إعلانات مخمليات
مركز التحميل
صوت الذكر مساجد مكة
لماذا تم حظر عضويتي مركز تحميل الاماكن للآي فون والبلاك بيري
اشترك في مجموعة منتديات مخمليات البريدية ليصلك كل جديد : زيارة المجموعة

العودة   منتديات مخمليات > مخمليات العامه > منتدى الحوار والمناقشات الهامة
إهداءات مخمليات

إضافة رد
 
Share أدوات الموضوع
قديم منذ / 15-07-2009, 11:03 PM   رقم المشاركة : 11

عضو خجول
 
الصورة الرمزية حسين بغبغاء
 رقم العضوية : 44285
 تاريخ التسجيل : Jan 2009
 الجنس : الجنس
 الدولة : علم الدولة
 المشاركات : 20
 تقييم المستوى : 10
 الحالة : حسين بغبغاء غير متواجد حالياً
افتراضي

الجواب للنقطة 1

- نحن نعتقد بعصمة الإمام علي (ع) بأدلة قاطعة من القرآن والسنة النبوية ومن حكم العقل الموجب لوجود إمام معصوم وسنتطرق لها لاحقاًً في محله .

أما رأي الشيعة الإمامية بالشيخين فإنهم يرون بأن ظاهرهما مسلم حسب ما تقرر لدينا أن كل من يشهد الشهادتين ولم ينكر ضروريا من ضرورات الدين فهو مسلم.

وزواج أم كلثوم من عمر فيه إختلاف شديد عند المدرستين وهناك تضارب شديد جدا بين الروايات وقد بحثت بشكل مفصل وقد رد الشيخ المفيد (ر) هذا الزواج ، وذهب البعض إلى أن أم كلثوم زوجة عمر هي بنت جروة لأنه قد ثبت أن أم عبيد الله بن عمر بن الخطاب هي أم كلثوم بنت جروة .

- قال إبن حبان في ( الثقات - الجزء : ( 5 ) - رقم الصفحة : ( 63 ) - رقم : ( 3866 ) : ( عبيد الله بن عمر بن الخطاب العدوى القرشي أمه بنت حارثة بن وهب الخزاعي قتل يوم صفين وكان مع معاوية ).

- وقال إبن حجر في ( الإصابة في تمييز الصحابة - الجزء : ( 5 ) - رقم الصفحة : ( 52 ) - رقم : ( 6244 ) : ( عبيد الله بن عمر بن الخطاب القرشي العدوي أمه أم كلثوم بنت جرول الخزاعية وهو أخو حارثة بن وهب الصحابي المشهور لأمه ولد في عهد النبي (ص)) .

أما إن سلمنا جدلاً أن الزواج قد وقع فعمر ظاهره مسلم وعندنا يجوز تزويج المسلم والزواج في نفسه لا يدل على شيء ، وفي كثير من الأحيان الزواج لا يدل على الفضل والمحبة كما في زواج فرعون من آسيا بنت مزاحم كانت مؤمنة وأبوها مؤمن آل فرعون ولا يدل على أي فضيلة فإن قلت إن الشريعة في تلك الأزمنة تجوّز زواج الكافر من المسلمة نقول إن عمر مسلم ويجوز أن يتزوج من أم كلثوم ولا يدل على أي فضيلة ، ولوط عندما رأى المصلحة المرتبطة بالشريعة أن يطلب من قومه وهم كفار فطلب منهم الزواج من بناته { وجاءه قومه يهرعون إليه ومن قبل كانوا يعملون السيئات قال ياقوم هؤلاء بناتي هن أطهر لكم فإتقوا اللّه ولا تخزون في ضيفي اليس منكم رجل رشيد } ( هود : 78 ) ، هل نستطيع أن نلتزم بأن لوط يرى حسن حال قومه.

ثم إن هناك نصا على الكراهية بين الإمام علي (ع) وعمر بن الخطاب ، ففي ( صحيح البخاري - الجزء : ( 4 ) - رقم الحديث : ( 1549 ) : ( ... فوجدت فاطمة على أبي بكر في ذلك فهجرته فلم تكلمه حتى توفيت وعاشت بعد النبي (ص) ستة أشهر فلما توفيت دفنها زوجها علي ليلاً ولم يؤذن بها أبا بكر وصلى عليها وكان لعلي من الناس وجه حياة فاطمة فلما توفيت إستنكر علي وجوه الناس فإلتمس مصالحة أبي بكر ومبايعته ولم يكن يبايع تلك الأشهر فأرسل إلى أبي بكر أن ائتنا ولا يأتنا أحد معك كراهية لمحضر عمر فقال عمر لا والله لا تدخل عليهم وحدك .... ) ، فأين المودة المزعومة بين الإمام علي (ع) وعمر بن الخطاب ؟!.



الجواب للنقطة2

- قد بينا في الجواب على السؤال السابق أن الشيعة لا ترى بكفر أبابكر وعمر ، وأما الإمام علي (ع) لم يرضى بخلافتهما ، ولبيان ذلك لا بأس أن نبين بعض الأمور التالية :

أولاً : لماذا لا تعتبرون عثمان جباناً عندما هجموا على داره وضربوا زوجته وتقولون إن صبر عثمان كان بتوصية من رسول الله (ص) وعندما تصلون إلى الإمام علي (ع) تعتبرونه جبن ( والله تلك قسمة ضيزى ) ، فقد أخرج عدة من الحفاظ منهم بن ماجة في صحيحة وإبن عبد البر في الإستيعاب الترمذي في صحيحة واللفظ لأبي عيسى الترمذي قال : ( صحيح الترمذي - الجزء : ( 3 ) - رقم الصفحة : ( 212 ) وقال الألباني صحيح ، وصحيح بن ماجة - الجزء : ( 1 ) - رقم الصفحة : ( 25 ) - رقم الحديث : ( 91 ) وقال الألباني صحيح ، والإستيعاب لمعرفة الأصحاب - الجزء : ( 1 ) - رقم الصفحة : ( 321 ) : ( حدثنا أبو بكر ثنا أبو أسامة عن إسماعيل بن أبي خالد عن قيس إبن أبي حازم أبو سهلة مولى عثمان قال : لما كان يوم الدار قيل لعثمان ألا تخرج فتقاتل فقال : أن رسول الله (ص) عهد إلى عهدا وأنا صابر عليه قال أبو سهلة فيرونه ذلك اليوم ).

- وذكر الباقلاني في كتابه ( تمهيد الأوائل وتلخيص الدلائل - رقم الصفحة : ( 525 ) ) قال : ( ....... ولما رأت نائلة بنت الفرافصة زوج عثمان وقع السيف برزت وألقت نفسها عليه فأصابتها ضربة إندرت من يدها ثلاث أصابع وضرب بعض أولئك الفجرة يده عليها وقال ما أكبر عجيزتها نفلونيها ...... ) ، هل يستطيع الكاتب أن يقول : أن عثمان جبان ولا يستطيع أن يدافع عن عرضه أم يقول عمل بوصية رسول الله (ص) ، فما تدعون لعثمان نحن نقوله في علي (ع) وهو تغليب قول الرسول (ص) والعمل بوصيته .

ثانياً : أما بالنسبة للإمام علي (ع) كان يرى مصلحة الإسلام والإسلام غير مرتبط بخلافة أبو بكر وعمر وإنما الإسلام دين الله عز وجل وفي حال الخطر يجب على الإنسان إن يحافظ عليه بكل الطرق والوسائل ومن هذا المنطلق كان الإمام علي (ع) يتحرك وفقالمصلحة المرتبطة بالشريعة الإسلامية ، وخصوصاً حسب الأخبار إن من يعارض الخلافة يقتل كما هو مذكور بعدة من المصادر نذكر ما أخرجه البخاري بصحيحه ( الجزء ( 6 ) - رقم الحديث : ( 2503 ) ) ، حيث يبين أن الذي بايع خوف من القتل ، ( .... ونزونا على سعد بن عبادة فقال قائل منهم قتلتم سعد بن عبادة فقلت قتل الله سعد بن عبادة قال عمر وإنا والله ما وجدنا فيما حضرنا من أمر أقوى من مبايعة أبي بكر خشينا إن فارقنا القوم ولم تكن بيعة أن يبايعوا رجلاًً منهم بعدنا فإما بايعناهم على ما لا نرضى وإما نخالفهم فيكون فساد فمن بايع رجلاًً على غير مشورة من المسلمين فلا يتابع هو ولا الذي بايعه تغرة أن يقتلا .... ).

- والإمام علي عليه السلام كما في نهج البلاغة قد هاجم خلافة الثلاثة وقد بين أن خلافتهم غير شرعية وهلكة للأمة ومن خطبة له وهي المعروفة ( بالشقشقية ) ، ( أما والله لقد تقمصها فلان وإنه ليعلم أن محلي منها محل القطب من الرحى ، ينحدر عني السيل ولا يرقى إلي الطير ، فسدلت دونها ثوباًً وطويت عنها كشحاً ، وطفقت أرتئي بين أن أصول بيد جذاء أو أصبر على طخية عمياء يهرم فيها الكبير ، ويشيب فيها الصغير ، ويكدح فيها مؤمن حتى يلقى ربه ، فرأيت أن الصبر على هاتا أحجى فصبرت وفي العين قذى ، وفي الحلق شجا ، أرى تراثي نهبا حتى مضى الأول لسبيله فأدلى بها إلى فلان بعده ( ثم تمثل بقول الأعشى ) شتان ما يومي على كورها * ويوم حيان أخي جابر ، فيا عجباً بينا هو يستقيلها في حياته إذ عقدها لآخر بعد وفاته لشد ما تشطرا ضرعيها فصيرها في حوزة خشناء يغلظ كلامها ويخشن مسها . ويكثر العثار فيها ، والإعتذار منها ، فصاحبها كراكب الصعبة إن أشنق لها خرم ، وإن أسلس لها تقحم فمني الناس لعمر الله بخبط وشماس وتلون واعتراض ، فصبرت على طول المدة وشدة المحنة ، حتى إذا مضى لسبيله ، جعلها في جماعة زعم أني أحدهم فيا لله وللشورى متى إعترض الريب في مع الأول منهم حتى صرت أقرن إلى هذه النظائر لكني أسففت إذ أسفوا وطرت إذ طاروا ، فصغى رجل منهم لضغنه ومال الآخر لصهره مع هن وهن إلى أن قام ثالث القوم نافجا حضنيه بين نثيله ومعتلفه ، وقام معه بنو أبيه يخضمون مال الله خضمة الإبل نبتة الربيع إلى أن إنتكث فتله ، وأجهز عليه عمله وكبت به بطنته فما راعني إلا والناس كعرف الضبع إلي ينثالون علي من كل جانب ، حتى لقد وطئ الحسنان ، وشق عطفاي مجتمعين حولي كربيضة الغنم فلما نهضت بالأمر نكثت طائفة ومرقت أخرى وقسط آخرون كأنهم لم يسمعوا كلام الله حيث يقول ، ( تلك الدار الآخرة نجعلها للذين لا يريدون علوا في الأرض ولا فساداًً والعاقبة للمتقين ) بلى والله لقد سمعوها ووعوها ، ولكنهم حليت الدنيا في أعينهم وراقهم زبرجها ، أما والذي فلق الحبة ، وبرأ النسمة لولا حضور الحاضر وقيام الحجة بوجود الناصر ، وما أخذ الله على العلماء أن لا يقاروا على كظة ظالم ولا سغب مظلوم لألقيت حبلها على غاربها ولسقيت آخرها بكأس أولها ، ولألفيتم دنياكم هذه أزهد عندي من عفطة عنز ، ( قالوا ) وقام إليه رجل من أهل السواد عند بلوغه إلى هذا الموضع من خطبته فناوله كتاباً فأقبل ينظر فيه ، قال له إبن عباس (ر) ، يا أمير المؤمنين لو أطردت خطبتك من حيث أفضيت ، فقال هيهات يا إبن عباس تلك شقشقة هدرت ثم قرت ، قال إبن عباس فوالله ما أسفت على كلام قط كأسفي على هذا الكلام أن لا يكون أمير المؤمنين (ع) بلغ منه حيث أراد .

وهذا يدل على أن الإمام علي (ع) ليس شاغله إلا الإسلام و حرصه على الإسلام وهل هذا يناقض العصمة ؟ المشكلة بمن يرى أن الإسلام مرتبط بأشخاص وأن الذي يريد أن يخدم الإسلام يجب أن يكون من خلال الشيخين كما نرى من طرح الكاتب وكان الإسلام مملوك للشخصين ، وكان الإمام علي (ع) قد تلقى عدة مرات وصية من رسول الله بالصبر وإنه سيظلم وعليه الصبر .

- وفي ( مستدرك الحاكم - الجزء : ( 3 ) - رقم الصفحة : ( 150 ) - رقم الحديث : ( 4677 ) ، وقال الذهبي بالتلخيص على شرط البخاري ومسلم ) : ( أخبرنا أحمد بن سهل الفقيه البخاري ثنا سهل بن المتوكل ثنا أحمد بن يونس ثنا محمد بن فضيل عن أبي حيان التيمي عن سعيد بن جبير عن إبن عباس (ر) قال : قال النبي (ص) لعلي أما أنك ستلقى بعدي جهداً قال في سلامة من ديني ؟ قال : في سلامة من دينك ) ، هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه.

- وفي ( مستدرك الحاكم - الجزء : ( 3 ) - رقم الصفحة : ( 150 ) - رقم الحديث : ( 4676 ) ، وقال الذهبي بالتلخيص صحيح ) : ( حدثنا أبو حفص عمر بن أحمد الجمحي بمكة ثنا علي بن عبد العزيز ثنا عمرو بن عون ثنا هشيم عن إسماعيل بن سالم عن أبي إدريس الأودي عن علي (ر) قال : إن مما عهد إلي النبي (ص) أن الأمة ستغدر بي بعده ) ، هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه.

- وفي ( مستدرك الحاكم - الجزء : ( 3 ) - رقم الصفحة : ( 153 ) - رقم الحديث : ( 4686 ) ، وقال الذهبي بالتلخيص صحيح ) : ( عن حيان الأسدي سمعت علياً يقول : قال لي رسول الله (ص) أن الأمة ستغدر بك بعدي وأنت تعيش على ملتي وتقتل على سنتي من أحبك أحبني ومن أبغضك أبغضني وإن هذه ستخضب من هذا يعني لحيته من رأسه ) ، وإذا تعلقت الأمور بتحريف الشريعة كان الإمام علي (ع) لا يتساهل ومثال على ذلك قول الإمام علي عليه أنت لا تعلمنا السنة .

- وفي ( السنن الكبرى - للبيهقي - الجزء : ( 5 ) - رقم الصفحة : ( 59 ) ) : ( أخبرنا : أبو بكر بن الحسن ، ثنا : أبو العباس : ، أنبأ : الربيع ، أنبأ : الشافعي ، أنبأ : إبن عيينة عن عمرو عن أبى جعفر قال : أبصر عمر بن الخطاب (ر) على عبد الله بن جعفر ثوبين مضرجين وهو محرم فقال ما هذه الثياب فقال : على بن أبى طالب (ر) ما أخال أحدا يعلمنا السنة فسكت عمر (ر) ) ، وهذا ما يدل على أن الإمام علي (ع) لم يكن له شاغل إلا الحفاظ على الشريعة الإسلامية وبذلك صبر من أجل المحافظة عليها.

- وهناك حديث في صحيح مسلم عمر يعترف أن الإمام علي (ع) كان يرى أبا بكر وعمر غادرين آثمين خائنين كاذبين ، ( صحيح مسلم - الجزء : ( 3 ) - رقم الصفحة : ( 1376 ) : ( .......قال أبو بكر أنا ولي رسول الله (ص) فجتئما تطلب ميراثك من ابن أخيك ويطلب هذا ميراث إمرأته من أبيها فقال أبو بكر قال رسول الله (ص) ( ما نورث ما تركنا صدقة ) فرأيتماه كاذباً آثماً غادراً خائناً والله يعلم إنه لصادق بار راشد تابع للحق ثم توفي أبو بكر وأنا ولي رسول الله (ص) وولي أبا بكر فرأيتماني كاذباً آثماً غادراً خائناً والله يعلم إني بار راشد تابع للحق ..... ) ، إذن الإمام علي (ع) كان يتحرك من منطلقالحفاظ على الوحدة الإسلامية والحفاظ على الشريعة ومدارات المجتمع وتصحيح الإنحراف الذي حصل بعد وفاة رسول الله (ص) وخصوصاً بعد ما إنتشرت حركة الإرتداد وما هنالك من إنحراف .

وأما البيعة هناك تضارب شديد في بيعة الإمام علي (ع) وأقصى ما يدل أن البيعة تمت بالإكراه والإمام علي (ع) من منطلقالحفاظ على بيضة الإسلام وخصوصاً أن الإسلام كانت تحيطه مخاطر كبيرة كتجهيز الروم والفرس الجيوش للنيل من الإسلام وكانوا يراقبون الإسلام بشدة كما هو المنقول من أرباب التاريخ وإنتشار حركة الردة حيث إن كثير من القبائل العربية إرتدت عن الإسلام وإنتشرت حركة إدعاء النبوة وهناك كانوا من المسلمين حديثي العهد بالإسلام وإنتشرت حركة النفاق حيث أن في من كان بالسقيفة منافقين كما تقول عائشة كانت فيها منافقين وهذا يدل على أن المنافقين كانت لهم يد بكل شيء حتى في إدارة مشروع السقيفة كما هو منصوص بالبخاري على لسان السيدة عائشة.

- قال الحافظ إبن حجر في ( فتح الباري - الجزء : ( 4 ) - رقم الصفحة : ( 24 ) - رقم الحديث : ( 3669 ) ) : ( لقد خوف عمر الناس وإن فيهم لنفاقاً فردهم الله بذلك ).

- يقول الحافظ إبن حجر في ( فتح الباري - الجزء : ( 7 ) - رقم الصفحة : ( 40 ) في شرح هذه العبارة : ( أي أن في بعضهم منافقين ).

والإمام علي (ع) لم يبايع على الأقل مدة ستة أشهر أن كان قد بايع لأن كما بينا أن هناك تضارب شديد بالبيعة ولم يشارك بالسقيفة أيا من بني هاشم وكثير الصحابة وحتى أن البخاري يبين أن الذين شاركوا من الصحابة قلة جدا ، ( فوجدت فاطمة على أبي بكر في ذلك فهجرته فلم تكلمه حتى توفيت وعاشت بعد النبي (ص) ستة أشهر فلما توفيت دفنها زوجها علي ليلاً ولم يؤذن بها أبا بكر وصلى عليها وكان لعلي من الناس وجه حياة فاطمة فلما توفيت إستنكر علي وجوه الناس فإلتمس مصالحة أبي بكر ومبايعته ولم يكن يبايع تلك الأشهر .... ).

فهذه البيعة تثير الريبة وليست بيعة رضى وخصوصاً أن هناك علاقة شديدة جدا بين الإمام علي (ع) والسيدة فاطمة (ع) وأن الإمام علي (ع) دفنها ليلاً ولم يؤذن لأبي بكر المشاركة بالدفن حسب الوصية التي وصت بها فاطمة أن لا يؤذن له المشاركة.





الجواب للنقطة 3

أولاً : لا يوجد أي دليل على أن الإمام علي (ع) أنه سمى أولاده لحبه لأبي بكر وعمر وعثمان ، ولم يدعي الإمام علي (ع) أنه سمى أسماء أبناءه بهم ، والإثبات يحتاج إلى دليل وهذه أسماء عربية كانت محبوبة عند العرب وليس فيها دليل على أنها مصكوكة للثلاثة ولا يوجد دليل على أن كل من يسمي أسماء أبناءه باسم يدل على حبه لهم ، والاسم إذا دل على شيء فأقصى ما يقال قرينة ، وهناك نص على كراهية الإمام علي (ع) لمحضر عمر ، وقد بحثت فترة طويلة حتى أحصل على دليل واحد فقط أن الإمام علي سمى أسماء أبناءه بأسماء هؤلاء حبا فيهم ، بالتحديد لم أعثر على أي دليل إذا هم عندهم دليل فليأتون بها ، وهناك أسماء رواة سنة من علمائهم مثلاً يوجد راوٍ إسمه إسرائيل هل نقول أنه يحب اليهود ، وهناك من رواتنا إسمهم عمر ويزيد ومعاوية وهم يرون بفسق يزيد ومعاوية وكذلك من إسمهم عمر وعثمان يرون أحاديث تدل على أنهم لا يرون بوثاقة عمر وأبي بكر ، وعندنا مثلاً أبو بكر بن عيسى من كبار العلماء ، وكذلك أبو بكر الرازي محمد بن خلف متكلم جليل من الشيعة الإمامية وله كتاب في الإمامة أثبت فيها إمامة أمير المؤمنين (ع) وأبطل شرعية خلافة أبو بكر هل نقول أنه سمى إسمه أبو بكر لأنه يحب أبو بكر ؟؟ .

ثانياً : عمر وأبو بكر وعثمان لم يسموا أي ولد من أولادهم بإسم علي ولا حسن ولا حسين ولا فاطمة هل نقول أن هؤلاء يبغضون أهل البيت.

ثالثاً : الإمام علي (ع) كان يحب محمد بن أبي بكر وولاه في عهده ولاية مصر ، وكذلك كان من أشد المقربين إليه ، وقد كان في جيش الإمام علي (ع) في حرب الجمل ، وكانت عائشة ممن خرج لقتال الإمام علي (ع) فما هو جوابه في هاذا الموضوع هل هذا الأمر أهون من أمر الأسماء .

وليس دائماً الإسم له مناسبة للتسمية أو هو بسبب الحب أو الإقتداء ، نعم ربما إنسان يسمي إسم إبنه لحبه كما فعل الإمام علي (ع) عندما سمى عثمان حباً لعثمان بن مضعون ، حيث أنه كان أخو رسول الله (ص) بالرضاعة وقد سمى الإمام علي (ع) إسمه لحبه الشديد لعثمان بن مضعون.

- ففي ( تقريب المعارف - الصفحة : ( 52 ) - نقلاً عن تاريخ الثقفي ) : ( ذكر الثقفي في تاريخه ، عن هبيرة بن مريم ، قال : كنّا جلوساًً عند علي (ع) ، فدعا إبنه عثمان ، فقال له : يا عثمان ، ثمّ قال : إني لم إسمّه بإسم عثمان .... ، إنّما سمّيته بإسم عثمان بن مظعون ).

- وفي زيارة الناحية المقدسة : ( السلام على عثمان إبن أمير المؤمنين سميّ عثمان بن مظعون ) ، راجع : ( بحار الأنوار - الجزء : ( 101 ) - رقم الصفحة : ( 270 ) - نقلاً عن الإقبال ومزار المفيد ).

- وروي ـ أيضاًً ـ عن عليّ (ع) أنّه قال : ( إنّما سمّيته بإسم أخي عثمان بن مظعون ) ، راجع : ( مقاتل الطالبيين - رقم الصفحة : ( 58 ) ، وعنه بحار الأنوار - الجزء : ( 45 ) - رقم الصفحة : ( 38 ).

ونكتفي بهذا القدر من إبطال ما يدعيه الكاتب من أن الإمام علي (ع) سمى أسماء أبناءه بهم ، وقد بينا أن علي بن أبي طالب (ع) كما جاء في البخاري يكره محضر عمر أسأل بالله عليكم ، هل من يكره محضر رجل يسمي أسماء إبناه به ؟

ولا بأس أنقل رواية تدل على خلاف ما يدعي الكاتب :

- روى إبن كثير في ( البداية والنهاية - الجزء : ( 7 ) - رقم الصفحة : ( 173 ) : ( حتى أتى علياً فأخبره الخبر ، فجاء على مغضبا حتى دخل على عثمان ، فقال : أما رضيت من مروان ولا رضى منك إلا بتحويلك عن دينك وعقلك وإن مثلك مثل جمل الضعينة سار حيث يسار به والله ما مروان بذي رأي في دينه ولا نفسه ، وأيم والله إني لأراه سيوردك ثم لا يصدرك وما أنا بعائد بعد مقامي هذا لمعاتبتك أذهبت سوقك وغلبت أمرك ، فلما خرج علي دخلت نائلة على عثمان فقالت : أتكلم أو أسكت فقال : تكلمي فقالت : سمعت قول علي : أنه ليس يعاودك وقد أطعت مروان حيث شاء قال : فما أصنع قالت ، تتقي الله وحده لا شريك له وتتبع سنة صاحبيك من قبلك فإنك متى أطعت مروان قتلك ومروان ليس له عند الله قدر ولا هيبة ولا محبة فأرسل إلى علي فاستصلحه فان له قرابة منك وهو لا يعصى قال : فأرسل عثمان إلى علي فأبى أن يأتيه وقال : لقد أعلمته إني لست بعائد قال : وبلغ مروان قول نائلة فيه فجاء إلى عثمان فقال : أتكلم أو أسكت فقال : تكلم فقال : إن نائلة بنت الفرافصة فقال عثمان : لا تذكرها بحرف فأسوء إلى وجهك فهي والله أنصح لي منك قال فكف مروان ) .

- وفي ( مصنف إبن أبي شيبة - الجزء : ( 7 ) - رقم الصفحة : ( 18 ) - رقم الحديث : ( 37679 ) ) : حدثنا : أبو أسامة عن عوف عن محمد قال : ( خطب علي بالبصرة فقال : والله ما قتلته ولا مالأت على قتله فلما نزل قال له بعض أصحابه : أي شيء صنعت الآن يتفرق عنك أصحابك فلما عاد إلى المنبر قال : من كان سائلاً عن دم عثمان فإن الله قتله وأنا معه قال محمد : هذه كلمة قرشية ذات وجه ) .

- فقد أخرج بن شبه بتاريخه : ( أخبار المدينة - الجزء : ( 2 ) - رقم الصفحة : ( 219 ) - رقم الحديث : ( 2019 ) - طبعة دار الكتب العلمية بيروت سنة 1996 - تحقيق على محمد دندن ) قال : ، حدثنا : موسى بن إسماعيل قال : ، حدثنا : يوسف بن الماجشون قال : ، حدثني : أبي أن أم حبيبة زوج النبي ورضي عنها حين حصر عثمان (ر) حملت حتى وضعت بين يدي علي (ر) في خدرها وهو على المنبر فقالت : أجر لي من في الدار قال : نعم إلا نعثلاً وشقياً قالت : فوالله ما حاجتي إلا عثمان وسعيد بن العاص قال : ما إليهما سبيل قالت : ملكت يا إبن أبي طالب فإسجح قال : أما والله ما أمرك الله ولا رسوله ) .

فهنا الإمام علي (ع) يقول : أن الله قتله وأنا كذلك وهل يمكن بعد ذلك ندعي أن الأسماء دلالة على الحب أو إن الإمام علي (ع) كان يحب عثمان ، وكذلك المعروف من أرباب السير والتاريخ أن الذين صلوا على عثمان فقط أربعة ، والإمام علي (ع) ليس منهم فكيف يحبه ولا يصلي عليه .




الجواب للنقطة4
- أقول : ليت شعري كان يفترض من الكاتب أن يسرد الخطبة ولا يبترها حتى يتبين مفاد قول الإمام علي (ع) وهذه هي الخطبة : ( ومن خطبة له (ع) لما أريد على البيعة بعد قتل عثمان (ر) دعوني والتمسوا غيري ، فإنا مستقبلون أمراً له وجوه وألوان ، لا تقوم له القلوب ولا تثبت عليه العقول وإن الآفاق قد أغامت والمحجة قد تنكرت ، واعلموا أني إن أجبتكم ركبت بكم ما أعلم ولم أصغ إلى قول القائل وعتب العاتب ، وإن تركتموني فأنا كأحدكم و لعلي أسمعكم وأطوعكم لمن وليتموه أمركم ..... ) ، راجع : ( نهج بلاغة - الجزء :( 1 ) - رقم الصفحة : ( 181 / 182 ) رقم الخطبة : ( 92 ) ).

الأمر الأول : الإمام علي (ع) رفض هي الخلافة الحاصلة بالبيعة أي الخلافة التي تعقد ببيعة الناس كبيعة أبو بكر ، وأما الخلافة الإلهية التي البسها الله عز وجل له يوم غدير خم ، فلم تكن مطروحه للذين أرادوا بيعة الإمام علي (ع) ، فأراد أن يبطل بيعة الناس ويرجع الناس إلى ما نصه الله عز وجل له ، وهذا واضح من خطبه وإحتجاجاته في غدير خم على الصحابة ، كما فعل يوم الرحبة فالخلافة التي تحصل عن طريق البيعة ، فهي بها ومن دونها الإمام يكون إماماً بنص الرسول الأكرم فلا يحتاج إلى بيعتهم ، والأدلة على نص إمامة الإمام علي (ع) كثيرة في كتب الفريقين سنذكرها في محلها تباعاً .

الأمر الثاني : كان يريد أن يعمل على تصحيح مسار الأمة وهذا يحتاج إلى طاعة الأمة له لقبول هذا التصحيح ، وأن هناك إنحرافات كثيرة حصلت ويريد أن يقضي على الإنحرافات وهذا يستوجب إلى عزل بعض الولاة المنحرفين أو المقصرين ، أو من ليس أهل للولاية بسبب أمور أخرى ، ولذلك الإمام علي (ع) كان يريد أن يلزم الناس ويلقي عليهم الحجة حتى لا يكون لهم عذر والأمة كانت تعيش إنحرافا ذاتياً موازيا لخط أمير المؤمنين (ع) ، وهذا الخط لم يكن وليد الحال فهذا الخط إستمر حتى بعد إستشهاد الإمام علي (ع) ولذلك لا بأس نذكر أمثلة على حال الأمة في تلك الفترة .

ونطرح بعض الأمثلة من الولاة المنحرفين الذين كانوا يعملون جاهدين لتظليل الأمة ، والدعوة إلى مخالفة القرآن والسنة النبوية ، فمعاوية كان والي الشام من طرف عمر بن الخطاب وكان يأمر الناس أن يأكلوا أموال الناس بالباطل ويقلتوا أنفسهم بغير حق :

- كما نقل الإمام مسلم في صحيحه ( الجزء : ( 4 ) - رقم الصفحة : ( 1472 ) - باب وجوب الوفاء ببيعة الخلفاء الأول فالأول ) : قال : حدثنا زهير بن حرب وإسحاق بن إبراهيم قال إسحاق : أخبرنا وقال زهير : حدثنا جرير عن الأعمش عن زيد بن وهب عن عبد الرحمن بن عبد رب الكعبة قال : ثم دخلت المسجد فإذا عبد الله بن عمرو بن العاص جالس في ظل الكعبة والناس مجتمعون عليه ، فأتيتهم فجلست إليه فقال : كنا مع رسول الله (ص) في سفر فنزلنا منزلاً فمنا من يصلح خباءه ومنا من ينتضل ومنا من هو في جشره إذ نادى منادي رسول الله (ص) الصلاة جامعة ، فاجتمعنا إلى رسول الله (ص) فقال : إنه لم يكن نبي قبلي إلا كان حقا عليه أن يدل أمته على خير ما يعلمه لهم وينذرهم شر ما يعلمه لهم وإن أمتكم هذه جعل عافيتها في أولها ، وسيصيب آخرها بلاء وأمور تنكرونها وتجيء فتنة فيرقق بعضها بعضاً وتجيء الفتنة ، فيقول المؤمن هذه مهلكتي ثم تنكشف وتجيء الفتنة ، فيقول المؤمن هذه هذه فمن أحب أن يزحزح عن النار ويدخل الجنة فلتأته منيته وهو يؤمن بالله واليوم الآخر ، وليأت إلى الناس الذي يحب أن يؤتى إليه ، ومن بايع إماماً فأعطاه صفقة يده وثمرة قلبه فليطعه إن استطاع فإن جاء آخر ينازعه فاضربوا عنقالآخر ، فدنوت منه فقلت له أنشدك الله أنت سمعت هذا من رسول الله (ص) فأهوى إلى اليسرى وقلبه بيديه وقال : سمعته أذناي ووعاه قلبي فقلت له : هذا بن عمك معاوية يأمرنا أن نأكل أموالنا بيننا بالباطل ونقتل أنفسنا والله يقول : ( يا أيها الذين آمنوا لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل إلا أن تكون تجارة عن تراض منكم ولا تقتلوا أنفسكم إن الله كان بكم رحيما ) ، قال فسكت ساعة ثم قال أطعه في طاعة الله واعصه في معصية الله ).

- وكذلك معاوية كان يأمر بعدم التلبية بغضا للإمام علي (ع) فقد نقل النسائي في : ( سنن النسائي - الجزء : ( 5 ) - رقم الصفحة : ( 253 ) وقال الألباني صحيح الإسناد ، وصحيح بن خزيمة ، وقال محقق الكتاب الأعضمي إسناده صحيح ، وسنن البيهقي - الجزء : ( 5 ) - رقم الصفحة : ( 113 ) ، وتهذيب الكمال - رقم الصفحة : ( 398 ) - رقم : ( 338 ) ، وتهذيب التهذيب - الجزء : ( 1 ) - رقم الصفحة : ( 195 ) ) : ( قال : أخبرنا أحمد بن عثمان بن حكيم الأودي قال : حدثنا خالد بن مخلد قال : حدثنا علي بن صالح عن ميسرة بن حبيب عن المنهال بن عمرو عن سعيد بن جبير قال : كنت مع بن عباس بعرفات فقال : ما لي لا أسمع الناس يلبون قلت : يخافون من معاوية فخرج بن عباس من فسطاطه فقال : لبيك اللهم لبيك لبيك فإنهم قد تركوا السنة من بغض علي ).

- وكان معاوية يقدم رأيه على رأي سنة رسول الله (ص) ويرفضها بالرغم من تنبيه الصحابة له أنها سنة رسول الله (ص) فقد نقل الطبراني بالمعجم الكبير بسنده ( الجزء : ( 1 ) - رقم الصفحة : ( 205 ) - الحديث رقم : ( 555 ) - الطبعة الثانية / تحقيق حمدي السلفي ) قال : ( حدثنا علي بن عبد العزيز ثنا هوذة بن خليفة ثنا بن جريج حدثني عكرمة بن خالد أن أسيد بن حضير بن سماك حدثه قال : ثم كتب معاوية (ر) إلى مروان بن الحكم إذا سرقالرجل فوجد سرقته فهو أحق بها إذا وجدها ، فكتب إلي مروان بذلك وأنا عامله على اليمامة ، فكتبت إلى مروان أن رسول الله (ص) قضى أن إذا وجدت ثم المتهم فإن شاء سيدها أخذها بالثمن وإن شاء إتبع سارقه ، ثم قضى بذلك بعده أبو بكر وعمر وعثمان (ر) ، فبعث مروان بكتابي إلى معاوية فبعث معاوية إلى مروان إنك لست أنت ولا أسيد يقضيان علي فيما وليت ، ولكني أقضي عليكما فانفذ ما أمرتك به فبعث مروان بكتاب معاوية إلي فقلت : والله لا اقضي به أبدا ).

- ويعلم الإمام علي (ع) أنه سيقاتل من قبل الناكثين والمارقين والقاسطين ، فكان يريد أن يلزم الناس بالبيعة برضاهم وليس بطلب الإمام علي (ع) حتى يلقي الحجة عليهم ، وطلب أن تكون البيعة بالمسجد وأمام الناس وعلنية ، وكانت قريش تكره بني هاشم ولها موقف من بني هاشم ، فقد أخرج الحافظان إبن عساكر وأبو نعيم بالإسناد في ( معرفة الصحابة - الجزء : ( 1 ) - رقم الصفحة : ( 300 / 3001 - رقم الحديث : ( 336 ) ) عن عكرمة عن إبن عباس قال : ( قال عثمان (ر) : ما ذنبي إن لم يحبك قريش ، وقد قتلك منهم سبعين رجلاًً كان وجوههم سيوف الذهب ).

- وقد أخرج عدة من الحفاظ منهك الطبري بسنده عن عبد المطلب بن ربيعة بن الحارث بن عبد المطلب : ( حدثنا : قتيبة ، حدثنا : أبو عوانة عن يزيد بن أبي زياد عن عبد الله بن الحرث حدثني عبد المطلب بن ربيعة بن الحرث بن عبد المطلب : أن العباس بن عبد المطلب دخل على رسول الله (ص) مغضبا وأنا عنده فقال : ما أغضبك ؟ قال : يا رسول الله ما لنا ولقريش إذا تلاقوا بينهم تلاقوا بوجوه مبشرة وإذا لقونا بغير ذلك قال : فغضب رسول الله (ص) حتى أحمر وجهه ثم قال : والذي نفسي بيده لا يدخل قلب رجل الإيمان حتى يحبكم لله ورسوله ثم قال : يا أيها الناس من آذى عمي فقد أذاني فإنما عم الرجل صنو أبي ) ، قال الترمذي : هذا حديث حسن صحيح في ( سنن الترمذي - الجزء : ( 5 ) - رقم الصفحة : ( 652 ) - رقم الحديث : ( 3758 ) - طبعة دار إحياء التراث تحقيق أحمد شاكر وآخرون ).

- وقال إبن عبد البر في : ( الإستيعاب في معرفة الأصحاب - الجزء : ( 1 ) - رقم الصفحة : ( 492 ) ، و أسد الغابة - الجزء : ( 1 ) - رقم الصفحة : ( 1108 ) ، وتهذيب الكمال - الجزء : ( 31 ) - رقم الصفحة : ( 57 ) ، وتوضيح الأفكار - الجزء : ( 2 ) - رقم الصفحة : ( 437 ) ) : أثناء كلامه عن الوليد بن عقبة : ( ثم ولاه عثمان الكوفة وعزل عنها سعد بن أبي وقاص ، فلما قدم الوليد على سعد قال له سعد : والله ما أدري أكست بعدنا أم حمقنا بعدك فقال : لا تجزعن أبا إسحاق فإنما هو الملك يتغداه قوم ويتعشاه آخرون فقال سعد : أراكم والله ستجعلونها ملك ).

