناك من يكرهها ويكسرها.. ولاشك ان التعود والخبرة والممارسة والفوائد التي نجنيها من التقنيات.. كل ذلك يلعب دوراً كبيراً في تعديل مشاعرنا ونظرتنا السلبية للتقنية والإقبال عليها بهمة أكبر وبمتعة أكثر.
6- إن الكتابة والنشر على الإنترنت أرخص ثمناً وتكلفة من الناحية المادية.. على الرغم من تكاليف جهاز الكومبيوتر وصيانته وبرامجه وأسعار الإتصال بالشبكة وتكلفة استضافة الموقع وثمن اسمه.. مقارنة مع التكلفة الباهظة لإصدار مطبوعة ورقية (كتاب أو مجلة أو غير ذلك).
7- إن الكتابة والنشر في الإنترنت تتميز بالمكافأة الفورية.. حيث تستطيع أن تقرأ ماكتبته فوراً منشوراً في الفضاء العالمي من خلال شاشة الكومبيوتر بالطبع. كما يمكن للمادة المنشورة أن تنشر في عشرات المواقع الأخرى من خلال تداولها وبسرعة كبيرة، أو من خلال إرسالها عبر البريد الإلكتروني والقوائم والمجموعات البريدية حيث يمكن إرسال موضوع معين لعشرات الآلاف أو لملايين العناوين البريدية خلال دقائق.. وهذا يحقق الإنتشار الواسع للكاتب، ويجعله عابراً للحدود المختلفة، ويزيد من عدد القراء بنسبة خيالية.. وكل ذلك يمثل مكافأة ممتازة للكاتب ويرضي طموحه وربما يشجعه ويحفزه على الكتابة أيضاً.
بينما يتحدد النشر الورقي بمدى توزيع المادة المطبوعة (بما فيها الرسائل البريدية) وانتشارها وبالتالي بعدد قرائها المحدودين عددياً وجغرافياً.. ويبدو أن مشكلات انتشار وتوزيع ونقل المادة المطبوعة.
وتفوق النشر الإلكتروني الحاسم في ذلك سيبقى نقطة محورية لصالح النشر الإلكتروني ولفترة زمنية طويلة..
8- كلمة أخيرة.. الكلمة المسموعة تبقى.. والكتاب يبقى.. وقد بقيت الكلمة المكتوبة آلاف السنين.. ويبدو أنها ستبقى.. وقد حفظت لنا الحجارة كتابات قديمة جداً.. ويمكن للأقراص المدمجة الحديثة (الإلكترونية) أن تحفظ لنا كتابات وكلمات عظيمة.. وكذلك الورق الذي يبدو أنه قادر على حفظ الكتابة.. سواء كانت كتابة في الإنترنت حيث يمكن طباعتها.. أو من خلال الكتب والصحف والمجلات وغيرها من المطبوعات.. ولابد من التعاون دائماً بين "الكتابات الفضائية" و"الكتابات الورقية" ولا يجوز الطلاق بينهما، ويمكن أن يجري التبادل بينهما بشكل إيجابي، بما يخدم مجتمعاتنا بشكل أفضل في ميدان العلوم النفسية وغيره من الميادين.
المصدر: كتاب حياتنا النفسية