- وقد إنتشرت حالة الرشاوي بين الصحابة فمعاوية كان يرشي الصحابة لجرهم لديه وقد ذكر الذهبي في ( تاريخ الإسلام - الجزء : ( 1 ) - رقم الصفحة : ( 518 ) ) : وقال أبو صالح بن السمان : قال علي (ر) في أمر الحكمين : يا أبا موسى أحكم ولو على حز عنقي.
وقال زيد بن الحباب : ، ثنا : سليمان بن المغيرة البكري عن أبي بردة عن أبي موسى أن معاوية كتب إليه : ( سلام عليك أما بعد فإن عمرو بن العاص قد بايعني على ما أريد وأقسم بالله لئن بايعتني على الذي بايعني عليه لأستعملن أحد إبنيك على الكوفة والآخر على البصرة ، ولا يغلق دونك باب ولا تقضى دونك حاجة ، وقد كتبت إليه بخط يدي فاكتب إلي بخط يدك قال : فقال لي : يا بني إنما تعلمت المعجم بعد وفاة رسول الله (ص) فكتبت إليه كتاباً مثل العقارب فكتب إليه : أما بعد فإنك كتبت إلي في جسيم أمر أمة محمد فماذا أقول لربي إذا قدمت عليه ليس لي فيما عرضت من حاجة والسلام عليك قال أبو بردة : فلما ولي معاوية أتيته فما أغلق دوني بابا وقضى حوائجي ، قال أبو نعيم وإبن نمير وأبو بكر بن أبي شيبة وقعنب : توفي سنة أربع وأربعين ).

- فهذا واضح كم معاوية يرشي أبو موسى ، الأشعري ، وقد ذكر البخاري في صحيحه : ( عن نافع لما إنتزى أهل المدينة مع عبد الله بن الزبير وخلعوا يزيد بن معاوية جمع عبد الله بن عمر بنيه ووقع عند الإسماعيلي من طريق مؤمل بن إسماعيل عن حماد بن زيد في أوله من الزيادة عن نافع : أن معاوية أراد بن عمر على أن يبايع ليزيد فأبى وقال : لا أبايع لأميرين فأرسل إليه معاوية بمائة الف درهم فأخذها فدس إليه رجلاًً فقال له : ما يمنعك أن تبايع فقال : أن ذاك لذاك يعني عطاء ذلك المال لأجل وقوع المبايعة أن ديني عندي إذا لرخيص فلما مات معاوية كتب بن عمر إلى يزيد ببيعته ..... ) ، راجع : ( فتح الباري - الجزء : ( 13 ) - رقم الصفحة : ( 77 ) - رقم الحديث : ( 6694 ) ).

- هذه كانت ظروف الإمام علي (ع) وبعد أن إستقرت البيعة للإمام علي (ع) وقد أجمع على بيعته المهاجرين والأنصار خرجت السيدة عائشة تطالب الإمام (ع) أن يرجع الخلافة للشورى ، وقد ذكر الذهبي ( بسير أعلام النبلاء - الجزء : ( 2 ) - رقم الصفحة : ( 178 ) : ( عن صالح بن كيسان وغيره أن عائشة جعلت تقول : أن عثمان قتل مظلوماً وأنا أدعوكم إلى الطلب بدمه وإعادة الأمر شورى ).

بل أن عائشة ألبت المجتمع على الإمام علي (ع) ، وخرجت عليه لقتاله كما ينقل إخواننا أهل السنة في كتبهم : فقد أخرج عدة من الحفاظ منهم أحمد بن حنبل والبيهقي والطبراني ونعيم بن حماد والحاكم وأبو بكر بن أبي شيبة وغيرهم ، المصادر : ( مسند أحمد ج6 ص52 ، 97 ط1 ، وج9 ص310 ح24308 ، وص390 ح24708 من الطبعة الحديثة ط دار الفكر / بيروت ، كنز العمال ج11 ص197 ح31208 ، وص334 ح31668 ، دلائل النبوة للبيهقي ج6 ص410 ، 411 ، 412 ، المصنف لأبي بكر إبن أبي شيبة ج7 ص536 ح37771 ، المستدرك ج3 ص12ز ط1 ، وج3 ص128 ، 129 ح4613 ).

- وقد روي بألفاظ متعددة ، منها ما أخرجه الحافظ إبن عبد البر الأندلسي في : ( الإستيعاب في معرفة الأصحاب - الجزء : ( 4 ) - رقم الصفحة : ( 1885 ) - رقم : ( 4020 ) ، حيث قال : ، حدثنا : سعيد بن نصر ، قال : ، حدثنا : قاسم بن أصبغ ، قال : ، حدثنا : محمد بن وضّاح ، قال : ، حدثنا : أبو بكر بن أبي شيبة ، حدثنا : وكيع ، عن عصام بن قدامة ، عن عكرمة ، عن إبن عباس ، قال : قال رسول الله (ص) : ( أيتكن صاحبة الجمل الأدبب ، يقتل حولها خلق كثير ، وتنجو بعد ماكادت ) ، قال إبن عبد البر : وهذا الحديث من أعلام نبوته (ص) ، وعصام بن قدامة ثقة ، وسائر الإسناد أشهر من أن يحتاج إلى ذكره .

- ومنها ما أخرجه أحمد في ( المسند - الجزء : ( 6 ) - رقم الصفحة : ( 97 ) - الطبعة الاولى ، و الجزء : ( 9 ) - رقم الصفحة : ( 390 / 391 ) - رقم الحديث : ( 24708 ) - من الطبعة الحديثة ، ط دار الفكر/ بيروت ) ، حيث قال : ، حدثنا : محمد بن جعفر ، قال ، حدثنا : شعبة ، عن إسماعيل بن أبي خالد ، عن قيس بن أبي حازم : ( أنّ عائشة قالت : لما أتت على الحوأب ، سمعت نباح الكلاب ، فقالت : ما أظنني إلا راجعة ، أن رسول الله (ص) قال لنا : أيتكن تنبح عليها كلاب الحوأب؟ فقال لها الزبير : ترجعين عسى الله عزوجل أن يصلح بك بين الناس ) ، قال الحافظ إبن كثير الدمشقي في تاريخه : ( البداية والنهاية - الجزء : ( 6 ) - رقم الصفحة : ( 236 ) ) : وهذا الإسناد صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجوه .

- وقال أحمد بن حنبل في ( المسند - الجزء : ( 6 ) - رقم الصفحة : ( 52 ) - الطبعة الاولى ، والجزء : ( 9 ) - رقم الصفحة : ( 310 ) - رقم الحديث : ( 24308 ) الطبعة الحديثة ، قال شعيب الأرناؤؤط على شرط البخاري ومسلم ) ، أيضاً : ، حدثنا : يحي ، عن إسماعيل ، حدثنا قيس ، قال : ( لما أقبلت عائشة بلغت مياه بني عامر ليلاًً نبحت الكلاب ، قالت : أي ماء هذا؟ قالوا : ماء الحوأب ، قالت : ما أظنني إلا راجعة ، فقال بعض من كان معها ، بل تقدمين ، فيراك المسلمون ، فيصلح الله عزوجل ذات بينهم ، قالت : أن رسول الله (ص) قال لها ذات يوم : كيف بإحداكن تنبح عليها كلاب الحوأب؟ ).

وهذا واضح كما تنقل كتب إخوتنا أهل السنة بأسانيد صحيحة أن رسول الله (ص) قد زجر عائشة من الخروج ولكن لم تكترث ووصلت إلى ماء الحوأب ونبحتها ولم ترجع وأكملت إلى أن وصلت البصرة ، وقاتلت الإمام علي (ع) وكان حذيفة كاتم سر رسول الله (ص) قد نبه الصحابة أن عائشة ستخرج لقتال الإمام عليه (ع) على رأس الجيش كما هي منقولة بكتب أهل السنة :

- فقط أخرجا عدة من الحفاظ الحكم النيسابوري في المستدرك ، والحافظ الطبراني في المعجم الأوسط واللفظ للحاكم قال : ( أخبرني : عبد الرحمن بن حمدان الجلاب بهمدان ، ثنا : هلال بن العلاء الرقي ، ثنا : عبد الله بن جعفر ، ثنا : عبيد الله بن عمرو ، عن زيد بن أبي أنيسة ، عن عمرو بن مرة ، عن خيثمة بن عبد الرحمن قال : ثم كنا ثم حذيفة (ر) فقال بعضنا : حدثنا يا أبا عبد الله ما سمعت من رسول الله (ص) قال : لو فعلت لرجمتموني قال : قلنا سبحان الله أنحن نفعل ذلك قال : أرأيتكم لو حدثتكم أن بعض أمهاتكم تأتيكم في كتيبة كثير عددها صدقتم به قالوا : سبحان الله ومن يصدق بهذا ثم قال حذيفة : أتتكم الحميراء في كتيبة يسوقها أعلاجها ( العلج : الرجل من كفار العجم والقوي الضخم منهم ( تاج العروس ) ) حيث تسوء وجوهكم ثم قال : فدخل مخدعاً ، هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه ، المصادر : ( المستدرك على الصحيحين - الجزء : ( 4 ) - رقم الصفحة : ( 517 ) - رقم الحديث : ( 8453 ) - الطبعة الحديثة ، قال الذهبي على شرط الشيخين ، والمعجم الأوسط للطبراني - الجزء : ( 2 ) - رقم الصفحة : ( 53 ) ، ورجاله كلهم ثقات رجال الستة الا فلفلة وهو ثقة ).

- وقد قال إبن حجر في ( فتح الباري في شرح صحيح البخاري - الجزء : ( 13 ) - رقم الصفحة : ( 55 ) ) : ( من طريق عصام بن قدامة ، عن عكرمة ، عن بن عباس : أن رسول الله (ص) قال لنسائه : أيتكن صاحبة الجمل الأدبب بهمزة مفتوحة ودال ساكنة ثم موحدتين الأولى مفتوحة تخرج حتى تنبحها كلاب الحوأب يقتل عن يمينها وعن شمالها قتلى كثيرة وتنجوا من بعد ما كادت ، ( مجاهد عن أَهل اللغة كاد يكاد كان في الأصل كيِد يكيد ، ومما يستدرك عليه : كاده : علمه الكيد وبه فسر قولُه تعالى : ( كذلك كدنا ليوسف ) أي علمناه الكيد على إخوته ، راجع : ( تاج العروس - الجزء : ( 1 ) - رقم الصفحة : ( 2247 ) ، وهذا رواه البزار ورجاله ثقات .

- وهناك حالات تدل على أن رسول الله (ص) يحث الإمام علي (ع) بالصبر والتنازل كما هو منقول في كتب السنة ، وقد ذكر إبن حجر العسقلاني في ( فتح الباري - الجزء : ( 13 ) - رقم الصفحة : ( 55 ) ) قال : ( وأخرج أحمد والبزار بسند حسن من حديث أبي رافع أن رسول الله (ص) قال : لعلي بن أبي طالب أنه سيكون بينك وبين عائشة أمر قال : فأنا أشقاهم يا رسول الله قال : لا ولكن إذا كان ذلك فارددها إلى مأمنها ) ، وهنا يبين أن سيقع أمر بين الإمام علي (ع) إشارة إلى حرب الجمل فقال له : أرددها إلى مأمنها وهذا يدل أن الإمام علي (ع) سيمر بظروف قاسية ، وهناك تآمر وبغض وكراهية للإمام علي (ع) ، وقد خرج كثير من الصحابة لقتاله كالزبير وطلحة ومعاوية وعبيد الله بن عمر وعمر بن العاص والمغيرة وغيرهم وهم من الصحابة البارزين الذين لهم نفوذ .

- وقد أخرج البخاري في صحيحه ( صحيح البخاري - الجزء : ( 1 ) - رقم الصفحة : ( 236 ) ، قال : ( ، حدثنا :‏ ‏إبراهيم بن موسى ‏قال : ، أخبرنا : ‏ ‏هشام بن يوسف ، ‏‏عن ‏معمر ، ‏عن ‏‏الزهري ‏، ‏قال : أخبرني ‏: ‏عبيد الله بن عبد الله ‏قال : قالت ‏عائشة : ‏لما ثقل النبي ‏‏(ص) ‏‏وإشتد وجعه إستأذن أزواجه أن يمرض في بيتي فأذن له فخرج بين رجلين تخط رجلاه الأرض وكان بين ‏العباس ‏ورجل آخر ، ‏قال ‏عبيد الله : فذكرت ذلك ‏لإبن عباس ‏ما قالت ‏عائشة : ‏فقال لي : وهل تدري من الرجل الذي لم تسم ‏ ‏عائشة ‏ ‏قلت : لا قال : هو ‏ ‏علي بن أبي طالب ).

- وقد نقل إبن حجر في فتح الباري وغيره ما صرح به الكرماني قال : ( قوله قال : هو علي بن أبي طالب ، زاد الإسماعيلي من رواية عبد الرزاق ، عن معمر ولكن عائشة لا تطيب نفساً له بخير ، ولإبن إسحاق في المغازي ، عن الزهري ولكنها لا تقدر على أن تذكره بخير ) ، المصادر : ( فتح الباري ج6 ص244 ، عمدة القاريء ج5 ص192 ).

هذه كانت حالة الإمام علي (ع) ولذلك كان يشرط عليهم في قبول الخلافة ، كفا فعل نبي الله يوسف (ع) عندما كان تحت حكم فرعون وهو نبي ولم يتنازل عن نبوته ولمصلحة الشريعة وتهيئة الأمة لذلك قبل بحكم فرعون وكذلك الإمام علي (ع) لم يتنازل عن الإمامة ولكن لم يرفع السيف عن أبو بكر وعمر حفاظاً على الشريعة الإلهية ، وخصوصاً إن الصحابة لم يتورعوا عن الرد على رسول الله (ص) في مرضه عندما طلب كتف ودواة ليكتب له فقالوا عنه القوله السيئة في حق رسول الله (ص) حيث قالوا : ( يهجر ) يعني يهذي ، هذا في حق رسول الله (ص) فماذا تظن مع من هو اقل وهو الإمام علي (ع).





الجواب للنقطة 5

- أقول : لم يزعم الشيعة كما يدعي الكاتب ، إنما كتب السنة هي التي تنقل هذه الأحداث ، وأنا حتى أبين للقارئ أن الشيعة لم تدعي سأكتفي فقط بالنقل من كتب أهل السنة ، ثم أسأل الكاتب ، هل دائماً حمل السيف دليل على الشجاعة ؟.

أولاً : حيث أن رسول الله (ص) الذي علم الإمام أمير المؤمنين الشجاعة وسقاه فنون القتال ، وقطعاً هو أشجع من علي بن أبي طالب (ع) ، نرى أنه طلب من الإمام علي (ع) أن ببيت محله بالفراش ، هل نتبع منهجية الكاتب ونقول أين شجاعة الرسول الأكرم.

ثانياً : الرسول الأكرم (ص) رموا عرضه بالزنا والعياذ بالله ، حيث أن عبد الله بن أبي بن أبي سلول رمى السيدة عائشة بالزنا وكان يُشيع بين الناس هذا الأمر ، بل كان هو رئيس الأفاكين ، وأن الرجل عندما تُرمى زوجته بالزنا أعظم من أن تضرب ، ومع ذلك نرى أن رسول الله (ص) لم يقتله بل حتى لم يقم عليه الحد ، وعمر قال : يا رسول الله دعني أضرب عنقه أي إبن أبي سلول عندما تآمر على رسول الله (ص) ، فقال له الرسول (ص) أتريد أن يقولوا أن محمد قد قتل أصحابه ، هل عمر أشجع من الرسول (ص) .

ثالثاً : نرى إن الهبار بن الأسود قتل بنت رسول الله (ص) بل أسقط جنينها ، ولم يقتله رسول الله (ص) هل نقول أين شجاعة رسول الله كما هو متفق عند المؤرخين.

رابعاً : نرى أن سمية والدة عمار (ر) كانت تعذب إمام عين رسول الله (ص) ولم يفعل شيء فقط قال : صبراً يا آل ياسر ، وكانت سمية وياسر وعمار لهم مكانة عند رسول الله (ص) ، ومن الأوائل الذين بشرهم بالجنة.

خامساً : هل نستطيع أن نقول أن الرسول ، وهو أشجع البشرية عندما هاجروا النساء من مدينة إلى مدينة ، وعلى مبنى الكاتب أن رسول الله (ص) يفتقر إلى الشجاعة.

فماذا يقول الكاتب هل يتهم الرسول (ص) أم ينكر حادثة ثابتة لا يمكن أن ينكرها أحد ، أو يرى هناك ظروف تحيط برسول الله (ص) ولذلك صبر من أجل الرسالة ، وهكذا الإمام علي (ع) قد وصاه رسول الله (ص) بالصبر حيث أنه سيلقى بعده ظروف قاسية : ( قال النبي (ص) لعلي (ع) : ، أما أنك ستلقى بعدي جهداً ، قال : في سلامة من ديني ؟ ، قال : في سلامة من دينك ) ، ( تم ذكر النصوص الواردة بهذا الشأن في الرد على السؤال الثاني ).

وهنا الإمام علي (ع) يبين أن هذا لا يهمه إذا كان في سلامة من ديني ، وأحد مصاديق هذا الغدر ما فعلوه مع السيدة فاطمة (ع) ، فقد نقل عدة من الحفاظ ، منهم الحافظ أبو بكر بن أبي شيبة في ( المصنف - الجزء : ( 7 ) - رقم الصفحة : ( 45 ) - رقم الحديث : ( 37045 ) ) قال : ( حدثنا : محمد بن بشر ، حدثنا : عبيد الله بن عمر ، حدثنا : زيد بن أسلم ، عن أبيه أسلم : أنه حين بويع لأبي بكر بعد رسول الله (ص) كان علي (ع) والزبير يدخلان على فاطمة (ع) بنت رسول الله (ص) فيشاورونها ويرتجعون في أمرهم ، فلما بلغ ذلك عمر بن الخطاب خرج حتى دخل على فاطمة (ع) فقال : يا بنت رسول الله (ص) والله ما أحد أحب إلينا من أبيك ، وما أحد أحب إلينا بعد أبيك منك ، وأيم الله ما ذاك بمانعي أن إجتمع هؤلاء النفر عندك ، إن أمرتهم أن يحرّق عليهم البيت ، فلما خرج عمر جاؤوها ، فقالت : تعلمون أن عمر قد جاءني ، وقد حلف بالله لئن عدتم ليحرقن عليكم البيت ، وأيم الله ليمضين لما حلف عليه ، فانصرفوا راشدين ، فروا رأيكم ، ولا ترجعوا إلىّ ، فإنصرفوا عنها فلم يرجعوا إليها حتى بايعوا لأبي بكر ).

- رواة الخبر المتقدم هم :

( 1 ) - محمد بن بشر العبدي ، قال إبن حجر : ثقة حافظ ، راجع : ( تقريب التهذيب - رقم الصفحة : ( 469 ) - رقم : ( 5756 ) ، وقال يحي بن معين والنسائي وإبن قانع : ثقة ، وقال أبو داود : هو أحفظ من كان بالكوفة ، وقال إبن سعد : ثقة ، كثير الحديث ، راجع : ( تهذيب التهذيب - الجزء : ( 9 ) - رقم الصفحة : ( 64 ) - رقم : ( 90 ).

( 2 ) - عبيد الله بن عمر بن حفص بن عاصم بن عمر بن الخطاب ، قال إبن حجر : ثقة ثبت ، قدمه أحمد بن صالح على مالك في نافع ، وقدمه إبن معين في القاسم عن عائشة على الزهري عن عروة عنها ، راجع : ( تقريب التهذيب - رقم الصفحة : ( 373 ) - رقم : ( 4324 ) ، وقال أيضاً : أحد الفقهاء السبعة ، وقال أحمد بن حنبل : أثبتهم وأحفظهم ، وأكثرهم رواية ، وقال النسائي : ثقة ، وقال إبن حبان وإبن منجويه : كان من سادات أهل المدينة وأشراف قريش فضلاً وعلماً وعبادةً وشرفاً وحفظاً وإتقاناً ، وقال إبن سعد : وكان ثقة ، كثير الحديث ، وقال العجلي : ثقة ثبت مأمون ليس أحد أثبت في حديث نافع منه ، وقال إبن معين : ثقة حافظ متفق عليه ، راجع : ( تهذيب التهذيب - الجزء : ( 7 ) - رقم الصفحة : ( 36 ) - رقم : ( 71 ).

( 3 ) - زيد بن أسلم العدوي مولى عمر بن الخطاب ، قال فيه إبن حجر : ثقة عالم ، وكان يرسل ، راجع : ( تقريب التهذيب - رقم الصفحة : ( 222 ) - رقم : ( 2117 ) ، وقال أحمد بن حنبل وأبو زرعة وأبو حاتم ومحمد بن سعد والنسائي وإبن خرّاش : ثقة ، وقال يعقوب بن شيبة : ثقة من أهل الفقه والعلم ، وكان عالماً بتفسير القرآن ، راجع : ( تهذيب التهذيب - الجزء : ( 3 ) - رقم الصفحة : ( 342 ) - رقم : ( 728 ).

( 4 ) - أسلم مولى عمر بن الخطاب ، قال فيه إبن حجر : ثقة مخضرم ، راجع : ( تقريب التهذيب - رقم الصفحة : ( 104 ) - رقم : ( 406 ) ، وقال العجلي : ثقة من كبار التابعين ، وقال أبوزرعة : ثقة ، راجع : ( تهذيب التهذيب - الجزء : ( 1 ) - رقم الصفحة : ( 233 ) - رقم : ( 105 ).

والحديث صحيح الإسناد على شرط البخاري ومسلم وغيرهما من أصحاب السنن :

- فقد أخرج الطبري في تاريخه ( تاريخ الطبري - الجزء : ( 2 ) - رقم الصفحة : ( 433 ) ، وقال : ( حدثنا : إبن حُميد ، قال : ، حدثنا : جرير ، عن مغيرة ، عن زياد بن كليب قال : أتى عمر بن الخطاب ، منزل علي وفيه طلحة والزبير ورجال من المهاجرين فقال : واللّه لأحرقنّ عليكم أو لتخرجنّ إلى البيعة فخرج عليه الزبير ، مصلتاً بالسيف فعثر فسقط السيف من يده فوثبوا عليه فأخذوه ).

- رواة الخبر المتقدم هم : هو محمد بن حميد الحافظ ، أبو عبد اللّه الرازي ، روى عن عدّة منهم يعقوب إبن عبد اللّه القمي ، وإبراهيم بن المختار ، وجرير بن عبد الحميد ، وروى عنه أبو داود والترمذي ، وإبن ماجة ، وأحمد بن حنبل ، ويحيى بن معين ، إلى غير ذلك.

( 1 ) - نقل عبد اللّه بن أحمد ، عن أبيه : لا يزال بالري علم ما دام محمد بن حميد حيا ، وقيل لمحمد بن يحيى الزهري : ما تقول في محمد بن حميد : قال : ألا تراني هوذا ، أحدث عنه ، وقال إبن خيثمة : سأله إبن معين ، فقال : ثقة ، لا بأس به ، رازي ، كيّس ، وقال أبو العباس بن سعيد : سمعت جعفر بن أبي عثمان الطيالسي ، يقول : إبن حُميد ثقة ، كتب عنه يحيى ، مات سنة 248هـ ، راجع : ( تهذيب التهذيب - الجزء : ( 9 ) - رقم الصفحة : ( 128 / 131 ) - رقم : ( 180 )

( 2 ) - المغيرة بن مِقْسم الضبي ، الكوفي ، الفقيه ، روى عنه شعبة ، والثوري ، وجماعة ، قال أبو بكر بن عياش : ما رأيت أحداً أفقه من مغيرة فلزمته ، قال العجلي : المغيرة ثقة ، فقيه الحديث ، وقال النسائي : ثقة ، توفي سنة 136هـ ، وذكره إبن حِبّان في الثقات ، راجع : ( تهذيب التهذيب - الجزء : ( 10 ) - رقم الصفحة : ( 270 ) - رقم : ( 482 ).

( 3 ) - زياد بن كليب عرفه الذهبي بقوله : أبو معشر التميمي ، الكوفي ، عن إبراهيم والشعبي وعنه مغيرة ، مات كهلاً في سنة 110هـ ، وثّقه النسائي وغيره ، راجع : ( الذهبي - ميزان الإعتدال : ( الجزء : ( 2 ) - رقم الصفحة : ( 92 ) - رقم ( 2959 ) ، وقال إبن حجر : قال العجلي : كان ثقة في الحديث ، وقال إبن حبان : كان من الحفاظ المتقنين ، راجع : ( تهذيب التهذيب - الجزء : ( 2 ) - رقم الصفحة : ( 382 ) - رقم : ( 698 ).

- وقد أخرج بن عبد البر في ( الإستيعاب في معرفة الأصحاب - الجزء : ( 3 ) - رقم الصفحة : ( 975 ) ، قال : ( حدثنا : محمد بن أحمد ، حدثنا : محمد بن أيوب ، حدثنا : أحمد بن عمرو البزاز ، حدثنا : أحمد بن يحيى ، حدثنا : محمد بن نسير ، حدثنا : عبد اللّه بن عمر ، عن زيد بن أسلم ، عن أبيه ، أن علياً والزبير كانا حين بويع لأبي بكر يدخلان على فاطمة فيشاورانها ويتراجعان في أمرهم ، فبلغ ذلك عمر ، فدخل عليها عمر ، فقال : يا بنت رسول اللّه ، ما كان من الخلق أحد أحب إلينا من أبيك ، وما أحد أحبّ إلينا بعده منك ، ولقد بلغني أن هؤلاء النفر يدخلون عليك ، ولئن بلغني لأفعلن ولأفعلن ، ثم خرج وجاءوها ، فقالت لهم : إن عمر قد جاءني وحلف لئن عدتم ليفعلن ، وأيم اللّه ليفين بها ).

- وقال محب الدين الطبري في ( الرياض النضرة - الجزء : ( 2 ) - رقم الصفحة : ( 213 ) : ( قال إبن شهاب الزهري : وغضب رجال من المهاجرين في بيعة أبي بكر منهم علي بن أبي طالب والزبير ، فدخلا بيت فاطمة الوقوف السلاح ، فجاءهما عمر بن الخطاب في عصابة من المسلمين ، منهم أسيد بن حضير وسلمة بن بالإجماع بن وقش وهما من بني عبد الأشهل ، ويقال منهم ثابت بن قيس بن شماس من بني الخزرج فأخذ أحدهم سيف الزبير فضرب به الحجر حتى كسره ، ويقال إنه كان فيهم عبد الرحمن بن عوف ومحمد بن مسلمة وأن محمد بن مسلمة هو الذي كسر سيف الزبير ).

- وقد أخرج عدة من الحفاظ منهم الطبري في تاريخه قال : ( قال أما إني لا آسي على شيء إلاّ على ثلاث فعلتهن وددت أني لم أفعلهن وثلاث لم أفعلهن وددت أني فعلتهن وثلاث وددت أني سألت رسول الله (ص) عنهن فأما الثلاث اللاتي وددت أني لم أفعلهن فوددت أني لم أكن كشفت بيت فاطمة أو تركته وأن أغلق على الحرب ) ، المصادر : ( تاريخ الطبري - الجزء : ( 2 ) - رقم الصفحة : ( 353 ) ، والأحاديث المختارة - الجزء : ( 1 ) - رقم الصفحة : ( 89 ).

- وقد نقل إبن أبي الحديد المعتزلي في ( شرح نهج البلاغة - الجزء : ( 2 ) - رقم الصفحة : ( 56 ) : عن أبي بكر الجوهري في كتاب السقيفة : قال : وحدثني : أبوزيد عمر بن شبه قال : ، حدثنا : محمد بن عمرو عن سلمة بن عبد الرحمن قال : ( لما جلس أبو بكر على المنبر كان علي (ع) و الزبير وناس من بنى هاشم في بيت فاطمة فجاء عمر إليهم فقال : والذي نفسي بيده لتخرجن إلى البيعة أو لأحرقن البيت عليكم ، فخرج الزبير مصلتا سيفه فاعتنقه رجل من الأنصار وزياد بن لبيد فبدر السيف فصاح به أبو بكر وهو على المنبر إضرب به الحجر ، فدق به قال أبو عمرو بن حماس : فلقد رأيت الحجر فيه تلك الضربة ، ويقال هذه ضربه سيف الزبير ، ثم قال أبو بكر : دعوهم فسياتى الله بهم قال : فخرجوا إليه بعد ذلك فبايعوه ) .

- وأخرج المدائني في ( أنساب الأشراف - الجزء : ( 1 ) - رقم الصفحة : ( 586 ) ، قال : ( عن المدائني ، عن مسلمة بن محارب ، عن سليمان التيمي ، وعن إبن عون ، أن أبابكر أرسل إلى علي (ع) يريده على البيعة ، فلم يبايع ، فجاء عمر ومعه قبس ، فتلقته فاطمة (ع) على الباب ، فقالت فاطمة (ع) : يابن الخطاب ، أتراك محرّقاً عليّ بابي؟ قال : نعم ، وذلك أقوى فيما جاء به أبوك ، وجاء علي (ع) فبايع ، وقال : كنت عزمت أن لا أخرج من منزلي حتى أجمع القرآن ).

- وقال الطبري في تاريخه ( الجزء : ( 2 ) - رقم الصفحة : ( 233 ) - حوادث سنة 11هجرية ) : ( حدثنا : إبن حميد ، قال ، حدثنا : جرير ، عن مغيرة ، عن أبي معشر زياد بن كليب ، عن أبي أيوب ، عن إبراهيم ، وساق الخبر إلى أن قال : فإجتمع الأنصار في سقيفة بني ساعدة ليبايعوا سعد بن عبادة ، فبلغ ذلك أبابكر ، فأتاهم ، ومعه عمر وأبو عبيدة بن الجرّاح ، فقال : ماهذا؟ فقالوا : منا أمير ، ومنكم أمير ، فقال أبوبكر : منا الأمراء ومنكم الوزراء ، ثم قال أبوبكر : قد رضيت لكم أحد هذين الرجلين : عمر وأبا عبيدة ، أن النبي (ص) جاءه قوم فقالوا : إبعث معنا أميناً فقال : لأبعثن معكم أمينا حق أمين ، فبعث معهم أبا عبيدة بن الجرّاح ، وأنا أرضى لكم أبا عبيدة ، فقام عمر فقال : أيكم تطيب نفسه أن يخلف قدمين قدمهما النبي (ص) ، فبايعه عمر وبايعه الناس ، فقالت : الأنصار أو بعض الأنصار : لا نبايع إلا علياً (ع)).

- وقد أخرج عدة من الحفاظ منهم البخاري في ( صحيح البخاري - الجزء : ( 4 ) - رقم الصفحة : ( 42 ) - في كتاب الخمس - دار الفكر بيروت ) ، قال : ( ..... فغضبت فاطمة بنت رسول اللّه فهجرت أبا بكر فلم تزل مهاجرته حتى توفيت …. ).

- وأخرج في ( كتاب الفرائض - الجزء : ( 8 ) - رقم الصفحة : ( 30 ) - دار الفكر - بيروت ) ، وقال : ( فهجرته فاطمة فلم تكلمه حتى ماتت ).

- وذكر في ( كتاب المغازي - في باب غزوة خيبر - الجزء : ( 5 ) - رقم الصفحة : ( 82 ) - دار الفكر - بيروت ) ، قوله : ( فوجدت فاطمة على أبي بكر فهجرته فلم تكلمه حتى توفيت ) ، والبخاري بعد هذه التجاوزات التي ذكرناها ينقل لنا أن فاطمة ماتت وهي غاضبة على أبو بكر لم تكلمه حتى توفيت .

- قال البلاذري في : ( أنساب الأشراف - الجزء : ( 1 ) - رقم الصفحة : ( 405 ) ، بعد ذكره السند : ( أن علياًً دفن فاطمة (ع) ليلاًً ، إلى أن قال : وأوصت فاطمة (ع) أن تحمل على سرير طاهر ، فقالت لها أسماء بنت عميس : إصنع لك نعشاً كما رأيت أهل الحبشة يصنعون فأرسلت إلى جريد رطب فقطعته ، ثم جعلت لها نعشاً ، فتبسمت ولم تر متبسمة بعد وفاة النبي (ص) إلا ساعتها تيك ، وغسلها علي ، وأسماء ، وبذلك أوصت ولم يعلم أبو بكر وعمر بموتها ).

- وأخرج البخاري ومسلم وغيرهم من الحفاظ واللفظ للبخاري في : ( الجزء : ( 4 ) - رقم الصفحة : ( 1549 ) ، قال : ( فوجدت فاطمة على أبي بكر في ذلك فهجرته فلم تكلمه حتى توفيت وعاشت بعد النبي (ص) ستة أشهر ، فلما توفيت دفنها زوجها علي ليلاً ولم يؤذن بها أبا بكر وصلى عليها ، وكان لعلي من الناس وجه حياة فاطمة ، فلما توفيت إستنكر علي وجوه الناس فإلتمس مصالحة أبي بكر ومبايعته ولم يكن يبايع تلك الأشهر ).

- وأخرج مسلم بن الحجاج القشيري في صحيحه ( كتاب الجهاد والسير 33 - رقم الصفحة : ( 1380 ) - رقم الحديث : ( 1759 ) ، قال : ( شيئاً فوجدت ( درجات " الحزن والغضب " ، راجع لسان العرب - الجزء : ( 3 ) - رقم الصفحة : ( 273 ) ، فاطمة على أبي بكر في ذلك قال : فهجرته فلم تكلمه حتى توفيت وعاشت بعد رسول الله (ص) ستة أشهر ، فلما توفيت دفنها زوجها علي بن أبي طالب ليلاً ولم يؤذن بها أبا بكر وصلى عليها علي ..... ولا يأتنا معك أحد كراهية محضر عمر بن الخطاب ، فقال عمر لأبي بكر : والله لا تدخل عليهم وحدك ، فقال أبو بكر : وما عساهم أن يفعلوا بي ...... ولكنك إستبددت علينا بالأمر ، وكنا نحن نرى لنا حقا لقرابتنا من رسول الله (ص) ، فلم يزل يكلم أبا بكر حتى فاضت عيناً أبي بكر ..... وأما الذي شجر بيني وبينكم من هذه الأموال ..... ولكنا كنا نرى لنا في الأمر نصيباًً فإستبد علينا به فوجدنا في أنفسنا فسر بذلك المسلمون وقالوا أصبت ... ).

- يستفاد من هذه الرواية الصحيحة السند ثلاثة أمور :

الأول : أن فاطمة ماتت وهي واجدة .
الثاني : أنها هجرت أبو بكر ولم تكلمه حتى ماتت .
ثالثاً : دفنها الإمام علي (ع) ليلاً ولم يأذن لأبي بكر بالدفن .
رابعاً : يرى الإمام علي (ع) إنه مستبد بالأمر عليهم .
خامساً : كان الإمام علي (ع) يكره محضر عمر .

وقد حذر رسول الله (ص) من إغضاب فاطمة (ع) حيث أخرج عدة من الحفاظ منهم البخاري في صحيحة ومسلم في صحيحه والترمذي في صحيحه واللفظ للبخاري قال : ( حدثنا : أبو الوليد ، حدثنا : إبن عيينة ، عن عمرو بن دينار ، عن إبن أبي مليكة ، عن المسور بن مخرمة (ر) : ( أن رسول الله (ص) قال : فاطمة بضعة مني فمن أغضبها أغضبني ) ، المصادر : ( صحيح البخاري ج 3 كتاب الفضائل باب مناقب فاطِمَة ص 1374, صحيح مسلم ج4ص2004 ، خصائص الإمام عليّ للنسائي ص 122, الجامع الصغير ج 2 ص 653 ح 5858, كنز العمّال ج 3 ص 93 ـ 97/ منتخب بهامش المسند ج 5 ص 96, مصابيح السنّة ج 4 ص 185, إسعاف الراغبين ص 188, ذخائر العقبى ص 37, ينابيع المودّة ج 2 ص 52 ـ 79 ).

- فقد روى الإمام الجويني وهو من مشايخ الذهبي في كتاب ( فرائد السمطين - الجزء : ( 2 ) - رقم الصفحة : ( 35 ) - طبعة بيروت ) ، بالسند المذكور فيه : ( عن إبن عباس ، أن رسول اللّه (ص) كان جالساً ذات يوم إذ أقبل الحسن (ع) ، فلما رآه بكى ، ثمّ قال : إلي إلي يا بني فمازال يدنيه حتى أجلسه على فخذه اليمنى ، ثم أقبل الحسين (ع) فلما رآه بكى ، ثم قال : إلي إلي يا بني ، فمازال يدنيه حتى أجلسه على فخذه اليسرى ، ثم أقبلت فاطمة (ع) ، فلما رآها بكى ، ثم قال : إلي إلي يا بنية فاطمة ، فاجلسها بين يديه ، ثم أقبل أمير المؤمنين علي (ع) ، فلما رآه بكى ، ثم قال : إلي إلي يا أخي ، فمازال يدنيه حتى أجلسه إلى جنبه الأيمن ، فقال له أصحابه : يا رسول اللّه! ، ما ترى واحداًً من هؤلاء إلا بكيت! ، أو ما فيهم من تسر برؤيته؟ ، فقال (ص) : والذي بعثني بالنبوة ، وإصطفاني على جميع البرية ، إني وإياهم لأكرم الخلائق على اللّه عزوجل وما على وجه الأرض نسمة أحب إلي منهم ، إلى أن قال : وأما إبنتي فاطمة فإنها سيدة نساء العالمين من الأولين والآخرين ، وهي بضعة مني وهي نور عيني ، وهي ثمرة فؤادي ، وهي روحي التي بين جنبي ، وهي الحوراء الإنسية ، متى قامت في محرابها بين يدي ربها جلّ جلاله ، زهر نورها لملائكة السماء كما يزهر نور الكواكب لأهل الأرض ، ويقول اللّه عز وجل لملائكته : يا ملائكتي ، إنظروا إلى أمتي فاطمة سيدة إمائي قائمة بين يدي ، ترعد فرائصها من خيفتي وقد أقبلت بقلبها على عبادتي ، أشهدكم إني قد أمّنت شيعتها من النار ، وإني لما رأيتها ذكرت ما يصنع بها بعدي كأني بها ، وقد دخل الذل بيتها وإنتهكت حرمتها وغصب حقها ، ومنعت إرثها ، وكسر جنبها ، وأسقطت جنينها ، وهي تنادي يامحمداه فلا تجاب ، وتستغيث فلا تغاث ).



الجواب للنقطة6

- أقول : أن المصاهرة بنفسها ليس لها دلالة على شيء ، بل زوجات بعض الأنبياء ذكرهم الله عز وجل بذكر سيء ، ولم يجعل لهم أي فضيلة وما هو وجه المصاهرة ، كما تنقلون في كتبكم أن عمر قد شك بنبوة النبي محمد (ص) ، فقد أخرج عدة من الحفاظ منهم البخاري في صحيحه وإبن حبان في صحيحه قال : ( ... فقال عمر بن الخطاب (ر) : والله ما شككت منذ أسلمت إلا يومئذ فأتيت النبي (ص) فقلت : الست رسول الله حقا ؟ قال : بلى قلت : السنا على الحق وعدونا على الباطل ؟ قال : بلى قلت : فلم نعطي الدنية في ديننا إذا ؟ ..... ) ، المصادر : ( صحيح بن حبان - الجزء : ( 11 ) - رقم الصفحة : ( 216 ) - قال شعيب الأرناؤوط ( صحيح ).