القراءة في مجتمع المعلومات
د. عبداللطيف الصوفي


1- تعريف القراءة:
عرف قاموس المنجد في اللغة والأعلام، مادة القراءة، كما يلي:
قرأ: قرأ قراءة وقرآناً. واقترأ الكتاب: نطق بالمكتوب فيه، أو القى النظر عليه وطالعه, وقرأ قراءةً عليه السلام: أبلغه إياه. ويقال في الأمر منه: "اقرأ عليه السلام". وتعديته بنفسه خطأ، فلا يقال: اقرأه السلام.
قارأ قراءة ومقارأة: شاركه في القراءة أو الدرس. أقرأه إقراء الرجل: جعله يقرأ. وأقرأه السلام، أبلغه إياه، كأنه حين يبلغه سلامه، يحمله على أن يقرأ السلام ويرده. تقرأ: تفقه. استقرأ استقراء فلاناً: طلب إليه أن يقرأ. وقرأ الأمور: تتبعها لمعرفة أحوالها وخواصها.
القراءة (مص) ج. قراءات: كيفية القراءة. الأقرأ، الأفصح قراءة // الأكثر قراءة. يقال: "أقرأكم فلان". القَرّاء ج. قراؤون: الحسن القراءة. الإستقراء: الإستتباع// والقراء عند المنطقيين: هو إثبات الحكم للكل بواسطة ثبوته لأكثر أفراد ذلك الكلي، كقولك: كل حيوان يحرك فكه الأسفل عند الأكل، لأن الإنسان، والبهائم، والسباع كذلك.
المَقْرأ: ما يجعل عليه الكتاب عند القراءة. المقروء، والمقري، والمقرِّ: ما قرئ.
وتعد القراءة، منذ القدم، أهم ما يميز الإنسان من غيره من أفراد المجتمع، بل هي من أهم المعايير التي تقاس بها المجتمعات، تقدماً أو تخلفاً. ولا نعني بالإنسان القارئ هنا، الذي يعرف القراءة والكتابة فحسب، بل الذي يحب القراءة، ويقبل تلقائياً عليها، بل يكاد يفضلها على طعامه وشرابه، لأنها غذاء عقله، ونور بصيرته، بها يعرف نفسه، ومن خلالها يعيش محيطه، ويتفاعل معه بصورة واعية، أخذاً وعطاء، قبولاً ورفضاً. والمجتمع القارئ بهذا المفهوم، هو المجتمع المتقدم،الذي ينتج الثقافة والمعرفة، ويطورها بما يخدم تقدمه، وتقدمَ الإنسانية جمعاء.
إنه المجتمع الذي ينتج الكتاب ويستهلكه، ينتجه إبداعاً، ويستهلكه قراءة ودرساً. والقراءة بأبعادها المتعددة، "هي سلوك إنمائي، مقدرة اقتصادية، سلطة، استعداد نفسي. أما المطالعة، فهي ممارسة، أو امتناع عن ممارسة، فهي لها بعد اختياري، أكثر منه إلزامي".
ولا تتقدم الأمم والشعوب بما تمتلكه من مادة خام، أو طاقة، أو موارد اقصادية فحسب، بل بما لديها من موارد بشرية واعية، لأن الإنسان هو رأس المال الحقيقي، فهو منتج المادة الخام، ومستخرج الطاقة، وبجهده، وعقله، وإبداعه، يتحقق التقدم الإقتصادي، والتطور الصناعي، والإزدهار العلمي. ولم يحدثنا التاريخ عن امة حققت مثل هذا التقدم، بمختلف أبعاده، إلا بالقراءة أولاً، وبإقبال أفرادها على البحث، وإجهاد الفكر، لتطوير المعرفة، ووضعها حيث يجب أن توضع، لتطوير المجتمعات، وزيادة رفاهيتها. وما السباق بين الأمم اليوم، إلا سباق علمي- معلوماتي- قبل أي شيء آخر.
2- عالم القراءة:
القراءة عالم واسع، لايجوز أن تحده حدود، أو تقف في وجهه عوائق، وبخاصة في عالمنا المعاصر، بعد أن تجاوزت القراءة مجالاتها التقليدية، ودخلت عالم المجالات الإلكترونية الرحبة. ومهما كان نوع المواد المقروءة، وَرَقيّةً كانت أم إلكترونية، فإن المهم هو "إثارة الرغبة في القراءة، وتعويد الناس على المطالعة، وبذلك كل الجهود من أجل تكوين مجتمع قارئ، متعطش إلى المعرفة، يهلل لمن يراه مقبلاً عليها من أفراده، ويقيم لهم المسابقات، ويجزل للفائزين منه الجوائز، ويفتح لهم آفاق المستقبل، ويتقزز، بل ينظر شزراً، إلى العازفين عن القراءة، المنصرفين عنها إلى سفاسِفِ الأمور، حتى تصبح القراءة سمة من سمات المجتمع، تطبعه في منتدياته، وفي الأحاديث المتبادلة بين أفراده، وتخلق فيه المناخ الثقافي الملائم لنمو المعرفة، ولولوج عصر العلم والمعلومات".
وهناك بون شاسع بين المثقفين من الناس، وبين المتعلمين منهم، فالمثقف هو الذي يجعل من القراءة والبحث زاد يومه، ,أنيس حله وترحاله، لا حياة سعيدة له من دونها. أما المتعلم الذي لا تهمه الثقافة، فهو الذي يكتفي بالحصول على شهادة دراسية، في مستوى ما من المراحل، ماقبل الجامعية، أو الجامعية، مهما كان هذا المستوى، ثمَّ يتوقف عنده، معتقداً، أن ما حصله من علم يكفيه في رحلة الحياة، غير آبه بتطوير معلوماته، أو مواكبة الجديد في مجال تخصصه، علماً بأن المعارف، أصبحت تتضاعف اليوم مرة كل عشر سنوات أو أقل، بعد أن كانت في الماضي تحتاج إلى عشرات السنين، بل مئات السنين، كل تتضاعف، بما يعني أن خريج الجامعة، في أي فرع من فروعها، يجد نفسه، بعد سنوات قليلة من تخرجه، أمام معلومات جديدة كثيرة، يحتاجها بالضرورة، لمزاولة عمله اليومي بصورة ناجحة، ومن دونها يجد نفسه متخلفاً عن أقرانه في الميدان.
فالطبيب الناجح مثلاً، أو المهندس المعروف، هو الذي يطَّلع تباعاً على ما يستجد في ميدان تخصصه الضيق، أو بعضه على الأقل، إذا أراد مواكبة العصر، ومجاراة اقتصاد السوق، وإلا وجد نفسه لا حول له ولا قوة، في مجتمع يتسم بالمنافسة الشديدة في كل شيء، "فالقراءة المستمرة، هي وحدها الطريق للتكيف مع العالم من حولنا، وهي دأب جميع الأمم الحية، والمتطلعة إلى غد أفضل، وهي ما عبر عنه أسلافنا، شعاراً رفعوه (طلب العلم من المهد إلى اللحد)، وسلوكاً طبقوه، إيماناً منهم بأن (طلب العلم فريضة)".
3- العرب والقراءة:
نهل أجدادنا العرب، خلال عصور تألقهم الحضاري، من كل علم، واستزادوا من كل أدب وفن. لقد كانوا عشاق معرفة وبحث، بذلوا في سبيلها الغالي والنفيس، وتحملوا من أجلها مشقات السفر، غير عابئين بشيء، من هم وكدر، فشيدوا لأمتهم بناء شامخاً، وصرحاً حضارياً قوياً، اهتدف به أمم الأرض ردحاً طويلاً من الزمن.
أما اليوم، فقد انطفأت شعلتنا، وخبا نورها، عبر مئات السنين من التأخر والتخلف، والعيش على هامش التاريخ، بسبب توقفنا عن طلب العلم والمعرفة، بعد أن ساد الجهل مجتمعاتنا المتلاحقة، وتوقفنا عن الحركة، مكتفين باستهلاك منتجات الآخرين، والإندهاش لإبداعهم، علماً بأننا نعيش اليوم في عالم يجري الإعتماد فيه على المعلومات في كل شيء، وفي مختلف الميادين، لأن فيها عناصر القوة، والسيطرة، والتفوق.
إنه عالم لا يسمح بالإرتجال والعشوائية. فمجتمع المعلومات، الذي نعيش- نحن العرب- على هامش بعيد من هوامشه، للأسف الشديد، يعتمد في مسيرته على أربعة معايير أساسية هي:
أولاً المعيار التكنولوجي، الذي يقاس به مدى انتشار تقنيات المعلومات، عند كل أمة تعيش فيه، وفي كل مكان فيها، داخل المدن والأرياف، وفي المؤسسات، والمدارس، والجامعات، والمنازل، ومدى استخدامها، والقدرة على التحكم فيها.
أما المعيار الثاني، فهو المعيار الإقتصادي، ويعكس مستوى الدخل المادي للأفراد، والموارد الذاتية للأمة، وقوة مؤسساتها الإقتصادية، ومدى مشاركتها في الإقتصاد العالمي.
وهناك ثالثاً، المعيار السياسي، ويعكس مدى ترسيخ الشورى في الحياة السياسية، والإدارية، وتعزيزها، كذا حرية التعبير، وحسن اختيار المسؤولين، والنضج السياسي للأفراد.
وأخيراً المعيار الرابع، وهو المعيار الثقافي، ويقاس به المستوى الثقافي والعلمي للناس، ومدى إقبالهم على الإطلاع والبحث، وهو في تقديرنا، أهم المعايير جميعاً، وأجلها شأناً، لأنه عماد المعايير الثلاثة الأولى، وأساس وجودها، ومحرك عملها ونشاطها.
إن مجتمعاتنا العربية، مازالت للأسف بعيدة عن مجتمع المعلومات، وإن مؤسساتنا التعليمية، والأكاديمية، وهي قلبه النابض، ودماغه المفكر، مازالت متخلفة عن العصر، علماً بأنها الجهات الأكبر تأثيراًَ في تكوين العادات القرائية الإيجابية عند الناس، وفي غرس الإقبال على البحث في نفوسهم، وترسيخ قدرات التعامل مع وسائل التقدم والتطور، لولوج عالم التقنيات فائقة الصغر، والذكاء الإصطناعي، والطرق السريعة للمعلومات، والمكتبات الإفتراضية. لذلك نقول: إنَّ على هذه المؤسسات، وبصورة لا تقبل التأخير أو التأجيل، أن تستبدل بالمفهوم التقليدي للتعليم، مفهوماً جديداً، يعتمد مبدأ التعليم الذاتي المستمر، ويقوم على المشاركة والبحث، بدل التلقين والإستظهار، قصد الإنتقال من دور الناقل المستهلك، إلى دور المشارك في صنع الحياة، وآفاق المستقبل، وليس أمامنا من سبيل إلى ذلك، سوى ترسيخ عادة القراءة الجادة الواعية لدى جميع الناس، بمختلف الفئات والأعمار، وفي كل مكان، وخلقِ الظروف الملائمة للإبداع والإبتكار، خدمة لأمتنا، وحفاظاً على حريتها، وكرامتها، ومستقبل أبنائها، بعيداً عن سياسة الإملاء الغربية، التي تبذل قصارى جهدها للهيمنة والسيطرة.
المصدر: كتاب فن القراءة

بالتجربة الحية..أمراض العصر تشفيها القراءة


العلاج بالقراءة تقنية تمتد بجذورها إلى قدماء المصريين الذين عرفوا أهمية القراءة وفوائدها، فكانت تكتب على جدران المكتبات المصرية القديمة، كلمات مثل "هنا علاج الروح"، "هنا بيت علاج النفس".. ومن كلمات الحكيم خيتي لابنه بيبي: "عليك أن توجه قلبك للكتب فلا شيء يعلو عليها ليتني أستطيع أن أجعلك تحب الكتب أكثر من أمك، وليتني أستطيع أن أريك جمالها، إنها أعظم من أي شيء آخر".
فما هو العلاج بالقراءة، وكيف يتم استخدامها وما هي الأمراض التي تعالجها ونوعية المريض الذي يمكن أن يستجيب لهذه الطريقة من العلاج؟
القراءة حياة
الدكتور شعبان خليفة رئيس الجمعية المصرية للمعلومات والمكتبات ومقرر لجنة النشر والكتاب بالمجلس الأعلي للثقافة، يرى أن "القراءة حياة" حيث تساعد في علاج 250 مرضا نفسيا وعضويا.
ويوضح خليفة أن القراءة العلاجية تعني استخدام النصوص في علاج أمراض نفسية وبدنية معينة مثل الاكتئاب وانفصام الشخصية والانطواء وضغط الدم وقرحة المعدة والصداع. وفلسفة العلاج بالقراءة هي أن من يمرض بكلمة يشفي بكلمة.
ويوضح أن العلاج بالقراءة استخدم منذ العصور القديمة حيث كان المصريون القدماء يعالجون بالقراءة وقد اتخذت مكتباتهم شعار "هذا مكان علاج النفوس .. هذا مكان إنعاش الروح" .
وكذلك عرف اليونان والرومان العلاج بالقراءة، وفي العصور الوسطي المسيحية والإسلامية استخدمت النصوص المقدسة في العلاج بالقراءة، وفي العصر الحديث بدأ العلاج بالقراءة في المستشفيات، وبعد ذلك في العديد من المؤسسات الأخري كالمكتبات والسجون وبيوت العجزة ...
ويؤكد أن القراءة تساعد في علاج مجموعة من المخاوف كالخوف من الظلام، والأماكن المرتفعة، الأماكن المغلقة وغيرها، وكذلك في علاج القلق، والمشاكل الجنسية، ومشاكل الاتجاهات كالعنصرية، والعرقية، والنرجسية وغيرها .
وقد استخدم العلاج بالقراءة في علاج مجموعة أخرى من المشاكل المعقدة مثل الافتقار إلى العلاقات، والدافعية، والتوتر، ضبط الوزن، وكذلك بعض المشاكل الاجتماعية كالطلاق، والشيخوخة، فقدان الأهل وغيرها من الأمراض.
وعادة ما يتألف فريق العلاج من طبيب بشري وأخصائي نفسي، ويسير العلاج في جلسات ويتراوح عدد المرضي ما بين 5 إلى10 مرضي.
لا يستخدمها التقليديون
د. خليل فاضل
د. خليل فاضل استشاري الطب النفسي، يوضح أن العلاج بالقراءة أحد الطرق المتعارف عليها ولكن لا يستخدمها التقليديون، وهي إحدى الطرق الإبداعية التي يدخل فيها العلاج بالموسيقى والرقص والدراما والعلاج بالإيحاء وبالتأمل وغيرها من الطرق الإبداعية.
ويقول في حديثه لـ "محيط" أن هناك مرضى يحدث لهم خلل كيميائي واضطراب وظيفي في خلايا المخ العصبية مما يؤدي إلي ظهور أعراض ومن ثم يتم العلاج عن طريق تصحيح هذا الخلل إما بالدواء أو تنظيم إيقاع المخ "جلسات كهرباء".
لا يتم ذلك بمعزل عن علاجات أخرى مثل المسرح، فهناك جزء مضطرب لم يتماثل للشفاء ويمكن للمريض إذا لم يكن يعاني من هلوسات أو ضلالات، أن يتم تأهيله بالقراءة أو المسرح النفسي أو أي أشكال غير طبية بحتة أو تحليلية.
يشير الطبيب النفسي إلي أن هناك خلط وعدم فهم لعملية العلاج بالقراءة حيث يظن البعض أنه لابد أن تقرأ كتب مثل "كيف تساعد نفسك"، "دع القلق وابدأ من جديد" وغيرها من الكتب المماثلة، وهذه النوعية لا تصلح.
التهيئة مهمة حتي لا يٌصدم المريض أن القراءة تعالجه ولا يجب أن يعرف ذلك، كما يؤكد د. فاضل الذي يروي تجربة عن إحدي المتعالجات لديه وكانت تعاني من مشاكل زوجية، عندما طلبت منه قبل بدء معرض القاهرة الدولي للكتاب أن يختار لها بعض الكتب التي تنهض بها وتساعدها وتطورها، فاختار لها رواية لأحلام مستغانمي وبعض الأدب العالمي، فهذه أعمال إبداعية تدخل المتعالج لعوالم أخري يتعلم منها.
ويشير إلي أن الكتب المباشرة ليست سيئة ولكن عندما يختارها المتعالج بنفسه، موضحا أنه يضع مجموعة من الكتب والمجلات بعيادته يختار منها المتعالج ما يناسبه مثل كتاب " لا تحزن" لعائض القرني الذي يمزج علم النفس التحليلي بالدين دون تعصب أو تشنج .
ولو تحدثنا عن كتب التراث هناك كتاب "نهج البلاغة" عن أقوال سيدنا علي بن أبي طالب فعندما يقول "ربّوا أولادكم على غير أخلاقكم, فقد خلقوا لزمان غير زمانكم" فهذا منهج في التربية، كذلك هناك الكتب الشعرية من أعمال لصلاح عبد الصبور وجبران خليل جبران عندما يتحدث عن الحب والزواج.
وعن مدى فعالية العلاج بالقراءة في الأمراض العضوية يؤكد د. فاضل أنها تخفف الآلام وتساعد علي تقوية المناعة للجسم، فهناك مثلا العلاج بالضحك حيث كانوا يحضرون المرضي المصابين بالفشل الكلوي والسرطان، ويقومون بإضحاكهم فيساعدهم الضحك كثيرا جدا في تخفيف آلامهم.. كذلك القراءة أحد السبل التي تساعد علي العلاج.
تجربة العلاج بالقراءة مجهضة في الخارج كما يؤكد د. خليل فاضل حيث يبحثون عن أقصر الطرق للحصول على المال ولذلك لا يفضلون العلاج بالقراءة الذي يتطلب وقتا أطول للحصول علي النتيجة المرجوة، ومشيرا في الوقت ذاته إلي وجود مكتبة في كل مستشفي واخصائي اجتماعي وممرض مجتمعي.
ويختتم الطبيب حديثه بسرد لبعض الكتب الهامة منها "الإنسان المهدور" للدكتور مصطفي حجازى، رواية "القران المقدس" لطيف الحلاج، "مصر ضد مصر" ، "جسمك يتحدث اسمعه"، "الفشل"، و"حدائق الملك" لفاطمة أوفقير.
التوحد مع الغير
نانسي إبراهيم محررة ومعدة برامج بقناة فضائية، لم يكن لديها مشكلة محددة، لكنها أرادت أن تعرف كيف تسير أمور معينة في الحياة وما هي الأشياء التي تحتاج لإعادة صياغة.. مشكلتها الأساسية أنها ترى نفسها متأخرة كثيرا في مجال العمل ولديها طاقة كبيرة مهدرة لا تعلم أسبابها.. لها اهتمامات كثيرة فنية لكن خطواتها في الحياة بطيئة.
تقول نانسي: عندما ذهبت للطبيب وجد أنني اقطن بمدينة نصر وعملي بمدينة 6 اكتوبر واهدر يوميا أربع ساعات خاصة أنني أقوم بقيادة سيارتي ولا استطيع استغلال هذا الوقت في شىء.
وتضيف: تعامل معي الطبيب بطريقة لم أتوقعها وبها كثير من الصداقة وكان من أهمها ترشيحات بعض الكتب للقراءة وكان يأتي هذا وسط الحديث وبشكل ضمني دون توجيه، فعرض عليّ قراءة أعمال للكاتبة أحلام مستغانمي منها "ذاكرة الجسد" وقد أثر معي الكتاب بشكل غير عادي، ففهمت بعد ذلك أن الاختيار ليس اعتباطا .
تؤكد نانسي علي تلامس موضوع الرواية معها كثيرا بما فيها من ارتباط بالوطن وتدفق في المشاعر، والقارىء غالبا ما يبحث عمن يشبهه في العمل الأدبي، مؤكدة أن الموضوع مؤثرا كثيرا بالنسبة للمرأة خاصة أن مؤلفته امرأة وبطل الرواية رجل وبذلك فهي تكتب علي لسان الرجل ما تريد أن تسمعه هي.
وتعلق "وجدت مشاعر مررت بها فشعرت بأني قد أفرغتها"، كذلك حفزت بداخلي القدرات الأدبية والفنية، وعدم الانغلاق فالبطل رسام سافر إلي فرنسا وحقق نجاحات.
ورغم أن الفرق بين ما تربت عليه "نانسي" وبين ما تريده ليس صارخا، لكن كان لديها اعتراض علي مظاهر تطبيق الفكر الديني وكان هذا من أسباب اضطرابها، فتقول "اشعر أن المجتمع كثقافة وتحضر يسير من سىء لأسوأ فيزداد تخلفا، وهذا كان يؤثر علىّ بشكل شخصي وبدرجة كبيرة".
وتوضح أنها رغم اعتراضها واستطاعتها أن تتخلص من الحصار المجتمعي لكنها لازالت تشعر بوجود فرامل داخلية لا تعرف سببها ومصدرها، فأكد لها الطبيب أن هذه "الفرامل" تعود لتأثرها بالبيئة، ولذلك فالكتب تخرج قارئها لعوالم أخرى فقد تجد وضعك أفضل من غيرك أو تجد طرق أخرى تحل بها الناس مشاكلها وبهذا يستطيع التخلص من مشاكله.
أما المهندس نادر أبو السعود فكان يعاني من اكتئاب بسبب عنف والده وطريقته في تربيته، وهذا ما أثر معه طوال فترة الطفولة والمراهقة، فتولدت عنده حساسية شديدة وبعض المخاوف.
وقد استفاد من قرائته لرواية "وداعا أيتها السماء" لحامد عبدالصمد ، وهي تتحدث عن بطل إبن لإمام قرية تعرض لتجارب قاسية حيث اُغتصب أكثر من مرة وهو لا يزال طفلا، وسافر إلي ألمانيا وأعجب بثقافتها ودخل مستشفي المجانين.
ويقول أن القراءة أفادته في معرفة معاناة البشر الآخرين، وإدراك أن ظروفه ليست سيئة وأن هناك أخرين عاشوا حياة صعبة واستطاعوا التغلب عليها، ومن الكتب التي يهتم بها المهندس نادر ويقرأها كثيرا، كتب التنمية الذاتية التي تمكن القارىء أن يساعد نفسه بنفسه.
الفلسفة العلاجية
يتطلب توجيه المريض في العلاج بالقراءة ، الاهتمام بمعرفة خلفيته التعليمية والثقافية، وميوله واهتماماته وحاجاته وهواياته .
الاخصائية النفسية نهي نجار توضح لـ "محيط" أن هناك 6 خطوات يتحقق عن طريقها العلاج بالقراءة أولها تقديم مادة مقروئة تحقق الاستمتاع، ثانيها تحقيق التقمص أو التوحد حيث يجد المتعالج في الشخصيات من يشبهه فيتقمص دوره، بعدها يبدأ الدخول في الخطوة الثالثة وهي اختبار الموقف بشكل إسقاطي بمعني التفكير مثل شخوص العمل الأدبي والدخول في مشاكلها.
يبدأ المتعالج في الدخول للمرحلة الرابعة وهي التنفيث أو التفريغ الانفعالي، بمعني التخلص وتفريغ طاقة سلبية كانت بداخله مثل التوتر أو شىء أخر مكبوت.
الوصول إلي استبصار الشخص بمشكلاته التي يعانيها، هي الخطوة الخامسة التي فيها يدرك المتعالج ما هي مشكلته تحديدا ويضع يده عليها مثل أن يكون غير قادر علي إتخاذ قراراته بنفسه أو أي مشاكل أخرى، وأخيرا نصل للخطوة المستهدفة من البداية وهي تغيير سلوك المتعالج واتجاهه.
وتشير نهى نجار إلي أن العلاج بالقراءة يتم عن طريقتين أولا العلاج الفردي وهو تركيز الطبيب علي فرد واحد بأن يرشح له بعض الأعمال لقرأتها، وثانيا العلاج الجمعي بأن يتعامل الطبيب مع عدد من الأفراد ويرشح لهم بعض القراءات ثم يعاودون المناقشة فيها.
ويرى المختصون أن هناك أنواع من الكتب المناسبة للعلاج وتتمثل في: ( الكتب السماوية المقدسة وعلى رأسها القرآن الكريم وشرط التداوي هو الإيمان أولا وأخيرا بما ورد فيه ، والاعتقاد في قدرة آياته على الشفاء حين تستخدم في موضعها الصحيح- القصص القصيرة خاصة - قصص الخيال العلمي - القصص الخفيف والخرافي ومقالات المجلات والجرائد – الشعر - التراجم وسير الأنبياء - كتب الإرشاد الذاتي - كتب آداب السلوك - كتب الروح - الأفلام وما في حكمها).
عبر العصور
العلاج بالقراءة ليس وسيلة جديدة حيث استخدمها القدماء المصريون فكانت تكتب على جدران المكتبات المصرية القديمة، كلمات مثل "هنا علاج الروح" "هنا بيت علاج النفس" ثم انتقل هذا الشعار إلى البابليين والآشوريين، ثم إلى الرومان واليونان، في دلالة واضحة لأهمية القراءة في علاج الروح.
وفي العصور الوسطى الإسلامية بداية من القرن الثالث عشر، كان القرآن الكريم يُستخدم لعلاج المرضى في مستشفى المنصور بالقاهرة، حيث كان من برنامج العلاج بالجراحة والعقاقير، ترتيب بعض المقرئين ليقرءوا القرآن للمرضى ليل نهار.
وقد شهدت القرون التالية المزيد من استخدام الكتب المقدسة والكتابات الدينية في علاج المرضى.
وفي أوروبا في نهاية القرن الثامن عشر قام البعض باستخدام القراءة لعلاج المجانين والمخبولين. وقد اشتهر بنيامين روش بأنه أول من أوصى بالقراءة في علاج المرضى، وذلك عام 1802.
وظهرت إ. كاتلين جونز سنة 1904 كأول أمينة مكتبة تقوم ببرامج ناجحة للعلاج بالقراءة في مكتبات مستشفى ماكلين في ويفرلي في ماساشوستس، في علاج المرضى عقلياً، ورغم توقف برنامج العلاج بالقراءة بعد ازدهار كبير في تلك المستشفى بسبب نقص المال وانتهاء عمل الأمينة الفذة في ذلك البرنامج إلا أنه يعتبر حلقة هامة في تاريخ العلاج بالقراءة.
وخلال الحرب العالمية الأولى قام المكتبيون والأشخاص العاديون وعلى رأسهم الصليب الأحمر واتحاد المكتبات الأمريكية ببناء المكتبات وتجهيزها بالمجموعات في المستشفيات العسكرية.
وفي عام 1939 م قامت شعبة مكتبات المستشفيات في اتحاد المكتبات الأمريكية باستحداث "لجنة الببليوثيرابيا" بهدف استقصاء إمكانيات استخدام الكتب كعلاج في تغيير الاتجاهات، وبذلك اكتسب العلاج بالقراءة وضعاً رسميا في مهنة المكتبات بتبني الاتحاد له.
ويعتبر نيقولاس روباكن الروسي الأصل، المؤسس الحقيقي لعلم نفس الكتاب، والذي كرس حياته للكتب، التي كان يرى فيها أداة هامة للتنوير.