- والبخاري قال في صحيحه ( الجزء : ( 2 ) - رقم الصفحة : ( 942 ) : ( فقال عمر بن الخطاب : فأتيت نبي الله (ص) فقلت : الست نبي الله حقا ؟ قال : بلى ، قلت : السنا على الحق وعدونا على الباطل ؟ قال : بلى ، قلت : فلم نعطي الدنية في ديننا إذا ؟ قال : إني رسول الله ولست أعصيه وهو ناصري ، قلت : أوليس كنت تحدثنا أنا سنأتي البيت فنطوف به ؟ ، قال : بلى ، فأخبرتك أنا نأتيه العام ، قال قلت : لا قال : فإنك آتيه ومطوف به ، قال : فأتيت أبا بكر فقلت : يا أبا بكر اليس هذا نبي الله حقا قال : بلى قلت : السنا على الحق وعدونا على الباطل ؟ ، قال : بلى قلت : فلم نعطي الدنية في ديننا إذا ؟ ).

ما وجه الدلالة بالمصاهرة حيث إنكم كما تنقلون شك عمر بنبوة النبي محمد (ص) ، وإنكم تنقلون أن عبيد الله بن عمر كان يقاتل في جيش معاوية ضد الإمام علي (ع) وقد قتله الإمام علي (ع) في صفين :

- فقد نقل إبن حبان في كتابه : ( الثقات - الجزء : ( 5 ) - رقم الصفحة : ( 63 ) - رقم ( 3866 ) ، في ترجمة عبيد الله بن عمر ( عبيد الله بن عمر بن الخطاب العدوى القرشي أمه بنت حارثة بن وهب الخزاعي قتل يوم صفين وكان مع معاوية ).

فلماذا لم يقف مع الإمام علي (ع) في صفين وإن وخصوصاً الحق مع الإمام علي (ع) ، وتنقلون في كتبكم أن معاوية الفرقة الباغية ، ولماذا يعطني للمصاهرة إعتبار ، ومن الملاحظ أن البخاري يروي حديث أن المرأتين التين تآمرا على رسول الله (ص) هما السيدة عائشة والسيدة حفصة ، وإن عمر هو الذي نقل سبب النزول فيهم ، وقد وصفتهم بالإنحراف ، وقد مالا عن الحق :

- حيث أخرج البخاري في صحيحه ( الجزء : ( 2 ) - رقم الصفحة : ( 871 ) ، وغيره من الحفاظ واللفظ للبخاري بسنده قال : ( عن بن عباس : قال : لم أزل حريصا على أن أسأل عمر (ر) عن المرأتين من أزواج النبي (ص) اللتين قال الله لهما { إن تتوبا إلى الله فقد صغت قلوبكما } . فحججت معه فعدل وعدلت معه بالإداوة فتبرز حتى جاء فسكبت على يديه من الإداوة فتوضأ فقلت : يا أمير المؤمنين من المرأتان من أزواج النبي (ص) اللتان قال الله عز وجل لهما : { إن تتوبا إلى الله } ، فقال : واعجبي لك يا إبن عباس عائشة وحفصة ثم إستقبل عمر الحديث يسوقه ...... ) ، والذي شهد بأن هذه الآية نازلة في حفصة وعائشة هو عمر بن الخطاب.

- قال إبن الجوزي في ( زاد المسير - الجزء : ( 8 ) - رقم الصفحة : ( 52 ) : ( ثم خاطب عائشة وحفصة فقال : { إن تتوبا إلى اللّه } أي من التعاون على رسول الله (ص) بالإيذاء : { فقد صغت قلوبكما } قال إبن عباس : زاغت وأثمت ، قال الزجاج : عدلت وزاغت عن الحق ، قال مجاهد : كنا نرى قوله عز وجل : { فقد صغت قلوبكما } شيئاً هينا حتى وجدناه في قراءة إبن مسعود : { فقد زاغت قلوبكما } وإنما جعل القلبين جماعة لأن كل إثنين فما فوقهما جماعة ).

- قال محمد عبدالقادر : ( صغا : مال ، وبابه عدا وسما ورمى وصدي وصغيا أيضاًً ، قلت : ومنه قوله تعالى: { فقد صغت قلوبكما } ، وقوله تعالى : ( ولتصغى إليه أفئدة الذين لا يؤمنون بالآخرة ) ، راجع : ( مختار الصحاح - رقم الصفحة : ( 92 ).

- وقال القرطبي في تفسيره ( الجزء : ( 18 ) - رقم الصفحة : ( 188 ) : ( قوله تعالى : { إن تتوبا إلى اللّه } يعني حفصة وعائشة ، حثهما على التوبة على ما كان منهما من الميل إلى خلاف محبة رسول الله (ص) { فقد صغت قلوبكما } أي زاغت ومالت عن الحق ، وهوإنهما أحبتا ما كره النبي (ص) من إجتناب جاريته وإجتناب العسل ، وكان (ع) يحب العسل والنساء ).

- وقال القرطبي في تفسيره ( الجزء : ( 18 ) - رقم الصفحة : ( 189 ) : ( قوله تعالى : { وإن تظاهرا عليه } أي تتظاهرا وتتعاونا على النبي (ص) بالمعصية والإيذاء ).

- قال إبن منظور في ( لسان العرب - الجزء : ( 4 ) - رقم الصفحة : ( 525 ) : ( وتظاهروا عليه : تعاونوا ، وأظهره الله على عدوه ، وفي التنزيل العزيز : { وإن تظاهرا عليه } وظاهر بعضهم بعضاًً : أعانه ، والتظاهر : التعاون ، وظاهر فلان فلإنا عاونه ، والمظاهرة : المعاونة ، وفي حديث علي (ع) : أنه بارز يوم بدر وظاهر : أي نصر وأعان ، والظهير : العون ).

- ويقول إبن الجوزي : أن رسول الله (ص) طلق حفصة بنت عمر بن الخطاب بسنده : ( عن قيس بن زيد : أن النبي أن النبي (ص) طلق حفصة بنت عمر فدخل عليه خالاها قدامة وعثمان إبنا مضعون ، فبكت وقالت : والله ما طلقني عن شبع ، فجاء النبي فتجلببت ) ، المصادر : ( صفوة الصفوة - الجزء : ( 1 ) - رقم الصفحة : ( 354 ) ، والكنى والأسماء للنووي - الجزء : ( 2 ) - رقم الصفحة : ( 338 ) ، وطبقات إبن سعد الجزء : ( 6 ) - رقم الصفحة : ( 62 ).

- وأخرج بن حبان في ( موارد الضمآن - الجزء : ( 1 ) - رقم الصفحة : ( 321 ) - رقم الحديث : ( 1324 ) ، قال : ( أخبرنا محمد بن صالح بن ذريح بعكبراء ، أنبأنا : مسروق بن المرزبان ، حدثنا : إبن أبي زائدة عن صالح بن صالح ، عن سلمة بن كهيل ، عن سعيد بن جبير ، عن إبن عباس عن عمر (ر) : أن رسول الله (ص) طلق حفصه ثم راجعها ).

- وقد أخرج عدد من الحفاظ ، منهم مسلم في صحيحه ( باب الإيلاء والإعتزال - الجزء : ( 2 ) - رقم الصفحة : ( 1105 ) - رقم الحديث : ( 1479 ) ، قال : ( حدثني : زهير بن حرب ، حدثنا : عمر بن يونس الحنفي ، حدثنا : عكرمة بن عمار ، عن سماك أبي زميل ، حدثني : عبد الله بن عباس ، حدثني : عمر بن الخطاب قال : لما إعتزل نبي الله (ص) نساءه ، قال : دخلت المسجد فإذا الناس ينكتون بالحصى ويقولون : طلق رسول الله (ص) نساءه وذلك قبل أن يؤمرن بالحجاب فقال عمر : فقلت لأعلمن ذلك اليوم قال : فدخلت على عائشة فقلت : يا بنت أبي بكر أقد بلغ من شأنك أن تؤذي رسول الله (ص) فقالت : مالي ومالك ..... ).

وهذا يبين أن الزواج في نفسه ليس فيه فضيلة ولكن فيه مفاخرة يمكن الإنسان أن يتفاخر بأنه صاهر النبي (ص) ، ولذلك مصاهرة رسول الله (ص) لصفية بنت حيي بن أخطب ليس فيها أي فضيلة لحيي ، وبمصاهرة النبي يوجب الإعتزاز ، ولذلك نقول أن نفس المصاهرة ليس فيها قرب من الله وحتى الإمام علي (ع) وأهل البيت (ع) مكانتهم من الرسول ليس من قبل القرابة إنما لمكانتهم من الله ، ومن جهة الإصطفاء ، ولذلك نرى إبن نوح لم يكن له قرب ومكانة من الله عز وجل ، وزوجة لوط ونوح ليس لهم أي مكانة عند الله ، وبالمقابل نرى زوجة فرعون وهو كافر وهي في أعلى درجات القرب من الله ، وهذه مفاهيم إسلامية ، وأما إختيار رسول الله (ص) للزهراء (ع) لمكانة الإمام علي (ع) من الله ولمكانة الزهراء (ع) من الله عز وجل ، ونرى عبد الله بن عمر وهو أخو حفصة ، والإمام علي (ع) أقرب الناس إلى رسالة الله وإبن عمه وصهره فتنقل لنا المصادر السنية أنه لم يبايع الإمام علي (ع) ، ولم يبايع الحسن (ع) ، وبايع معاوية بن أبي سفيان.

وقد نقلنا الحديث في الجواب على السؤال الثاني الوارد في صحيح مسلم أنه بايع يزيد بن معاوية ولم يبايع الإمام الحسين (ع) ، أين ذهبت المصاهرة ، ولذلك نرى أن المصاهرة ليس فيها دلالة ، ونرى معاوية صهر رسول الله (ص) بالرغم من أن الرسول تزوج أم حبيبة (ر) ومعاوية بن أبي سفيان كانوا كافرين ولم يسلما إلا في عام الفتح وكانا من الطلقاء ، ورأينا أن معاوية قد قاتل الإمام علي (ع) في صفين والإمام علي (ع) إبن عم الرسول وصهرة وأقرب الناس إلى رسول الله ، فأين ذهبت مصاهرة معاوية لرسول الله (ص) ، وهذا يدل على أن المصاهرة ليس لها دلال ، ولم يكتفي معاوية بل قاتل الإمام الحسن (ع) وهو حفيد رسول الله (ص) ، وقد خطط لسم الإمام الحسن (ع) وهذا ما يقوله السنة في مصادرهم التاريخية : ( كالبلاذري في ( أنساب الأشراف ) وإبن عساكر في ( تاريخ دمشق ) وبطرق عديدة والسيوطي في ( تاريخ الخلفاء ) والطبراني في ( المعجم الكبير ) وإبن عبد البر في ( الإستيعاب ).

- وقد روى الطبراني في ( المعجم الكبير - الجزء : ( 3 9 - رقم الصفحة : ( 71 ) - رقم الحديث : ( 2694 ) - قال محقق الكتاب حمدي السلف إسناده صحيح الى قائله ) : ( عن أبي بكر بن حفص أن سعداً والحسن بن علي (ر) ماتا في زمن معاوية فيرون أنه سمه ).

- ونقل السيوطي في ( تاريخ الخلفاء - رقم الصفحة : ( 192 ) : ( توفى الحسن بالمدينة مسموماً ، سمته زوجته جعدة بنت الأشعث بن قيس دس اليها يزيد بن معاوية أن تسمه فيتزوجها ، ففعلت فأما مات الحسن بعثت إلى يزيد تسأله الوفاء بما وعدها ، فقال : إنا لم نرضك للحسن أفنرضاك لأنفسنا ).

- وروى إبن الأثير في ( أسد الغابة - الجزء : ( 1 ) - رقم الصفحة : ( 562 ) : عند التعرض لترجمة الحسن بن علي (ع) ، ( وكان سبب موته أن زوجته جعدة بنت الأشعث بن قيس سقته السم ..... فقال الحسين : من سقاك يا أخي ؟ قال : ما سؤالك عن هذا ؟ أتريد أن تقاتلهم ؟ أكلهم إلى الله عز وجل ).

أين ذهبت المصاهرة بين معاوية ورسول الله (ص) ، إذا تقولون فيها فضيلة هل هذه هي الفضيلة ؟ بل كتبكم تقول : أن معاوية أخو أم حبيبة زوجة الرسول ، لم يكتفي إلى هذا الحد فإنكم تنقلون أن معاوية سجد شكراً عندما سمع بخبر إستشهاد الإمام الحسن (ع) :

- فقد روى عدة من الحفاظ منهم أحمد في مسنده والطبراني في المعجم الكبير وإبن عساكر في تاريخه واللفظ لإبن أبي داوود في سننه قال : ( ، حدثنا : عمرو بن عثمان بن سعيد الحمصي ، ثنا : بقية ، عن بحير ، عن خالد قال : وفد المقدام بن معد يكرب وعمرو بن الأسود ورجل من بني أسد من أهل قنسرين إلى معاوية بن أبي سفيان فقال معاوية للمقدام : أعلمت أن الحسن بن علي توفي ؟ فرجع ، أي قال : ( إنا لله وإنا إليه راجعون ) المقدام فقال له رجل : أتراها مصيبة ؟ قال له : ولم لا أراها مصيبة وقد وضعه رسول الله (ص) في حجره فقال : هذا مني وحسين من علي ؟ .... ) ، المصادر : ( سنن أبي داود - الجزء : ( 2 ) - رقم الصفحة : ( 466 ) ، وقال الألباني : صحيح ، وقال الذهبي في سير أعلام النبلاء - الجزء : ( 3 ) - رقم الصفحة : ( 258 ) ، أثناء نقله لسند المعجم الكبير ، رواه ثلاثة عن أبي بقية وإسناده قوي ).

- وقد نقل بن خلكان في ( وفيات الأعيان - الجزء : ( 2 ) - رقم الصفحة : ( 66 ) ، عند التعرض لترجمة الإمام الحسن (ع) : ( ولما بلغه موته تكبيراً من الحضر فكبر أهل الشام لذلك تكبيراً ، من الحضر فكبر أهل الشام لذلك التكبير ، فقالت فاخته زوجة معاوية : أقر الله عينك يا أمير المؤمنين ما الذي كبرت له ؟ قال : مات الحسن ، قالت : أعلى موت إبن فاطمة تكبر ؟ قال : والله ما كبرت شماتة بموته ولكن إستراح قلبي ، وكان إبن عباس بالشام فدخل عليه ، فقال : يا إبن عباس هل تدري ما حدث في أهل بيتك ، قال : لا أدري ما حدث إلا أني أراك مستبشراً ، وقد بلغني تكبيرك وسجودك ، قال : مات الحسن ).

ما فائدة هذه المصاهرة ، ولماذا معاوية لم يعطي أي إعتبار للمصاهرة ، ولذلك نرى المصاهرة ليس لها أي قرب من الله عز وجل إلاّ بالإنقياد والطاعة لله عز وجل ، ولو قلنا من باب التسليم : أن الزواج من رسول الله (ص) فيه فضيلة فما دخل أهل الزوجة بهذه الفضيلة ، والله عز وجل يقول : { يا نساء النبي لستن كأحد من النساء إن إتقيتن فلا تخضعن بالقول فيطمع الذي في قلبه مرض وقلن قولاً معروفاً } ( الأحزاب : 32 ) ، فنساء النبي لسن كأحد من النساء إذا مقامهم مشروط مع التقوى ( إن إتقيتن ) ومع عدم التقوى لم يكن لزواجهما أي فضيلة والفضيلة لهم مشروطة بالتقوى .

ولذلك نقول أن زوجات رسول الله (ص) المتقيات ليس كأحد من النساء والفضيلة مشروطة ليس مطلقة ، والعجيب إنكم تتهمونا بهذه التهم وأنتم تثبتون ذلك في كتبكم ، ومن أجل علمائكم وفي أصح كتبكم كالبخاري وأنقل لكم تصرفات السيدة عائشة من البخاري ومسلم وغيرها من الكتب التي تعتقدون بصحتها ، ولماذا تتهمون الشيعة بأمور أنتم تنقلونها ، ورواية البخاري ومسلم تمثل عقيدة عندكم والبخاري يلتزم بكل مضامين كتابه وأنتم تلتزمون كذلك بكل مضامين البخاري ، ويمثل العقيدة عندكم وتلتزمون بكل ما فيه وتنتقدون من يتعرض للبخاري وأنتم تنكرون أشد التنكير على من يتعرض للبخاري ومسلم .

فقد قادت عائشة كما تنقل كتب إخواننا أهل السنة حرب الجمل بالرغم من تحذير الرسول لها من الخروج وحذرها أن في هذا الخروج سيقتل نفر كثير حولها ، ومع ذلك خرجت لقتال على بن أبي طالب (ع) بالرغم من حب علي إيمان وبغضه نفاق :

- وقد أخرج عدة من الحفاظ منهم مسلم في صحيحه وأحمد بن حنبل في مسنده واللفظ لمسلم قال : ( حدثنا : أبو بكر بن أبي شيبة ، حدثنا : وكيع ، وأبو معاوية ، عن الأعمش ح ، وحدثنا : يحيى بن يحيى ( واللفظ له ) ، أخبرنا : أبو معاوية ، عن الأعمش ، عن عدي بن ثابت ، عن زر قال : قال علي : والذي فلق الحبة وبرأ النسمة إنه لعهد النبي الأمي (ص) إلى أن لا يحبني إلا مؤمن ولا يبغضني إلا منافق ) ، المصادر : ( صحيح مسلم - الجزء : ( 1 ) - رقم الصفحة : ( 86 ) ، مسند أحمد - الجزء : ( 1 ) - رقم الصفحة : ( 84 ).

- وقد أخرج عدة من الحفاظ منهم البخاري في صحيحه والترمذي في سننه ومسلم في صحيحه ، وأحمد في مسنده واللفظ لأحمد قال : ( حدثنا : عبد الله ، حدثني : أبي ، ثنا : عبد الأعلى ، عن معمر ، عن الزهري ، عن عبيد الله بن عبد الله ، عن عائشة قالت : لما مرض رسول الله (ص) في بيت ميمونة فإستأذن نساءه أن يمرض في بيتي فأذن له فخرج رسول الله (ص) معتمداً على العباس وعلى رجل آخر ورجلاه تخطان في الأرض وقال عبيد الله : فقال بن عباس : أتدري من ذلك الرجل هو علي بن أبي طالب ولكن عائشة لا تطيب لها نفساً ) ، راجع : ( مسند أحمد بن حنبل - رقم الصفحة : ( 34 ) ، قال شعيب الأناؤوط صحيح الإسناد على شرط الشيخين ) .

وهذه كتبكم تنقل لنا بأصح الأسانيد أن المصاهرة ليس فيها أي فضيلة ، وقرب إلى الله فهذه عائشة تخرج لقتال أقرب الناس إلى رسول الله (ص) ، وزوج بنت رسول الله الزهراء (ع) ، وإنها لا تطيب لها نفساً من أقرب الناس إلى رسول الله (ص) وأتعجب كيف تتهمونا بذلك :

- فقد نقل الإمام أحمد في مسنده ( الجزء : ( 6 ) - رقم الصفحة : ( 52 ) - رقم الحديث : ( 24304 ) - قال شعيب الأرناؤوط ، إسناده صحيح على شرط الشيخين ) ، بسند صحيح على شرط الشيخين قال : ( حدثنا ‏: ‏يحيى ‏، ‏عن ‏ ‏إبن أبى ذئب ‏ ‏قال : ، حدثني :‏ ‏محمد بن عمرو بن عطاء ‏، ‏عن ‏ ‏ذكوان ‏ ‏مولى ‏عائشة ‏، عن ‏عائشة ‏ ‏قالت : دخل علي النبي ‏(ص) ‏‏بأسير فلهوت عنه فذهب فجاء النبي ‏(ص) ‏‏فقال : ما فعل الأسير قالت : لهوت عنه مع النسوة ، فخرج فقال : ما لك قطع الله يدك ‏ ‏أو يديك ‏ ‏فخرج فآذن به الناس فطلبوه فجاءوا به ، فدخل علي وأنا أقلب يدي ، فقال : ما لك أجننت قلت : دعوت علي فأنا أقلب يدي أنظر أيهما يقطعان فحمد الله وأثنى عليه ورفع يديه مداً وقال ‏: ‏اللهم إني بشر أغضب كما يغضب البشر فأيما مؤمن أو مؤمنة دعوت عليه فإجعله له زكاة وطهوراً ).

- وقد أخرج عدة من الحفاظ منهم مسلم في صحيحه والبخاري في صحيحه قال : ( حدثنا : أبو نعيم ، حدثنا : عبد الواحد بن أيمن قال : ، حدثني : إبن أبي مليكة ، عن القاسم عن عائشة : أن النبي (ص) كان إذا خرج أقرع بين نسائه فطارت القرعة لعائشة وحفصة وكان النبي (ص) : إذا كان بالليل سار مع عائشة يتحدث فقالت حفصة : ألا تركبين الليلة بعيري وأركب بعيرك تنظرين وإنظر فقالت : بلى فركبت فجاء النبي (ص) إلى جمل عائشة وعليه حفصة فسلم عليها ثم سار حتى نزلوا وأفتقدته عائشة فلما نزلوا جعلت رجليها بين الأذخر وتقول : يا رب سلط على عقرباً أو حية تلدغني ولا أستطيع أن أقول له شيئاً ) ، المصادر : ( صحيح البخاري - الجزء : ( 5 ) - رقم الصفحة : ( 1999 ) ، وصحيح مسلم - الجزء : ( 4 ) - رقم الصفحة : ( 1894 ).

وهنا تنقل كتبكم أن عائشة أرادت أن تنتحر وليس نحن نتهمها ، وإنما أنتم بما تعتقدون أنه يمثل معتقدكم وهو البخاري ينقل لكم وهذا يدل على أن المصاهرة ليس فيها دليل ، وينقل لنا البخاري ويتهم السيدة عائشة : أنها تسيء الأدب مع رسول الله (ص) والقرآن يصف رسول الله أنه لا ينطق عن الهوى والسيدة عائشة تقول له : إنك تسارع في هواك :

- فقد أخرج مسلم في صحيحه و البخاري في صحيحه قال : ( حدثنا : محمد بن سلام ، حدثنا : إبن فضيل ، حدثنا : هشام ، عن أبيه قال : كانت خولة بنت حكيم من اللائي وهبن أنفسهن للنبي (ص) فقالت عائشة : أما تستحي المرأة أن تهب نفسها للرجل فلما نزلت : ( ترجئ من تشاء منهن ) ، قلت : يا رسول الله ما أرى ربك إلا يسارع في هواك ) ، رواه أبو سعيد المؤدب ومحمد بن بشر وعبدة عن هشام عن أبيه عن عائشة يزيد بعضهم على بعض ، المصادر : ( صحيح البخاري - الجزء : ( 5 ) - رقم الصفحة : ( 1966 ) ، وصحيح مسلم - الجزء : ( 2 ) - رقم الصفحة : ( 1085 ).

- وقد نقل لنا عدة من الحفاظ أن عائشة وحفصة كانوا يتفقون على الكذب على رسول الله (ص) ، منهم البخاري في صحيحه ومسلم في صحيحه والنسائي في سننه والبيهقي في سننه وأبي داوود في سننه واللفظ للبخاري قال : ( حدثنا : إبراهيم بن موسى ، أخبرنا : هشام بن يوسف ، عن بن جريج ، عن عطاء ، عن عبيد بن عمير ، عن عائشة (ر) قالت : كان رسول الله (ص) يشرب عسلاً عند زينب بنت جحش ويمكث عندها فواطيت أنا وحفصة على أيتنا دخل عليها فلتقل له أكلت مغافير إني أجد منك ريح مغافير قال : لا ولكني كنت أشرب عسلاً عند زينب بنت جحش فلن أعود له وقد حلفت لا تخبري بذلك أحداً ) المصادر : ( صحيح البخاري ص1865 ح 4627 ، صحيح مسلم ج2 ص1100 ، سنن النسائي ج3 ص130 ، سنن أبي داود ج3 ص335 ، سنن البيهقي ج7 ص353 ، مسند أحمد ج6 ص221 ).

- وقد نقلت كتبهم أن عائشة تكسر الصفيح في حضرة الرسول الأكرم (ص) ، وهذا كما نقل عدة من الحفاظ ، منهم البيهقي في سننه والبخاري في صحيحه قال : ( حدثنا : علي ، حدثنا : بن علية ، عن حميد ، عن أنس قال : كان النبي (ص) عند بعض نسائه فأرسلت إحدى أمهات المؤمنين بصحفة فيها طعام فضربت التي النبي (ص) في بيتها يد الخادم فسقطت الصحفة فإنفلقت فجمع النبي (ص) فلق الصحفة ثم جعل يجمع فيها الطعام الذي كان في الصحفة ، ويقول غارت أمكم ثم حبس الخادم حتى أتى بصحفة من عند التي هو في بيتها فدفع الصحفة الصحيحة إلى التي كسرت صحفتها وأمسك المكسورة في بيت التي كسرت ) ، راجع : ( صحيح البخاري - الجزء : ( 5 ) - رقم الصفحة : ( 2003 ) - رقم الحديث : ( 4927 ) ، وسنن البيهقي - الجزء : ( 6 ) - رقم الصفحة : ( 96 ).

ونحن لا نتهم زوجات الرسول (ص) ولكن هذه الكتب التي تمثل عقيدة السنة ، وقد نقلت كتب ومصادر السنة أن هناك علاقة سيئة بين السيدة عائشة والحسن بن علي (ع) حيث منعت السيدة عائشة : أن يدفن الإمام الحسن عند جده رسول الله (ص) :

- فقد روى بن عساكر في ( تاريخ دمشق - الجزء : ( 13 ) - رقم الصفحة : ( 293 ) ، قال : ( وأنا إبن سعد ، أنا : محمد بن عمر ، نا : علي بن محمد العمري ، عن عيسى بن معمر ، عن عباد بن عبد الله بن الزبير قال : سمعت عائشة تقول : يومئذ هذا الأمر لا يكون أبدا يدفن ببقيع الغرقد ولا يكون لهم رابعاً ، والله أنه لبيتي أعطانيه رسول الله (ص) في حياته ، وما دفن فيه عمر وهو خليفة إلا بأمري ، وما آثر علي عندنا بحسن ).

- وقد نقل أبو الفرج الأصفهاني في ( مقاتل الطالبيين - رقم الصفحة : ( 82 ) : ( قال يحيى بن الحسن : وسمعت علي بن طاهر بن زيد يقول : لما أرادوا دفنه ركبت عائشة بغلا وإستنفرت بني أمية مروان بن الحكم ، ومن كان هناك منهم ومن حشمهم وهو القائل : فيوماً على بغل ويوماً على جمل ).

- وقال بلاذري في ( أنساب الأشراف - الجزء : ( 3 ) - رقم الصفحة : ( 298 ) ، ( .... فلما رأت عائشة السلاح والرجال ، وخافت أن يعظم الشر بينهم وتسفك الدماء ، قالت : البيت بيتي ولا آذن أن يدفن فيه أحد ).

- ونقل أبو الفدا في تاريخه ( المختصر في تاريخ البشر - الجزء : ( 1 ) - رقم الصفحة : ( 255 ) : ( .... وكان الحسن قد أوصى أن يدفن عند جده رسول الله (ص) ، فلما توفي أرادوا ذلك ، وكان على المدينة مروان بن الحكم من قبل معاوية فمنع من ذلك وكاد يقع بين بني أمية وبين بني هاشم بسبب ذلك فتنة ، فقالت عائشة : البيت بيتي ولا آذن أن يدفن فيه ، فدفن بالبقيع ، ولما بلغ معاوية موت الحسن خر ساجداً .... ).

اليس الإمام الحسن بن علي (ع) حفيد رسول الله (ص) فأين المصاهرة لماذا منعت دفن الحسن بجوار جده وعائشة زوجة جده ، هل الزواج يدل على شيء ؟.


الجواب للنقطة 7

أولاً : لم يقل أحد من علماء الشيعة أن الله عز وجل يعلم الأئمة علم مطلق ، ولكن متى شاءت حكمته أن يعلمهم فيعلمهم ، ومتى شاءت حكمته أن يخفي عنهم الأمور يخفي عنهم الأمور ، وقد أخفي الله عز وجل ، عن : رسوله (ص) بعض أسماء المنافقين وأعلمه بعض آخر من المنافقين فقال عز وجل في محكم كتابه : { وممن حولكم من الأعراب منافقون ومن أهل المدينة مردوا على النفاق لا تعلمهم نحن نعلمهم سنعذبهم مرتين ثم يردون إلى عذاب عظيم } ( التوبة : 101 ) ، وقد شاءت حكمته أن يعلمه أسماء المنافقين الذين أرادوا أن يقتلوه بالعقبة.

ولا يمتنع أن الله عز وجل يعلمهم علماً إجمالياً أنهم سيقتلون ، كما بلغ رسول الله (ص) في حجة الوداع عندما صرح أنه بعد هذا العام لعله لم يلقاهم ، فإن شاءت حكمته أن يبلغهن فيبلغهم كما فعل الله عز وجل مع والد جابر بن عبد الله الأنصاري :

- فقد أخرج عدة من الحفاظ منهم البخاري قال : ( ، حدثنا : مسدد ، أخبرنا : بشر بن المفضل ، حدثنا : حسين المعلم ، عن عطاء ، عن جابر (ر) قال : لما حضر أحد دعاني أبي من الليل فقال : ما أراني إلا مقتولا في أول من يقتل من أصحاب النبي (ص) وإني لا أترك بعدي أعز علي منك غير نفس رسول الله (ص) ، فإن علي ديناً فاقض وإستوص بأخواتك خيراً ، فأصبحنا فكان أول قتيل ودفن معه آخر في قبر ، ثم لم تطب نفسي أن أتركه مع الآخر ، فإستخرجته بعد ستة أشهر ، فإذا هو كيوم وضعته هنية غير أذنه ) ، المصادر : ( صحيح البخاري - الجزء : ( 1 ) - رقم الصفحة : ( 453 ) - رقم الحديث : ( 1286 ) ، والمستدرك على الصحيحين - الجزء : ( 3 ) - رقم الصفحة : ( 224 ) ، وسنن البيهقي - الجزء : ( 6 ) - رقم الصفحة : ( 285 ).

فهذا لا يمتنع أن يخبر بشهادته ، ويموت شهيد لأنه يستحق الشهادة ، وشاءت حكمته أن يخبره الله عز وجل بموته ، ومثال للعلم الإجمالي رسول الله (ص) شاءت حكمة الله عز وجل أن يخبره أن في آخر الزمان لو كان الدين بالثريا لناله رجال من فارس :

- فقد أخرج عدة من الحفاظ منهم مسلم في صحيحه والبخاري في صحيحة وأحمد في مسنده قال : ( حدثنا : عبد الله ، حدثني : أبي قال : ، ثنا : عبد الرزاق ، ثنا : معمر ، عن : جعفر الجزري ، عن : يزيد بن الأصم ، عن : أبي هريرة قال : قال رسول الله (ص) : لو كان الدين عند الثريا لذهب رجل من فارس أو أبناء فارس حتى يتناوله ) ، المصادر : ( مسند أحمد - الجزء : ( 2 ) - رقم الصفحة : ( 308 ) ، وصحيح البخاري - الجزء : ( 4 ) - رقم الصفحة : ( 1858 ) ، وصحيح مسلم - الجزء : ( 4 ) - رقم الصفحة : ( 1972 ) - تعليق شعيب الأرنؤوط : إسناده صحيح على شرط مسلم ).

فيبلغنا رسول الله (ص) بعلم إجمال أنه في آخر الزمان ستكون نصرة الدين على يد رجال من بلاد فارس ولم يعطي التفصيل وإنما أعطانا الإجمال ، وكذلك عنده علم بأن في آخر الزمان يخرج رجل من ولد فاطمة (ع) إسمه المهدي (ع) فخبرنا بعلم إجمالي.

ثانياً : وإن كان يعرف أنه يحصل الأمر الكذائي ليس معناه أنه يستطيع أن يغير أمر الله عز وجل ، واليوم على سبيل المثال بعض الفلكيين يعرفون أنه سيحصل إعصار فلا ملازمة بين علم الغيب وبين تغيير أمر الله عز وجل ، وإذا كان يعرف أنه سيموت في اليوم الكذائي والسبب الكذائي هل يستطيع أن يغير أمر الله عز وجل إذا الله أراده .

ثالثاً : قد تكون حكمة الله عز وجل يعلم الإمام متى سيموت ولكن هذه الموته تكون هبة له والله أعلمه أنه إختار له هذه الموتة وهي درجة من درجات الكرامة المرتبة بالشهادة ، وأئمة أهل البيت (ع) يتمنون الشهادة وإن كانوا يستطيعون أن يدعوا الله عز وجل أن يأخر آجالهم ولكن هم يريدون اللقاء الإلهي ، وأن الدنيا لهم كالسجن والآخرة هي مبتغاهم لإرتباطهم الوثيق من الله عز وجل .

رابعاً : هذا الإشكال كان مطروحاً أكثر من الف سنة ، والذي طرح هذا الإشكال هم الشيعة نفسهم طرحوا هذا الإشكال على الأئمة (ع) :

- فقد روى الشيخ الكليني (ر) في الكافي الشريف قال : ( عن : الحسن بن الجهم قال : قلت للرضا (ع) : إن أمير المؤمنين (ع) قد عرف قاتله والليلة التي يقتل فيها والموضع الذي يقتل فيه ، وقوله لما سمع صياح الإوز في الدار : صوائح تتبعها نوائح ، وقول أم كلثوم : لو صليت الليلة داخل الدار وأمرت غيرك يصلي بالناس ، فأبى عليها وكثر دخوله وخروجه تلك الليلة بلا سلاح ، وقد عرف (ع) أن إبن ملجم لعنه الله قاتله بالسيف ، كان هذا مما لم يجز تعرضه ، فقال : ذلك كان ولكنه حير في تلك الليلة ، لتمضي مقادير الله عز وجل ).

وواضح من الرواية أن الإمام (ع) حينما يحين وقت وفاته يحيّره الله سبحانه وينسيه ما علمه حتى تجري مقادير الله عز وجل ، فالروايات التي تحكي علم الإمام (ع) بوفاته تقصد أنه يعلم ذلك إلى ما قبل وقوع سبب الوفاة إذ يحيره الله سبحانه ويخفي عنه ذلك.

وهناك وجه آخر وهو إن الله عز وجل عز وجل يبقيه على هذا العلم ويخيره بالموت كما بينا برواية جابر بن عبد الله المروية بالبخاري أن الله عز وجل أخبره بأنه يموت باليوم الفلاني ، والله يبقيهم على علمهم وويخيرهم.

- فقد روى الشيخ الصدوق في أماليه ( رقم الصفحة : ( 210 / 212 ) قال : ( حدثنا : الشيخ الفقيه أبو جعفر محمد ابن علي بن الحسين بن موسى بن بابويه القمي (ر) قراءة عليه ، قال : ، حدثنا : أبي (ر) ، قال : ، حدثنا : علي بن إبراهيم بن هاشم ، عن محمد بن عيسى اليقطيني ، عن أحمد بن عبد الله الفروي ، عن أبيه ، قال : دخلت على الفضل بن الربيع وهو جالس على سطح ، فقال لي : إدن مني ، فدنوت حتى حاذيته ، ثم قال لي : أشرف إلى البيت في الدار ، فأشرفت فقال : ما ترى في البيت ؟ قلت : ثوباً مطروحاً ، فقال : إنظر حسناً ، فتأملت ونظرت فتيقنت ، فقلت : رجل ساجد . فقال لي : تعرفه ؟ قلت : لا ، قال : هذا مولاك ، قلت : ومن مولاي ؟ فقال : تتجاهل علي ؟ فقلت : ما أتجاهل ، ولكن لا أعرف في مولى ، فقال : هذا أبو الحسن موسى بن جعفر (ع)، إني أتفقده الليل والنهار فلم أجده في وقت من الأوقات إلاّ على الحال التي أخبرك بها ، أنه يصلي الفجر فيعقب ساعة في دبر صلاته إلى أن تطلع الشمس ، ثم يسجد سجدة فلا يزال ساجداً حتى تزول الشمس ، وقد وكل من يترصد له الزوال ، فلست أدري متى يقول الغلام : قد زالت الشمس ! إذ يثب فيبتدئ بالصلاة من غير أن يجدد وضوءاً ، فأعلم أنه لم ينم في سجوده ولا أغفى ، فلا يزال كذلك إلى أن يفرغ من صلاة العصر ، فإذا صلى العصر سجد سجدة ، فلا يزال ساجداً إلى أن تغيب الشمس ، فإذا غابت الشمس وثب من سجدته فصلى المغرب من غير أن يحدث حدثاًً ، فلا يزال في صلاته وتعقيبه إلى أن يصلي العتمة ، فإذا صلى العتمة أفطر على شوي يؤتى به ، ثم يجدد الوضوء ، ثم يسجد ، ثم يرفع رأسه ، فينام نومة خفيفة ، ثم يقوم فيجدد الوضوء ، ثم يقوم فلا يزال يصلي في جوف الليل حتى يطلع الفجر ، فلست أدري متى يقول الغلام : إن الفجر قد طلع ! إذ قد وثب هو لصلاة الفجر ، فهذا دأبه منذ حول إلي . فقلت : إتق الله ، ولا تحدثن في أمره حدثاًً يكون منه زوال النعمة ، فقد تعلم أنه لم يفعل أحد بأحد منهم سوءا إلا كانت نعمته زائلة ، فقال : قد إرسلوا إلي في غير مرة يأمرونني بقتله ، فلم أجبهم إلى ذلك ، وأعلمتهم أني لا أفعل ذلك ، ولو قتلوني ما أجبتهم إلى ما سألوني ، فلما كان بعد ذلك حول إلى الفضل بن يحيى البرمكي ، فحبس عنده أياماً ، وكان الفضل بن الربيع يبعث إليه في كل ليلة مائدة ، ومنع أن يدخل إليه من عند غيره ، فكان لا يأكل ولا يفطر إلاّ على المائدة التي يؤتى بها حتى مضى على تلك الحال ثلاثة أيام ولياليها ، فلما كانت الليلة الرابعة قدمت إليه مائدة للفضل بن يحيى ، قال : فرفع (ع) يده إلى السماء ، فقال : يا رب ، إنك تعلم أني لو أكلت قبل اليوم كنت قد أعنت على نفسي ، قال : فأكل فمرض ، فلما كان من غد بعث إليه بالطيب ليسأله ، عن : العلة . فقال له الطبيب : ما حالك ؟ فتغافل عنه ، فلما أكثر عليه أخرج إليه راحته فأراها الطبيب ، ثم قال : هذه علتي ، وكانت خضرة في وسط راحته ، تدل على أنه سم ، فإجتمع في ذلك الموضع ، قال : فإنصرف الطبيب إليهم ، وقال : والله لهو أعلم بما فعلتم به منكم ، ثم توفي (ع).