كيف تكون قراءتنا واعية؟
د.أحمد فرير


لابد أن يكون التكوين العقيدي للقارئ المسلم سلمياً وقوياً حتى يستطيع أن يقرأ بوعي، وهذا يعني أن تكون قراءاته الأولية تأسيسية- فينتقي ما يقرأ في البداية- حتى يؤسس وعياً يستطيع من خلاله إذا قرأ كتاباً أن ينتقده على ضوء مشكاة الإسلام، فالتأسيس والتربية منطلق لتقويم الكتب وميزان للتمييز والنقد.
ويجب على القارئ المسلم استحضار ميزان النقد على نور الشريعة خلال قراءته وخصوصاً في الكتب المجهولة، فينقد ما يقرأ على ضوء الأدلة الشرعية ورصيده من الأحاديث الصحيحة، وبهذا تكون القراءة واعية ومبصرة.
ومن الأمور التي تنافي الوعي:
1- التسليم والتقليد الأعمى لكل ما هو مكتوب أومطبوع، والثقة به وقبوله دون تمحيص أو نقد.
2- الشك في الحقائق والمعلومات المؤكدة لمجرد أن الشيء المخالف مطبوع.
3- الانخداع بالتضخيم والدعاية التي تصنع لبعض الكتب والمؤلفين والتلميع المقصود لأسماء بعض الكتاب من المبتدعة مما يؤدي إلى التفخيم والإعظام لهؤلاء ا والخطأ في تقدير القيمة الحقيقية للمؤلفات والمؤلفين.

القراءة في الأوعـية الرقمية
د. عبد اللطيف الصوفي


يعتمد الإعلام الحديث اليوم، بصورة واسعة، الأوعية أو الوسائط الرقمية (الإلكترونية) التي بدأت تحل في كثير من المجالات، محل الأوعية الورقية. كما أن عقد المعلومات التقليدي (المؤلف، الناشر، الطابع، المكتبة، القارئ) لم يعد اليوم، للوسائط الرقمية، كما هو للأوعية التقليدية- الورقية، بعد أن بدأ النشر الإلكتروني يفرض نفسه على الساحة العلمية. وترى المكتبية الألمانية (أليس كيلر)، أن عالم المعلومات سيكون عند عام (2010) في الدول المتقدمة، على النحو التالي:
- جميع المعلومات الببليوغرافية عن الوثائق، وما في حكمها، ستكون إلكترونية.
- جميع عروض المعلومات في المنازل، ستكون إلكترونية (الإنترنت، خدمات ويب، وما إليها).
- المعجمات اللغوية، والأدلة الإرشادية، وما شابهها، ستكون إلكترونية أيضا.
- الدوريات الإلكترونية، ستكتسح الساحة العلمية، بنسبة 90%.
- الكتب الإلكترونية، ستكون موجودة بنسبة 20%.
وتتنبأ شركة مايكروسوفت، أنه بدءا من عام 2010 أيضا، سيتواصل التراجع بقوة عن الإصدارات الورقية، بحيث لن تجد عند عام 2020، دوريات أو صحفا مطبوعة (هذا في العالم الغربي على أقل تقدير) إلا في حدود ضيقة جدا، لا تستحق الذكر.
ونسمع اليوم عن عديد من الصحف الكبرى في العالم، مثل (نيويورك تايمز) وغيرها، بدأت تتخلى عن أعداد هامة من محرريها، وموظفيها، وتشجعهم ماديا على ترك العمل، بسبب تحول الناس نحو قراءة الصحف الإلكترونية، وعدم حاجتها إلى هذه الأعداد الكبيرة من الموظفين الذين تشغلهم في النشر الورقي. وجدير بالذكر، أن الكتاب الورقي، ما زال يحتل اليوم نسبة حوالي 80% من الكتب المنشورة في العالم، وأن إقبال الناس عليه، حتى في الدول المتقدمة، مازال كبيرا، بما يجعلنا نتوقع استمراره في المستقبل المنظور، كوسيلة مفضلة، للعلم والثقافة، وتزجية أوقات الفراغ، نظرا لكونه يناسب عامة الناس، في حياتهم العادية والتعليمية، من دون أن يعني ذلك مطلقا، بعده عن مواجهة خطر منافسة الكتاب الإلكتروني القوية، بل إن معاناته منها تزداد يوما بعد يوم.
وهكذا، فإن التطورات المتلاحقة والمتسارعة في مجال النشر الإلكتروني، وازدياد وسائطه، كما وكيفا، تحتم علينا ضرورة اكتساب مهارات استخدام هذه الوسائط، والإعتياد على قراءتها، والرجوع إليها، في حياتنا العامة والعلمية. لذلك، كان علينا اليوم، أكثر من أي وقت مضى،ضرورة الإهتمام بزيادة تكوين أنفسنا، وتحسين معارفنا، في هذا المجال الهام، وتدريب الناس في كل مكان، في الحي، والمدرسة، والمؤسسة، صغارا وكبارا، على استخدام تكنولوجيا المعلومات، والوسائط الرقمية، بدءا بالألعاب الإلكترونية، مرورا بالحاسوب، وانتهاء بالمكتبة الإفتراضية.
ولم يعد هذا الأمر من مهام الدولة وحدها، ومؤسساتها الرسمية، بل أصبح بحاجة إلى مشاركة واسعة من جانب الأفراد، والجمعيات، والمنظمات الشعبية، لدعم القراءة العامة، والتكوين على حسن استخدام التقنيات الحديثة.

كيف يجعل القارئ من الكتاب كتابه؟


إن القارئ الجيد هو الذي يطرح الأسئلة على الكتاب الذي بين يديه، يطرح الأسئلة عليه قبل القراءة، وفي أثنائها، وبعدها، فإذا كنت واحدا من هؤلاء فأنت من القراء الجيدين، ونذكر بأنه لا يكفي طرحها فقط، بل يجب الإجابة عنها أيضا.
ثم إن القراءة المعروفة بالقراءة ما بين السطور، هي التي تقوي فاعلية طرح الأسئلة على الكتاب، كما أن الكتابة ما بين السطور، تحتاج إلى قراءة من النوع نفسه، والعكس صحيح، ومن لا يفعل ذلك، فليس من القراء الجيدين.
وهناك وسيلة حسنة لجعل الكتاب جزءا منك، وجعلك جزءا منه، وهي كتابة الملاحظات فوق هوامشه، كما سبق ذكره، الأمر الذي يبقي القارئ يقظا طيلة فترة القراءة، ويجعله يقرأ ما بين السطور، وهو يعبر عن ردود فعله عما يقرأ. إن قراءة أي كتاب، من غير كتب التسلية، يجب أن تكون نوعا من المحادثة، بين القارئ والمؤلف.
وهناك سبل متعددة، تجعل الكتاب أكثر فائدة، نذكر منها:
* وضع خطوط تحت الأفكار الهامة أو التي يهمك أمرها، أو تلوينها.
* تسجيل الملاحظات على هوامش الكتاب حول الأفكار التي تهمك.
* وضع أرقام في الهوامش، عند الأفكار الجديدة المطروحة.
* وضع إحالة انظر، أو انظر أيضا، وإلى جانبها رقم الصفحة التي تريد الإحالة إليها، وذلك بالنسبة إلى الأماكن التي تعالج الأفكار نفسها.
* وضع دوائر صغيرة حول الكلمات المفتاحية التي ترد في الكتاب.
المصدر: فن القراءة.

إضاءات... تعينك على القراءة
فهد المحمود


إن اصطحاب الكتاب وجعل القراءة أحد برامجنا اليومية، أسوة بسائر أعمالنا الأخرى التي هي من ضرورات الحياة... يعد أمرا هاما في تكويننا العلمي والثقافي، وهذا يحتاج منا إلى إعادة صياغة أوقاتنا من جديد، وترتيب الأولويات والمهمات فيها على نحو لا قصور فيه ولا اعوجاج.
كثيرا ما نعلل انصرافنا عن القراءة وجليل الأمور بأسباب متعددة، قد تختلف من شخص لآخر، ومن فئة لأخرى، لكن يجمعها جامع واحد هو ما يعبر عنه بـ (الأسباب الخارجية) التي لها أثر بلا ريب، وهذه الاسباب متنوعة... تارة نلقي اللوم على العمل والانكباب عليه، ومرة على الأهل والأتراب والأنس بهم، وتارة على الوقت وازدحامه بالأعمال الضرورية....
ثم نظن أننا لو تخلصنا منها لتحقق لنا ما نصبوا إليه، لكن ألم يكن جدير بنا أن نضيف السبب إلى مسببه، والعلة إلى معلها حتى يتفق لنا معالجة المشكلة وحل القضية بجدية!!.
إن السبب الرئيس- بلا مراء- الذي يصدنا عن القراءة نابع من أنفسنا وذواتنا، وإن الخلل يكمن فيها، والعلاج يبدأ فيها وينتهي إليها، ولا أراني أزجي الكلام مبالغا إن قلت: إنه لو عزم الواحد منا على القراءة بصدق وعزيمة فسوف يكون له ما أراد، وحينئذ تتهاوى سائر الأسباب الأخر، فيقرأ في كل أحواله...
ومع هذا فإن هناك إضاءات تعين القارئ على القراءة والاستمرار عليها، لا تلغي معالجة السبب الأم، ويمكن أن نجملها على نحو مما يلي:
* تجاوز العقبة النفسية:
من العقبات النفسية التي قد تتأصل في نفس إنسان ما عدم الرغبة في القراءة والنفرة منها، فتجده يردد دائما (أنا لا أحب القراءة، أنا لا أطيق القراءة....) وهذا منه تأصيل للنواحي السلبية في نفسه عن طريق هذه الإيحاءات والتصورات التي تكون عائقا له عن القراءة وسدا ماثلا بين عينيه.
إن التخلص من هذا الإيحاءات السلبية يكون بإفراغ النفس منها؛ لأن التخلية قبل التحلية كما يقال، ومن ثم إحلال الإيحاءات الإيجابية مكانها والتي منها (أنا أحب القراءة، أنا أستمتع بالقراءة....)، فإذا نجح في هذا فقد قطع مسافة كبيرة نحو القراءة.
إن العامل النفسي له أثر في النفس في إعلاء شأنها، أو خفض منزلتها.... الرجل فأقدر أني أقتله، ويقدر هو أني أقتله، فأكون أنا ونفسه عليه.
* إيجاد الدافع نحو القراءة:
إن الإنسان لا يصادف مشكلة بتاتا في التعامل مع دوافعه الأساسية كالطعام والأمن وسواهما من ضروريات الحياة... وإنك- إن بحثت- لن تجد أحدا يستدعيها أو يكونها لديه ما لم يكن عليلا أو مريضا؛ لأنها من الخلقة والفطرة وإليها، وإنما تكمن المشكلة في الاستجابة لدوافعه الثانوية من علم وقراءة وأشباههما...
* تكوين عادة القراءة:
إن الأشياء والهوايات التي نمارسها في حياتنا اليومية إنما صارت عادات بتعلمها أولا ثم بممارستها والمواظبة عليها ثانيا، وبهذا تتكون عادة ومهارة وطبيعة ثانية، ومن واقع الناس تعلم المهارات المختلفة كالسباحة وقيادة السيارة؛ فإنها كما هو معروف لا تنال إلا بالمران والتدرب عليها حتى تصبح عادة بعد حين من الزمن.
ومن هنا فإنه لا يوجد طريقة أخرى لتكوين عادة عملية إلا عن طريق إعمالها وممارستها، فلا تتم من خلال التعلم النظري فقط، وإنما من خلال الممارسة والتمرين؛ والتمرين مع الوقت ينتج الكمالات، والبدايات دائما شاقة لكن لا بد منها، وأشق الخطوات هي تلك الخطوة الأولى التي بها يخرج العمل إلى حيز الوجود، لكن لا تنال إلا بالصبر والمثابرة، و"الاعتبار بكمال النهاية لا بنقص البداية".
ومن الطرق التي تعين على ذلك:
* البدأ بالكتب الصغيرة، والقصص المفيدة، والكتب المشوقة، والروايات التاريخية، ثم التدرج في ذلك حتى تصبح القراءة لدى الإنسان متعة ولذة، والتدرج في الأمور سنة الحياة كلها.
* أن تكون القراءة نوعا من الاكتشاف، وتنمية للعقل.
* الاجتماع على القراءة، والتواصي على ذلك.
ا
الكتاب..كأداة إتصال إجتماعي
الدكتور مازن عرفة