- وقد بين المولى المازندراني في ( شرح أصول الكافي - الجزء : ( 6 ) - رقم الصفحة : ( 40 ) : ( والوقوع في الهلكة غير جائز إذا لم يكن بأمر الله تعالى ورضائه وإلا فهو جائز بل واجب ومثل هذا فعل الحسين (ع) وفعلنا في الجهاد مع الاثنين ).

وقتل الإنسان نفسه بإذن من الله سبحانه ليس حراماً بل قد يكون واجباً ، والحسين (ع) في كربلاء كان يعلم بإستشهاده وما زاده هذا العلم إلا رفعة وتسليماً ورضا بقضاء الله وقدره ، ونرى كثير من المؤمنين يقومون بعملية إستشهادية ويعرف أنه يموت بالعملية ولا يزيده ذلك إلاً إصراراً من أجل نصرة دين الله عز وجل.





الجواب للنقطة 8

أولاً : لا يوجد على ما يقولون إن الإمام الحسن (ع) تنازل لمعاوية بالخلافة وبايعه ، إنما الإمام الحسن (ع) صالح معاوية ، وذلك لحفظ دماء المسلمين ، ولم يكن صلح الإمام الحسن (ع) إختيارية ، ولكن مكرها عليها ومضطراً كما تبين الروايات التي ينقلها الطرفين ، ولا يكلف الله نفساً إلا وسعها .

ثانياً : لم يكن بإمكان الإمام الحسن (ع) مواجهة جيش معاوية وقتاله ، وذلك لان الإمام الحسن (ع) واقع بين ضررين لا ثالث لهما :

الضرر الأول : أن يحصل إنقلاب من جيش الإمام الحسن (ع) عليه وخصوصاً أن جيشه كان مخترقاً من قبل معاوية ، وهناك خيانة وحاولوا أن يغتالونه حيث أنه جرح في رجله ، وبذلك تنتقل المواجهة من معاوية إلى المواجهة الداخلية وهذا يخدم معاوية إعلامياً ويعطي شرعية لمعاوية والمستفيد يكون معاوية ، وبذلك يسهل على معاوية أن يطعن بالإمامة حيث يكون الذي قتل الإمام الحسن (ع) أصحابه وليس معاوية ، وبذلك يمكن القضاء على أصحاب الإمام الحسن (ع) بحجة أنهم قتلوا الإمام الحسن ، كما إستغل الظروف بعد قتل عثمان وكان يرفع قميص عثمان وإستطاع أن يصفي شيعة الإمام علي (ع) من غير أي معارضة ، كما قتل الصحابي حجر بن عدي الكندي (ر) ، وبذلك يقضي على آثار الإمامة ويمكن تصفية إتباع الإمام الحسن (ع) بكل سهولة ، وخصوصاً أن الحسن (ع) قتل من قبل أصحابه ، وإن معاوية ليس له يد في قتله وبذلك تضفي الشرعية لخلافة معاوية .

ولا بأس نبين حال قواد جيش الإمام الحسن (ع) :

- ( ..... فلما كان من غد وجه معاوية بخيله إليه فخرج إليهم عبيد الله بن العباس فيمن معه ، فضربهم حتى ردهم إلى معسكرهم ، فلما كان الليل أرسل معاوية إلى عبيد الله بن العباس : أن الحسن قد راسلني في الصلح وهو مسلم الأمر إلي فان دخلت في طاعتي الآن كنت متبوعاً وإلا دخلت وأنت تابع ، ولك إن جئتني الآن أن أعطيك الف الف درهم ، يعجل لك في هذا الوقت النصف وإذا دخلت الكوفة النصف الآخر ، فإنسل عبيد الله ليلاً فدخل عسكر معاوية فوفى له بما وعده ...... ) ، راجع : ( مقاتل الطالببين - لابي الفرج الاصفهاني - رقم الصفحة : ( 42 ).

- ( .... وفي الخرائج أن الحسن (ع) بعث إلى معاوية قائدا من كندة في أربعة آلاف ، فلما نزل الأنبار بعث إليه معاوية بخمسمائة الف درهم ووعده بولاية بعض كور الشام والجزيرة فصار إليه في مائتين من خاصته ثم بعث رجلاًً من مراد ففعل كالأول بعد ما حلف بالإيمان التي لا تقوم لها الجبال أنه لا يفعل وأخبرهم الحسن (ع) ، أنه سيفعل كصاحبه .... ) ، راجع : ( أعيان الشيعة - الجزء : ( 1 ) - رقم الصفحة : ( 569 ).

- ( .... ثم أرسل الإمام (ع) قائدا من مراد في أربعة آلاف ، فكتب لهم معاوية وأرسل له خمسمائة الف درهم ومناه أي ولاية أحب من كور الشام فتوجه إليه الخرائج ..... ) ، راجع : ( البحار - الجزء : ( 44 ) - رقم الصفحة : ( 3 ).

- ( ... هل لك في الغنى والشرف ؟ قال وما ذاك ؟ قال : تستوثق من الحسن وتستأمن به إلى معاوية ... ) ، راجع : ( الكامل في التاريخ - الجزء : ( 3 ) - سنة : ( 41 ).

- ( ..... وكتب جماعة من رؤساء القبائل إلى معاوية بالطاعة له في السر ، وإستحثوه على السير نحوهم ، وضمنوا له تسليم الحسن (ع) إليه عند دنوهم من عسكره أو الفتك به ، وبلغ الحسن ذلك ...... ) ، راجع : ( الشيخ المفيد - الإرشاد - الجزء : ( 2 ) - رقم الصفحة : ( 12 ) ، وهناك كثير من الأمثلة ، ولكن أكتفي بهذه الأدلة وإلا طال بنا المقام لكثرة الأدلة عند الفريقين.

الضرر الثاني : أنه يبرم الصلح وبهذا الصلح يحفظ دمه ودماء أصحابه ودماء المسلمين وبذلك يفوت الفرصة على معاوية للطعن في الإمامة وينكشف حال معاوية فالحسن (ع) قد حفظ دماء المسلمين في إبرامه هذا الصلح وهذا أقل الضررين ، وأما القتال بهذه الطريقة لا يمكن أن يقوم بمواجهة مع جيش معاوية .

- فقد نقل عدة من الحفاظ ، منهم بن حجر بالإصابة ، وفتح الباري ، وإبن عساكر في تاريخ دمشق ، والخطيب البغدادي في تاريخ بغداد ، وإبن سعد في طبقاته واللفظ لإبن حجر العسقلاني في : ( فتح الباري - الجزء : ( 13 ) - رقم الصفحة : ( 63 ) ، قال : ( ...... والمحفوظ أن كلام الحسن الأخير إنما وقع بعد الصلح والإجتماع ، كما أخرجه سعيد بن منصور والبيهقي في الدلائل من طريقه ومن طريق غيره بسندهما إلى الشعبي قال : لما صالح الحسن بن علي معاوية قال له معاوية : قم فتكلم فقام فحمد الله وأثنى عليه ثم قال : أما بعد فان أكيس الكيس التقى وأن أعجز العجز الفجور إلا وإن هذا الأمر الذي إختلفت فيه إنا ومعاوية حق لامرئ كان أحق به مني أو حق لي تركته لإرادة إصلاح المسلمين وحقن دمائهم وإن أدري لعله فتنة لكم ومتاع إلى حين ثم إستغفر ونزل ...... ).

- فمضافا إلى ما ذكرنا يوضح ( لولا ما أصنع لكان أمر عظيم ) ، راجع : ( علل الشرائع - الجزء : ( 1 ) - رقم الصفحة : ( 200 ) ، وبالتأكيد أن هذا الأمر العظيم من الخطورة والأهمية أدى إلى تفضيل الإمام (ع) للصلح على الحرب ، وفي راجع ( السابق ) ، وقد قال (ع) : ( لولا ما أتيت لنا ترك من شيعتنا على وجه الأرض أحدا إلا قتل ).

- وقال : ( والله الذي عملت خير لشيعتي مما طلعت عليه الشمس أو غربت ) ، المصادر : ( روضة الكافي ص330 ، وفرائط السمطين للحمويني ج2 ص424 ، وغيرها من المصادر ).

- وقال : ( والله لو قاتلت معاوية ( لاخوا ) بعنقي حتى يدفعوني إليه سلماً ) ، راجع : ( الإحتجاج - الجزء : ( 2 ) - رقم الصفحة : ( 69 ) - رقم : ( 158 ).

- وقال : ( فو الله لأن أسالمه وأنا عزيز ، خير من أن يقتلني وأنا أسيره ، أو يمن علي فتكون سبة على بني هاشم إلى آخر الدهر ، ومعاوية لا يزال يمن بها وعقبه على الحي منا والميت ) راجع : ( الإحتجاج - الجزء : ( 2 ) - رقم الصفحة : ( 69 ) - رقم : ( 158 ).

- قد خطب (ع) فحمد الله وأثنى عليه ثم قال : ( أما والله ما ثنانا عن قتال أهل الشام ذلة ولا قلة ، ولكن كنا نقاتلهم بالسلامة والصبر ، فشيبت السلامة بالعداوة ، والصبر بالجزع ، وكنتم تتوجهون معنا ودينكم أمام دنياكم ، وقد أصبحتم الآن ودنياكم أمام دينكم ، فكنا لكم وكنتم لنا ، وقد صرتم اليوم علينا .... ) ، راجع : ( أعلام الدين في صفات أمير المؤمنين - الدلمي - رقم الصفحة : ( 293 ).

- وقال (ع) : ( وقد جعل الله هارون في سعة حين إستضعفوه وكادوا يقتلونه .... وكذلك إنا ) راجع : ( الإحتجاج - الجزء : ( 2 ) - رقم الصفحة : ( 67 ) - رقم : ( 156 ).

- فهارون (ع) عندما إستضعفوه قومه وكادوا يقتلونه هادنهم هارون حتى لا يقولون أنه قد فرق بينه وبين قومه وهو تصرف لحفظ الشريعة ، يقول الله عز وجل : { ولما رجع موسى إلى قومه غضبان أسفا قال بئسما خلفتموني من بعدي أعجلتم أمر ربكم وألقى الألواح وأخذ برأس أخيه يجره إليه قال إبن أم إن القوم إستضعفوني وكادوا يقتلونني فلا تشمت بي الأعداء ولا تجعلني مع القوم الظالمين } ، ( الاعراف : 150 ).

- ( .... قال : الست الذي قال رسول الله (ص) لي ولأخي الحسن والحسين إمامان قاما أو قعدا ؟ قلت بلى ، قال : فانا إذن إمام لو قمت وأنا إمام إذ لو قعدت ، يا أبا سعيد علة مصالحتي لمعاوية علة مصالحة رسول الله (ص) لبني ضمرة وبني أشجع ولأهل مكة حين إنصرف من الحديبية ، أولئك كفار بالتنزيل ، ومعاوية وأصحابه كفار بالتأويل .... ) ، راجع : ( علل الشرائع - الشيخ الصدوق - الجزء : ( 1 ) - رقم الصفحة : ( 211 ).

كما صالح رسول الله (ص) كفار قريش في صلح الحديبية كذلك الإمام الحسن (ع) صالح معاوية للحفاظ على الإسلام المحمدي الأصيل المتمثل بأهل البيت (ع) وفق حديث الثقلين " إني تارك فيكم الثقلين " .

أما بالنسبة للإمام الحسين (ع) خرج لقتال يزيد عليه اللعنة حيث أنه لا يوجد في جيش الحسين عليه ما يستوجب الإنقلاب عليه ، وخرج لمقارعة الظلم وإسقاط شرعية خلافة يزيد وقتل الحسين بسيوف الظلة من جيش بني أمية لا يعطي أي قوة ليزيد بل يضعفه ويؤلب الناس عليه ، وهذا ما رأيناه مباشرة بمجرد أن إستشهد الإمام الحسين (ع) على يد جيش يزيد قامت الثورات مباشرة وإقتصوا من قتلة الحسين (ع) وتوالت الثورات ، ولن تقف إلى أن أسقطت الدولة الأموية بزمن قصير .

فقد قام المختار بن عبيد الله الثقفي وله إدراك ، ووفق مصطلح الصحابي عند أخواننا أهل السنة يعتبر صحابي وأبوه كان من صحابة رسول الله (ص) ، وقد إستشهد في فتح بلاد فارس ، وقد قام المختار بملاحقة قتلة الحسين (ع) وصفاهم واحداً واحد ، وقامت ثورة التوابين بقيادة الصحابي سليمان بن صرد الخزاعي والصحابي أبو الطفيل عامر بن واثلة ، وقد سقطت وقامت ثورة المدينة أي ثار أهل المدينة على يزيد وثورت زيد بن علي زين العابدين (ع) وتوالت الثورات إلى أن سقطت الدولة الأموية ، ولم تهدأ بعد إستشهاد الإمام الحسين (ع) وصلح الإمام الحسن (ع) كان تمهيداً لثورة الإمام الحسين (ع) وإبطال شرعية خلافة بني أمية .





الجواب للنقطة9

أولاً : هذه الآية نازلة في إمامة الإمام علي (ع) وقد بلغ رسول الله (ص) أن علياًً مولا المؤمنين ، ولا بأس نذكر ما هو مختصر لهذه الحادثة ويكون والتفصيل يُرجأ إلى ( السؤال 13 ) .

ننقل لكم ما أخرجه الحافظ إبن عساكر الدمشقي في تاريخه ، والحافظ عبد الرحمن بن أبي حاتم ، والحافظ إبن مردويه ، والحاكم والحسكاني ، والحافظ الواحدي النيسابوري في أسباب النزول بالإسناد عن أبي سعيد الخدري قال : ( هذا اللفظ أوردناه كما أورده الحافظ جلال الدين السيوطي في الدر المأثور ) ، ( نزلت هذه الآية : ( يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك ) يوم غدير خم في علي بن أبي طالب (ع) ، المصادر : ( الدر المنثور للسيوطي ج2 ص 528 ، أسباب النزول للواحدي ص 85 ، شواهد التنزيل ج1 ص 250 ح 244 ، مختصر تاريخ دمشق ج17 ص359 ، ترجمة الإمام أمير المؤمنين (ع) من تاريخ إبن عساكر بتحقيق المحمودي ج2 ص 85 ح 585 ، وص 86 ح 586 ).

أما بالنسبة لمصحف فاطمة (ع) فيعرفه رسول الله (ص) ، ومن قال لك أنه كتمه ؟ولم يكتمه بل بلغه لأهل البيت (ع) ، وأما ما طرح لأن الرسول كيف يكتم أقول للكاتب كيف رسول الله (ص) كتم أسماء المنافقين ، وفقط أبلغه لحذيفة بن اليمان ؟ وهذه حكمة الله عز وجل يريدها من رسول الله (ص) كما فعل مع حذيفة بل ، فهذا الطرح يراد منه التلبيس على الناس ولم يقل احد أن كل ما يعلمه رسول الله (ص) يجب أن يبلغه إلى كل الناس وهناك مصلحة مرتبطة بالشريعة الرسول (ص) يشخصها ، ومن ثم إنكم تقولون أن حديث ( نحن معاشر الأنبياء لا نورث ما تركناه صدقة ) لم يبلغه رسول الله (ص) إلا لأبي بكر كيف رسول الله كتم التبليغ ؟ فيمكن أن يرد عليه كما أن رسول الله أبلغ أبو بكر فقط هذا الحديث فقد أبلغ الإمام علي (ع) والحسن والحسين وفاطمة عن هذا المصحف ، وهذا المصحف عبارة عن أحداث وأخبار الأمم وليس فيه شيء من الحلال والحرام ، كما يقول الإمام الصادق (ع) ، ومثل هذا المصحف قد بلغ به رسول الله (ص) الصحابة.

- فقد أخرج البخاري في صحيحه وإبن حبان في صحيحه و مسلم في صحيحة قال : ( وحدثنا : محمد بن بشار ، حدثنا : محمد بن جعفر ، حدثنا : شعبة ح ، وحدثني : أبو بكر بن نافع ، حدثنا : غندر ، حدثنا : شعبة ، عن عدي بن ثابت ، عن عبد الله بن يزيد ، عن حذيفة أنه قال : أخبرني رسول الله (ص) بما هو كائن إلى أن تقوم الساعة فما منه شيء إلا قد سألته إلا أني لم أسأله ما يخرج أهل المدينة من المدينة ) ، المصادر : ( صحيح مسلم - الجزء : ( 4 ) - رقم الصفحة : ( 2217 ) ، وصحيح بن حبان - الجزء : ( 15 ) - رقم الصفحة : ( 9 ).

ولا بأس أنقل لكم ما كتمه رسول الله (ص) في أمر المنافقين من الصحابة ولم يبلغه إلا لحديفة ، فقد أخرج مسلم في صحيحه قال : وأخرج البخاري في صحيحه ( بالجزء : ( 6 ) - رقم الصفحة : ( 2435 ) ، قال : ( حدثنا : موسى بن مسعود ، حدثنا : سفيان ، عن الأعمش ، عن أبي وائل عن حذيفة (ر) قال : لقد خطبنا النبي (ص) خطبة ما ترك فيها شيئاً إلى قيام الساعة إلا ذكره علمه من علمه وجهله من جهله إن كنت لأرى الشيء قد نسيت فأعرفه كما يعرف الرجل إذا غاب عنه فرآه فعرفه ).





الجواب للنقطة10

الجواب

- قد تكلمنا في الأسماء بالرد على ( السؤال الثالث ) ومع ذلك الكاتب وفر علينا الجهد فهؤلاء لا يوجد ما يدل على أنهم سموا أسمائهم حباً وإقتداء بعمر ، وخصوصاً هؤلاء الرواة من الشيعة الإمامية أصحاب الأئمة (ع) ولا يرون بشرعية خلافة أبو بكر وعمر وعثمان ، بل عندنا من علمائنا ورواتنا من اسمهم معاوية ويزيد وهم يرون بفسق يزيد فهل نقول التسمية كانت حبا لهم ؟.







التوقيع:
No signature
  رد مع اقتباس
قديم منذ / 16-07-2009, 01:52 AM   رقم المشاركة : 12

عضو خجول
 
الصورة الرمزية حسين بغبغاء
 رقم العضوية : 44285
 تاريخ التسجيل : Jan 2009
 الجنس : الجنس
 الدولة : علم الدولة
 المشاركات : 20
 تقييم المستوى : 10
 الحالة : حسين بغبغاء غير متواجد حالياً
افتراضي

الجواب للنقطة 11

أولاً : عندنا أدلة بجواز وإستحباب الجزع على الحسين (ع) ، وهذا تخصيص لجواز الجزع عليه :

- وبسند صحيح الصدوق في أماليه : ( محمد بن الحسن الطوسي في الأمالي عن أبيه ، عن المفيد ، عن إبن قولويه ، عن أبيه ، عن سعد ، عن أحمد بن محمد ، عن الحسن بن محبوب ، عن أبي محمد الأنصاري ، عن معاوية بن وهب ، عن أبي عبد الله (ع) في حديث قال : كل الجزع والبكاء مكروه ، إلا الجزع والبكاء لقتل الحسين (ع) .

- وجعفر بن محمد بن قولويه في المزار عن أبيه ، عن سعد ، عن الجاموراني ، عن الحسن بن علي بن أبي حمزة ، عن أبيه ، عن أبي عبد الله (ع) قال : إن البكاء والجزع مكروه للعبد في كل ما جزع ما خلا البكاء على الحسين بن علي (ع) فإنه فيه مأجور ) ، راجع : ( الفصول المهمة في أصول الأئمة - الحر العاملي - الجزء : ( 3 ) - رقم الصفحة : ( 413 ).

ثانياً : نحن في عزائنا لم نبكي ولم نجزع إعتراضاً على أمر الله عز وجل ، نعم لو كان جزعاً وإعتراضاً على أمر الله فهذا يكون من المحرم ، إنما نحن نحيي ذكرى أحياء إستشهاد الحسين (ع) ، وبهذه الشعائر نعيد موالاتنا للحسين (ع) ونقول للحسين (ع) نحن مع هذه الثورة ونتعاطف مع إستشهاد الإمام الحسين (ع) ، ونجدد ولائنا لهذه الثورة ونجدد ولائنا للحسين (ع) ، ونظهر تعاطفنا معه ولا نشق الجيوب ولا نخمش الوجوه ولا نعترض على أمر الله عز وجل واللطم عى الصدر من اللطم المحبب فقط.

- أخرج عدة من الحفاظ منهم أبي يعلى في مسنده والإمام أحمد في مسنده قال : ( حدثنا : عبد الله ، حدثني : أبي ، ثنا : يعقوب قال : ، ثنا : أبى ، عن بن إسحاق قال : ، حدثني : يحيى بن عباد بن عبد الله بن الزبير ، عن أبيه عباد قال : سمعت عائشة تقول : مات رسول الله (ص) بين سحري ونحرى وفي دولتي لم أظلم فيه أحداً فمن سفهي وحداثة سني أن رسول الله (ص) قبض وهو في حجري ثم وضعت رأسه على وسادة وقمت ألتدم ( اللطم وضرب الوجوه في المآتم - راجع لسان العرب - الجزء : ( 12 ) - رقم الصفحة : ( 539 ) ، مع النساء واضرب وجهي ) ، راجع : ( مسند أحمد بن حنبل - الجزء : ( 6 ) - رقم الصفحة : ( 274 ).

- وقال السهيلي في : ( الروض الأنف - الجزء : ( 1 ) - رقم الصفحة : ( 431 ) : ( وقول عائشة (ر) : فمن سفهي وحداثة سني أنه قبض في حجري فوضعت رأسه على الوسادة وقمت ألتدم مع النساء ، ( الإلتدام : ضرب الخد باليد ولم يدخل هذا في التحريم لأن التحريم إنما وقع على الصراخ والنواح ولعنت الخارقة والحالقة والصالقة وهي الرافعة لصوتها ولم يذكر اللدم لكنه وإن لم يذكره فإنه مكروه في حال المصيبة وتركه أحمد إلاّ على أحمد (ص) فالصبر يحمد في المصائب كلها ... إلاّ عليك فإنه مذموم ).

- وأخرج الإمام أحمد في فضائل الصحابة بسند صحيح قال : حدثنا : أحمد بن إسرائيل قال : رأيت في كتاب أحمد بن محمد بن حنبل رحمه الله بخط يده : ، نا : أسود بن عامر أبو عبد الرحمن ، قثنا : الربيع بن منذر ، عن أبيه قال : ( كان حسين بن علي يقول : من دمعتا عيناه فينا دمعة ، أو قطرت عيناه فينا قطرة ، أثواه الله عز وجل الجنة ) ، المصادر : ( فضائل الصحابة للإمام أحمد - الجزء : ( 3 ) - رقم الصفحة : ( 132 ) ، ذخائر العقبى - رقم الصفحة : ( 19 ).

- رواة السند المذكور :

1 - أحمد بن إسرائيل : ( تذكرة الحفاظ ج3 ص869 ، رقم 838 ) : النجاد الإمام الحافظ الفقيه شيخ العلماء ببغداد أبو بكر أحمد بن سلمان بن الحسن بن إسرائيل البغدادي ، قال الخطيب : كان صدوقاًً عارفاً صنف كتاباً كبيرا في السنن .

2 - أسود بن عامر : ( الجرح والتعديل ج2 ص294 رقم 1079 ) : الأسود بن عامر أبو عبد الرحمن ولقبه شاذان روى عن سفيان وشعبة وشريك روى عنه أحمد بن محمد بن حنبل وعبد الله وعثمان إبنا محمد بن أبى شيبة سمعت أبي : يقول ذلك ويقول هو صدوق صالح ، حدثنا : عبد الرحمن ، حدثني : أبي قال : قال على بن المديني الأسود بن عامر ثقة ، حدثنا : عبد الرحمن ، أنا : يعقوب بن إسحاق الهروي فيما كتب إلى ، ثنا : عثمان بن سعيد قال : سألت يحيى بن معين ، عن الأسود بن عامر شاذان فقال : لا بأس به .

3 - الربيع بن منذر : ( الثقات للعجلي ج1 ص356 رقم 461 ) ، كوفي ثقة

4 - منذر الثوري أبو يعلى : ( تهذيب التهذيب ج10 ص270 رقم 532 ) : روى عن الستة ( البخاري - مسلم - أبو داود - الترمذي - النسائي - إبن ماجه ) ، ذكره بن سعد في الطبقة الثالثة من أهل الكوفة وقال : كان ثقة قليل الحديث وقال بن معين والعجلي وإبن خراش : ثقة وذكره بن حبان في الثقات .

- وهذا السند لا إشكال في صحته ، وقد نقل مثله الشيخ المفيد في أماليه قال : ( أخبرني : أبو عمرو عثمان بن أحمد الدقاق إجازة قال : ، أخبرنا : جعفر بن محمد بن مالك قال : ، حدثنا : أحمد بن يحيى الأودي قال : ، حدثنا : مخول ابن إبراهيم ، عن الربيع بن المنذر ، عن أبيه ، عن الحسين بن علي (ع) قال : ما من عبد قطرت عيناه فينا قطرة ، أو دمعت عيناه فينا دمعة إلا بوأه الله بها في الجنة حقبا ، قال أحمد بن يحيى الأودي : فرأيت الحسين بن علي (ع) في المنام ، فقلت : ، حدثني : مخول بن إبراهيم ، عن الربيع بن المنذر ، عن أبيه ، عنك أنك قلت : ما من عبد قطرت عيناه فينا قطرة ، أو دمعت عيناه فينا دمعة إلا بوأه الله بها في الجنة حقباً ؟ قال : نعم ، قلت : سقط الإسناد بيني وبينك ) ، راجع : ( الأمالي - الشيخ المفيد - رقم الصفحة : ( 340 / 341 ).

ونحن كذلك نرى مكانة الحسين بن علي (ع) من مكانة رسول الله (ص) ونرى هذا اللطم من اللطم المحمود لأنه على الحسين (ع) ، وقد كان رسول الله (ص) يخبر الأمة أن الحسين (ع) سيقتل بكربلاء وكان يبكي عليه .

- أخرج الحاكم أيضاًً في المستدرك على الصحيحين بسنده : ( عن أم سلمة (ر) : أن رسول الله (ص) إضطجع ذات ليلة للنوم فإستيقظ وهو حائر ، ثم إضطجع فرقد ، ثم إستيقظ وهو حائر دون ما رأيت به المرة الأولى ، ثم إضطجع فإستيقظ وفي يده تربة حمراء يقبلها ، فقلت : ما هذه التربة يا رسول الله (ص) ؟ قال (ص) : أخبرني جبريل عليه الصلاة والسلام أنّ هذا يُقتل بأرض العراق للحسين (ع) ، فقلت لجبريل : أرني تربة الأرض التي يُقتل بها ، فهذه تربتها ) ، قال الحاكم : هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه ، وأقره الذهبي في التلخيص ، راجع : ( المستدرك علي الصحيحين ج4 ص 398 ط1 ، وج4 ص 440 ح 8202 من الطبعة الحديثة ).

- قال الهيثمي في مجمع الزوائد : ( وعن أم سلمة قالت : كان رسول الله (ص) جالساًً ذات يوم في بيتي ، قال : لا يدخل عليّ أحد ، فإنتظرت ، فدخل الحسين (ع) ، فسمعت نشيج ( النَّشِيج الصَّوت والنَّشِيج أَشدُّ البُكاء راجع لسان العرب ج2 ص377 ) رسول الله (ص) يبكي ، فاطلعت فإذا حسين (ص) في حجره ، والنبي (ص) يمسح جبينه وهو يبكي . فقلت : والله ما علمت حين دخل . فقال (ص) : إنّ جبريل (ع) كان معنا في البيت قال : أتحبه . قلت : أما في الدنيا فنعم . قال : إنّ أمتك ستقتل هذا بأرض يقال لها كربلاء ، فتناول جبريل من تربتها فأراها النبي (ص) فلما أحيط بحسين (ص) حين قتل ، قال : ما إسم هذه الأرض ؟ قالوا : كربلاء ، فقال : صدق الله ورسوله (ص) وبلاء ، وفي رواية : صدق رسول الله (ص) ، أرض كرب وبلاء ) ، قال الهيثمي : رواه الطبراني بأسانيد ورجال أحدها ثقات ، راجع : ( مجمع الزوائد - الجزء : ( 9 ) - رقم الصفحة : ( 188 / 189 ).

وبعد هذه الروايات الصحيحة السند بالبكاء على الحسين (ع) وفضل البكاء على الحسين (ع) يدل أن البكاء عليه سنة مؤكدة فعلها رسول الله (ص) ونحن نفعلها قدوة برسول الله .

والقرآن الكريم ينقل لنا ليس كل نواح ولطم محرم بل هناك ما هو مباح ، وأما اللطم والنواح وشق الجيوب هو ما كان إعتراض على أمر الله عز وجل فقد قال تعالى : { فأقبلت امرأته في صرة فصكت وجهها وقالت عجوز عقيم } ، ( الذاريات : 29 ).

- وقال المناوي في ( فتح القدير - الجزء : ( 5 ) - رقم الصفحة : ( 126 ) : ( وقد أخرج إبن جرير وإبن المنذر وإبن أبي حاتم عن إبن عباس في قوله : { في صرة } قال : في صيحة { فصكت وجهها } قال : لطمت ، ولم نرى إعتراض وتوبيخ من الله عز وجل لسارة (ع) .

- وقال حلال الدين السيوطي في تفسير الجلالين : ( فأقبلت إمرأته ) سارة : ( في صرة ) صيحة حال أي جاءت صائحة : ( فصكت وجهها )
لطمته : ( وقالت عجوز عقيم ) لم تلد قط وعمرها تسع وتسعون سنة وعمر إبراهيم مائة سنة أو عمره مائة وعشرون سنة وعمرها تسع وتسعون سنة ، فلم نرى إعتراض من الله عز وجل أو خطاب عتاب للسيدة سارة ، فقد كانت تاتي وهي صائحة فهل تجاهل الكاتب القرآن الكريم وذهب إلى الأخذ بظواهر الألفاظ ليلبس على الناس وهل الناس تهتدي بالتلبيس عليهم : { ولا تلبسوا الحق بالباطل وتكتموا الحق وأنتم تعلمون } ، ( البقرة : 42 ).

وعندنا أدلة كثيرة بإستحباب إقامة العزاء والبكاء على الحسين (ع) من أئمة أهل البيت (ع).

أما بالنسبة للبس السواد فغاية ما تدل عليه الروايات الكراهة وهذا ما أفتى به المتقدمون من علمائنا ، وهناك إستثناء في لبس السواد وهو الخف والعمامة والكساء كما جاء مرفوعة أحمد بن أبي عبد الله قال : ( كان النبي (ص) يكره السواد إلاّ في ثلاثة الخف والعمامة والكساء ) ، راجع : ( المعتبر - الجزء : ( 2 ) - رقم الصفحة : ( 92 ).

ولو تم السند فقد يستفاد من الدلالة على المنع أنه يحمل دلالة أو سمع إحتمال أن إرادة المنع ليست ذاتية إنما الكراهة منها لأجل التشبيه بأعداء الله ورسوله وأولياءه ، فإذا إرتفع التشبيه أو القيد يرتفع بإرتفاع المقيد ، وقد إختلف الأصحاب (ر) بهذه القاعدة هل هي قاعدة تسامحية في أدلة السنن والكراهة .

وقد يستثنى من هذه القاعدة لبس السواد في مأتم الإمام الحسين (ع) لإستفادة الأخبار الدالة عى شعائر الحزن على الإمام الحسين (ع) ويندرج تحت : { ذلك ومن يعظم شعائر اللّه فإنها من تقوى القلوب } ، ( الحج : 32 ).

أي يستفاد من الأخبار الواردة في إستحباب الحزن على الإمام الحسين (ع) بعدم كراهية لبس السواد ويؤيد ما أوردناه رواية العلامة المجلسي بالبحار عن البرقي عن عمر بن زين العابدين (ع) أنه قال : ( لما قتل جدي الحسين (ع) لبسن نساء بني هاشم في مأتمه ثياب السواد ولم يغيرنها في حر ولا برد وكان أبي علي بن الحسين (ع) يعمل لهما الطعام في المأتم ) ، راجع : ( المحاسن - الجزء : ( 2 ) - رقم الصفحة : ( 402 ).

ووجه الدلالة هو إستحباب لبسهن للسواد في محضر الإمام زين العابدين (ع) ولم يردهن ، وهذا تقرير منه ويمكن أن يستفاد من هذا التقرير على الإستحباب ، وكذلك لبس الصديقة الصغرى زينب (ع) وهي عالمة بتعاليم الإمام الحسين (ع) للسواد في مأتم الإمام الحسين (ع) يستفاد منه إستحباب لبس السواد لخصوص مأتم الإمام الحسين (ع) ، فإذن خرج إستحباب لبس السواد في مأتم الإمام الحسين (ع) من العموم ، ويكون لبس السواد نوع من أنواع تعظيم شعائر الله عز وجل ، وقد وردت أخبار كثيرة بالحث على أحياء مصاب الإمام الحسين (ع) :

- في روي عن الإمام الرضا (ع) قال : ( إن المحرم شهر كان أهل الجاهلية يحرمون فيه القتال ، فإستحلت فيه دماؤنا ، وهتكت فيه حرمتنا ، وسبيت فيه ذرارينا ونساؤنا ، وأضرمت فيه النار في مضاربنا ، وإنتهب ما فيها من ثقلنا ، ولم ترع لرسول الله صلى الله عليه وآله حرمة في أمرنا . إن يوم الحسين أقرح جفوننا ، وأسبل دموعنا ، وأذل عزيزنا [ بأرض كرب وبلاء ، وأورثنا الكرب والبلاء إلى يوم الانقضاء ، ] فعلى مثل الحسين فليبك الباكون ، فإن البكاء عليه يحط الذنوب العظام . ثم قال (ع) : كان أبي إذا دخل شهر المحرم لا يرى ضاحكا ، وكانت الكآبة تغلب عليه [ حتى تمضي عشرة أيام منه ، ] فإذا كان يوم العاشر كان ذلك اليوم يوم مصيبته وحزنه وبكائه ، [ ويقول : هو اليوم الذي قتل فيه الحسين (ع) ] وقال (ع) : من تذكر مصابنا وبكى لما إرتكب منا كان معنا في درجتنا يوم القيامة ، ومن ذكر مصابنا فبكى وأبكى ، لم تبك عينه يوم تبكي العيون ، ومن جلس مجلساً يحيى فيه أمرنا لم يمت قلبه يوم تموت القلوب ) ، راجع : ( تفسير علي بن إبراهيم القمي - ج2 ص291 ، كامل الزيارات ج1 ص100 ، ثواب الاعمال ج1 ص108 ).

- وقد نقل الشيخ الصدوق في ( أماليه - رقم الصفحة : ( 131 ) ، قال : ( حدثنا : محمد بن إبراهيم بن إسحاق ( رحمه الله ) ، قال : ، أخبرنا : أحمد بن محمد الهمداني ، عن علي بن الحسن بن علي بن فضال ، عن أبيه ، قال : قال الرضا (ع) : من تذكر مصابنا وبكى لما إرتكب منا كان معنا في درجتنا يوم القيامة ، ومن ذكر بمصابنا فبكى وأبكى لم تبك عينه يوم تبكي العيون ، ومن جلس مجلساً يحيى فيه أمرنا لم يمت قلبه يوم تموت القلوب ).

ولذلك نرى ن الأدلة الدالة على إستحباب لبس السواد لمصاب الإمام الحسين وتندرج تحت عموم وإطلاقات ومن يعظم شعائر الله فإنها من تقوى القلوي .

الجواب للنقطة 12

- أما بالنسبة للنواح وضرب الصدور فقد بينها واجبنا عن السؤال السابق ، ويبدو أن السائل حتى يكثر من الأوراق يكرر السؤال ، وأما بالنسبة للتطبير فقد أفتى بعض علمائنا بحرمة التطبير ، فقد نقل السيد محسن الأمين في كتابه ( الوشيعة ) الإجماع على حرمة التطبير ، والتطبير ظاهرة مستحدثة يقوم بها بعض الناس ولا يمكن أن نحمل المذهب بتصرفات يقوم بها الناس ، وهل نحن نحمل مذهب أهل السنة ببعض التصرفات التي يقوم بها بعض الناس من السنة ، وهل نقول بما أن هناك من الحجاج يقوم بتصرف خاطيء في الحج من سرقة الحجاج إلى ما في ذلك من التصرفات نعيب على الحج .ولكن عندنا علماء يقولون بان التطبير مستحب. وانا اقول ليس فيه ضرر بسبب خروج دم قليل


الجواب للنقطة 13

- ليس الشيعة التي تزعم أن الذين حضروا غدير خم آلاف ، بل كتب السنة تقول : أن الذي حضر واقعة الغدير آلاف ولا أحد يستطيع أن ينكر الحادثة ، فقد نقل الحادثة عدد كبير من الحفاظ والحادثة متواتر ، وقد صنف عدد من حفاظ المدرسة السنية كتب في حادثة غدير خم .

أما بالنسبة للعدد ، فقد نقل إبن كثير في تفسيره ( الجزء : ( 2 ) - رقم الصفحة : ( 106 ) ، قال : ( وقال البخاري : قال الزهري : من الله الرسالة وعلى الرسول البلاغ وعلينا التسليم وقد شهدت له أمته بإبلاغ الرسالة وأداء الأمانة وإستنطقهم بذلك في أعظم المحافل في خطبته يوم حجة الوداع ، وقد كان هناك من أصحابه نحو من أربعين الفاً كما ثبت في صحيح مسلم عن جابر بن عبد الله ).

أما بالنسبة للإحتجاج فقد إحتج الإمام علي (ع) في مواضع عديدة ، فقد أخرج الإمام أحمد في مسنده بأسانيد صحيحة قال : ( حدثنا : عبد الله ، حدثني : أبي ، ثنا : حسين بن محمد وأبو نعيم المعنى قالا : ، ثنا : فطر ، عن أبي الطفيل قال : جمع علي (ر) الناس في الرحبة ثم قال لهم : أنشد الله كل إمرئ مسلم سمع رسول الله (ص) يقول يوم غدير خم ما سمع لما قام فقام ثلاثون من الناس وقال أبو نعيم : فقام ناس كثير فشهدوا حين أخذه بيده فقال للناس : أتعلمون أنى أولى بالمؤمنين من أنفسهم قالوا : نعم يا رسول الله قال من كنت مولاه فهذا مولاه ، اللهم وال من والاه ، وعاد من عاداه قال : فخرجت وكان في نفسي شيئاً فلقيت زيد بن أرقم فقلت له : إنى سمعت علياً (ر) يقول : كذا وكذا قال : فما تنكر قد سمعت رسول الله (ص) يقول ذلك له ) ، ( تعليق شعيب الأرنؤوط : إسناده صحيح رجاله ثقات رجال الشيخين غير فطر بن خليفة فمن رجال أصحاب السنن وروى له البخاري مقروناً ، مسند أحمد بن حنبل ج4 ص370 ح19321 تحقيق شعيب الأرناؤوط ) ، الملاحظة في هذه الرواية إستهجان وإستنكار أبو الطفيل على الولاية أي كيف تركوا الإمام علي (ع) .

- وقال : ( حدثنا : عبد الله ، ثنا : على بن حكيم الأودي ، أنبأنا : شريك ، عن أبي إسحاق ، عن سعيد بن وهب ، وعن زيد بن يثيع قالا : نشد على الناس في الرحبة من سمع رسول الله (ص) يقول يوم غدير خم إلاّ قام قال : فقام من قبل سعيد ستة ومن قبل زيد ستة فشهدوا أنهم سمعوا رسول الله (ص) يقول لعلي (ر) يوم غدير خم : اليس الله أولى بالمؤمنين قالوا : بلى قال : اللهم من كنت مولاه فعلي مولاه ، اللهم وال من والاه ، وعاد من عاداه ) ، ( تعليق شعيب الأرنؤوط : صحيح لغيره / مسند أحمد بن حنبل ج1 ص118 ح950 تحقيق شعيب الأرناؤوط ).

- وقد إحتج غير واحد من الصحابة بحديث غدير خم ، فقد أخرج أحمد مسنده قال : ( حدثنا : عبد الله ، حدثني : أبي ، ثنا : أبو أحمد ، ثنا : حنش ، عن رياح بن الحرث قال : رأيت قوماً من الأنصار قدموا على علي في الرحبة فقال : من القوم قالوا : مواليك يا أمير المؤمنين ، فذكر معناه ) ، ( تعليق شعيب الأرنؤوط : إسناده صحيح / مسند أحمد بن حنبل ج5ص416 ح 23610 تحقيق شعيب ارناؤوط ).

- وقد أخرج الإمام أحمد بسند آخر قال : ( حدثنا : عبد الله ، حدثني : أبي ، ثنا : يحيى بن آدم ، ثنا : حنش بن الحرث بن لقيط النخعي الأشجعي ، عن رياح بن الحرث قال : جاء رهط إلى على بالرحبة فقالوا : السلام عليك يا مولانا قال : كيف أكون مولاكم وأنتم قوم عرب قالوا : سمعنا رسول الله (ص) يوم غدير خم يقول : من كنت مولاه فان هذا مولاه قال رياح : فلما مضوا تبعتهم فسألت من هؤلاء قالوا نفر من الأنصار فيهم أبو أيوب الأنصاري ) ، ( تعليق شعيب الأرنؤوط : إسناده صحيح / مسند أحمد جص419 ح 23609 ).

- وقد روى الكليني في كتابه ( الكافي - الجزء : (8 ) - رقم الصفحة : ( 58 ) ، بسند صحيح قال : ( عن علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن حماد بن عيسى ، عن إبراهيم بن عثمان ، عن سليم بن قيس الهلالي قال : خطب أمير المؤمنين (ع) فحمد الله وأثنى عليه ثم صلى على النبي (ص) ، ثم قال : ألا إن أخوف ما أخاف عليكم خلتان : إتباع الهوى وطول الأمل ، أما إتباع الهوى فيصد عن الحق ، وأما طول الأمل فينسي الآخرة ، ألا إن الدنيا قد ترحلت مدبرة وإن الآخرة قد ترحلت مقبلة ولكن واحدة بنون ، فكونوا من أبناء الآخرة ولا تكونوا من أبناء الدنيا فإن اليوم عمل ولا حساب ، وإن غدا حساب ولا عمل وإنما بدء وقوع الفتن من أهواء تتبع وأحكام تبتدع ، يخالف فيها حكم الله يتولى فيها رجال رجالا ، ألا إن الحق لو خلص لم يكن إختلاف ولو أن الباطل خلص لم يخف على ذي حجى لكنه يؤخذ فيمزجان فيجللان معا فهنالك يستولى الشيطان على أوليائه ، ونجا الذين سبقت لهم من الله الحسنى ، إني سمعت رسول الله (ص) يقول : كيف أنتم إذا لبستم فتنة يربو فيها الصغير ويهرم فيها الكبير ، يجري الناس عليها ويتخذونها سنة فإذا غير منها شئ قيل : قد غيرت السنة وقد أتى الناس منكرا ثم تشتد البلية وتسبى الذرية وتدقهم الفتنة كما تدقالنار الحطب ، وكما تدقالرحى بثقالها ويتفقهون لغير الله ويتعلمون لغير العمل ويطلبون الدنيا بأعمال الآخرة ، ثم أقبل بوجهه وحوله ناس من أهل بيته وخاصته وشيعته فقال : قد عملت الولاة قبلي أعمالاً خالفوا فيها رسول الله (ص) متعمدين لخلافه ، ناقضين لعهده مغيرين لسنته ولو حملت الناس على تركها وحولتها إلى مواضعها وإلى ما كانت في عهد رسول الله (ص) لتفرق عني جندي حتى أبقى وحدي أو قليل من شيعتي الذين عرفوا فضلي وفرض إمامتي من كتاب الله عز وجل وسنة رسول الله (ص) ، أرأيتم لو أمرت بمقام إبراهيم (ع) فرددته إلى الموضع الذي وضعه فيه رسول الله (ص) ، ورددت فدك إلى ورثة فاطمة ( عليها السلام ) ورددت صاع رسول (ص) كما كان ، وأمضيت قطائع أقطعها رسول الله (ص) لأقوام لم تمض لهم ولم تنفذ ، ورددت دار جعفر إلى ورثته وهدمتها من المسجد ورددت قضايا من الجور قضي بها ، ونزعت نساءا تحت رجال بغير حق فرددتهن إلى أزواجهن وإستقبلت بهن الحكم في ألفروج والأرحام ، وسبيت ذراري بني تغلب ، ورددت ما قسم من أرض خيبر ، ومحوت دواوين العطايا وأعطيت كما كان رسول الله (ص) يعطي بالسوية ولم أجعلها دولة بين الأغنياء وألقيت المساحة ، وسويت بين المناكح وأنفذت خمس الرسول كما أنزل الله عز وجل وفرضه ورددت مسجد رسول الله (ص) إلى ما كان عليه ، وسددت ما فتح فيه من الأبواب ، وفتحت ما سد منه ، وحرمت المسح على الخفين ، وحددت على النبيذ وأمرت بإحلال المتعتين وأمرت بالتكبير على الجنائز خمس تكبيرات وألزمت الناس الجهر ببسم الله الرحمن الرحيم وأخرجت من أدخل مع رسول الله (ص) في مسجده ممن كان رسول الله (ص) أخرجه ، وأدخلت من أخرج بعد رسول الله (ص) ممن كان رسول الله (ص) أدخله وحملت الناس على حكم القرآن وعلى الطلاق على السنة ، وأخذت الصدقات على أصنافها وحدودها ، ورددت الوضوء والغسل والصلاة إلى مواقيتها وشرائعها ومواضعها ، ورددت أهل نجران إلى مواضعهم ، ورددت سبايا فارس وسائر الأمم إلى كتاب الله وسنة نبيه (ص) : إذا لتفرقوا عني والله لقد أمرت الناس أن لا يجتمعوا في شهر رمضان إلاّ فريضة وأعلمتهم أن إجتماعهم في النوافل بدعة فتنادى بعض أهل عسكري ممن يقاتل معي : يا أهل الإسلام غيرت سنة عمر ينهانا عن الصلاة في شهر رمضان تطوعا ولقد خفت أن يثوروا في ناحية جانب عسكري ما لقيت من هذه الأمة من الفرقة وطاعة أئمة الضلالة والدعاة إلى النار ، وأعطيت من ذلك سهم ذي القربى الذي قال الله عز وجل : " إن كنتم آمنتم بالله وما أنزلنا على عبدنا يوم الفرقان يوم التقى الجمعان " فنحن والله عنى بذي القربى الذي قرننا الله بنفسه وبرسوله (ص) فقال تعالى : " فلله وللرسول ولذي القربى واليتامى والمساكين وإبن السبيل ( فينا خاصة ) كيلا يكون دولة بين الأغنياء منكم وما آتيكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا وإتقوا الله ( في ظلم آل محمد ) إن الله شديد العقاب " لمن ظلمهم رحمة منه لنا وغنى أغنانا الله به ووصى به نبيه (ص) ولم يجعل لنا في سهم الصدقة نصيباً أكرم الله ر (ص) وأكرمنا أهل البيت أن يطعمنا من أوساخ الناس ، فكذبوا الله وكذبوا رسوله وجحدوا كتاب الله الناطق بحقنا ومنعونا فرضاً فرضه الله لنا ، ما لقي أهل بيت نبي من أمته ما لقينا بعد نبينا (ص) والله المستعان على من ظلمنا ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم ).

وكثير من إحتجاجات الإمام علي (ع) على أبو بكر وعمر و ولكن مراعاة للإختصار وخوفاً من الإطالة نكتفيي بذكر بعض منها .

- فقد ذكر سليم بن قيس عن الإمام علي (ع) : ( ... لماذا لم يقم أمير المؤمنين (ع) بالسيف في قضايا السقيفة فقال الأشعث بن قيس - وغضب من قوله - : فما يمنعك يا بن أبي طالب حين بويع أخو تيم بن مرة وأخو بني عدي بن كعب وأخو بني أمية بعدهما ، أن تقاتل وتضرب بسيفك ؟ وأنت لم تخطبنا خطبة - منذ كنت قدمت العراق - إلا وقد قلت فيها قبل أن تنزل عن منبرك : ( والله إني لأولى الناس بالناس وما زلت مظلوماً منذ قبض الله محمداً (ص) ) ، فما منعك أن تضرب بسيفك دون مظلمتك ؟ فقال له علي (ع) : يا بن قيس ، قلت : فإسمع الجواب : لم يمنعني من ذلك الجبن ولا كراهية للقاء ربي ، وأن لا أكون أعلم أن ما عند الله خير لي من الدنيا والبقاء فيها ، ولكن منعني من ذلك أمر رسول الله (ص) وعهده إلي ، أخبرني رسول الله (ص) بما الأمة صانعة بي بعده ، فلم أك بما صنعوا - حين عاينته - بأعلم مني ولا أشد يقيناً مني به قبل ذلك ، بل أنا بقول رسول الله (ص) أشد يقيناً مني بما عاينت وشهدت ، فقلت : يا رسول الله ، فما تعهد إلي إذا كان ذلك ؟ قال : إن وجدت أعواناً فانبذ إليهم وجاهدهم ، وإن لم تجد أعواناً فاكفف يدك وإحقن دمك حتى تجد على إقامة الدين وكتاب الله وسنتي أعواناً .. ) ، راجع : ( كتاب سليم بن قيس ص214 / 215 ) ، تحقيق محمد على الأنصاري ) .

- وقد نقل إبن أبي الحديد المعتزلي في ( شرح نهج البلاغة - الجزء : ( 6 ) - رقم الصفحة : ( 11 ) : ( ... أنا أحق بهذا الأمر منكم ، لا أبايعكم وأنتم أولى بالبيعة لي ، أخذتم هذا الأمر من الأنصار ، وإحتججتم عليهم بالقرابة من رسول الله ، فأعطوكم المقادة ، وسلموا إليكم الامارة ، وأنا أحتج عليكم بمثل ما إحتججتم به على الأنصار فأنصفونا إن كنتم تخافون الله من أنفسكم ، وإعرفوا لنا من الأمر مثل ما عرفت الأنصار لكم ، وإلا فبوءوا بالظلم وأنتم تعلمون ... ).

- ما أخرجه الحافظ إبن عساكر الدمشقي في تاريخه ، والحافظ عبد الرحمن بن أبي حاتم ، والحافظ إبن مردويه ، والحاكم والحسكاني ، والحافظ الواحدي النيسابوري في أسباب النزول بالإسناد عن أبي سعيد الخدري قال : ( هذا اللفظ أوردناه كما أورده الحافظ جلال الدين السيوطي في الدر المأثور ) ، نزلت هذه الآية : ( يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك ) ، يوم غدير خم في علي بن أبي طالب (ع) ، المصادر : ( الدر المنثور للسيوطي ج2 ص 528 ، أسباب النزول للواحدي ص 85 ، شواهد التنزيل ج1 ص 250 ح 244 ، مختصر تاريخ دمشق ج17 ص359 ، ترجمة الإمام أمير المؤمنين (ع) من تاريخ إبن عساكر بتحقيق المحمودي ج2 ص 85 ح 585 ، وص 86 ح 586 ).

- ما أخرجه الحافظ إبن مردويه بسنده عن أبي سعيد الخدري ، أنها نزلت على رسول الله (ص) يوم غدير خم حين قال لعلي (ع) : من كنت مولاه فعلي مولاه ) ، راجع : ( تفسير القرآن العظيم لإبن كثير - الجزء : ( 2 ) - رقم الصفحة : ( 14 ) ، ولا بأس أن ننقل الأحاديث الواردة بغدير خم ، أخرجه أيضاً : ( الحافظ إبن عساكر الدمشقي في تاريخه ، والحاكم الحسكاني في شواهد التنزيل. / ترجمة الإمام أمير المؤمنين من تاريخ إبن عساكر بتحقيق المحمودي ج2 ص 86 ح585 ، مختصر تاريخ إبن عساكر ج17 ص 358 ، شواهد التنزيل ج1 ص 201 ح 211 وص 202 ح 212 ).

- ما أخرجه عدة من الحفاظ منهم الخطيب البغدادي في تاريخه والحافظ إبن عساكر في تاريخه والحاكم والحسكاني والجورقاني وإبن الجوزي وإبن المؤيد الجويني والعاصمي وإبن المغازلي والخطيب الخوارزمي والمرشد بالله الشجري في أماليه وغيرهم بإلإسناد : ( عن أبي هريرة قال : من صام يوم ثمان عشرة من ذي الحجة كتب له صيام ستين شهراً ، وهو يوم غدير خم ، لما أخذ النبي (ص) وسلم بيد علي بن أبي طالب (ع) فقال : الست ولي المؤمنين؟ قالوا : بلى يارسول الله ، قال (ص) : من كنت مولاه فعلي مولاه ، فقال عمر بن الخطاب : بخ بخ لك يابن أبي طالب ، أصبحت مولاي ومولى كل مسلم ، فأنزل الله عز وجل : ( اليوم أكملت لكم دينكم ).

- وفي ( تاريخ بغداد - الجزء : ( 8 ) - رقم الصفحة : ( 289 ) : ( ومن صام يوم سبعة وعشرين من رجب كتب له صيام ستين شهراً ، وهو أول يوم نزل فيه جبريل (ع) على محمد (ص) بالرسالة ).

- ما أخرجه الحافظ إبن مردويه بسنده ، ( عن أبي سعيد الخدري : أنها نزلت على رسول الله (ص) يوم غدير خم حين قال لعلي (ع) : من كنت مولاه فعلي مولاه ) ، راجع : ( تفسير القرآن العظيم لإبن كثير - الجزء : ( 2 ) - رقم الصفحة : ( 14 ) ، ( وأخرجه أيضاً الحافظ إبن عساكر الدمشقي في تاريخه، والحاكم الحسكاني في شواهد التنزيل ، ( ترجمة الإمام أمير المؤمنين من تاريخ إبن عساكر بتحقيق المحمودي ج2 ص 86 ح585 ، مختصر تاريخ إبن عساكر ج17 ص 358 ، شواهد التنزيل ج1 ص 201 ح 211 وص 202 ح 212 ).

إعترف عدة من كبار فقهاء السنة ومحدثيهم بتواتر حديث الغدير ، وصرح عدة منهم بصحة الخبر ، وممن حكم بتواتر الخبر وصحته :

- الحافظ الذهبي ، قال بشأن عبارة ( من كنت مولاه فعلي مولاه ) : وصدر الحديث متواتر أتيقن أن رسول الله (ص) قاله ، وأما ( اللهم وال من والاه ) فزيادة قوية الإسناد ، راجع : ( البداية والنهاية لإبن كثير - الجزء : ( 5 ) - رقم الصفحة : ( 188 ) ، وقد صحح الذهبي عدة من طرقه في تلخيص المستدرك على الصحيحين لأبي عبد الله الحاكم .

- الحافظ أبو عيسى الترمذي في سننه حيث أورد الحديث وقال بشأنه : هذا حديث حسن صحيح ، راجع : ( سنن الترمذي ج5 ص 591 ح 3713 ).

- أبو عبد الله الحاكم محمد بن عبد الله النيسابوري صحح الحديث في عدة مواضع من المستدرك على شرط الشيخين ، ووافقه الذهبي في التلخيص ، راجع : ( المستدرك على الصحيحين ج3 ص 116 ط1 ، وص 126 ح4601 من الطبعة الحديثة ، وج3 ص 133 ط1 ، وص 143 ح4652 من الطبعة الحديثة ) ، وغير ذلك من المواضع أيضاًً.

- الحافظ أبو جعفر الطحاوي الحنفي صحح الحديث في مشكل الآثار ، وقال بعد أن أورد الحديث : فهذا حديث صحيح الإسناد ، ولا طعن لأحد في رواته فيه أنّ ذلك القول كان من رسول الله (ص) وسلم لعلي بغدير خم في رجوعه من حجه إلى المدينة لا في خروجه لحجه من المدينة ، راجع : ( مشكل الآثار ج 2 ص 308 ).

- الحافظ إبن حجر العسقلاني ، صحح الحديث في فتح الباري حيث قال : وأما حديث ( من كنت مولاه فعلي مولاه ) فقد أخرجه الترمذي والنسائي ، وهو كثير الطرق جداً ، وقد إستوعبها إبن عقدة في كتاب مفرد ، وكثير من أسانيدها صحاح وحسان ، راجع : ( فتح الباري ج7 ص 93 ذيل حديث 3707 ).

- الحافظ أبوعمرو إبن عبد البر الأندلسي القرطبي صحح الحديث فإنه بعد أن أورد عدة روايات منها خبر الغدير في الإستيعاب قال : ( وهذه كلها آثار ثابتة ) ، راجع : ( الإستيعاب ج 3 ص 1100 رقم 1855 ).

- الحافظ الملا علي القاري الحنفي ، قال في مرقاة المفاتيح بشأن الحديث : والحاصل ، أنّ هذا حديث صحيح لا مرية فيه ، بل بعض الحفاظ عده متواتراًً ، إذ في رواية لأحمد أنه سمعه من النبي (ص) ثلاثون صحابياً ، وشهدوا به لعلي لما نوزع أيام خلافته ، راجع : ( مرقاة المفاتيح ج10 ص 464 ح 6091 ).

- الحافظ إبن كثير الدمشقي ، صحح عدة طرق لحديث الغدير في البداية والنهاية ، راجع : ( البداية والنهاية ج 5 ص 184 ، ومابعدها ، و ج7 ص 359 ، ومابعدها ).

- الحافظ جلال الدين السيوطي ، فقد نقل عنه المناوي في شرح الجامع الصغير وغيره أيضاًً قوله بأن الحديث متواتر ، راجع : ( شرح الجامع الصغير ، شرح حديث (9000) ).

- الحافظ المناوي ، صحح الحديث من عدة طرق في كتابه الجامع الأزهر ، راجع : ( الجامع الأزهر ج 3 ص 37 ).

- الحافظ نور الدين السمهودي صحح الخبر في جواهر العقدين ، راجع : ( جواهر العقدين ص 236 ).

- الحافظ إبن حجر الهيتمي في كتاب ( الصواعق المحرقة - رقم الصفحة : ( 64 ) ، حيث قال : أنه حديث صحيح لا مرية فيه ، وقد أخرجه جماعة كالترمذي والنسائي وأحمد ، وطرقه كثيرة جداًً ، ومن ثم رواه ستة عشر صحابياً ، وفي رواية لأحمد أنه سمعه من النبي (ص) وسلم ثلاثون صحابياً وشهدوا به لعلي لما نوزع أيام خلافته ، كما مر وسيأتي ، وكثير من أسانيدها صحاح وحسان ، ولا إلتفات لمن قدح في صحته ، ولا لمن رده بأن علياًً (ع) كان باليمن لثبوت رجوعه منها ، وإدراكه الحج مع النبي (ص) ، وقول بعضهم : أن زيادة : ( اللهم وال من والاه ) إلى آخره موضوعة ، مردودة ، فقد ورد ذلك من طرق صحح الذهبي كثيراًً منها.

- الحافظ اليهثمي صحح الخبر في عدة مواضع من كتابه مجمع الزوائد ، راجع : ( مجمع الزوائد ج 9 ص104 ، وص 109 ).

- الحافظ إبن حبان ، حيث أورد الخبر في صحيحه ، راجع : ( الإحسان في تقريب صحيح إبن حبان ج 15 ص 374 ح 6930 ، وص 375 ح 6931 ) ، بأكثر من طريق ، وقد إلتزم بعد إيراد إلاّ ما كان صحيحاًً عنده.

- الحافظ شهاب الدين القسطلاني ، صحح الخبر في المواهب اللدنية وقال : وأما حديث الترمذي والنسائي ( من كنت مولاه فعلي مولاه ) فقال الشافعي : يريد به ولاء الإسلام ، كقوله تعالى : ( ذلك بأن اللّه مولى الذين آمنوا وأن الكافرين لا مولى لهم ) ، ( سورة محمد : 11 ) وقول عمر : أصبحت مولاي ومولى كل مؤمن ، أي ولي كل مؤمن ، وطرق هذا الحديث كثيرة جداًً إستوعبها إبن عقدة في كتاب مفرد له ، وكثير من أسانيدها صحاح وحسان ، راجع : ( المواهب اللدنية ج7 ص 13 ).

هذه بعض أقوال العلماء والمحققين بشأن حديث الغدير وقد وردت أقوال اخرى كثيرة لا يتسع المجال لذكرها ، ونحيلكم إلى كتاب الغدير للعلامة الأميني (قده) فقد ذكر قسما منها ، فقد صنف علماء السنة والشيعة مصنفات كثيرة أكثر من مئتي وستين كتاباً فاليكم ذكر جزءا منها :

- الكتاب الذي صنفه الحافظ الكبير العلامة الفقيه محمد بن جرير الطبري صاحب التاريخ والتفسير ، وقد ورد إسمه بأكثر من عنوان : قال الحافظ الذهبي في تذكرة الحفاظ : ( ولما بلغه أنّ إبن أبي داود تكلم في حديث غدير خم عمل كتاب الفضائل ، وتكلم على تصحيح الحديث ، ثم قال : قلت : رأيت مجلداً من طرق الحديث لإبن جرير فإندهشت له ولكثرة تلك الطرق ) ، راجع : ( تذكرة الحفاظ ج2 ص 713 رقم 728 ط10 ).

- الكتاب الذي صنفه الحافظ محمد بن أحمد بن عثمان الذهبي ، وقال في تذكرة الحفاظ : وأما حديث الطير فله طرق كثيرة جداًً ، وقد أفردتها بمصنف ، ومجموعها هو يوجب أن يكون الحديث له أصل ، ( وأما حديث من كنت مولاه فعلي مولاه ، فله طرق جيدة ، وقد أفردت ذلك أيضاًً ) ، راجع : ( تذكرة الحفاظ ج 3 ص 1043 رقم 962 ) ، وهذا الكتاب حققه المحقق العلاّمة السيد عبد العزيز الطباطبائي (ره).

- الكتاب الذي صنفه الحافظ الكبير أبو الحسن علي بن عمر الدار قطني ، كما نقل ذلك الحافظ أبو عبد الله محمد بن يوسف القرشي الكنجي الشافعي في كفاية الطالب حيث قال أثناء كلامه عن الحديث : ( وجمع الدار قطني الحافظ طرقه في جزء ) ، راجع : ( كفاية الطالب ص 60 ).

- الكتاب الذي صنفه الحافظ الكبير عبد الرحيم بن الحسين بن عبد الرحمن العراقي ، المصري الشافعي ، صاحب إلفية الحديث المشهورة ، قال الحافظ تقي الدين محمد بن فهد المكي في ذيل تذكرة الحفاظ أثناء ذكر كتبه : ( وطرق حديث من كنت مولاه فعلي مولاه ) ، راجع : ( ذيل تذكرة الحفاظ لإبن فهد المكي ص 231 ).

- ما صنفه الحافظ الكبير عبيد الله بن عبد الله الحاكم الحسكاني النيسابوري ، حيث قال أثناء كلامه عن الحديث في شواهد التنزيل : ( وطرق هذا الحديث مستقصاة في كتاب دعاء الهداة إلى أداء حق الموالاة من تصنيفي في عشرة أجزاء ) ، راجع : ( شواهد التنزيل ج 1 ص 252 ذيل حديث 246 ).

- الكتاب الذي صنفه الحافظ الكبير أبو العباس أحمد بن محمد بن سعيد بن عقدة الهمداني الكوفي .

- وقد تقدم كلام الحفاظ إبن حجر والقسطلاني بشأن الكتاب ، والكتاب من أشهر المصنفات المذكورة في حديث الغدير ومن أكثرها إستيعاباً
لطرقه .

- الكتاب الذي صنفه الحافظ الكبير أبو بكر محمد بن عمر بن الجعابي التميمي ، البغدادي ، وقد ذكر كتابه عدة من الحفاظ والمحدثين منهم العلامة المحقق الحافظ إبن شهرآشوب المازندراني في كتاب المناقب ، راجع : ( المناقب ج3 ص 25 ) ، وغيره.

- الكتاب الذي صنفه الحافظ الكبير محمد بن عبد الله الحاكم النيسابوري صاحب كتاب المستدرك على الصحيحين ، فإنه ذكر في كتابه معرفة علوم الحديث أنه جمع طرق الحديث ، قال : ( وأنا إذكر بمشيئة الله بعد البابين الأبواب التي جمعتها وذاكرت جماعة من أئمة الحديث ببعضها ) ، راجع : ( كتاب معرفة علوم الحديث ص 250 ) ، إلى أن قال : من كنت موه فعلي مولاه ، راجع : ( كتاب معرفة علوم الحديث ص 252 ).

- كتاب كشف المهم في طرق خبر غدير خم ، للعلامة المحقق المتتبع السيد هاشم البحرإني قدس سره الشريف .


الجواب للنقطة 14

- لا بأس أن أسرد الحادثة حتى يتبين أن الكاتب يريد أن يخفي هذه الحادثة بإتهام الإمام علي (ع) هو المقصر بعد تقديم كتاب لرسول الله (ص) حيث طلب كتف ودواة ليكتب لهم كتاب لم يضلوا بعده أبداً وكان في البيت عمر ومجموعة من الصحابة ، ولم تذكر الرواية أن علي بن أبي طالب (ع) كان بالبيت ولم تذكر الرواية أنه طلب من الإمام علي (ع) ، ولكن لا بأس أن نسرد أحداث هذه الواقعة الأليمة التي وصفوا بها رسول الله (ص) أنه يهجر ( يهذي ) والعياذ بالله ، وأن نروي الأحاديث المتعلقة في هذه الحادثة الأليمة حتى تتضح الأمور نرى كيف عارضوا رسول الله (ص) .

قال الله تعالى :

- ( وما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى اللّه ورسوله أمراً أن يكون لهم الخيرة من أمرهم ومن يعص اللّه ورسوله فقد ضل ضلالا مبيناً ) ، ( الأحزاب : 36 ).
- ( يا أيها الناس قد جاءكم الرسول بالحق من ربكم ) ، ( سورة النساء : 170 ).
- ( من يطع الرسول فقد أطاع الله ومن تولى فما أرسلناك عليهم حفيظا ) ، ( سورة النساء : 80 ).
- ( وما رسلنا من رسول إلا ليطاع بإذن الله ) ، ( سورة النساء : 64 ).

- فقد أخرج عدة من الحفاظ منهم البخاري ومسلم وأحمد بن حنبل وإبن خزيمة والطبري وإبن حبان والطبراني والنسائي البيهقي وإبن سعد وغيرهم واللفظ للبخاري قال : ( حدثنا ‏: ‏إبراهيم بن موسى ، ‏‏أخبرنا :‏ ‏هشام ‏، عن ‏معمر ، ‏عن ‏‏الزهري ، ‏عن ‏عبيد الله بن عبد الله ، ‏عن ‏إبن عباس ‏قال ‏: ما حضر النبي ‏(ص) ‏‏قال وفي البيت رجال فيهم ‏عمر بن الخطاب ‏‏قال ‏: هلم أكتب لكم كتاباً لن تضلوا بعده قال ‏عمر : ‏‏أن النبي ‏‏(ص) ‏‏غلبه الوجع وعندكم القرآن فحسبنا كتاب الله ، وإختلف أهل البيت وإختصموا فمنهم من يقول قربوا يكتب لكم رسول الله ‏(ص) ‏‏كتاباً لن تضلوا بعده ومنهم من يقول ما قال ‏عمر ‏‏فلما أكثروا اللغط ‏ ‏والإختلاف عند النبي ‏(ص) ‏‏قال : قوموا عني قال ‏عبيد الله ‏فكان ‏‏إبن عباس ‏يقول : أن الرزية كل الرزية ما حال بين رسول الله ‏(ص) ‏وبين أن يكتب لهم ذلك الكتاب من إختلافهم ولغطهم ) ، راجع : ( صحيح البخاري ج6 ص2680 ح 6932 ) ، لا حظ في هذه الرواية يقول البخاري أن عمر هو الذي قال : حسبنا كتاب الله وليس الإمام علي (ع) .

- وأخرج عدة من الحفاظ منهم مسلم إبن خزيمة وأحمد واللفظ لمسلم قال : ( حدثنا ‏: ‏إسحق بن إبراهيم ‏، ‏أخبرنا ‏: ‏وكيع ‏، ‏عن :‏ ‏مالك بن مغول ‏ ، ‏عن ‏ ‏طلحة بن مصرف ،‏ ‏عن ‏ ‏سعيد بن جبير ،‏ ‏عن ‏ ‏إبن عباس ‏ ‏أنه قال ‏: يوم الخميس وما يوم الخميس ثم جعل تسيل دموعه حتى رأيت على خديه كأنها نظام اللؤلؤ قال : قال رسول الله ‏ ‏(ص) ‏ ‏إئتوني بالكتف ‏ ‏والدواة ‏ ‏أو اللوح ‏ ‏والدواة ‏ ‏أكتب لكم كتاباً لن تضلوا بعده أبداً فقالوا : أن رسول الله ‏(ص) ‏‏يهجر ) ، ( صحيح مسلم ج3 ص1257 ).

- وحدثني ‏: ‏محمد بن رافع ‏ ‏وعبد بن حميد ‏ ‏قال ‏: عبد ‏أخبرنا ‏، ‏وقال ‏‏إبن رافع ‏: ‏، حدثنا :‏ ‏عبد الرزاق ،‏ ‏أخبرنا :‏ ‏معمر ‏، ‏عن ‏ ‏الزهري ،‏ ‏عن ‏ ‏عبيد الله بن عبد الله بن عتبة ‏، ‏عن ‏ ‏إبن عباس ‏ ‏قال :‏ لما حضر رسول الله ‏‏(ص) ‏وفي البيت رجال فيهم ‏عمر بن الخطاب ‏‏فقال النبي ‏‏(ص) : ‏‏هلم ‏ ‏أكتب لكم كتاباً لا تضلون بعده فقال ‏عمر : ‏أن رسول الله ‏(ص) ‏‏قد غلب عليه الوجع وعندكم القرآن حسبنا كتاب الله فإختلف أهل البيت فاختصموا فمنهم من يقول قربوا يكتب لكم رسول الله ‏ ‏(ص) ‏كتاباً لن تضلوا بعده ومنهم من يقول ما قال ‏عمر ‏: فلما أكثروا اللغو ‏ ‏والاختلاف عند رسول الله ‏‏(ص) ‏‏قال رسول الله ‏ (ص) : ‏‏قوموا ‏قال ‏ ‏عبيد الله ‏: ‏فكان ‏ ‏إبن عباس ‏ ‏يقولا ‏ ‏إن ‏ ‏الرزية ‏‏ كل ‏‏ الرزية ‏ ‏ما حال بين رسول الله ‏‏(ص) ‏‏وبين أن يكتب لهم ذلك الكتاب من إختلافهم ‏ ‏ولغطهم ) ، راجع : ( صحيح مسلم ج 3 ص1257 ).

- حدثنا سعيد بن منصور وقتيبة بن سعيد وأبو بكر بن أبي شيبة وعمرو الناقد ( واللفظ لسعيد ) قالوا : حدثنا : سفيان ، عن سليمان الأحول ، عن سعيد بن جبير قال : قال إبن عباس يوم الخميس وما يوم الخميس ثم بكى حتى بل دمعه الحصى فقلت : يا إبن عباس وما يوم الخميس ؟ قال : إشتد برسول الله (ص) وجعه فقال : ( إئتوني أكتب لكم كتاباً لا تضلوا بعدي ) فتنازعوا وما ينبغي عند نبي تنازع وقالوا : ما شأنه ؟ أهجر ؟ إستفهموه قال : ( دعوني فالذي أنا فيه خير أوصيكم ثلاث أخرجوا المشركين من جزيرة العرب وأجيزوا الوفد بنحو ما كنت أجيزهم قال : وسكت عن الثالثة أو قال : فأنسيتها ) ، راجع : ( صحيح مسلم ج3 ص1257 ).

- وأخرج الخلال في ( السنة - الجزء : ( 1 ) - رقم الصفحة : ( 271 ) - رقم الحديث : ( 329 ) قال : ( أخبرنا : محمد بن إسماعيل قال : ، أنبأ : وكيع ، عن مالك بن مغول ، عن طلحة بن مصرف ، عن سعيد بن جبير ، عن إبن عباس قال : يوم الخميس وما يوم الخميس ثم نظر إلى دموع عينيه تحدر على خده كأنها نظام اللؤلؤ قال : قال رسول الله إئتوني باللوح والدواة أو الكتف والدواة أكتب لكم كتاباً لا تضلوا بعده أبداً فقالوا رسول الله يهجر ، إسناد هذا الحديث صحيح ) ، وبعد عرض عدة من الألفاظ للرواية يمكن الإستفادة من الأمور التالية وهي :

الأول : أن رسول الله (ص) طلب ليكتب كتاب لن يضلوا بعده أبداً ويريد أن يحفظ الأمة من الظلال وهو صادق قطعا فعارضه عمر ورفض سنة النبي محمد (ص) وخصوصاً إن من يريد أن يكتب الكتاب لا ينطق عن الهوى وهو معصوم ، هل عمر كان يعرف أن رسول الله صادقاً ؟ إذا كان يعرف أن رسول الله صادق لماذا عارض الرسول ؟.

الثاني : إنقسم من في البيت إلى قسمين قسم يوافق رسول الله (ص) ، وقسم يعارض رسول الله (ص) ويقول ما قال عمر أي عمر قال : حسبنا كتاب الله .

ثالثاً : وصفوا رسول الله (ص) أنه يهجر ( أي يتكلم بسبب فقدان العقل ( يهذي ) وعندما يتعرض الراوي إلى إسم عمر يقول قال عمر : حسبنا كتاب الله وعندما لا يتعرض لإسم عمر يقول قالوا ، ولكن هؤلاء الذين قالوا في الرواية تقول قالوا ما قال عمر.

رابعاً : الراوي نقل ثلاث أمور أراد أن يكتبها نطق بإثنتين ونسى الثالثة ، كيف تنسى الثالثة ؟ ، وما هو الأمر الذي أراد أن يكتبه رسول الله لن تضلوا بعدي ؟.

- فقط أخرج عدة كبير من الحفاظ منهم أحمد والنسائي والطبراني والحاكم وسنن الدارمي وإبن خزيمه وأبي يعلى والبزار وإبن أبي شيبة والبيهقي وإبن الجعد وإبن حميد وغيرهم واللفظ للترمذي قال : حدثنا : نصر بن عبد الرحمن الكوفي ، حدثنا : زيد بن الحسن هو الأنماطي ، عن جعفر بن محمد ، عن أبيه ، عن جابر بن عبد الله قال : رأيت رسول الله (ص) في حجته يوم عرفة وهو على ناقته القصواء يخطب فسمعته يقول يا أيها الناس إني قد تركت فيكم ما إن أخذتم به لن تضلوا كتاب الله وعترتي أهل بيتي ، قال : وفي الباب عن أبي ذر وأبي سعيد وزيد بن أرقم وحذيفة بن أسيد ، قال وهذا حديث حسن غريب من هذا الوجه ، قال وزيد بن الحسن قد روى عنه سعيد بن سليمان وغير واحد من أهل العلم ) ، راجع : ( سنن الترمذي ج5 ص662 ).

- قال الألباني : صحيح ، وقد صححه عدد كبير من العلماء والأساطين والحهابدة من المتقدمين والمتاخرين والمعاصرين من علماء السنة ، وقد ورد هذا الحديث أكثر من ثلاثين طريق من طبقة الصحابة ، وأورد الحافظ العراقي أكثر من ثلاثة وعشرين طريقاً في كتابه إستجلاب الغرف وبن حجر الهيتمي أوردة عدة طرق في الصواعق المحرقة ، وقد جمعت أكثر من أربعمائة طريق من مجموع الطبقات من كتب إخواننا السنة ، وأوردناها في كتاب الثقلين سفينة النجاة ، وهذا الحديث وفق ما قُرر في قواعد الدراية والرواية متواتر.

فإذن الكتاب الذي أراد أن يكتبه رسول الله (ص) هي الوصية لإتباع الكتاب والعترة ، ولذلك قالوا : حسبنا كتاب الله ولا يريدون العترة ، والشخص الذي قال يهجر وغلبه الوجع هو شخص واحد .