ليس هناك من معنى أو قيمة لأي شكل من أوعية المعلومات، بما فيها الكتب، إذا لم تأخذ دورها ووظيفتها في المجتمع. فالكتاب يبقى أفكارا وبيانات، حبيسة بنية مادية حاملة لها، لا دور لها إذا لم يتلقاها قارئ، وإلا فأنها تتحول عندئذ إلى شيء مادي يركن على الرف بسبب عدم استخدامه من أحد. والمكتبة بالمعنى نفسه لا تأخذ قيمتها الاجتماعية أيضا إلا بروادها، وكذلك التلفزيون بمشاهدة والحاسب بمستخدميه. إن القارئ هو فرد من تركيبة اجتماعية- ثقافية لا يعيش بمعزل عنها، وأي عمل يمارسه يتأطر ضمن تنظيم اجتماعي فيها، بدءا من العائلة وصولا إلى المؤسسة التعليمية والمهنة. وهو كفرد يكتسب أهمية وجوده وقيمة ما يمارسه، بما في ذلك فعل القراءة، من خلال اندماجه داخل هذه الأطر الاجتماعية التي تترك تأثيراتها الواضحة على حياته وطرق تفكيره. ولذلك فرغم أن القراءة والكتابة فعل فردي إلا إنها مرتبطة بمردود اجتماعي ضمن شبكة من الأفعال الإنسانية الأخرى.
ومن خلال هذه الرؤية فإن الأهمية ترتكز أساسا على الإنسان وتطوره من خلال فعله وما ينتج عنه، وبالتالي فإن الكتاب- مثله مثل الأشياء الصنعية الأخرى- يأخذ معناه ودوره بقدر ما يقدم من نفعية مادية وروحية. والإنسان بهذا المعنى يأخذ قيمته الوجودية والأخلاقية والرمزية من كونه يحتل مركز الحياة، وهو ما يؤكد على فعله الإيجابي بما يمارسه، وينعكس بالتالي على تحرره من سيطرة أوهام القوى الغيبية، وقدرته على تطويع الطبيعة من أجل استمرارية حياته ورفاهيته في مجتمع منظم. وتكتسب القراءة هنا قيمتها من خلال وظيفيتها كنتاج فعل، وفي الوقت نفسه كمحرض على الفعل.
لكن التركيز على قارئ الكتاب ليس هو كل شيء في فعل القراوء، فهو المتلقي في منظومة متكاملة تبدأ من المرسل المبدع للأفكار والمعلومات وتنتهي عنده، وفيما بينهما توجد أداة الاتصال بصانعيها. فإذا لم يكن هناك مبدع فلا وجود لهذه المنظومة أصلا، فيما يحتل الناشر الدور الهام في إنشاء الحامل المادي للأفكار والناقل لها، وعندما يصنع الكتاب فإن الحلقة لا تكتمل إلا بوجود متلق له. ولا يعني فعل التلقي الحصول على الكتاب فقط- عن طريق الشراء مثلا- بل وقراءته حتى يتحقق النقل والاتصال، وهو ما نقصده من تحويل التجارب الفردية إلى تعميمات جماعية، تصب في المحصلة في تطور الفرد والمجتمع معا. وهكذا فإن العملية الاتصالية هنا تتحقق على عدة مراحل من مسيرة الكتاب، تبدأ بتأليفه ومن ثم تشكيله الطباعي لتنتهي بقراءته.
وإذا كانت العملية الاتصالية تبدأ من عند المبدع للأفكار والمنظم للمعلومات فإنه هو الذي يملك الإحساس الدائم بأنه يكتب نصه لقراء متلقين، وهو ما يرافقه بشكل دائم طوال كتابته لعمله، سواء عن وعي منه أو عن غير وعي. وهو يعرف أن القراء يتوقعون منه تقديم مضمون كتابه بطريقة واضحة ومنطقية لهم، حتى تصلهم أفكاره بشكل دقيق. ويتميز كل مبدع عادة بأسلوب خاص في كتابته من أجل إيصال أفكاره للقراء، ويتم ذلك في إطار لغته الخاصة المستخدمة في التعبير عن أفكاره ومن خلال مفاهيمه التي يضمنها في نصه، ليشكل منهما معا سياقا محددا يبرز رؤى أساسية لديه يرغب في نقلها إلى دائرة واسعة من المتلقين.
تقدم النصوص العلمية والتوثيقية عادة معلومات، وهكذا فهي تعلن عن مضمونها بشكل مباشر مما يسهل إيصاله بسهولة إلى المتلقين، في حين تختلف درجة الوضوح في النصوص الفكرية والأدبية بالارتباط مع طبيعتها ومنهجيتها، مما ينعكس على إمكانيات تلقيها وتعدد مستوياته. فالاسقاطات المعاصرة للنصوص الأدبية التي تضم الحوادث التاريخية مثلا يمكن أن تحمل مستويين من التعبير، واحدا يسعى للابتعاد عن النمطية في عرض الأفكار والرؤى، وآخر للهروب من الأشكال المختلفة للرقابة في عصر ما أو في بلد بعينه، من رقابة سياسية أو دينية أو أخلاقية. ومثلها النصوص الأدبية التي تقدم رؤى مختلفة من خلال عوالم الوجدان والمشاعر والعواطف، وخاصة الشعر منها، ولكنها لا تمتلك بالطبع وضوح النصوص العلمية. وعادة ما تحتاج النصوص الأدبية والفكرية إلى قراء ذوي خلفيات ثقافية وفكرية عالية المستوى حتى يمكن الدخول إليها والتقاط الأهداف الكامنة فيها، وبذلك يتحقق عمق الإيصال بتلك الدرجة التي تميز المتلقي بمستواه الفكري، أي بدرجة فهمه لها وقدرته على اكتشاف أسرارها.
والقارئ، الذي يتلقى النص، هو الذي يقوم بتحليله وإعادة تركيبه وفق معرفته وطرق تفكيره. وهو بهذا العمل يتوصل إلى فهم محدد للنص خاص به، يختلف عن فهم قارئ آخر يستخدم أسلوبا ومعرفة مغايرة في معالجته. ومن هنا تنجم صعوبة فهم ظاهرة القراءة بنتائجها لدى الأفراد، وهو ما يعني انفتاح عملية الإيصال على مستويات مختلفة من التلقي، وذاك حسب القارئ وطريقة تفكيره.
ومع أن مضمون النص هو مادة التلقي أساسا إلا أن الشكل والبنية المادية التي تؤطره تلعب أيضا دورا مهما في القدرة على الإيصال من منتج النص إلى متلقيه. ويبرز هنا دور الناشر كصانع للكتاب، أي كمنتج للحامل المادي للمضمون، إبتداء من تجسيده للنصوص في رموز منظومة لغوية ذات دلالات مرورا بالشكل الإخراجي للنصوص وصولا إلى تشكيل غلافه الذي يقدم المعلومات الأولية عن المادة الكتابية ومبدعها. إن الدقة الإملائية واللغوية لعرض الأفكار ترفع من مستوى الإيصال وإمكانية نفاذه إلى دائرة أوسع من المتلقين. ومثلها أيضا الجماليات الطباعية وإدخال وسائل الإيضاح المرافقة للنص كمتمم أو كشارح له، كالصور والرسومات والخرائط والمخططات والجداول، فهي تشكل أيضا عوامل مساعدة في إيصال النص بشكل أكثر وضوحا وعمقا إلى المتلقي.
ويتوجه الكتاب إلى نوعيات مختلفة من القراء، وهم يتمايزون فيما بينهم بالاهتمامات والإمكانيات إضافة إلى مستويات مختلفة من درجات التعليم. ولذلك فإن على الناشر أن يكيف الاتصالية الطباعية مع حاجات دائرة المتلقين الذين يتوجه إليهم الكتاب. إن أشكال نشر كتب الأطفال، برسومها وموادها الأولية ومتانتها، تختلف عن تلك الموجهة للكبار. كما أن وسائل الإيضاح المرافقة للنصوص في الموسوعات العليمة، من رسوم وصور وجداول بألوان جذابة، هي أساس إيصال المادة العلمية إلى القراء اليافعين، في حين تنتفي الحاجة إليها في الكتب الفلسفية أو الأدبية. وهكذا فإن نصا جيدا غنيا بمعلومات دقيقة لن يصل إلى القارئ بشكل فعال دون وضوح طباعي ودون جماليات تعتبر عن مضمونه.
ولا ينعكس الوضوح الاتصالي الطباعي فقط على فكرة القراءة بتأثيراته النفسية ولكنه يتعدى ذلك ليترك أثاره أيضا على سوق بيع الكتب. إذ تتحول التأثيرات النفسية هنا إلى عوامل جذب وإغراءات مادية لشراء الكتاب، وتجد نتائجها الاقتصادية في المحصلة لصالح الناشر، الذي يبذل جهدا مميزا في مجال الاتصال الطباعي.
لكن عملية الاتصال الاجتماعي بواسطة الكتاب- مثلما في أوعية المعلومات الأخرى المشابهة بوظيفيتها- لا تتحقق إلا بوجود شروط ومناخات مناسبة لها، تسهم في اكتمالها وتؤثر على مدى عمقها وفاعليتها، وبالتالي درجات نجاحها. ويمكن تحديد هذه الشروط والمناخات عادة بشكلين متكاملين من الفضاءات، مندمجين فعليا في الواقع. يتمثل الشكل الأول بالجو الفكري والثقافي العام وبمنظومة القيم الثقافية والمعرفية، اللذين يسودان مجتمعا ما في فترة تاريخية معينة. في حين يتبادل هذا الشكل التأثير مع شكل آخر من حلقات شبكة فعلية من المؤسسات الاجتماعية التي تسهم في عملية نجاح الاتصال، مثل شبكات المكتبات العامة أو منافذ بيع الكتب، مع التأكيد على مدى انتشارها الجغرافي- الاجتماعي وما يرتبط بذلك مع القدرة الشرائية للأفراد المتعاملين بالكتاب. أي إن الأطر الفكرية والثقافية السائدة في مجتمع ما تتكامل وتتبادل التأثير مع الشبكات المادية الموجودة على أرض الواقع، مما يسهم بشكل خاص في تحديد علاقة المتلقي مع الكتاب.