- قال بن حزم : ( كما حدثنا : حمام بن أحمد ، ثنا : عبدالله بن إبراهيم ، ثنا : أبو زيد المروزي ، ثنا : محمد بن يوسف ، ثنا : البخاري ، ثنا : يحيى بن سليمان الجعفي ، ثنا : إبن وهب ، أخبرني : يونس ، عن إبن شهاب ، عن عبيد الله بن عبدالله بن عتبة ، عن إبن عباس قال : لما إشتد برسول الله (ص) وجعه قال : إئتوني بكتاب أكتب لكم كتاباً لا تضلوا بعدي ، فقال عمر : أن النبي (ص) غلبه الوجع ، وعندنا كتاب الله حسبنا ، فاختلفوا وكثر اللغط ، فقال : قوموا عني ، ولا ينبغي عندي التنازع ، فخرج إبن عباس يقول : إن الرزية ما حال بين رسول الله وبين كتابه ).

- وحدثناه : عبدالله بن ربيع ، ثنا : محمد بن معاوية ، ثنا : أحمد بن شعيب ، أنا : محمد بن منصور ، عن سفيان الثوري ، سمعت سليمان - هو الأحول - عن سعيد بن جبير ، عن إبن عباس ، فذكر الحديث وفيه : إن قوماً قالوا عن النبي ص في ذلك اليوم ، ما شأنه؟ هجر .

- قال أبو محمد إبن حزم في ( الإحكام في أصول الأحكام ج7 ص984 ) : ( هذه زلة العالم التي حذر منها الناس قديما ، وقد كان في سابق علم الله تعالى أن يكون بيننا الإختلاف ، وتضل طائفة وتهتدي بهدى الله أخرى ، فلذلك نطق عمر ومن وافقه بما نطقوا به ، مما كان سبباً إلى حرمان الخير بالكتاب الذي لو كتبه لم يضل بعده ، ولم يزل أمر هذا الحديث مهما لنا وشجى في نفوسنا ، وغصة نألم لها ، لاحظ أنهم ضيعوا العاصم من الظلال وهو كتابة الكتاب.

- وقال إبن تيمية في ( منهاج السنة - الجزء : ( 6 ) - رقم الصفحة : ( 24 ) ، قال : ( . وأما عمر فاشتبه عليه هل كان قول النبي (ص) من شدة المرض أو كان من أقواله المعروفة والمرض جائز على الأنبياء ولهذا قال : ماله أهجر فشك في ذلك ولم يجزم بأنه هجر والشك جائز على عمر فإنه لا معصوم إلا النبي (ص) لا سيما وقد شك بشبهة فأن النبي (ص) كان مريضا فلم يدر أكلامه كان من وهج المرض كما يعرض للمريض أو كان من كلامه المعروف الذي يجب قبوله وكذلك ظن أنه لم يمت حتى تبين أنه قد مات والنبي (ص) قد عزم على أن يكتب الكتاب الذي ذكره لعائشة فلما رأى أن الشك قد وقع علم أن الكتاب لا يرفع الشك فلم يبق فيه فائدة وعلم أن الله يجمعهم على ما عزم عليه كما قال : ويأبى الله والمؤمنون إلا أبا بكر ..... ).

- وقال أيضاً في ( منهاج السنة - الجزء : ( 6 ) - رقم الصفحة : ( 315 ) : ( .... الوجه الثالث أن الذي وقع في مرضه كان من أهون الأشياء وأبينها وقد ثبت في الصحيح أنه قال لعائشة في مرضه : إدعى لي أباك وأخاك حتى أكتب لأبي بكر كتاباً لا يختلف عليه الناس من بعدي ثم قال : يأبي الله والمؤمنون إلا أبا بكر فلما كان يوم الخميس هم أن يكتب كتاباً فقال عمر : ماله أهجر فشك عمر هل هذا القول من هجر الحمي أو هو مما يقول على عادته فخاف عمر : أن يكون من هجر الحمى فكان هذا مما خفى على عمر كما خفى عليه موت النبي (ص) بل أنكره ثم قال بعضهم : هاتوا كتاباً ، وقال بعضهم : لا تأتوا بكتاب فرأى النبي (ص) أن الكتاب في هذا الوقت لم يبق فيه فائدة لأنهم يشكون هل أملاه مع تغيره بالمرض أم مع سلامته من ذلك فلا يرفع النزاع فتركه ولم تكن كتابة الكتاب مما أوجبه الله عليه أن يكتبه أو يبلغه في ذلك الوقت إذ لو كان كذلك لما ترك (ص) : ما أمره الله به لكن ذلك مما رآه مصلحة لدفع النزاع في خلافة أبي بكر ورأى أن الخلاف لا بد أن يقع .... ).

ويقول الكاتب لماذا الإمام علي (ع) لم يتكلم وهو الشجاع .

أولاً : قد بينا لا يوجد دليل بوجود الإمام علي (ع) .

ثانياً : ولو سلمنا جدلاً أنه كان موجودا فحاشا للإمام علي (ع) أن يتكلم في محضر رسول الله (ص) وخصوصاً أن سيرة الإمام علي (ع) أنه لا يخالف القرآن ولا يخالف الرسول (ص) فكيف يتكلم بمحضر رسول الله (ص) ، والله عز وجل قال : { يا أيها الذين آمنوا لا تقدموا بين يدي اللّه ورسوله وإتقوا اللّه إن اللّه سميع عليم } ، ( الحجرات : 1 ) ، فكيف تريد أن يتقدم الإمام علي بين يدي رسول الله (ص) وهل الشجاعة تكون بمخالفة الله ورسوله.

ثالثاً : قد وردت أن عمر عارض رسول الله (ص) إلى أن رفض الكتاب فهل يريد الكاتب للإمام علي : أن يخالف رسول الله (ص) حتى يكون شجاعاً والرسول يرفضها والإمام علي يكتبها .

- فقد أخرج الإمام أحمد في مسنده قال : ( حدثنا : عبد الله ، حدثني : أبي ، ثنا : موسى بن داود ، حدثنا : بن لهيعة ، عن أبي الزبير ، عن جابر : أن النبي (ص) دعا عند موته بصحيفة ليكتب فيها كتاباً لا يضلون بعده قال : فخالف عليها عمر بن الخطاب حتى رفضها ) ، راجع : ( مسند أحمد ج3 ص 246 ح14768 قال شعيب الأرناؤوط : صحيح لغيره ، وهذا إسناد ضعيف لسوء حفظ إبن لهيعة وقد توبع ).

- وأخرج أبي يعلى في مسنده بسند صحيح قال : ( حدثنا : إبن نمير ، حدثنا : سعيد بن الربيع ، حدثنا : قره بن خالد ، عن أبي الزبير ، عن جابر : أن رسول الله (ص) دعا عند موته بصحيفة ليكتب فيها كتاباً لا يضلون بعده ولا يضلون وكان في البيت لغط وتكلم عمر بن الخطاب فرفضها رسول الله (ص)) ، راجع : ( مسند ابي يعلى ج3 ص394 ح1871 قال محقق الكتاب حسين سليم أحد إسناده صحيح رجاله رجال الصحيحين ، وقال نور الدين الهيثمي في مجمع الزوائد ج4ص394 ، رجال الجميع رجال الصحيح ).

كيف بعد ذلك الكتاب يريد أن يقيس شجاعة الإمام علي (ع) بمخالفة الرسول حيث أن رسول الله (ص) رفضها فالإمام علي (ع) رفضها إقتداءاً برسول الله وهذه أعلى درجات الشجاعة .


الجواب للنقطة 15

أولاً : الأحاديث الصحيحة التي بالكافي أكثر من مجموع الأحاديث الغير مكرر في البخاري ومسلم.

ثانياً : الكاتب يريد أن يلبس على الناس بأننا لا توجد لدينا كتب حديثيه إلا الكافي ، بل عندنا كتب حديثيه كثيرة منها الإستبصار ومن لا يحضره الفقيه ، التهذيب ، أمالي الشيخ الطوسي ، وآمالي الصدوق ، وآمالي المرتضى ، وآمالي المفيد ، وعيون أخبار الرضا ، وعلل الشرائع ، والغيبة للنعماني ، والغيبة للصدوق ، وتحف العقول ، وغيرها من المصادر ، وقد جمع بعض هذه الأحاديث العلامة المجلسي في موسوعته بحار الأنوار وهي مكونة من مئة وعشرين مجلد .

هل الذي يريد الهداية للناس يلتجئ إلى الإفتراء والكذب؟ على الآخرين وهل هؤلاء الذين إهتدوا على زعمك بهذه الطريقة ؟.


الجواب للنقطة 15


أولاً : الأحاديث الصحيحة التي بالكافي أكثر من مجموع الأحاديث الغير مكرر في البخاري ومسلم.

ثانياً : الكاتب يريد أن يلبس على الناس بأننا لا توجد لدينا كتب حديثيه إلا الكافي ، بل عندنا كتب حديثيه كثيرة منها الإستبصار ومن لا يحضره الفقيه ، التهذيب ، أمالي الشيخ الطوسي ، وآمالي الصدوق ، وآمالي المرتضى ، وآمالي المفيد ، وعيون أخبار الرضا ، وعلل الشرائع ، والغيبة للنعماني ، والغيبة للصدوق ، وتحف العقول ، وغيرها من المصادر ، وقد جمع بعض هذه الأحاديث العلامة المجلسي في موسوعته بحار الأنوار وهي مكونة من مئة وعشرين مجلد .

هل الذي يريد الهداية للناس يلتجئ إلى الإفتراء والكذب؟ على الآخرين وهل هؤلاء الذين إهتدوا على زعمك بهذه الطريقة ؟.







التوقيع:
No signature
  رد مع اقتباس
قديم منذ / 16-07-2009, 01:55 AM   رقم المشاركة : 13

عضو خجول
 
الصورة الرمزية حسين بغبغاء
 رقم العضوية : 44285
 تاريخ التسجيل : Jan 2009
 الجنس : الجنس
 الدولة : علم الدولة
 المشاركات : 20
 تقييم المستوى : 10
 الحالة : حسين بغبغاء غير متواجد حالياً
افتراضي

الجواب للنقطة16

أولاً : لا يوجد إنسان مسلم ، ولا يوجد أحد من الشيعة يعتقد باله غير الله عز وجل ، ونحن لا نعبد إلا الله عز وجل ، وعندما نسمي عبد الحسين يعني ( خادم للحسين ) ، وما معنى الخادم الخادم يعني المطيع ، أما قولك أن الحسين (ع) ميت كيف تكون خادم هل تقدم له الماء نقول : لا بمعنى المطيع والخادم تدل على الطاعة ، وعندما نقول : فلان يخدم الإسلام هل يعني أنه يقدم ماء للإسلام وعندما نقول : هذا يخدم القضية الفلانية على سبيل المثال نقول : إنه المسألة الفلانية تخدم القضية الفلسطينية ، هل يعني أنه يقدم الماء والغذاء وللقضية الفلسطينية ، المشكلة ليس بالإسم إنما المشكلة في فهمك وطرحك وأنت في إعتقادي تحتاج إلى أن تفهم أدني أسس اللغة.


الجواب للنقطة 17

أولاً : من قال أن العاجز على مفهومك لا يصلح أن يكون إماماً ، الم تعلم أن الأمة لم تكن تقبل خلافة هارون عندما إستخلفه موسى على قومه فتركوه ، هل نقول أن هارون لا يصلح أن يكون خليفة حيث بين هارون علة الموضوع على لسان القرآن الكريم : { ولما رجع موسى إلى قومه غضبان أسفا قال بئسما خلفتموني من بعدي أعجلتم أمر ربكم وألقى الألواح وأخذ برأس أخيه يجره إليه قال إبن أم إن القوم إستضعفوني وكادوا يقتلونني فلا تشمت بي الأعداء ولا تجعلني مع القوم الظالمين } ، ( الاعراف : 150 ).

- والمشهور أن رسول الله (ص) قال لعلي : ( أنت مني بمنزلة هارون من موسى ) ، وقد وصاه الرسول بوصاياه والتزم بها الإمام علي (ع) فقد روى الشيخ الصدوق في ( علل الشرائع - الجزء : ( 1 ) - رقم الصفحة : ( 148 / 149 ) ، بسنده قال : ( حدثنا : حمزة بن محمد العلوي قال : ، أخبرنا : أحمد بن محمد بن سعيد قال : ، حدثني : الفضل بن خباب الجمحي قال : ، حدثنا : محمد بن إبراهيم الحمصي قال : ، حدثني : محمد بن أحمد بن موسى الطائي ، عن أبيه ، عن إبن مسعود قال : إحتجوا في مسجد الكوفة فقالوا : ما بال أمير المؤمنين (ع) لم ينازع الثلاثة كما نازع طلحة والزبير وعايشة ومعاوية ، فبلغ ذلك علياً (ع) فأمر أن ينادي بالصلاة جامعة فلما إجتمعوا صعد المنبر فحمد الله وأثنى عليه ثم قال : معاشر الناس ، أنه بلغني عنكم كذا وكذا قالوا : صدق أمير المؤمنين قد قلنا ذلك ، قال فان لي بسنة الأنبياء أسوة فيما فعلت قال الله عز وجل في كتابه : ( لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة ) قالوا : ومن هم يا أمير المؤمنين ؟ قال : أولهم إبراهيم (ع) إذ قال لقومه : ( وإعتزلكم وما تدعون من دون الله ) فإن قلتم : أن إبراهيم إعتزل قومه لغير مكروه أصابه منهم فقد كفرتم وان قلتم إعتزلهم لمكروه رآه منهم فالوصي أعذر ، ولي بإبن خالته لوط أسوة إذ قال لقومه : لو أن لي بكم قوة أو آوي إلى ركن شديد ، فإن قلتم : أن لوطاً كانت له بهم قوة فقد كفرتم ، وإن قلتم لم يكن له قوة فالوصي أعذر ، ولي بيوسف (ع) أسوة إذ قال : ( رب السجن أحب إلى مما يدعونني إليه ) ، فان قلتم : أن يوسف دعا ربه وسأله السجن لسخط ربه فقد كفرتم ، وإن قلتم : أنه أراد بذلك لئلا يسخط ربه عليه فاختار السجن فالوصي أعذر ، ولي بموسى (ع) أسوة إذ قال : ( ففررت منكم لما خفتكم ) فإن قلتم : أن موسى فر من قومه بلا خوف كان له منهم فقد كفرتم ، وإن قلتم : أن موسى خاف منهم فالوصي أعذر ، ولي بأخي هارون (ع) أسوة إذ قال لأخيه : ( يا بن أم أن القوم إستضعفوني وكادوا يقتلونني ) فإن قلتم لم يستضعفوه ولم يشرفوا على قتله فقد كفرتم ، وإن قلتم إستضعفوه وأشرفوا على قتله فلذلك سكت عنهم فالوصي أعذر ، ولي بمحمد (ص) أسوة حين فر من قومه ولحق بالغار من خوفهم وأنامني على فراشه ، فإن قلتم فر من قومه لغير خوف منهم فقد كفرتم وإن قلتم خافهم وأنا مني على فراشه ولحق هو بالغار من خوفهم فالوصي أعذر ).

ثانياً : الأمة لم تكن مهيئة لقبول خلافة الإمام علي (ع) ، فالمشكلة بالأمة وليس بالامام علي (ع) كما أن الأمم لم تكن تقبل غالبية الأنبياء بل قتلوا كثير من الأنبياء ، فهل هذا يعني أن الأنبياء عاجزين ولا يصلحوا للنبوة ، وكذلك أمة عيسى (ع) لم تقبله ولم يحكم حتى يوم واحد هل نقول أن عيسى (ع) لا يصلح للنبوة .

- ومن ثم رسول الله (ص) قد بين حال أكثر الأمة ، فقد أخرج البخاري ومسلم في صحيحيهما وأحمد في مسنده وإبن حبان في صحيحه والطبراني في المعجة واللفظ للبخاري قال : ( حدثنا : محمد بن كثير ، أخبرنا : سفيان ، حدثنا : المغيرة بن النعمان قال : ، حدثني : سعيد بن جبير ، عن إبن عباس (ر) ، عن النبي (ص) قال : إنكم محشورون حفاة عراة غرلا ثم قرأ : { كما بدأنا أول خلق نعيده وعدا علينا إنا كنا فاعلين } ، وأول من يكسى يوم القيامة إبراهيم وإن أناساً من أصحابي يؤخذ بهم ذات الشمال فأقول : أصحابي أصحابي فيقول : إنهم لم يزالوا مرتدين على أعقابهم منذ فارقتهم فأقول : كما قال العبد الصالح : { وكنت عليهم شهيداً ما دمت فيهم - إلى قوله – الحكيم ) راجع : ( صحيح البخاري ج 3ص1222 ، مسلم ج 4ص1796 ، 1800 ، مسند أحمد ج3 ص28 ، صحيح بن حبان ج16 ص343 وغيرها من المصادر لا يسعنا ذكرها ).

- فقد أخرج البخاري في صحيحه قال : ( حدثني : إبراهيم بن المنذر الحزامي ، حدثنا : محمد بن فليح ، حدثنا : أبي قال ، حدثني : هلال ، عن عطاء بن يسار ، عن أبي هريرة ، عن النبي (ص) قال : ثم بينا أنا نائم إذا زمرة حتى إذا عرفتهم خرج رجل من بيني وبينهم فقال : هلم فقلت : أين قال : إلى النار والله قلت : وما شأنهم قال : إنهم إرتدوا بعدك على أدبارهم القهقري ، ثم إذا زمرة حتى إذا عرفتهم خرج رجل من بيني وبينهم فقال : هلم قلت : أين قال : إلى النار والله قلت : ما شأنهم قال : إنهم إرتدوا بعدك على أدبارهم القهقري فلا يخلص منهم إلاّ مثل همل النعم ) ، راجع : ( صحيح البخاري ج5 ص2407ح6215 ، مصنف إبن أبي شيبة ).

- وهذا الرجل الذي يخرج بينهم هو علي بن أبي طالب حيث أخرج الحاكم النيسابوري في ( المستدرك - الجزء : ( 3 ) - رقم الصفحة : ( 148 ) قال : ( أخبرني : علي بن عبد الرحمن بن عيسى السبيعي بالكوفة ، ثنا : الحسين بن الحكم الجيزي ، ثنا : الحسين بن الحسن الأشقر ، ثنا : سعيد بن خثيم الهلالي ، عن الوليد بن يسار الهمداني ، عن علي بن أبي طلحة قال : ثم حججنا فمررنا على الحسن بن علي بالمدينة ومعنا معاوية بن حديج فقيل للحسن إن هذا معاوية بن حديج الساب لعلي فقال : علي به فأتي به فقال : أنت الساب لعلي فقال : ما فعلت فقال : والله إن لقيته وما أحسبك تلقاه يوم القيامة لتجده قائماً على حوض رسول الله (ص) يذود عنه رايات المنافقين بيده عصا من عوسج ، حدثنيه الصادق المصدوق (ص) وقد خاب من إفترى ) ، هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه.

- وأخرج الخلال في ( السنة - الجزء : ( 2 ) - رقم الصفحة : ( 349 ) - رقم الحديث : ( 464 ) ، بسند صحيح قال : ( أخبرني : حرب بن إسماعيل الكرماني قال : قلت لإسحاق يعني إبن راهويه قول النبي لعلي ، أنت عونا لي على عقر حوضي قال : هو في الدنيا يذود عنه ويدعو إليه ويبين لهم ونحو ذلك من الكلام إلاّ أنه في الدنيا ) ، إسناده صحيح.

- وقد روى الذهبي في ميزان الإعتدال قال : ( أخبرنا : إبن عساكر ، عن أبي روح الهروي ، أخبرنا : تميم ، أخبرنا : الكنجروذي ، أخبرنا : إبن حمدان أبو يعلى ، حدثنا : إسماعيل بن موسى السدي ، حدثنا : سعيد بن خثيم ، عن الوليد بن يسار الهمداني ، عن علي إبن أبي طلحة مولى بني أمية قال : حج معاوية ومعه معاوية بن حديج ، وكان من أسب الناس لعلي فمر في المدينة والحسن جالس في جماعة من أصحابه فأتاه رسول فقال : أجب الحسن فأتاه فسلم عليه فقال له : أنت معاوية بن حديج قال : نعم قال : فأنت الساب علياً (ر) قال : فكأنه إستحيى فقال : أما والله لئن وردت عليه الحوض وما أراك ترده لتجدنه مشمر الإزار على ساق يذود عنه رايات المنافقين ذود غريبة الإبل قول الصادق المصدوق ) وقد خاب من إفترى ).

- وروى نحوه قيس بن الربيع ، عن بدر بن الخليل ، عن مولى الحسن إبن علي قال : قال الحسن : أتعرف معاوية بن حديج قلت : نعم فذكره
قلت : كان هذا عثمانياً وقد كان بين الطائفتين من أهل صفين ما هو أبلغ من السب السيف فإن صح شيء فسبيلنا الكف والإستغفار للصحابة ولا نحب ما شجر بينهم ونعوذ بالله منه ونتولى أمير المؤمنين علياً ، راجع : ( سير أعلام النبلاء - الجزء : ( 3 ) - رقم الصفحة : ( 39 ) ، هنا الذهبي يبين أن هناك حالة عداء للإمام علي (ع) حتى بعد موتة ، وإن العداء لم يكن وليد ظرف ، وإنتهى ولذلك الإمام الذهبي يطلب له المغفرة.

وقد بينا بالرد على السؤال أن الصحابة حتى بعد ما بويع من المسلمين خرجوا رموز الصحابة لحربه كعائشة ، عندما قادت حرب الجمل وطلحة والزبير ومعاوية وعبيد الله بن عمر بن الخطاب وغيرهم ، وهذا يدل على أن الأمة لم تقبل الإمام علي (ع) للخلافة بالرغم أن رسول الله (ص) قد صرح مراراً كثيراً بخلافة الإمام علي (ع).

- فقد أخرج عدة من الحفاظ منهم منهم الإمام أحمد في مسنده إبن حجر في الإصابة والطبراني في المعجم واللفظ لإبن أبي عاصم قال : ( ثنا : محمد بن المثنى ، حدثنا : يحيى بن حماد ، عن أبي عوانة ، عن يحيى إبن سليم أبي بلج ، عن عمرو بن ميمون ، عن إبن عباس قال : قال رسول الله (ص) لعلي : أنت مني بمنزلة هارون من موسى ، إلا أنك لست نبياً إنه لا ينبغي أن أذهب إلا وأنت خليفتي في كل مؤمن من بعدي قال أبو بكر : وحديث سفينة ثابت من جهة النقل سعيد بن جمهان روى عنه حماد بن سلمة والعوام بن حوشب وحشرج ) ، راجع : ( ظلال الجنة في تخريج السنة - لإبن أبي عاصم - الجزء : ( 2 ) - رقم الصفحة : ( 337 ).

- قال الألباني : حسن ، راجع : ( ظلال الجنة في تخريج السنة - لإبن أبي عاصم - الجزء : ( 2 ) - رقم الصفحة : ( 337 ).

- وقال : ( والحديث أخرجه البزار في مسنده ص زوائده بإسناد المصنف ، لكن في النسخة بياض سقط منها جل المتن ، وأخرجه أحمد ، ثنا : يحيى بن حماد به مطولاً وفيه قال : وخرج (ص) بالناس في غزوة تبوك قال : فقال علي : أخرج معك قال : فقال له نبي الله : لا فبكى علي قال له : أما ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى ، إلا أنك لست بنبي إنه لا ينبغي أن أذهب إلا وأنت خليفتي قال : وقال له رسول الله (ص) : أنت وليي في كل مؤمن بعدي الحديث ، وأخرجه الحاكم بطوله من طريق أحمد ثم قال : صحيح الإسناد ووافقه الذهبي ) ، راجع : ( ظلال الجنة في تخريج السنة - لإبن أبي عاصم - الجزء : ( 2 ) - رقم الصفحة : ( 338 ).

- وقال الهيثمي : أن رجال أحمد رجال الصحيح ، راجع : ( مجمع الزوائد - الجزء : ( 9 ) - رقم الصفحة : ( 157 ).

- وقال إبن حجر في ( فتح الباري - الجزء : ( 8 ) - رقم الصفحة : ( 67 ) : ( وأخرج أحمد هذا الحديث من طريق أجلح الكندي عن عبد الله بن بريدة بطوله وزاد في آخره لا تقع في على فإنه مني وأنا منه وهو وليكم بعدي ، وأخرجه أحمد أيضاً والنسائي من طريق سعيد بن عبيدة عن عبد الله بن بريدة مختصراً وفي آخره فإذا النبي (ص) قد أحمر وجهه يقول : من كنت وليه فعلى وليه ، وأخرجه الحاكم من هذا الوجه مطولاً وفيه قصة الجارية نحو رواية عبد الجليل وهذه طرق يقوي بعضها بعضاً ).

- وقال الألباني في السلسة الصحيحة : 2223 – ( ما تريدون من علي ؟ أن علياً مني ، وأنا منه ، وهو ولي كل مؤمن بعدي ).

- ( أخرجه الترمذي (3713) والنسائي " في الخصائص " (ص13 و 16 – 17) وإبن حبان (2203) ، والحاكم (3 \110) ، والطيالسي في " مسنده" (829) ، وأحمد (4\437 -438 ) ، وإبن عدي في " الكامل" (2\568 – 569) : من طريق جعفر بن سليمان الضبي ، عن يزيد الرشك ، عن مطرف ، عن عمران بن حصين (ر) قال : بعث رسول الله (ص) جيشا ، وإستعمل عليهم علي بن أبي طالب ، فمضى في السرية ، فاصاب جارية ، فأنكروا عليه ، وتعاقدوا أربعة من أصحاب رسول الله (ص) فقالوا : أن لقينا رسول الله (ص) اخبرناه بما صنع علي ، وكان المسلمون إذا رجعوا من سفر بدأوا برسول الله (ص) فسلموا عليه ، ثم إنصرفوا إلى رحالهم ، فلما قدمت السرية سلموا على النبي (ص) فقام أحد الأربعة فقال : يا رسول الله ! الم تر إلى علي بن أبي طالب صنع كذا وكذا ، فأعرض عنه رسول الله (ص) ثم قام الثاني ، فقال مثل مقالته ، فأعرض عنه ، ثم قام إليه الثالث ، فقال مثل مقالته ، فأعرض عنه ، ثم قام الرابع فقال مثل ما قالوا ، فاقبل إليه رسول الله (ص) والغضب يعرف في وجهه فقال : فذكره ، وقال الترمذي : حديث حسن غريب ، لا نعرفه إلا من حديث جعفر بن سليمان ، قلت : هو ثقة من رجال مسلم ، وكذلك سائر رجاله ، ولذلك قال الحاكم : صحيح على شرط مسلم ، وأقره الذهبي .

وللحديث شاهد ، يرويه أجلح الكندي عن عبد الله بن بريدة عن أبيه بريدة : قال بعث رسول الله (ص) بعثين إلى اليمن ، على أحدهما علي بن أبي طالب .. فذكر القصة بنحو ما تقدم ، وفي آخره : لا تقع في علي ، فإنه مني ، وأنا منه ، وهو وليكم بعدي ، وإنه مني وأنا منه ، وهو وليكم بعدي ، أخرجه أحمد (5/356 ) ، قلت : وإسناده حسن ، رجاله ثقات رجال الشيخين غير الأجلح ، وهو إبن عبد الله الكندي ، مختلف فيه ، وفي " التقريب " ، "صدوق شيعي" ، فإن قال قائل : راوي هذا الشاهد شيعي ، وكذلك في سند المشهود له شيعي آخر ، وهو جعفر بن سليمان ، أفلا يعتبر ذلك طعنا في الحديث ، وعلة فيه ؟! ، فأقول : كلا ، لأن لبعبرة في رواية الحديث إنما هو الصدق والحفظ ، وأما المذهب فهو بينه وبين ربه ، فهو حسيبه ، ولذلك نجد صاحبي " الصحيحين " ، وغيرهما ، قد أخرجوا لكثير من الثقات المخالفين كالخوارج والشيعة وغيرهم ، وهذا هو المثال بين أيدينا ، فقد صحح الحديث إبن حبان كما رايت ، مع أنه قال في رواية جغفر في كتابه " مشاهير علماء الأمصار (159 /1263 ) " كان يتشيع ويغلوا فيه " بل انه قال في " ثقاته " (6\140) إلى أن يقول : أما قوله : " أن علياً مني وانأ منه " ، فهو ثابت في " صحيح البخاري " (2699) من حديث البراء بن عازب في قصة اختصام علي وزيد وجعفر في إبنه حمزة ، فقال (ص) لعلي (ر) " أنت مني وأنا منك ".

- وروى من حديث حبشي بن جنادة ، وقد سبق تخريجه تحت الحديث (1980) وأما قوله " وهو ولي كل مؤمن بعدي " ، فقد جاء من حديث إبن عباس ، فقال الطيالسي (2752) : حدثنا أبو عوانه عن أبي بلج عن عمرو بن ميمون عنه أن رسول الله (ص) " أنت ولي كل مؤمن بعدي "
وأخرجه أحمد (1/330 – 331 ) ، ومن طريقه الحاكم (3 /132 – 132 ) ، وقال : " صحيح الإسناد " ، ووافقه الذهبي ، وهو كما قالا ) ، راجع : ( السلسلة الصحيحة للالباني ج5 ص261 – 262 – 263 ).


الجواب للنقطة18


أولاً : لم يقل أحد أن الإمام علي (ع) عنده قرآن غير القرآن الذي بين الدفتين ، إنما قلنا أن لا أحد يعرف تاويل القرآن إلا أهل البيت (ع) ، وعندنا الأدلة الكثيرة على ذلك ويمكن طرح بعضها ، وأين تواترت على لسان نبيها أن خير هذه الأمة أبو بكر وعمر؟ ، ولا يوجد حتى خبر آحاد في كتبكم ، وفي كتبنا لا توجد أي رواية البتة ، ولكن لا بأس سأذكر بعض الأدلة من كتبكم على أفضلية الإمام علي (ع) على الشيخين ، وحتى أفضلية الحسن والحسين (ع) على الشيخين ، بل أفضلية كل العترة على الشيخين ، فهناك أدلة لا تحصى في أفضلية الإمام علي (ع) نذكر النذر اليسير ، فالسيدة عائشة تعترف أن الإمام علي (ع) أفضل من أبوبكر :

- فقد أخرج الهيثمي في ( مجمع الزوائد - الجزء : ( 9 ) - رقم الصفحة : ( 325 ) - رقم الحديث : ( 15194 ) ، قال الهيثمي : رواه أحمد ورجاله رجال الصحيح ، وأحمد في مسنده قال : ( حدثنا : عبد الله ، حدثني : أبي ، ثنا : أبو نعيم ، ثنا : يونس ، ثنا : العيزار بن حريث قال : قال النعمان بن بشير قال : إستأذن أبو بكر على رسول الله (ص) فسمع صوت عائشة عالياً وهى تقول : والله لقد عرفت أن علياً أحب إليك من أبي ومنى مرتين أو ثلاثاً فإستأذن أبو بكر فدخل فأهوى إليها فقال : يا بنت فلانة إلا أسمعك ترفعين صوتك على رسول الله (ص) ، ( تعليق شعيب الأرنؤوط : إسناده حسن من أجل يونس بن إسحاق ، وباقي رجاله ثقات رجال الصحيح ، راجع : ( مسند أحمد ج4ص373 ح18444 ).

هذا تصريح من السيدة عائشة على أفضلية الإمام علي (ع) على الشيخين ، بل حتى الحسنين (ع) أفضل من الشيخين ، بل حتى الإمام المهدي (ع) أفضل من الشيخين ، بل الأئمة الإثنى عشر (ع) أفضل من الشيخين ، وعندنا الأدلة الكثيرة والمتواترة ، ولكن هل عنده حديث واحد فقط عن رسول الله (ص) على أفضلية أبوبكر ؟.

- فقد أخرج أكثر من أربعين من الحفاظ بأكثر من ثلاثين صحابي روى هذا الحديث ، وطرقه متواترة منهم مسلم في صحيحه والبخاري في صحيحه ( الجزء : ( 4 ) - رقم الصفحة : ( 1602 ) - رقم الحديث : ( 4154 ) ، قال : ( حدثنا : مسدد ، حدثنا : يحيى ، عن شعبة ، عن الحكم ، عن مصعب بن سعد ، عن أبيه : أن رسول الله (ص) خرج إلى تبوك وإستخلف علياً ، فقال : أتخلفني في الصبيان والنساء ، قال : ألا ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى ، إلاّ أنه ليس نبي بعدي ، وقال أبو داود : حدثنا : شعبة ، عن الحكم سمعت مصعباً ) ، من هو أفضل الأمة بعد موسى اليس هارون ؟ ، وهذا علي بن أبي طالب (ع) منزلته من رسول الله كمنزلة هارون من موسى.

- وقد أخرج عدة من الحفاظ بطرق متعددة ، وإذكر طريق واحد فقط للإختصار بأن الرسول دعى أن يأتي إليه بأحب الخلق إليه فأتي علي بن أبي طالب (ع) ، اللفظ لإبن عساكر بسند صحيح في ، ( تاريخ إبن عساكر - الجزء : ( 42 ) - رقم الصفحة : ( 254 ) - طبعة دار الفكر ) قال : ( أخبرنا : أبو غالب بن البناء ، أنبأنا : أبو الحسين بن الآبنوسي – الثقة - ، أنبأنا : أبو الحسن الدار قطني ، أنبأنا : محمد بن مخلد بن حفص الإمام المفيد الثقة مسند بغداد - ، أنبأنا : حاتم بن الليث – الثقة الثبت الحافظ - ، أنبأنا : عبيد الله بن موسى الثقة الثبت الحافظ ، عن عيسى بن عمر المقرئ - الثقة ، عن السدي - ثقة وإحتج به مسلم - قال : أنبأنا أنس بن مالك قال : أهدي إلى رسول الله (ص) أطيارا ، فقسمها وترك طيرا ، فقال : اللهم ! إئتني بأحب خلقك إليك يأكل معي هذا الطير ، فجاء علي بن أبي طالب ، فدخل يأكل معه من ذلك الطير ).

رواة السند :

1 - أبو غالب البناء ، الثقة الحافظ صاحب مسند العراق ، وأشهر من أن نذكر ترجمته.

2 - أبو الحسين.

3 - أبو الحسن الدار قطني ، الحجة الحافظ صاحب التصانيف أشهر من أن نذكر ترجمته.

4 - محمد بن مخلد بن حفص ، الإمام المفيد الثقة صاحب مسند بغداد أشهر من أن يترجم له.

5 - روى عنه الستة عبيد الله بن موسى بن أبي المختار وإسمه باذام العبسي مولاهم الكوفي أبو محمد الحافظ ، راجع : ( تهذيب التهذيب ج7 ص46 رقم 97 ).

6 - حاتم بن يونس ، الحافظ الجرجاني يعرف بإبن أبي الليث الجوهري روى عن الحسين بن عيسى وإسماعيل بن سعيد الكسائي ويحيى بن عبد الحميد الحماني وغيرهم ، كان قد سافر وكتب الكثير ، راجع : ( تاريخ جرجان ج1 ص203 رقم297 ).

7 - عيسى بن عمر المقريء ، قال أحمد بن حنبل : عيسى بن عمر القارئ ليس به بأس ، وقال إسحاق بن منصور ، عن يحيى بن معين عيسى بن عمر القارئ : ثقة ، وكذلك قال النسائي ، وقال عباس الدوري ، عن يحيى بن معين عيسى بن عمر الكوفي : هو همداني وعيسى بن عمر النحوي بصري وصاحب الحروف الكوفي ، وقال أبو حاتم : ليس بحديثة بأس ، وقال أيضاً : حدثنا : مقاتل بن محمد قال : حدثنا : وكيع عن عيسى بن عمر الهمداني وكان ثقة ، وقال أبو بكر الخطيب : كان ثقة ، وذكره بن حبان في كتاب الثقات ، راجع : ( تهذيب الكمال ج23 ص12 رقم 4645 ).

8 - السدي.

- فقد أخرج عدة من الحفاظ ، منهم الحاكم في المستدرك : ( قال الحاكم : على شرط الشيخين وقال الذهبي على شرط مسلم والبخاري المستدرك ج2ص181 ح2705 ).

- والطويسي في المستخرج النسائي قال : أخبرنا : الحسين بن حريث قال : ، حدثنا : الفضل بن موسى ، عن الحسين بن واقد ، عن عبد الله بن بريدة عن أبيه قال : خطب أبو بكر وعمر (ر) فاطمة فقال رسول الله (ص) : إنها صغيرة فخطبها علي فزوجها منه ، قال الشيخ الألباني : صحيح الإسناد ، راجع : ( سنن النسائي ج6 ص63 ح3321 ) ، فالرسول (ص) يقول : ( من آتاكم للزواج من أصحاب الخلق والدين فزوجوه ) لو كان أبو بكر أو عمر أفضل من الإمام علي (ع) لزوجه فاطمة.

- وقد أخرج أحمد في مسنده بسند صحيح قال : حدثنا : عبد الله ، حدثني : أبي ، ثنا : يحيى بن أبى بكير قال : ، ثنا : إسرائيل ، عن أبى إسحاق ، عن عبد الله الجدلي قال : دخلت على أم سلمة فقالت لي : أيسب رسول الله (ص) فيكم قلت : معاذ الله أو سبحان الله أو كلمة نحوها قالت سمعت رسول الله (ص) يقول : من سب علياً فقد سبني ) ، تعليق شعيب الأرنؤوط : إسناده صحيح ، راجع : ( مسند أحمد ج6ص323 ح26791 ) ، فقد قرن رسول الله (ص) سب علي (ع) بنفسه ولم يقرن هذا بأحد غيره .

- وعندما سب رجلاًً أبابكر لم نرى رسول الله (ص) نهاه ، فقد أخرج عدة من الحفاظ منهم أحمد في مسنده قال : ( حدثنا : عبد الله ، حدثني : أبي ، ثنا : يحيى ، عن بن عجلان قال : ، ثنا : سعيد بن أبي سعيد ، عن أبي هريرة : أن رجلاًً شتم أبا بكر والنبي (ص) جالس فجعل النبي (ص) يعجب ويتبسم ، فلما أكثر رد عليه بعض قوله فغضب النبي (ص) وقام فلحقه أبو بكر فقال : يا رسول الله كان يشتمني وأنت جالس فلما رددت عليه بعض قوله غضبت وقمت قال : إنه كان معك ملك يرد عنك فلما رددت عليه بعض قوله وقع الشيطان فلم أكن لأقعد مع الشيطان ، ثم قال : يا أبا بكر ثلاث كلهن حق ما من عبد ظلم بمظلمة فيغضي عنها لله عز وجل إلا أعز الله بها نصره ، وما فتح رجل باب عطية يريد بها صلة إلا زاده الله بها كثرة ، وما فتح رجل باب مسألة يريد بها كثرة إلا زاده الله عز وجل بها قلة ) ، تعليق شعيب الأرنؤوط : حسن لغيره ، راجع : ( مسند أحمد ج2ص436 ح9622 ) ، قد صححه الألباني في السلسلة الصحيحة وإبن كثير في تفسيره ، راجع : ( تفسير ابن كثير ج4 ص151 . السلسلة الصحيحة للالباني ج5 ص271 ح2231 ).