وإذا ما انتهى المؤلف من الكتابة وقام الناشر بتجسيد أفكاره على شكل نصوص في بنية مادية حاملة وحافظة لها فإن تلقي الكتاب يشكل حلقة أساسية ومهمة لتكتمل عملية الاتصال. ومن خلال هذا التلقي يفعل الكتاب فعله النهائي بتلبيته متطلبات افرد المادية والروحية، والذي يعيش في مجتمع منظم.
إن التلقي ظاهرة اجتماعية ونفسية معقدة ومركبة، وليس من السهل القيام بقياسها الكمي والنوعي والتحديد الدقيق لمدى نجاحها وفعاليتها، مثلها مثل كثير من الظواهر النفسية والاجتماعية. وتسعى المناهج الاجتماعية والإحصائية إلى نتائج محددة ضمن دوائر معينة من المجتمع، ومن ثم وضع تعميمات نظرية بناء على هذه الأبحاث التجريبية لتشكيل رؤى تعكس صورة الكتاب ودوره الاجتماعي. فإذا نظرنا إلى عملية تلقي الكتاب فإنها لا تقتصر على مفهوم ضيق يتبدى بشرائه وإنما يتجاوز ذلك إلى مفوهم أوسع يحيط بكل إمكانيات الحصول عليه، ومن ثم قراءته وتداوله وحفظه. ويقود هذا إلى أن شبكة توزيعه الوصول إليه تتوسع لتتجاوز أسواق البيع المباشر لتصل إلى كافة أشكال الحصول عليه. وإذا كان الفرد ينمي مكتبته المنزلية الخاصة عادة عن طريق الشراء فإنه يستطيع الحصول أيضا على الكتب عن طريق تلقيها كهدايا أو استعارتها من المكتبات أو الأصدقاء. وطريقة الاستعارة هي الأهم لأنها الأوسع، فإذا تم تجاوز الاستعارة بين الأصدقاء فإن الاستعانة بشبكة المكتبات في المجتمع يمكن أن تلبي الاحتياجات الضرورية الدائرة واسعة من المتلقين.
تبرز أهمية شبكة المكتبات في المجتمعات التي تتطور كتعبير عن تقدمها الحضاري، وهو ما يتناسب مع الحاجات المتزايدة لأفرادها كي تتعامل مع الأشكال المختلفة من المعلومات، ومنها الموجودة في الكتب. وتتنوع هذه الشبكة من المكتبات العامة إلى المكتبات المتخصصة الملحقة بالمدارس والجامعات ومراكز البحث العلمي والمؤسسات المهنية. ويساعد مثل هذا التنوع لعناصر هذه الشبكة وانتشارها الجغرافي- الاجتماعي كثيرا على توسيع دائرة الاتصال الاجتماعي بواسطة الكتاب، علما بأن المكتبة بذاتها يمكن النظر كأحد أدوات هذا الشكل من الاتصال. فالمكتبة تتحول إلى مخزن للكتب مهجور فيما لو لم يستخدمها أفراد المجتمع مما يضعف دورها الاتصالي.
وتتكاثر شبكات المكتبات عادة في المدن حيث تتواجد الجامعات ومراكز البحث العلمي، وتتناقص في المدن الصغرى والبلدات، وقد تنعدم في الأرياف. ومثل هذا التوسع الجغرافي والإدري لها ينعكس على شكل الاتصال ونوعية متلقيه ومدى فعاليته. ففي المدن ذات المراكز العلمية تتسع دائرة المتلقين وتنفتح أمامهم إمكانيات الحصول على الكتب بأنواعها المختلفة، بما فيها المتخصصة والنادرة منها. ويعني هذا تضافر كل من جغرافية التوزع السكاني وتطور الحركة العلمية والثقافية إلى جانب الانتشار الشبكي للمكتبات في تحديد ايصال الكتاب للمتلقي. علما بأن التطور الشبكي للمكتبات يتواجد إلى جانب منافذ بيع الكتاب، التي تتكاثر هي الأخرى بالارتباط مع الشروط نفسها.
وإذا كانت شبكة المكتبات تؤمن الكتاب من خلال إعارته فإن الأصل هو شراؤه. وعاد يفضل القراء شراء الكتب على استعارتها، وبالتالي تكوين مكتباتهم المنزلية الخاصة. ويعني هذا بأن العامل الاقتصادي يلعب دورا مهما في الوصول إلى الكتاب، وذلك من حيث مستوى أسعاره من جهة، ومن حيث القدرة الشرائية لدى متلقيه من جهة أخرى. وهذا ما يدفع بعض الناشرين إلى طبع كتبهم بطبعات شعبية ذات أسعار رخيصة متناسبة مع الإمكانيات الضعيفة ماديا لدائرة أوسع من المتلقين.
وفي هذا الحالة يتم التركيز على مضمون الكتاب اكثر مما يتم التركيز على جمالياته ومتانة بنيته المادية. وإذا كان للبنية المادية بجمالياتها دور هام في تأكيد الدور الاتصالي ومدى فعاليته فإنه يستعاض عنها بإمكانيات إيصال أخرى يؤمنها انخفاض أسعار الكتاب.
وإذا كانت العوامل الاجتماعية والاقتصادية والتوزع الجغرافي تلعب دورا هاما في تلقي الكتاب فإن العامل الحاسم هو الجو الفكري العام ومنظومة القيم الثقافية التي تسود مجتمعا ما في فترة تاريخية معينة. وينعكس هذا العامل ليس فقط على محاولات الأفراد للحصول على الكتاب وإنما أيضا على مدى انتشار القراءة لديهم وانعكاسها بالتالي على سلوكيات حياتهم. ويرتبط هذا بوجود الطبقة الوسطى في المجتمع ومدى قوتها وإسهامها في تطوير الحركة الثقافية وتأثيرها على عملية التنمية فيه. وهذا الطبقة هي التي ترتبط عادة بهذا الحركة ومردودها وتطورها وتنشرها، وذلك في حركية التعبير عن وجودها وشخصيتها المميزة. وشراؤها للكتب يستمر مع ممارسة نشاطات ثقافية أخرى، كارتيادها للمسارح والسينما وزياراتها للمتاحف وقاعات عرض الأعمال الفنية. واهتمام هذه الطبقة بتكوين المكتبات المنزلية الخاصة في هذا السياق هو جزء طبيعي من ممارسات حياتها اليومية. إن قوة هذه الطبقة هو تعبير عن صحة الحياة الفكرية والثقافية في المجتمع، وانهيارها هو انهيار قيم حب المعرفة مقابل سيطرة الروح الاستهلاكية والنفعية والمادية فيه.
إن عملية الاتصال الاجتماعي هي تعبير عن علاقة محددة بين مبدع ومنتج النص من جهة ومتلق له من جهة أخرى، تصله رسائله على شكل نصوص ومعلومات. وفيما بينهما توجد أداة ناقلة، لها بنيتها المادية القادرة على تجسيد هذه الرسائل، ولها أيضا صناعها الذين يحسنون ويدعمون إمكانية أيصالها بدقة وعمق أكثر إلى دوائر اجتماعية واسعة. والكتاب هو واحد من أدوات الاتصال الاجتماعي، يمتلك جذورا تاريخية في توثيق المعارف الإنسانية ونقلها بين المجموعات، ليس فقط أفقيا في الحاضر بل وأيضا عاموديا من جيل إلى آخر عبر مسيرة التاريخ الإنساني، ولكن علاقات الاتصال في المجتمع بواسطة الكتاب ليست عملية بسيطة وأحادية الاتجاه، بل هي علاقات متشابكة إلى درجة كبيرة من التعقيد، بقدر تشابك العلاقات الاجتماعية والفكرية بين أفراده، حيث يشكل الاتصال التعبير الأهم عن سيرورتها.
إن منتج النص الواحد هو منبع لاتصال يجد متلقين لرسائله من خلال دائرة كبيرة من الأفراد. ولكن لا يكتفي كل فرد من هذه الدائرة بتلقي رسائله من منبع واحد وإنما من منابع كتابية عديدة أخرى، والمؤلف نفسه يتلقى أيضا رسائل من كتب لمبدعين آخرين. فكما أن قراءه يدخلون في دوائر تلق مختلفة فإنه هو نفسه يدخل في دوائر تلق عديدة أيضا، بل يمكن لبعض قرائه أن يصبحوا مبدعين لنصوص جديدة ومرسلين لها في كتب. فإذا أظهرنا تشابك هذه الدوائر بخطوط اتصالاتها لبدت لنا شبكة غريبة من الارتباطات المعقدة. ويزيد من تعقيد الأمور أن أدوات الاتصال لا تقتصر على الكتب والمواد الطباعية الأخرى بل تتجاوزها إلى مجموعات كبيرة ومتعددة من التقنيات، أبدعها الإنسان في مسيرة تاريخه الحضاري، مرورا بأجزاء الجسد نفسه التي تقوم بإرسال رسائلها بطرقها الخاصة، وصولا إلى عناصر الطبيعة التي تقوم باختزان المعلومات أيضا.
المصدر: سحر الكتاب وفتنة الصورة
.[
/size]