وهناك أدلة كثيرة كجعل الله عز وجل في الحديث المروي في صحيح مسلم أن ( أنفسنا ) في آية المباهلة هو الإمام علي (ع) ، فقرن الرسول (ص) نفسه وجعلها نفس علي ، وعزل أبو بكر عن تبليغ سورة براءة وأعطائها لعلي (ع) ، ونزلت فيه آية التطهير وقال : ساعطين الراية لرجل يحبه الله ورسوله ويحب الله ورسوله وجعله عدل القرآن كما في حديث الثقلين والتمسك به هداية من الظلال ، وهناك فضائل لعلي (ع) لو أردنا أن نذكرها لإحتجنا إلى بحر من المجلدات ولا بأس نذكر ما قاله علماء السنة بهذا الخصوص :

- يقول الإمام أحمد بن حنبل : ( لم يرو في فضائل أحد من الصحابة بالأسانيد الحسان ما روي في فضائل علي بن أبي طالب (ع) ، والى هذا ذهب النسائي وإسماعيل القاضي وأبو علي النيسابوي ، راجع : ( الإستيعاب في معرفة الأصحاب ج3 ص1115 رقم 1855 ، فتح الباري ج7 ص89 ذيل حديث 3707 ).

- وقال الحافظ إبن حجر في الإصابة في ترجمة أمير المؤمنين (ع) : ( وتتبع النسائي ما خص به من دون الصحابة ، فجمع من ذلك شيئاً كثيراً بأسانيد أكثرها جياد ) ، راجع : ( الإصابة في تمييز الصحابة ج4 ص269 رقم5682 ).

ثانياً : يقول تواترت أنه قال على المنبر : خير هذه الأمة أبو بكر وعمر ، من أين أتى بهذا التواتر بل أن الإمام علي في كثير من أقواله كان يستنكف مقارنته بالشيخين ، بل أن الإمام مسلم يخرج في صحيحه أن الإمام علي (ع) كان يراهما غادرين آثمين خائنين ، وهذه تنقلها أصح الكتب عند السنة ، والتي تمثل عقيدة إخواننا أهل السنة.

- فقد أخرج عدة من الحفاظ البيهقي في سننه وأبو عوانه في مسنده والعسقلاني في فتح الباري في شرح حديث البخاري والإمام مسلم في صحيحه قال : ( ... فجئتما تطلب ميراثك من بن أخيك ويطلب هذا ميراث إمرأته من أبيها ، فقال أبو بكر : قال رسول الله (ص) : ما نورث ما تركنا صدقة فرأيتماه كاذباً آثماً غادراً خائناً والله يعلم إنه لصادق بار راشد تابع للحق ، ثم توفي أبو بكر وأنا ولي رسول الله (ص) وولي أبي بكر فرأيتماني كاذباً آثماً غادراً خائناً ، والله يعلم إني لصادق بار راشد تابع للحق .... ) ، راجع : ( صحيح مسلم ج3 ص1378 ح1757 ، سنن البيهقي ج6 ص298 ، مسند أبو عوانه ج4 ص246 ، فتح الباري ج6 ص206 ).

ثالثاً : يقول : أن الإمام علي (ع) لم يشرع المتعة ، أقول متى كان الإمام علي (ع) يشرع الأحكام ، فالمشرع هو رسول الله (ص) ، ولكن الكلام في حرمة أو جواز المتعة ولا بأس نتطرق لزواج المتعة حتى تتبين المسألة للقارئ ، ولكن للأسف الكاتب يريد أن يلبس على الناس بأن الإمام على مشرع .

القول في أصل ثبوت المتعة :

- ما أخرجه عدة مـن الحفاظ منهم عبد بن حميد والطبري وإبن الأنباري وأبوبكر بن أبي داود والحاكم بالإسناد عن أبي نضرة يقول : قرأت على إبن عباس (ر) ، ( فما إستمتعتم به منهن فآتوهن أجورهن فريضة ) ، قال إبن عباس : ( فما إستمتعم به منهن إلى أجل مسمى ) ، قال أبو نضرة : فقلت : مانقرأها كذلك ، فقال إبن عباس : والله لأنزلها الله كذلك ، راجع : ( المصاحف لإبن أبي داود ص91، تفسير الطبري ج5 ص12، الدر المنثور للسيوطي ج2 ص250 ) ، قال الحاكم : هذا حديث صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه ، وقال الذهبي : على شرط مسلم ، راجع : ( المستدرك على الصحيحين ج2 ص334 ح3192 ).

- وقد روى الخبر ، عن إبن عباس عدة من التابعين ، منهم أبونضرة وعطاء وأبو ثابت بن دينار وعمير بن يريم وأبوهلال وأبو نوفل بن أبي عقرب وأبو إسحاق ، راجع ( تفسير الطبري ج5 ص12،13، المصاحف لإبن أبي داود ص91 ).

- وروي ذلك ، عن أبي بن كعب ، قال أبو بكر بن أبي داود : ، حدثنا : نصر بن علي ، قال : ، أخبرني : أبو أحمد ، عن عيسى بن عمر ، عن عمرو بن مرة ، عن سعيد بن جبير ( فما إستمتعتم به منهن إلى أجل مسمى ) وقال : هذه قراءة أبي بن كعب ، راجع : ( المصاحف 63 ).

- وقال الطبري : حدثنا : أبو كريب ، قال : ، حدثنا : يحي بن عيسى ، قال : ، حدثنا : نصير بن أبي الأشعث ، قال : ، حدثني : حبيب بن أبي ثابت ، عن أبيه ، قال : أعطاني إبن عباس مصحفاً فقال : هذا على قراءة أبي ، قال أبو بكر : قال يحي : فرأيت المصحف عند نصير فيه : ( فما إستمتعتم به منهن إلى أجل مسمى ) ، راجع : ( تفسير الطبري ج5 ص12 ).

- وقال الطبري في ( تفسير الطبري - الجزء : (5) - لاقم الصفحة : ( 13 ) ، أيضاً : حدثنا : إبن بشّار ، قال : ، حدثنا : عبد الأعلى ، قال : ، حدثنا : سعيد ، عن قتادة ، قال : في قراءة أبي بن كعب ( فما إستمتعتم به منهن إلى أجل مسمى ).

- وأخرج الحافظ عبد الرزاق الصنعاني ، عن إبن جريج ، قال : ، أخبرني : عطاء أنه سمع إبن عباس يراها الآن حلالاً ، وأخبرني أنه كان يقرأ ( فما إستمتعتم به منهن إلى أجل فآتوهن أجورهن ) وقال : قال إبن عباس : في حرف إلى أجل ، قال عطاء : وأخبرني من شئت عن أبي سعيد الخدري قال : لقد كان أحدنا يستمتع بملء القدح سويقاً ، وقال صفوان : هذا إبن عباس يفتي بالزنا ، فقال إبن عباس : إني لا أفتي بالزنا ، أفنسي صفوان أم أراكة ، فوالله أن ابنها لمن ذلك أفزنا هو؟ ، قال : وإستمتع بها رجل من بني جمح ) ، راجع : ( المصنف للصنعاني ج7 ص498 ح14022 ) ، وهذا الإسناد صحيح على شرط البخاري ومسلم وغيرهما ، وقد صرح إبن جريج بالسماع ، ولذا فكونه مدلسا لايضر فيما نحن فيه ، وصرح عطاء بسماعه عن إبن عباس.

- وقال الطبري في ( تفسير الطبري - الجزء : (5 ) - رقم الصفحة : ( 13 ) : حدثنا : محمد بن المثنى ، قال : ، حدثنا : محمد بن جعفر ، قال : ، حدثنا : شعبة ، عن الحكم ، قال : سألته عن هذه الآية : ( والمحصنات من النساء إلاّ ما ملكت أيمانكم  ) إلى هذا الموضع : ( فما إستمتعتم به منهن ) ، أمنسوخة هي؟ ، قال : لا ، قال الحكم : وقال علي (ر) : لولا أن عمر (ر) نهى عن المتعة ما زنى إلا شقي.

- وأخرجه إبن الجوزي في ( ناسخ القرآن ومنسوخه - رقم الصفحة : ( 328 ) ، حيث قال : ، أخبرنا : إبن ناصر ، قال : ، أنبأنا إبن أيوب ، قال : ، أنبأنا : أبو علي بن شاذان ، قال : ، حدثنا : أبو بكر النجاد ، قال : ، أنبأنا : أبو داود السجستاني ، قال : ، أنبأنا : محمد بن المثنى ، قال : ، أنبأنا : محمد بن جعفر ، قال : ، حدثنا : شعبة ، عن الحكم ، قال : سألته عن هذه الآية ( فما إستمتعتم به منهن ) أمنسوخة هي؟ قال : لا ، قال الحكم : وقال علي (ر) : لولا أن عمر نهى عن المتعة فذكر شيئاً.

سند الخبر المتقدم ، رجال الإسناد هم :

1 - محمد بن المثنى بن عبيد العنزي ، أبو موسى ، البصري ، المعروف بالزمن ، قال بشأنه إبن حجر : ثقة ، ثبت ، راجع : ( تقريب التهذيب ص505 ) ، وقال أبوبكر الخطيب : كان ثقة ، ثبتا ، إحتج سائر الأئمة بحديثه ، راجع : ( تهذيب التهذيب ج9 ص378 رقم 698 ).

2 - محمد بن جعفر الهذلي ، البصري ، المعروف بـ ( غندر ) ، قال بشأنه إبن حجر : ثقة ، صحيح الكتاب ، ألا إن فيه غفلة ، راجع : ( تقريب التهذيب ص472 رقم 5787 ) ، وقال العجلي : ثقة ، وكان من أثبت الناس في شعبة ، راجع : ( تهذيب التهذيب ج9 ص86 رقم129 ).

3 - شعبة بن الحجاج ، وهو من كبار أئمة السنة ، تقدم الكلام عنه ، وأن سفيان الثوري كان يقول بشأنه أنه أمير المؤمنين في الحديث.

4 - الحكم بن عتيبة ، الكندي ، أبو محمد الكوفي ، وهو من كبار أئمة السنة وفقهائهم ، قال بشأنه إبن حجر : ثقة ، فقيه ، إلاّ أنه ربما
دلس ، راجع : ( تقريب التهذيب ص175 رقم 1453 ) ، وقال مجاهد بن رومي : رأيت الحكم في مسجد الخيف وعلماء الناس عيال عليه ،
وقال إبن سعد : كان ثقة ثقة ، فقيهاً ، عالما ، رفيعا ، كثير الحديث ، وقال سفيان بن عيينة : ما كان بالكوفة بعد إبراهيم والشعبي مثل الحكم وحماد ، وقال العجلي : كان الحكم ثقة ، ثبتا ، فقيهاً ، من كبار أصحاب إبراهيم ، وكان صاحب سنة وإتباع راجع : ( سير أعلام النبلاء ج5 ص209 رقم83 ).

أقول : والحكم بن عتيبة ، مضافاً لفقاهته ومكانته عند السنة ، ممن لقي بعض الصحابة ، وعددا كبير من كبار التابعين ، وهذا الخبر صحيح على شرط البخاري ومسلم وبقية أصحاب السنن.

وهذا واضح من إعتراض الإمام علي (ع) على عمر حيث أنه حرم زواج المتعة وهذا التحريم لولاه لما زنى إلا شقي ، في أقوال بعض فقهاء الصحابة والتابعين ومن بعدهم بإباحة زواج المتعة إلى يوم القيامة :

- قال إبن حزم الأندلسي في المحلى بشأن زواج المتعة : ( وثبت على تحليلها بعد رسول الله (ص) جماعة من السلف (ر) ، منهم من الصحابة (ر) أسماء بنت أبي بكر ، وجابر بن عبدالله ، وإبن مسعود ، وإبن عباس ، ومعاوية بن أبي سفيان ، وعمرو بن حريث ، وأبو سعيد الخدري ، وسلمة ، ومعبد إبنا أمية بن خلف ) ، ورواه جابر بن عبدالله عن جميع الصحابة مدة رسول الله (ص) ومدة أبي بكر وعمر إلى قرب آخر خلافة عمر ، وإختلف في إباحتها عن إبن الزبير ، وعن علي (ع) فيها توقف ، وعن عمر بن الخطاب أنه إنما أنكرها إذا لم يشهد عليها عدلان وأباحها بشهادة عدلين ، ومن التابعين : طاووس ، وعطاء ، وسعيد بن جبير وسائر فقهاء مكة أعزها الله.

وقد تقصينا الآثار المذكورة في كتابنا المسوم بالإيصال ، وصح تحريمها ، عن إبن عمر ، وعن أبي عمرة الأنصاري وإختلف فيها عن علي (ع) وعمر وإبن عباس وإبن الزبير ، راجع : ( المحلى بالآثار ج9 ص129 مسألة 1858 ).

هذا حاصل ماتوصل إليه إبن حزم من خلال تقصيه لمجموعة من الآثار ، ولابأس بنقل بعض الآثار مع أسانيدها وهي كثيرة جداً ، ومنها :

- ما أخرجه الحافظ عبد الرزاق الصنعاني في المصنف ، عن إبن جريج ، قال : أخبرني : عبدالله بن عثمان بن خثيم ، قال : كانت بمكة إمرأة عراقية تنسك جميلة لها إبن يقال له أبو أمية ، وكان سعيد بن جبير يكثر الدخول عليها ، قلت : يا أباعبدالله ، ما أكثر ماتدخل على هذه المرأة ، قال : إنا قد نكحناها ذلك النكاح للمتعة ، قال : وأخبرني أن سعيداً قال له : هي أحل من شرب للماء ، للمتعة ، راجع : ( المصنف للصنعاني ج7 ص496 ح14020، وراجع التمهيد في شرح الموطأ ج10 ص115 ) ، وهذا إسناد صحيح على شرط مسلم ، وتقدم بإسناد صحيح عن إبن جريج قال : أخبرني عطاء أنه سمع إبن عباس يراها الآن حلالاً.

- وقال أبوجعفر الطحاوي : حدثنا : صالح بن عبد الرحمن ، قال : ، حدثنا : سعيد بن منصور ، قال : ، حدثنا : هشام ، قال : ، أخبرنا : أبو بشر ، عن سعيد بن جبير ، قال : سمعت عبدالله بن الزبير يخطب وهو يعرض بإبن عباس ، يعيب عليه قوله في المتعة ، فقال إبن عباس : يسأل أمه إن كان صادقاً ، فسألها ، فقالت : صدق إبن عباس ، قد كان ذلك ، فقال إبن عباس (ر) : لو شئت لسميت رجالا من قريش كانوا وولدوا فيها ، راجع : ( شرح معاني الآثار ج3 ص24 ).

- وأخرج عبد الرزاق الصنعاني في المصنف ، عن إبن جريج ، قال : ، أخبرني : عمرو بن دينار ، عن طاووس ، عن إبن عباس ، قال : ( لم يرع أمير المؤمنين إلا أم أراكة قد خرجت حبلى فسألها عن حملها؟ ، فقالت : إستمتع بي سلمة بن أمية بن خلف ، فلما أنكر صفوان على إبن عباس بعض ما يقول في ذلك ، قال : فسل عمك هل إستمتع ) ، راجع : ( المصنف للصنعاني ج7 ص498 ح14024 ).

- وأخرج عبد الرزاق أيضاً ، عن إبن جريج ، عن عطاء قال : ( لأول من سمعت منه المتعة صفوان بن يعلى ، قال : أخبرني عن يعلى أن معاوية إستمتع بإمرأة من الطائف ، فأنكرت ذلك عليه ، فدخلنا على إبن عباس ، فذكر له بعضنا ، فقال له : نعم ، فلم يقر في نفسي حتى قدم جابر بن عبد الله ، فجئنا في منزله ، فسأله القوم عن أشياء ، ثم ذكروا له المتعة ، فقال : نعم إستمتعنا على عهد رسول الله (ص) وأبي بكر وعمر ، حتى إذا كان آخر خلافة عمر إستمتع عمرو بن حريث بإمرأة سماها جابر فنسيتها ، فحملت المرأة ، فبلغ ذلك عمر ، فدعاها فسألها ، فقالت : نعم ، قال : من أشهد؟ ، قال عطاء : لا أدري ، قالت : أمي أ‎م وليها ، قال : فهلا غيرهما ، قال : خشي أن يكون دغلا الآخر ، قال عطاء : وسمعت إبن عباس يقول : رحم الله عمر ، ما كانت المتعة إلا رخصة من الله عزوجل رحم الله بها أمة محمد (ص) فلولا نهيه عنها ما إحتاج إلى الزنا إلا شقي ، قال : كأني والله أسمع قوله إلا شقي [عطاء القائل] قال عطاء : فهي التي في سورة النساء ( فما إستمتعتم به منهن  إلى كذا وكذا من الأجل ، ليس بتشاور ، قال : بدا لهما أن يتراضيا بعد الأجل فنعم ، وليس بنكاح ) ، راجع : ( المصنف للصنعاني ج7 ص497 ح14021 ) ، وهذا الخبر أخرجه إبن شاهين بالاسناد ، عن عبد الرزاق بتفاوت يسير في ( ناسخ الحديث ومنسوخه ص364 ح452 ).

- وأخرجه الطحاوي من غير طريق عبد الرزاق حيث قال : ، حدثنا : ربيع الجيزي ، قال ، حدثنا : سعيد بن كثير بن عضير ، قال : ، حدثنا : يحي بن أيوب ، عن إبن جريج ، عن عطاء ، عن إبن عباس ، قال : ما كانت المتعة إلا رحمة رحم الله بها هذه الأمة ، ولولا نهي عمر بن الخطاب عنها مازنى إلا شقي ، قال عطاء : كأني أسمعها من إبن عباس : مازنى إلا شقي ، راجع : ( شرح معاني الآثار ج3 ص26 ).

- وأخرج عبد الرزاق أيضاً ، عن إبن جريج ، قال : ، أخبرني : إبن الزبير ، قال عبد الرزاق : قال أبو الزبير وسمعت طاووساً يقول : قال إبن صفوان : يفتي إبن عباس بالزنا ، قال : فعدد إبن عباس رجالا كانوا من أهل المتعة ، قال : فلا إذكر ممن عدد غير معبد بن أمية ، راجع : ( المصنف للصنعاني ج7 ص499 ح14027 ) ، وهذا الحديث صحيح على شرط البخاري ومسلم ، وقد صرح فيه إبن جريج بالسماع ، ولايخفى أن الإستشهاد عادة لايكون إلا بمن يعتد بهم لا بأراذل الناس.

- وأخرج عبد الرزاق أيضاً ، عن إبن جريج ، قال : ، أخبرني : أبو الزبير ، قال عبد الرزاق ، وقال أبو الزبير : وسمعت جابر بن عبد الله يقول : إستمتع معاوية إبن أبي سفيان مقدمه من الطائف على ثقيف بمولاة إبن الحضرمي يقال لها معانة ، قال جابر : ثم أدركت معانة خلافة معاوية حية ، فكان معاوية يرسل اليها بجائزة في كل عام حتى ماتت ، راجع : ( المصنف للصنعاني ج7 499 ح14026 ) ، وهذا الحديث كسابقه صحيح على شرط البخاري ومسلم وغيرهما.

- وقال الحافظ عمر بن شبة النميري في تاريخ المدينة المنورة : حدثنا : موسى بن إسماعيل ، قال : ، حدثنا : أبو هلال ، عن قتادة ، عن سعيد بن المسيب ، قال : رحم الله عمر (ر) ، لولا أن نهى عن المتعة لفشا الزنا ، قال : وقال إبن عباس (ر) : رحم الله عمر (ر) لولا نهى عن المتعة ما زنى أحد ، راجع : ( تاريخ المدينة المنورة ج2 ص720 ).

- قال الفاكهي في أخبار مكة : حدثني : أبو عبيدة محمد بن محمد المخزومي ، قال : ، حدثنا : زكريا بن المبارك مولى إبن المشمعل ، قال : حدثني داود بن شبل ، قال : كنت عند إبن جريج جالساً وهو قائم يصلي ، وأنا بين يديه ، فإذا إمرأة قد مرت ، فقال : أدركها فسلها من هي؟ أولها زوج؟ ، قال : فأدركتها فكلمتها ، فقالت لي : من بعثك؟ الشيخ المفتول ( هكذا ورد في النسخة المطبوعة ولعله تصحيف والصحيح ( المفتون )؟ ، تقول لك أنا فارغة ، راجع : ( أخبار مكة للفاكهي ج3 ص14 ح1717 ).

- وقال الفاكهي في أخبار مكة أيضاً : حدثنا : يعقوب بن حميد ، قال : ، حدثنا : عبدالله بن الحارث المخزومي ، قال : ، حدثني : غير واحد أن محمد بن هشام سأل عطاء بن أبي رباح عن متعة النساء ، فحدثه فيها ولم ير بها بأساً ، قال : فقدم القاسم بن محمد ، قال : فأرسل إليه محمد بن هشام ، فقال : لاينبغي ، هي حرام ، قال إبن هشام : عطاء حدثني فيها وزعم أنه لا بأس بها؟ ، فقال القاسم : سبحان الله ما أرى عطاءا يقول : هذا ، فأرسل إليه إبن هشام ، فلما جاءه قال : يا أبا محمد حدث القاسم الذي حدثتني في المتعة ، فقال : ما حدثتك فيها شيئاً ، قال إبن هشام : بلى قد حدثتني ، فقال : ما فعلت ، فلما خرج القاسم قال له عطاء : صدقت ، أخبرتك ، ولكن كرهت أن أقولها بين يدي القاسم فيلعنني ، ويلعنيي أهل المدينة ، ( أخبار مكة ج3 ص15 ح1718 ).

- وقال الإمام الشافعي : إستمتع إبن جريج بتسعين إمرأة ، حتى إنه كان يحتقن في الليل بأوقية شيرج طلبا للجماع ، راجع : ( سير أعلام النبلاء ج6 ص 333 رقم138، تذكرة الحفّاظ ج1 ص171 رقم164، تهذيب التهذيب ج6 ص499، رقم 758./ وقال جرير بن عبد الحميد: كان إبن جريج يرى المتعة، تزوج ستين إمرأة، فلم أسمع منه. / العقد الثمين في تاريخ البلد الأمين ج5 ص509 رقم1880، تاريخ الإسلام للذهبي، الجزء الذي فيه وفيات 141[الى] 160هـ ص211 ) ، ونلاحظ أن إمام من الأئمة عندهم كان يمارس زواج المتعة ويكثر من هذا الزواج ، وقد تقدم القول بعدم نسخ زواج المتعة عن الحكم بن عتيبة بالسند الصحيح عنه وهو منا كبار فقهاء السنة ومن التابعين ، وتقدم مانقله إبن حزم في المحلى عن جميع فقهاء مكة أعزها الله من القول بجواز زواج المتعة.

ولابأس في ختام هذا المبحث بنقل ماورد من الشعر بشأن فتوى إبن عباس مما رواه عدة من الحفاظ ، منهم أبو بشر الدولابي حيث قال : ، أنبأنا : علي بن حسن إبن حرب ، حدثنا : زيد بن أخزم ، قال : ، حدثنا : أبو داود ، قال : ، أخبرنا : خويل ، قال : ، حدثنا : داود بن أبي هند ، عن سعيد بن جبير ، قال : قلت لإبن عباس : ماتقول في متعة النساء ، فقد أكثر الناس فيها حتى قال الشاعر ، قال : وما قال الشاعر؟ ، قلت : قال الشاعر :

قد قلت للشيخ لما طـال محبسه * يا صاح هل لك في فتيا إبن عباس
هل لك في رخصة الأطراف آنسة * تكون مثواك حتى يصدر الناس

قال : وقد قيل فيها الشعر؟ ، قلت : نعم ، فكرهها ونهى عنها ، راجع : ( الكنى والأسماء للدولابي ج2 ص55، التصنيف الفقهي لأحاديث كتاب الكنى والأسماء ج1 ص383 ح684 ).

- وأخرج هذا الشعر عبد الرزاق والبيهقي والطبراني وإبن المنذر وغيرهم ، راجع : ( المصنف للصنعاني ج3 ص503 ح14039، السنن الكبرى للبيهقي ج7 ص205، الدر المنثور للسيوطي ج2 ص252 ).

في بيان بعض الروايات ، عن النبي (ص) الواردة في تشريع زواج المتعة ، وقد وردت بشأن ذلك روايات كثيرة جداً ، ومنها :

- ما أخرجه الحافظ عبد الرزاق الصنعاني ، عن إبن جريج ، قال : ، أخبرني : أبو الزبير أنه سمع جابر بن عبدالله يقول : قدم عمرو بن حريث من الكوفة فإستمتع بمولاة ، فأتي بها عمر وهي حبلى ، فسألها ، فقالت : إستمتع بي عمرو بن حريث ، فسأله ، فأخبره بذلك أمراً ظاهراً ، قال : فهلا غيرها؟ فذلك حين نهى عنها ، قال إبن جريج : وأخبرني من أصدق أن علياً (ع) قال بالكوفة : لولا ماسبق من رأي عمر بن الخطاب _ أو قال : من رأي إبن الخطاب _ لأمرت بالمتعة ثم ما زنى إلا شقي ، راجع : ( المصنف للصنعاني ج7 ص500 ح14029 ) ، وهذا الحديث صحيح على شرط البخاري ومسلم ، ورجاله جميعهم من كبار الثقات عند السنة ، وقد تقدم كلام أمير المؤمنين (ع) المتضمن الإعتراض على منع عمر عن زواج المتعة فيما رواه الحكم بن عتيبة.

- وقال مسلم في صحيحه : حدثني محمد بن رافع ، حدثنا عبد الرزاق ، أخبرنا إبن جريج ، أخبرني أبو الزبير ، قال : سمعت جابر بن عبد الله يقول : كنا نستمتع بالقبضة من التمر والدقيق الأيام على عهد رسول الله (ص) وأبي بكر ، حتى نهى عنه عمر في شأن عمرو بن حريث ، راجع : ( صحيح مسلم بتحقيق محمد فؤاد عبد الباقي ج2 ص1023 ح1405 ) ، وهذا الخبر أخرجه الحافظ عبد الرزاق في مصنفه بنفس الإسناد المتقدم ، راجع : ( المصنف للصنعاني ج7 ص500 ح14029 ).

- وأخرج عبد الرزاق أيضاً ، عن إبن جريج ، قال : ، أخبرني : أبو الزبير ، قال : سمعت جابر بن عبد الله يقول : إستمتعنا أصحاب النبي (ص) حتى نُهيَ عمرو بن حريث ، قال : وقال جابر : إذا إنقضى الأجل فبدا لهما أن يتعاودا فليمهرها مهراً آخر ، قال : وسأله بعضنا كم تعتد؟ ، قال : حيضة واحدة كن يعتددن للمستمتع منهن ، راجع : ( المصنف للصنعاني ج7 ص499 ح14025 ) ، وهذا الخبر صحيح الإسناد على شرط البخاري ومسلم وغيرهما ، وأخرجه من طريق عبد الرزاق الحافظ أبو حفص بن شاهين في ناسخ الحديث ومنسوخه ، راجع : ( ناسخ الحديث ومنسوخه لإبن شاهين ص367 ح457 ).

- وقد تقدم ما أخرجه عدة من الحفاظ بأسانيد متعددة صحيحة قول عمر بن الخطاب : ( متعتان كانتا على عهد رسول الله (ص) وأنا أحرمهما وأعاقب عليهما ) ، ( تقدم ذلك في الكلام في عمرة التمتع ).

- ومن الأسانيد التي وردت ولم نذكرها فيما تقدم ما أخرجه الحافظ إبن عبد البر الأندلسي في التمهيد حيث قال : ، وحدثنا : عبد الوارث ، قال : ، حدثنا : قاسم ، قال : ، حدثنا : أبو عبيدة ، قال : ، حدثنا : أبو خالد يزيد بن سنان البصري ، قال : ، حدثنا : مكي بن إبراهيم ، قال : ، حدثنا : مالك بن أنس ، عن نافع ، عن إبن عمر ، قال : قال عمر : ( متعتان كانتا على عهد رسول الله (ص) أنا أنهى عنهما وأعاقب عليهما ، متعة النساء ومتعة الحج ، راجع : ( التمهيد في شرح الموطأ ج10 ص112، 113 ).

- وقال النسائي في السنن الكبرى : أخبرنا : عمرو بن علي ، قال : ، حدثنا : أبو عاصم يعني النبيل ، قال : ، حدثنا : زكريا بن إسحاق ، قال : ، أنبأنا : عمرو بن دينار ، عن جابر بن عبد الله ، قال : كنا نعمل بها ، يعني متعة النساء ، على عهد رسول الله (ص) وفي زمان أبي بكر وصدراً من خلافة عمر حتى نهانا عنها ، راجع : ( السنن الكبرى للنسائي ج3 ص326 ح5538 ) ، وهذا الحديث صحيح الإسناد على شرط البخاري ومسلم وغيرهما.

- وقال مسلم في صحيحه : وحدثنا : الحسن الحلواني ، حدثنا : عبد الرزاق ، أخبرنا : إبن جريج ، قال : قال عطاء : قدم جابر بن عبد الله معتمراً فجئناه في منزله ، فسأله القوم عن أشياء ، ثم ذكروا المتعة ، فقال : نعم إستمتعنا على عهد رسول الله (ص) وأبي بكر وعمر ، راجع : ( صحيح مسلم بتحقيق محمد فؤاد عبد الباقي ج2 ص1023 ح1405 ).

- وقال أبو جعفر الطحاوي : حدثنا : ثالح بن عبد الرحمن ، قال : ، حدثنا : سعيد ، قال : هشام ، أخبرنا : عبد الملك ، عن عطاء ، عن جابر : أنهم كانوا يتمتعون من النساء حتى نهاهم عمر ، راجع : ( شرح معاني الآثار ج3 ص26 ).

- وقال أحمد بن حنبل في المسند : حدثنا : أبو الوليد ، حدثنا : عبيد الله بن إياد بن لقيط ، حدثنا : إياد ، عن عبد الرحمن بن نعم ، أو نعيم الأعرجي [شك أبو الوليد] قال : سأل رجل إبن عمر عن المتعة ، وأنا عنده ، متعة النساء؟ فقال : والله ما كنا على عهد رسول الله (ص) زانين ولا مسافحين ، ثم قال : والله لقد سمعت رسول الله (ص) يقول : ليكونن قبل يوم القيامة المسيح الدجال وكذّابون ثلاثون أو أكثر.

- وقال أيضاً : حدثنا : جعفر بن حميد ، حدثنا : عبيد الله بن إياد بن لقيط ، أخبرنا : إياد ، عن عبد الرحمن الأعرجي ، عن إبن عمر [ ولم يشك فيه] عن النبي (ص) مثله ، راجع : ( مسند أحمد بن حنبل ج2 ص409 ح5698 ) ، وهذا إسناد صحيح على شرط مسلم ، وعبد الرحمن الأعرجي هو البجلي ، وقد إحتج به البخاري ومسلم وبقية أصحاب السنن.

- وأخرج عدة من الحفّاظ منهم البخاري ومسلم وأبو بكر بن أبي شيبة والنسائي والبيهقي وإبن أبي حاتم وأبو الشيخ الإصبهاني وإبن مردويه والبزار والطحاوي وأبو يعلى الموصلي وأحمد بن حنبل وأبو بكر الحازمي وغيرهم بالاسناد عن عبد الله بن مسعود قال : كنا مع رسول الله (ص) ونحن شباب ، قال : فقلنا : يارسول الله (ص) إلا نستخصي؟ قال : لا ، ثم رخص لنا أن ننكح المرأة بالثوب إلى الأجل ، ثم قرأ عبد الله ( يا أيها الذين آمنوا لاتحرموا طيبات ما أحل الله لكم ) ، ( المائدة : 87 ) ، راجع : ( الدر المنثور للسيوطي ج2 ص544، المصنف لإبن أبي شيبة ج3 ص552 ح17079، البحر الزخار ( المعروف بمسند البزار ) ج5 ص277 ح1891، صحيح مسلم بتحقيق محمد فؤاد عبد الباقي ج2 ص1022 ح1404، فتح الباري ج9 ص144 ح5071، وص146 ح5057، السنن الكبرى للبيهقي ج7 ص200، 201، ) ، وغير ذلك من المصادر الكثيرة.

- قال إبن حجر : وظاهر إستشهاد إبن مسعود بهذه الآية يشعر بأنه كان يرى بجواز المتعة ، راجع : ( فتح الباري ج9 ص148، شرح حديث 5075 ).

- وقد أخرج عدة من الحفاظ منهم أبي داود في سننه قال : ( قال أبو داود كتب إلي حسين بن حريث المروزي ، ثنا : الفضل بن موسى ، عن الحسين بن واقد ، عن عمارة بن أبي حفصة ، عن عكرمة ، عن إبن عباس قال : جاء رجل إلى النبي (ص) فقال : إن امرأتي لا تمنع يد لامس قال غربها ، قال أخاف أن تتبعها نفسي قال : فإستمتع به ) ، راجع : ( سنن ابي داود ج1ص625 ح2049 ) ، قال الشيخ الألباني ( صحيح ) ، راجع : ( المصدر السابق ).

أقول : رسول الله (ص) كان يحصن الصحابة من الإنحراف بالمتعة ، وهذا واضح من سؤال الصحابي وجواب الرسول (ص) له ، وهذه بعض الروايات لا على سبيل الحصر ، فهي كثيرة جداً في كتب الحديث ، وقد نتعرض لبعضها فيما يأتي إنشاء الله تعالى.

أما بالنسبة لمتعة الحج يقول الكاتب لم يوجبها الإمام علي (ع) ، فأقول له ليس الإمام علي (ع) هو الذي يوجب الأحكام أي ليس هو المشرع إنما (ع) يعمل بأحكام رسول الله (ص) ، ولكن أطبقت الشيعة الإمامية على وجوب متعة الحج وكل أئمة أهل البيت (ع) يرون متعة الحج بما فيهم الإمام علي (ع) الذي حاول الكاتب أن يلبس على الناس ، فلا بأس أن نعرض المسألة بشكلها العلمي بعيداً عن التخبط والتلبيس كما يفعل الكاتب .

- فقد أخرج عدة من الحفاظ منهم مسلم في صحيحه وأبي داود في سننه والترمذي في سننه والنسائي في سننه والبخاري في صحيحه قال : حدثنا : يحيى بن بكير ، حدثنا : الليث ، عن عقيل ، عن إبن شهاب ، عن سالم إبن عبد الله أن إبن عمر (ر) قال : تمتع رسول الله (ص) في حجة الوداع بالعمرة إلى الحج وأهدى فساق معه الهدي من ذي الحليفة وبدأ رسول الله (ص) فأهل بالعمرة ثم أهل بالحج فتمتع الناس مع النبي (ص) بالعمرة إلى الحج فكإن من الناس من أهدى فساق الهدي ومنهم من لم يهد فلما قدم النبي (ص) مكة قال للناس : ( من كان منكم أهدى فإنه لا يحل لشيء حرم منه حتى يقضي حجه ومن لم يكن منكم أهدى فليطف بالبيت وبالصفا والمروة وليقصر وليحلل ثم ليهل بالحج فمن لم يجد هدياً فليصم ثلاثة أيام في الحج وسبعة إذا رجع إلى أهله ) ، فطاف حين قدم مكة وإستلم الركن أول شيء ثم خب ثلاثة أطواف ومشى أربعاً فركع حين قضى طوافه بالبيت عند المقام ركعتين ثم سلم فإنصرف فأتى الصفا فطاف بالصفا والمروة سبعة أطواف ثم لم يحلل من شيء حرم منه حتى قضى حجه ونحر هديه يوم النحر وأفاض فطاف بالبيت ثم حل من كل شيء حرم منه وفعل مثل ما فعل رسول الله (ص) من أهدى وساق الهدي من الناس ، وعن عروة : أن عائشة (ر) أخبرته عن النبي (ص) في تمتعه بالعمرة إلى الحج فتمتع الناس معه بمثل الذي أخبرني سالم عن إبن عمر (ر) عن رسول الله (ص) ، راجع : ( صحيح البخاري ج2 ص607 ح1606 ، صحيح مسلم ج2 ص910 ، سنن ابي داود جذ ص561 ، سنن الترمذي ج3 ص184 ، سنن النسائي ج5 ص179 ).

- فقد أخرج النسائي في سننه قال : ( أخبرنا : هناد بن السري ، عن عبدة ، عن بن أبي عروبة ، عن مالك بن دينار ، عن عطاء قال : قال سراقة : تمتع رسول الله (ص) وتمتعنا معه فقلنا : ألنا خاصة أم لأبد قال بل لأبد ) ، راجع : ( سنن النسائي ج5 ص179 ح2807 ) ، قال الشيخ الألباني : صحيح الإسناد ، راجع : ( المصدر السابق ).

- أخرجه الحافظ إبن عبد البر الأندلسي في التمهيد حيث قال : وحدثنا : عبد الوارث ، قال : ، حدثنا : قاسم ، قال : ، حدثنا : أبو عبيدة ، قال : ، حدثنا : أبو خالد يزيد بن سنان البصري ، قال : ، حدثنا : مكي بن إبراهيم ، قال : ، حدثنا : مالك بن أنس ، عن نافع ، عن إبن عمر ، قال : قال عمر : ( متعتان كانتا على عهد رسول الله (ص) أنا أنهى عنهما وأعاقب عليهما ، متعة النساء ومتعة الحج ، راجع : ( التمهيد في شرح الموطأ ج10 ص112، 113 ).