lrhghj uk hgrJJvhxm








التوقيع:
يوما ما سيبكينا القدر فرحا
.........................فلنصبر قليلا
  رد مع اقتباس
قديم منذ / 27-12-2009, 08:50 AM   رقم المشاركة : 2

فارس
 رقم العضوية : 51893
 تاريخ التسجيل : Apr 2009
 المدينة : المدينة المنورة
 الجنس : الجنس
 الدولة : علم الدولة
 المشاركات : 2,955
 تقييم المستوى : 10
 الحالة : M ولد المدينة m غير متواجد حالياً
افتراضي رد: مقالات عن القــراءة

مشكووووووووووووورة

وربي يعطيكي العافية







التوقيع:
ياحبيبي اذا كان حبك جريمـه شفني أقولها أنا أول المجرميـن

والله أنا حياتي بدونك أليمـه شفني أقولهـا لك من الحيـن

لك بأعماق قلبي معزه وقيمـه لك بحشايا جوفي حب وحنين

والله بدونك روحي سقيمـه والله بعيونك لقيت كل زيـن

أحبك وحبك منيتي القديمـه الله يخليك و يحفظك مالعيـن

أحبك ويشهد قلبي وصميمـه أحبك بعيوبك ولو فيك شين
  رد مع اقتباس
قديم منذ / 27-12-2009, 08:40 PM   رقم المشاركة : 3

موقوف
 رقم العضوية : 10705
 تاريخ التسجيل : Dec 2006
 المدينة : الكويت
 الجنس : الجنس
 الدولة : علم الدولة
 المشاركات : 4,133
 تقييم المستوى : 168
 الحالة : عايض غير متواجد حالياً
أختيارك 10/10

ما شاء الله تبارك الرحمن
تسلم ايدك اختي الكريمة
ويعطيكِ العافية مساهمه مميزة ورائعة

ممتاز احسنتِ .. جزاك الله خير وبارك الله فيك

من اجمل وارع ما قراءة عن القراءة .. شكراً لكِ.



خمس نجوم







  رد مع اقتباس
قديم منذ / 19-08-2011, 11:20 AM   رقم المشاركة : 4

عضو متحمس
 
الصورة الرمزية نور الهدى
 رقم العضوية : 46441
 تاريخ التسجيل : Feb 2009
 المدينة : حزن لا ينتهى
 الجنس : الجنس
 الدولة : علم الدولة
 المشاركات : 347
 تقييم المستوى : 10
 SmS ـك .. معانا ..! : اللهم ارحم ضعفى وقلة حيلتى وهوانى على الناس
 الحالة : نور الهدى غير متواجد حالياً
 My mood :
افتراضي رد: مقالات عن القــراءة

شكرا لمروركم ودمتم بود







التوقيع:
يوما ما سيبكينا القدر فرحا
.........................فلنصبر قليلا
  رد مع اقتباس
إضافة رد

الكلمات الدلالية (Tags)
مقالات, القــراءة

أدوات الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are معطلة
Pingbacks are معطلة
Refbacks are معطلة



مركز الاماكن
الامتدادات المسموحة: JPG | GIF | BMP | ZIP | 3GP | SWF | AMR | RAR

الساعة الآن 09:44 PM

أقسام المنتدى

مخمليات الهامة والموسمية @ منتدى بستان الاخوة والصداقة @ مخمليات العامه @ منتدى الحوار والمناقشات الهامة @ المواضيع العامه والمقالات @ منتدى الاخبار @ منتدى مخمليات الحــوادث والجــرائـــم @ مخمليات الذاتيه والطبيه @ تطوير الذات والوقايه النفسيه @ مخمليات الإسلامية والتعليمية @ منتدى الإسلام والشريعة @ منتدى كنز المعلومات @ English language topic @ منتدى السياحه والسفر @ مخمليات الأدبية @ منتدى بوح المشاعر @ منتدى الحزاوي والقصص @ منتدى العـيادة الطـبـيـة الحديثة و الطب البديل @ مخمليات النسائية @ قسم الحوامل والامومه والطفل @ قسم الازياء والتسريحات @ مخمليات الشبابيه @ مخمليات الألعاب والمسابقات @ منتدى مقهى الفرفشة @ منتدى العجائب والصور @ مخمليات للتقنية والكمبيوتر @ منتدى الكمبيوتر والبرامج @ منتدى عالم التصميم @ برودكاست مخمليات @ مخمليات الأدارية @ مخمليات الرياضيه @ منتدى الأهداءات ومناسبات الأعضاء @ منتدى نصرة الرسول عليه الصلاة والسلام وصحابته وقصص الانبياء @ قسم مطبخ مخمليات @ منتدى الديكور @ منتدى همس القوافي @ منتدى قصائد أعجبتني @ منتدى الركن الهادئ @ قصائد صوتيه @ شخصية الإسبوع @ دروس وأفكار للفوتوشوب @ قسم التاريخ والحضارات والتراث @ المطبخ الرمضاني @ قسم الفن التشكيلي @ ملحقات للفوتوشوب @ منتدى الاعمال اليدويه والخبرات المنزليه @ قسم المحاضرات والتلاوات القرآنيه والمقاطع المرئيه والصوتيه @ قسم الشباب والرحلات البريه والسيارات @ مخمليات للفن والذوق @ برامج الجوالات البلاك بيري وملحقات آبل ، والاندرويد @ التصوير الضوئي @ منتدى مقاطع الفيديو واليوتيوب @ خدمات الأعضاء @ الخيمة الرمضانية @ رمزيات بلاك بيري ، أي فون ، جالكسي @ قسم العلاقات الزوجيه والاسريه @ السوق العام @ القسم التعليمي @ نثريات وخواطر @ زوايا @ الاناشيد الاسلاميه @ قسم البنات والخلطات والعنايه @ القسم الاداري @



Powered by vBulletin® Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2014, vBulletin Solutions, Inc.
SEO by vBSEO ©2011, Crawlability, Inc.
PageRank alexa

إدارة منتديات مخمليات غير مسئولة عن كل ما يطرح من مشاركات هي تمثل رأي كاتبها فقط

أبرئ نفسي انا صاحب الموقع ، أمام الله وأمام الجميع من اي تعارف داخل المنتدى يقصد به غير وجه الله


1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62