- وقال النووي في كتابه المجموع : ( أن النبي (ص) نهي أن يقرن بين الحج والعمرة رواه البيهقي بإسناد حسن ، وروى البيهقي حديث عمران بن الحصين قال : تمتعنا مع رسول الله (ص) ونزل فيه القرآن فليقل رجل برأيه ما شاء ، رواه البخاري ومسلم ، وحديث أبي موسى السابق في القرآن وأن أبا موسى قال : قلت أفتى الناس بالذي أمر به النبي (ص) من التمتع في حياة رسول الله (ص) وزمن أبي بكر وصدر خلافه عمر ) رواه البخاري ومسلم وفيه أن عمر كان ينهى عنها ، وفى رواية أن أبا موسي سأل عمر عن نهيه فقال عمر : قد علمت أن النبي (ص) قد فعله وأصحابه ولكن كرهت أن يظلوا معرسين بهن في الأراك ثم يروحون في الحج تقطر رؤوسهم ) ، رواه مسلم إلا قوله وأصحابه ) ، راجع : ( المجموع للإمام النووي ج7 ص157 ).

- وقال الإمام النووي في المجموع : ( .. سمع سعد بن أبي وقاص والضحاك بن قيس عام حج معاوية بن أبي سفيان وهما يذكران التمتع والعمرة إلى الحج فقال الضحاك : لا يصنع مثل هذا إلا من جهل أمر الله تعالى فقال سعد : بئس ما قلت : يا بن أخي : قال الضحاك : فان عمر بن الخطاب نهى عن ذلك فقال سعد : قد صنعها رسول الله (ص) وصنعناها معه ) ، رواه الترمذي ، وقال : حديث صحيح ، وفى بعض النسخ حسن صحيح ورواه النسائي .

- وآخرون أيضاً وعن أبي موسى ، الأشعري قال : ( بعثني النبي (ص) إلى قومي باليمن فجئت وهو منيخ بالبطحاء فقال : بم أهللت قلت : أهللت كاهلال النبي (ص) قال : هل معك من هدى قلت : لا فأمرني فطفت بالبيت والصفا والمروة ثم أمرني فأحللت فأتيت إمرأة من قومي فمشطتني أو غسلت رأسي ) ، رواه البخاري ومسلم.

- وعن سالم بن عبد الله : ( أنه سمع رجلاًً من أهل الشام سأل إبن عمر عن التمتع بالعمرة إلى الحج فقال إبن عمر : هي حلال قال الشامي : أن أباك قد نهي عنها قال إبن عمر : أرأيت إن كان أبي نهي عنها وصنعها رسول الله (ص) فقال : لقد صنعها رسول الله (ص) ، رواه الترمذي بإسناد صحيح ، وقال حديث حسن وهو من رواية ليث بن أبي سليم وهو ضعيف ولهذا لم يقع في بعض نسخ الترمذي قوله حديث حسن.

- وعن عمران بن الحصين قال : ( تمتع النبي (ص) تمتعنا معه ) ، رواه مسلم بهذا اللفظ ورواه البخاري بمعناه قال : ( متعنا على عهد رسول الله (ص) ونزل القرآن قال رجل برايه ما شاء ).

- وعن أبي حمزة بالجيم قال : ( تمتعت فنهاني ناس عن ذلك فسألت إبن عباس فأمرني بها فرأيت في المنام كان رجلاًً يقول لي حج مبرور وعمرة متقبلة فأخبرت إبن عباس فقال : سنة النبي (ص) ، رواه البخاري ومسلم.

- ( وأما ) القرآن فجاءت فيه أحاديث ( منها ) حديث سعيد بن المسيب قال : ( إختلف على وعثمان وهما بعسفان فكان عثمان ينهى عن المتعة أو العمرة فقال : على ما تريد ألا إن تنهى عن أمر فعله رسول الله (ص) فقال عثمان : دعنا منك فقال إني لا أستطيع أن أدعك فلما رأى على ذلك أهل بهما جميعاًً ) ، رواه البخاري ومسلم ، راجع : ( المجموع محيى الدين النووي - ج 7 - ص 155 – 156 ).

وهنا واضح أن رأي عمر فوق ما شرعه رسول الله (ص) ، وإجتهد أمام نص رسول الله (ص) ، فكإن من المفترض للكاتب أن يعترض على عمر الذي نهى عن شرع ثابت لرسول الله ، وما دخل الإمام علي (ع) في هذه المسألة وعجبي أنهم يقحمون الإمام علي (ع) في كل مسألة كما فعل الكاتب حين اثار الشبهة في رزية الخميس كان الإمام علي (ع) هو المخالف وهذا في أعلى درجات التلبيس ، وواضح يريد أن يلبس على الناس أن الإمام علي لم يعترض هل هذه هي الأسئلة التي قادت الشيعة إلى الحق ؟ ، وهناك أدلة كثيرة جداً ولكن مراعاة لعدم الإطالة إختصرنا بهذا القدر البسيط .

رابعاً : الكلام في حي على خير العمل هل عن رسول الله (ص) لا يحتاج إلى تعميم ، ولذلك إن أثبتنا إنها أصل ونحن إتبعنا الإمام علي (ع) في هذا الأصل وهذا الملايين التي تتبع الإمام علي (ع) هم على حق ، ولو أن الإمام علي يراها أصل لما رأينا اليوم المآذن تنطق بحيى على خير العمل.

- فقد أخرج الصنعاني في مصنفه قال : ( عبد الرزاق ، عن بن جريج ، عن نافع ، عن بن عمر : أنه كان يقيم الصلاة في السفر يقولها مرتين أو ثلاثاً يقول : حي على الصلاة حي على الصلاة حي على خير العمل ) ، راجع : ( مصنف عبد الرزواقالصنعاني ج8 ص156 ح1797 ).

- وأخرج إبن أبي شيبة في مصنفه قال : ( حدثنا : أبو أسامة قال : ، نا : عبيد الله ، عن نافع قال : كان بن عمر زاد في أذانه حي على خير العمل ) ، راجع : ( مصنف إبن أبي شيبة ج1 ص196 ح2241 ).

- حدثنا أبو بكر قال : ، نا : حاتم بن إسماعيل ، عن جعفر ، عن أبيه ومسلم بن أبي مريم : أن علي بن حسين ( علي بن حسين بن علي بن ابي طالب الملقب بزين العابدين ) ، كان يؤذن فإذا بلغ حي على الفلاح قال : حي على خير العمل ويقول هو الأذان الأول ) ، راجع : ( مصنف بن أبي شيبة ج1 ص195 رقم 2239 باب من كان يقول في أذانه حي على خير العمل ).

خامساً : ما ورد بشأن فدك : يقول الكاتب لماذا لم يرد الإمام علي (ع) فدك.

أقول للكاتب من أين عرفت أن الإمام علي (ع) لم يرد فدك ، وفي خلافة الإمام علي (ع) كانت الأمة الإسلامية تحت تصرفه فمن الطبيعي تكون فدك تحت تصرفه وهي مُلكه ، ومع ذلك سأثبت من كتب إخواننا أهل السنة أن الإمام علي (ع) أرجع فدك ولا بد أن نتطرق لفدك حتى تكون المسألة واضحة للقاريء :

- فقد روى عدة من الحفاظ منهم الحميدي في الجمع بين الصحيحين والبيهقي في سننه والقاضي عياض في مشارق الأنوار وإبن حبان في صحيحه قال : ( .... ثم جئتماني جاءني هذا يعني العباس يبتغي ميراثه من بن أخيه ، وجاءني هذا يعني علياً يسألني ميراث إمرأته ، فقلت لكما : إني سمعت رسول الله (ص) يقول : لا نورث ما تركنا صدقة ، ثم بدا لي أن أدفعه إليكما ، فأخذت عليكما عهد الله وميثاقه لتعملان فيها بما عمل فيها رسول الله (ص) وأبو بكر ، وأنا ما وليتها فقلتما : إدفعها إلينا على ذلك تريدإن مني قضاء غير هذا والذي بإذنه تقوم السماوات والأرض لا أقضي بينكما فيها بقضاء غير هذا إن كنتما عجزتما عنها فادفعاها إلي ، قال : فغلب علي عليها فكانت في يد علي ثم بيد حسن بن علي ثم بيد حسين بن علي ثم بيد علي بن حسين ثم بيد حسن بن حسن ثم بيد زيد بن حسن قال معمر : ثم كانت بيد عبد الله بن الحسن ) ، راجع : ( صحيح بن حبان ج14 ص577 ، الجمع بين الصحيحين ج1 ص115 ، سنن البيهقي ج6 ص300 ، مشارق الأنوار ج2 ص4040 ) ، فالحديث يدل على أن الإمام علي (ع) أخذها ودفعها لأبنائه.

- وقد نقل عدة من الحفاظ لطلب فاطمة (ع) لحقها ، منهم مسلم في صحيحه وأبي داود في سننه وأحمد في مسنده والبيهقي في سننه والبخاري في صحيحه قال : ( حدثنا : عبد العزيز بن عبد الله ، حدثنا : إبراهيم بن سعد ، عن صالح ، عن إبن شهاب قال : أخبرني : عروة بن الزبير أن عائشة أم المؤمنين (ر) أخبرته : أن فاطمة (ع) إبنة رسول الله (ص) سألت أبا بكر الصديق بعد وفاة رسول الله (ص) أن يقسم لها ميراثها ما ترك رسول الله (ص) مما أفاء الله عليه فقال أبو بكر : أن رسول الله (ص) قال : ( لا نورث ما تركنا صدقة ) ، فغضبت فاطمة بنت رسول الله (ص) فهجرت أبا بكر فلم تزل مهاجرته حتى توفيت ، وعاشت بعد رسول الله (ص) ستة أشهر قالت : وكانت فاطمة تسأل أبا بكر نصيبها مما ترك رسول الله (ص) من خيبر وفدك وصدقته بالمدينة فأبى أبو بكر عليها ذلك ، وقال : لست تاركا شيئاً كان رسول الله (ص) يعمل به إلا عملت به فإني أخشى إن تركت شيئاً من أمره أن أزيغ ، فأما صدقته بالمدينة فدفعها عمر إلى علي وعباس ، وأما خيبر وفدك فأمسكها عمر ، وقال : هما صدقة رسول الله (ص) كانتا لحقوقه التي تعروه ونوائبه وأمرهما إلى من ولي الأمر قال فهماً على ذلك إلى اليوم ) ، راجع : ( صحيح البخاري ج3 ص1126 ح2926 ، صحيح مسلم ج3 ص1380 . سنن ابي داود ج2 ص158 ، مسند أحمد ج1 ص6 ، سنن البيهقي ج3 ص1126 ).

أقول : إذا كان أبو بكر محق بمنع السيدة الزهراء (ع) للزهراء وهي الوريث لرسول الله (ص) بحجة أنه لا يغير سنة الرسول (ص) فهناك أمرين :

الأول : أما عمر خالف قول رسول الله وغير سنة رسول الله حيث دفعها إلى الإمام علي (ع) والعباس .

الثاني : أن أن أبو بكر خالف الرسول (ص) وبذلك قد ظلم الزهراء (ع) وهي قد ماتت وهي غاضبة على رسول الله (ص) .

- وقد أخرج عدة من الحفاظ منهم مسلم في صحيحه إبن حبان في صحيحه النسائي في سننه وأبي داود في سننه والبخاري في صحيحه قال : ( حدثني : محمد بن رافع ، أخبرنا : حجين ، حدثنا : ليث ، عن عقيل ، عن بن شهاب ، عن عروة بن الزبير عن عائشة : أنها أخبرته : أن فاطمة بنت رسول الله (ص) أرسلت إلى أبي بكر الصديق تسأله ميراثها من رسول الله (ص) مما أفاء الله عليه بالمدينة وفدك وما بقي من خمس خيبر فقال أبو بكر : أن رسول الله (ص) قال : لا نورث ما تركنا صدقة إنما يأكل آل محمد (ص) في هذا المال ، وإني والله لا أغير شيئاً من صدقة رسول الله (ص) عن حالها التي كانت عليها في عهد رسول الله (ص) ولأعملن فيها بما عمل به رسول الله (ص) ، فأبى أبو بكر أن يدفع إلى فاطمة شيئاً فوجدت فاطمة على أبي بكر في ذلك قال : فهجرته فلم تكلمه حتى توفيت ، وعاشت بعد رسول الله (ص) ستة أشهر فلما توفيت دفنها زوجها علي بن أبي طالب ليلاً ، ولم يؤذن بها أبا بكر وصلى عليها علي وكان لعلي من الناس وجهة حياة فاطمة فلما توفيت ....... ) ، راجع : ( صحيح مسلم ج3 ص1380ح1759, صحيح البخاري ج3 ص1360 ، صحيح بن حبان ج14 ص573 ، سنن النسائي ج3 ص46 ، سنن ابي داود ج3 ص142 ).

هنا في هذه الرواية يمكن أن يستفاد منها عدة أمور :

الأول : أن فاطمة ماتت وهي غاضبة عليه ولم تكلمه حتى توفيت.

الثاني : لم تقبل قول أبو بكر في حديث : ( نحن معاشر الأنبياء لا نورث ما تركناه صدقة ).

الثالث : كانت تطلب خمس خيبر وفدك وما أفاء عليه بالمدينة والثالثة تكلمنا بها في الحديث السابق ، فأما خمس خيبر فنقول مطالبة الزهراء (ع) بها وهي عطية من الله وليس من الإرث وهي حقها في زمن الرسول (ص) وهو حكم إلهي حتى الرسول لا يمكن أن يغيره وخمس خيبر هي غنائم غزوة خيبر والله عز وجل يقول : { واعلموا أنما غنمتم من شيء فأن للّه خمسه وللرسول ولذي القربى واليتامى والمساكين وإبن السبيل إن كنتم آمنتم باللّه وما أنزلنا على عبدنا يوم الفرقان يوم التقى الجمعان واللّه على كل شيء قدير } ، ( الانفال : 41 ) ، والزهراء (ع) هي من قربي رسول الله (ص) ، فبأي حق يمنع الزهراء (ع) من حقها ثبت بحكم إلهي ولا يندرج تحت حكم الإرث.

- وقد أخرج البخاري في صحيحه ( الجزء : ( 4 ) - رقم الصفحة : ( 1545 ) - رقم الحديث : ( 3989 ) ، قال : ( حدثنا : يحيى بن بكير ، حدثنا : الليث ، عن : يونس ، عن : بن شهاب ، عن : سعيد بن المسيب أن جبير بن مطعم أخبره قال : مشيت أنا وعثمان بن عفان إلى النبي (ص) فقلنا : أعطيت بني المطلب من خمس خيبر وتركتنا ونحن بمنزلة واحدة منك فقال : إنما بنو هاشم وبنو المطلب شيء واحد قال جبير : ولم يقسم النبي (ص) لبني عبد شمس وبني نوفل شيئاً ) ، وواضح من هذا الحديث أن الخمس حكم إلهي ، قد فعله رسول الله (ص) وهو خاص لبني هاشم وبني عبد المطلب ، أما فدك فقد رفضت السيدة الزهراء (ع) قول أبو بكر أنه سمع نحن معاشر الأنبياء لا نورث ما تركناه صدقة ، ولا بد أن نتطرق لعدة أمور متعلقة بهذه الجزئية .

- قال الحافظ السيوطي في الدر المنثور : ( أخرج البزار وأبو يعلى وإبن أبي حاتم وإبن مردويه ، عن أبي سعيد الخدري (ر) قال : لما نزلت هذه الآية : ( وآت ذي القربى حقه ) ، دعا رسول الله (ص) فاطمة فأعطاها فدك.

- وأخرج إبن مردويه عن إبن عباس (ر) قال : لما نزلت : ( وآت ذي القربى حقه ) أقطع رسول الله فاطمة فدكاً ) ، راجع : ( الدر المنثور ج5 ص273 ).

- وأخرج الحاكم الحسكاني في ( شواهد التنزيل - الجزء : ( 1 ) - رقم الصفحة : ( 340 ) ، قال : ( عن أبي سعيد الخدري قال : لما نزلت على رسول الله (ص) ( وآت ذا القربى حقه ) دعا فاطمة فأعطاها فدكاًً والعوالي وقال : هذا قسم قسمه الله لك (و) لعقبك ).

وهناك عدة ملاحظات لا بد من بيانها وهي :

الأول : كيف سمع هذا الحديث أبو بكر وحده ولم يسمعه الصحابة عن رسول الله (ص) ، ولماذا لم يسمعه أحد من أبو بكر في حياة رسول الله (ص) ، وهذا الخبر خبر آحاد وكان من الادلة التي تستشهد بها علماء السنة في حجية الخبر الواحد فيمكن مراجعة : ( مختصر إبن الحاجب : 2\59 ، والمحصول في علم الاصول : 2\85 للفخر الرازي ، والمستصفى : للإمام الغزالي 2\121 ، والأحكام في أصول الأحكام : للآمدي 2\75 و 348 ) ، وحتى المتكلمون من علماء السنة يقرون أن الخبر هو خبر واحد كالتفتزاني وهو من كبار المتكلمين من علماء السنة راجع : ( شرح المقاصد : 8\355 و 5\278 ).

ثانياً : كيف رسول الله (ص) يترك أصحاب الشأن كفاطمة وعلي والحسن والحسين (ع) لم يخبرهم ويخبر أبو بكر ؟؟ ، وكيف يترك العباس ولم يبلغه ؟ .

- والفخر الرازي وهو من أكابر علماء السنة يشير إلى هذه النقطة بشكل واضح في تفسيره الكبير يقول : ( وثانيها أن المحتاج إلى معرفة هذه المسألة ما كان إلا فاطمة وعلي والعباس وهؤلاء كانوا من أكابر الزهاد والعلماء وأهل الدين ، وأما أبو بكر فإنه ما كان محتاجا إلى معرفة هذه المسألة البتة لأنه ما كان ممن يخطر بباله أنه يرث من الرسول (ص) فكيف يليق بالرسول (ص) أن يبلغ هذه المسألة إلى من لا حاجة به إليها ولا يبلغها إلى من له إلى معرفتها أشد الحاجة ) ، راجع: ( تفسير الكبير من سورة النساء ج9 ص171 ).

ثالثاً : لو لم يورث كما قال أبو بكر كيف يطلب عمر من عائشة : أن يدفن بجوار رسول الله (ص) : فقد أخرج عدة من الحفاظ منهم أحمد في مسنده والبيهقي في سننه والبخاري في صحيحه قال : ( حدثنا ‏: ‏إبراهيم بن المنذر ‏، ‏حدثنا :‏ ‏أنس بن عياض ،‏ ‏عن ‏ ‏عبيد الله ،‏ ‏عن ‏ ‏نافع ‏ ‏أن ‏ ‏عبد الله بن عمر ‏ ‏(ر) ‏ ‏أخبره :‏ أن النبي ‏(ص) ‏عامل ‏ ‏خيبر ‏ ‏بشطر ما يخرج منها من ثمر أو زرع فكان يعطي أزواجه مائة ‏ ‏وسق ‏ ‏ثمانون ‏ ‏وسق ‏ ‏تمر وعشرون ‏ ‏وسق ‏ ‏شعير فقسم ‏ ‏عمر ‏ ‏خيبر ‏ ‏فخير أزواج النبي ‏ ‏(ص) ‏ ‏أن يقطع لهن من الماء والأرض أو يمضي لهن فمنهن من إختار الأرض ومنهن من إختار ‏ ‏الوسق ‏ ‏وكانت ‏ ‏عائشة ‏ ‏إختارت الأرض ) ، راجع : ( صحيح البخاري ج2 ص820 ح2203 ، سنن البيهقي ج5 ص115 ، مسند أحمد ج12 ص167 ) ، كيف رسول الله (ص) لم يورثها ومنعوها عن السيدة الزهراء (ع) وأعطاها عمر لزوجات النبي (ص) .

ثانياً : الرسول الأكرم (ص) كان يفتخر أنه إبن عبد المطلب ، هل الرسول يفتخر بإسم شركي وأن عبد المطلب إسمه عامر ، فقد أخرج عدة من الحفاظ منهم أبي داود في سننه والترمذي في سننه وإبن حبان في صحيحه والحاكم في المستدرك والطبراني في المعجم وأبي يعلى في مسنده والبخاري في صحيحه قال : ( حدثنا : عبيد الله ، عن إسرائيل ، عن أبي إسحاق قال : سأل رجل البراء (ر) فقال : يا أبا عمارة أوليتم يوم حنين ؟ قال البراء : وأنا أسمع أما رسول الله (ص) لم يول يومئذ كان أبو سفيان بن الحارث آخذاً بعنان بغلته فلما غشيه المشركون نزل فجعل يقول : ( أنا النبي لا كذب أنا إبن عبد المطلب ) ، قال فما رئي من الناس يومئذ أشد منه ) ، راجع : ( صحيح البخاري - الجزء : ( 3 ) - رقم الصفحة : ( 1051 ) - رقم الحديث : ( 1054 ).

ثالثاً : كان الرسول (ص) يغير الأسماء الشركية ولم نرى أنه غير إسم العباس بن عبد المطلب ، لو كان العبد شرك لغيره كما غير أسماء بعض الصحابه.

رابعاً : صرح بعض علماء السنة إن الإسم ( بعبد ) إذا كان للتشريف ليس محرم ، فقد نقل المناوي في ( فيض القدير - الجزء : ( 1 ) - رقم الصفحة : ( 169 ) ، قال : ( وقال الأذرعي من أجلاء الشافعية ووقع في الفتاوى أن إنساناً سمى ( بعبد النبي ) فتوقفت فيه ثم ملت إلى أنه لا يحرم إذا قصد به التشريف بالنسبة إلى النبي (ص) ، ويعبر بالعبد عن الخادم ويحتمل المنع من ذلك خوف التشريك من الجهلة ، أو إعتقاد أو ظن حقيقة العبودية ، إنتهى ، وقال الدميري : التسمي ( بعبد النبي ) قيل يجوز إذا قصد به النسبة إلى رسول الله (ص) ، ومال الأكثر إلى المنع خشية التشريك وإعتقاد حقيقة العبودية .... ).

- قال إبن رشيد : يحتمل أن يكونوا عرفوا ذلك بالتجربة أو عندهم في ذلك أثر والتسمية ( بعبد النبي ) قد تجوز إذا قصد به التسمية لا النبي (ص) ، ومال الأكثرون إلى المنع منه خشية التشريك لحقيقة العبودية وإعتقاد حقيقة العبودية ... ).

خامساً : هناك أسماء لعلمائهم مثل ( عبد النبي ) على سبيل المثال وعبد الرسول عبد الرسول البرزنجي كان علامة محقق فهامة ، راجع ( تحفة المدنيين - الجزء : ( 1 ) - رقم الصفحة : ( 21 ).
- وعبد النبي الأحمد النكري صاحب كتاب جامع العلوم والإمام العلامة إبراهيم بن عثمان بن عبد النبي المكي الحنفي فهل يقول الكاتب هؤلاء مشركون.


الجواب للنقطة19

- طبعا الكاتب دائماً يدندن على هذه النقطة ترون أنهم كفار نحن نقول أن ظاهرهم مسلم :

أولاً : لم يزعم أحد أن الشيخين كفار بل نقول مسلمين وكل من يشهد الشهادتين فهو مسلم.

ثانياً : يمكن أن تكون الإنتصارات للمسلمين على يد الفجار ، فقد أخرج عندة من الحفاظ منهم مسلم في صحيحه والإصبهاني في دلائل النبوة وأحمد في مسنده والدارمي في سننه وإبن حبان في صحيحه والطبراني في الكبير والصنعاني في مصنفه والنسائي في سننه والبخاري في صحيحه قال : ( ، حدثنا : أبو اليمان ، أخبرنا : شعيب عن الزهري (ح) ، وحدثني : محمود بن غيلان ، حدثنا : عبد الرزاق ، أخبرنا : معمر عن الزهري ، عن إبن المسيب ، عن أبي هريرة (ر) قال : شهدنا مع رسول الله (ص) خيبر فقال لرجل ممن يدعي الإسلام ( هذا من أهل النار ) ، فلما حضر القتال قاتل الرجل قتالاً شديداًً فأصبته جراحة فقيل : يا رسول الله الذي قلت : إنه من أهل النار فإنه قد قاتل اليوم قتالاً شديداًً وقد مات فقال النبي (ص) : ( إلى النار ) ، قال فكاد بعض النار أن يرتاب فبينما هم على ذلك إذ قيل إنه لم يمت ولكن به جراحاً شديداًً فلما كان من الليل لم يصبر على الجراح فقتل نفسه فأخبر النبي (ص) بذلك فقال : ( الله أكبر أشهد أني عبد الله ورسوله ) ، ثم أمر بلالاً فنادى بالناس ( إنه لا يدخل الجنة إلا نفس مسلمة وإن الله ليؤيد هذا الدين بالرجل الفاجر ) ، راجع : ( صحيح البخاري 3\1114 ح2897 ، دلائل النبوة للاصبهاني ج1ص195 ، صحيح مسلم ج1 ص105 ، مسند أحمد ج2 ص309 ، سنن الدارمي ج2 ص214 ، صحيح بن حبان ج10 ص378 ، تامعجم الكبير للطبراني ج9 ص225 ، مصنف عبد الرزاق ج5 ص269 ، سنن النسائي ج5 ص278 ).

فيقول : كلام جدا خطير وينسب الخذلان لله ، فهل يريد أن يقول عندما أنهم المسلمون بأحد بان الله أخلف وعده ، وهل يقول : أن إنهزام المسلمون بحنين أن الله أخلف وعده ، وهل يقول : أن اليوم الكفار أقوى من المسلمين ، هل الله أخلف وعده وهل يقول الكاتب أن الله نصر إمريكا وإسرائيل والدول الإستكبارية على المسلمين لأن الله يؤيدهم ، وهل يقول الكاتب أن الأنبياء الذين قتلوا على أيدي الكفار الله خذلهم والعياذ بالله ، هل يقول الكاتب أن عيسى بن مريم (ع) عندما لم يستطع أن يحكم أن الله هذله ؟ ، هل يقول الكاتب أن الله خذل هارون أمام قومه ؟ هل يقول الكاتب أن يوسف عندما وضع بالسجن بأن الله خذله ؟ ، هل يقول الكاتب أن يوسف (ع) عندما كان تحت أمرة فرعون أن الله خذله ؟ ، ليس هكذا تورد الإبل يا سعد وتمهل قبل أن تغوض بغمرات التلبيس الذي أنت فيه بسبب ما تعتقد من أوهام .

لا بأس أن نسأل الكاتب : هل يعتقد أن يزيد أفضل من أبو بكر حيث الله فتح على يده البلدان ولم يفتح حتى شبر واحد على يد أبو بكر ، وهل هارون الرشيد والمامون أفضل من الإمام علي (ع) لأن الله لم يفتح على يد الإمام علي (ع) حتى شبر واحد على مبنى الكاتب ؟.

هل يقول الكاتب أن خلافة يزيد وعبد الملك بن مروان الذين رموا الكعبة بالمنجنيق ، وأباحوا المدينة ثلاثة أيام وهتكوا أعراض بنات الصحابة وقتلوا أبناء الصحابة يعتبرها رحمة ؟.

يجب أن يعرف الكاتب بعض الأمور :

الأمر الأول : هناك فرق بين الإمامة الإلهية والرئاسة الدنيوية السياسية ، فقد قتلوا كثير من الإنبياء ، بل غالبية الإنبياء من غير أن يحكموا ولا أحد يقول ببطلان نبوتهم ، وهذه أحوال غالبية أنبياء بني إسرائيل ، ولا أحد يقول : أن النبي محمد (ص) ليس بنبي في مكة حيث أنه لم يحكم إلا في المدينة.

الأمر الثاني : إذا الأمة لم تكن مهيئة هذا لا ينفي شرعية الإمامة ولا يسقط الإمامة إنما الإمامة ثابتة بأدلة كثير ، قد ذكرنا بعضها والإمام لا يستطيع أن يحكم إذا لم يكن له ناصر ، وإذا تحقق المقومات للحكم فيحكم.







التوقيع:
No signature
  رد مع اقتباس
قديم منذ / 16-07-2009, 04:07 PM   رقم المشاركة : 14

عضو خجول
 
الصورة الرمزية حسين بغبغاء
 رقم العضوية : 44285
 تاريخ التسجيل : Jan 2009
 الجنس : الجنس
 الدولة : علم الدولة
 المشاركات : 20
 تقييم المستوى : 10
 الحالة : حسين بغبغاء غير متواجد حالياً
افتراضي

الجواب للنقطة20
أجبنا على هذا السؤال ، ولكن يبدوإن الكاتب يهوى تكرار الأسئلة حتى يكثر الورق ، فراجع الجواب على السؤال التاسع ، ومع ذلك لم نقل نحن أن معاوية كافر ، إنما كتب السنة تقول : أن معاوية كافر ، فقد روى البلاذري العالم السني الكبير في أنساب الأشراف ، فقد نقل الشيخ حسن بن فرحان المالكي ، وهو دكتور معروف في الشريعة بجامعة الملك سعود قال : حديث يطلع عليكم من هذا الفج ، وللحديث طرق قوية عن عبد الله بن عمرو بن العاص : روى البلاذرى في : ( أنساب الأشراف بنو عبد شمس ، تحقيق إحسان عباس ، ص 126 ) ، بسند صحيح عن عبد الله بن عمرو بن العاص قال : ( كنت جالساً عند رسول الله (ص) فقال : يطلع عليكم من هذا الفج رجل يموت على غير ملتى قال : و كنت تركت أبى قد وضع له وضوء ، فكنت كحابس البول مخافة أن يجىء قال : فطلع معاوية ! فقال النبي (ص) : هذا هو ). أقول : رواه البلاذرى ، عن شيخيه بكر بن الهيثم وإسحق بن أبى إسرائيل - وهذا ثقة أما بكر فلم أجد له ترجمة لكنه توبع من إسحق - كلاهما روياه عن عبد الرزاقالصنعانى ، وهو ثقة إمام ، عن معمر بن راشد ، وهو ثقة إمام ، عن عبد الله بن طاووس ، وهو ثقة إمام ، عن طاووس بن كيسان والده وهو ثقة إمام ، عن عبد الله بن عمرو بن العاص وهو صحابى على تعريف المحدثين وللحديث متابعات وشواهد : أما متابعات الإسناد ، فالمتابعة الأولى عن طاووس : رواها البلاذرى أيضاً ، عن عبد الله بن صالح ، عن يحيى بن آدم ، عن شريك ، عن ليث ، عن طاووس ، عن عبد الله بن عمرو بن العاص ، وهذا إسناد صالح ، راجع : ( كما قال : الدكتور جاسم المشهدانى صاحب موارد البلاذرى (2/449) ). وإنما قلنا : إسناد صالح أو حسن ، لأن ليث بن أبى سليم وشريك - وأن كانا من رجال مسلم - إلاّ أنهما يخطئان كثيراً لسوء حفظهما مع كونهما صادقين عابدين لا يتهمان في الحديث ، فهذه الطريق تصلح في المتابعات بلا ريب ، وقد صح الإسناد بدون هذه الطريق لكنها تزيد الحديث قوة ] إنتهى المراد مع الشيخ عبد الله السعد /205-206 ( طبعة مركز الدراسات التاريخية – عمان – الاردن / عام 1422 )

الجواب للنقطة 21
أولاً : ليس فقط مروياتنا تروي أن جبريل (ع) أتى بحفنه من تراب كربلاء ، بل حتى مرويات إخواننا أهل السنة وبأصح الأسانيد ، وقد صحح بعض أسانيدها كبار علماء السنة ، كالألباني في السلسلة الصحيحة والحاكم النيسابوري والذهبي والهيثمي. ثانياً : السجود على تربة كربلاء ليس أمراً من الفروض الحتمية عند الشيعة الإمامية ، وليس واجبة شرعاً أو ديناً وليس له الزام من طرف المذهب وعندنا يجوز السجود على أي تربة ، إنما الواجب السجود على ما أوجبه الله عز وجل للسجود ، سواء كانت تربة كربلاء أو أي تربة خلافاً لما يزعم الكاتب يريد أن يلبس على الناس بأن الشيعة لا يسجدون إلاّ على تربة الحسين (ع). ولا فرق بين تربة كربلاء وأي تربة أخرى في جواز السجود عليها ، والشيعة يسجدون على أي تراب ، ولم نرى أي فتوى من علماء المذهب وفقهائهم من القديم وصولاً إلى المعاصرين بوجود السجود على تربة كربلاء فقط ، ولكن يشترط أن يكون التراب الذي نسجد عليه نظيفاً طاهراً ، وإنما نرى من الإستحسان العقلي أن نصلى على تربة الحسين (ع) لأنه وردت فيه أمور دعتنا أن نفضل السجود على تربة كربلاء ، حيث أنه قدر وردت روايات صحيحة عند الفريقين عن رسول الله (ص) كان يقبل تربة كربلاء ويركز عليها وإن الوحي أتى بتربة كربلاء وأعطاها له وحفظها الرسول (ص) عند أم سلمة ، وما فائدة إتيان الملك المرسل من الله عز وجل بتربة كربلاء ، كان يستطيع أن يخبر الرسول (ص) عنها من غير أن يأتي بها ؟ ، وما فائدة تقبيل رسول الله (ص) لهذه التربة ؟ ، وما فائدة توصية رسول الله (ص) لأم سلمة : أن تحفظ هذا التراب ؟. ونحن نعرف أن تراب كربلاء عجن بدم الحسين (ع) ، وإن هذه التربة إحتضنت هذا الجسد الطاهر الذي طهره الله عز وجل بالقرآن الكريم وأذهب عنه مطلق الرجس . - أخرج الحاكم أيضاًً في المستدرك على الصحيحين بسنده عن أم سلمة (ر) : أن رسول الله (ص) إضطجع ذات ليلة للنوم فإستيقظ وهو حائر ، ثم إضطجع فرقد ، ثم إستيقظ وهو حائر دون ما رأيت به المرة الأولى ، ثم إضطجع فإستيقظ وفي يده تربة حمراء يقبلها ، فقلت : ما هذه التربة يا رسول الله (ص) ؟ قال (ص) : أخبرني جبريل عليه الصلاة والسلام أنّ هذا يُقتل بأرض العراق للحسين (ع) ، فقلت لجبريل : أرني تربة الأرض التي يُقتل بها ، فهذه تربتها ، قال الحاكم : هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه ، وأقره الذهبي في التلخيص ، راجع : ( المستدرك علي الصحيحين ج4 ص 398 ط1 ، وج4 ص 440 ح 8202 من الطبعة الحديثة ). - قال الهيثمي في مجمع الزوائد : ( وعن أم سلمة قالت : كان رسول الله (ص) جالساًً ذات يوم في بيتي ، قال : لا يدخل عليّ أحد ، فإنتظرت ، فدخل الحسين (ع) ، فسمعت نشيج رسول الله (ص) يبكي ، فإطلعت فإذا حسين (ع) في حجره ، والنبي (ص) يمسح جبينه وهو يبكي ، فقلت : والله ما علمت حين دخل ، فقال (ص) : إنّ جبريل (ع) كان معنا في البيت قال : أتحبه ، قلت : أما في الدنيا فنعم ، قال : إنّ أمتك ستقتل هذا بأرض يقال لها : كربلاء ، فتناول جبريل من تربتها فأراها النبي (ص) فلما أحيط بحسين (ع) حين قتل ، قال : ما إسم هذه الأرض ؟ قالوا : كربلاء ، فقال : صدق الله ورسوله (ص) وبلاء ، وفي رواية : صدق رسول الله (ص) ، أرض كرب وبلاء ) ، قال الهيثمي : رواه الطبراني بأسانيد ورجال أحدها ثقات ، راجع : ( مجمع الزوائد ج9 ص 188 ، 189 ). - قال الهيثمي في مجمع الزوائد : ( وعن عائشة أو أم سلمة : أن النبي (ص) قال لأحدهما : لقد دخل عليّ البيت ملك ، فلم يدخل عليّ قبلها ، قال : إنّ إبنك هذا حسين (ع) مقتول ، وإنْ أريتك من تربة الأرض التي يُقتل بها ، قال : فأخرج تربة حمراء ) ، قال الهيثمي : رواه أحمد ورجاله رجال الصحيح ، راجع : ( مجمع الزوائد ج9 ص 187 ). - فقد أخرج عدة من الحفاظ منهم أحمد في مسنده وأبي يعلى ( قال محقق الكتاب حسين سليم أسد إسناده حسن ج1 ص298 ح363 ) ، في مسنده والبزار في مسنده وإبن أبي شيبة في مصنفه والضحاك في الآحاد والمثاني وإبن كثير في البداية والنهاية والهيثمي في مجمع الزوائد قال : ( عن نجي الحضرمي أنه سار مع علي (ع) وكان صاحب مطهرته فلما حاذى نينوى وهو منطلق إلى صفين فنادى علي : إصبر أبا عبد الله إصبر أبا عبد الله بشط الفرات ، قلت : وما ذاك ؟ ، قال : دخلت على النبي (ص) ذات يوم وإذا عيناه تذرفان قلت : يا نبي الله أغضبك أحد ؟ ، ما شأن عينيك تفيضان ؟ ، قال : بل قام من عندي جبريل (ع) قبل فحدثني أن الحسين يقتل بشط الفرات ، قال : فقال : هل لك أن أشمك من تربته ؟ ، قلت : نعم قال : فمد يده فقبض قبضة من تراب فأعطانيها فلم أملك عينيي أن فاضتنا ) ، راجع : ( رواه أحمد وأبو يعلى والبزار والطبراني ورجاله ثقات ولم ينفرد نجي بهذا / مجمع الزوائد ج9ص300ح15112 ، مسند أحمد ج1ص85 ، مسند ابي يعلى ج1 ص298 ، مسند البزار ج3 ص101 ، مصنف إبن أبي شيبة ج7 ص478 ، الآحاد والمثاني ج1 ص308 ، البداية والنهاية ج8 ص199). - وقد أخرج عدة من الحفاظ منهم أحمد في مسنده وأبو نعيم في الدلائل وإبن حبان في صحيحه قال : ( أخبرنا : الحسن بن سفيان قال : ، حدثنا : شيبان بن فروخ قال : ، حدثنا : عمارة بن زاذان ، قال : قال : ، حدثنا : ثابت : عن أنس بن مالك قال : إستأذن ملك القطر ربه أن يزور النبي (ص) فأذن له فكان في يوم أم سلمة فقال النبي (ص) : إحفظي علينا الباب لا يدخل علينا أحد ، فبين هي على الباب إذ جاء الحسين بن علي فظفر فإقتحم ففتح الباب فدخل فجعل يتوثب على ظهر النبي (ص) وجعل النبي يتلثمه ويقبله فقال له الملك : أتحبه ؟ قال : نعم ، قال : أما إن أمتك ستقتله إن شئت أريتك المكان الذي يقتل فيه ؟ ، قال : نعم فقبض قبضة من المكان الذي يقتل فيه فأراه إياه فجاءه بسهلة أو تراب أحمر فأخذته أم سلمة فجعلته في ثوبها ، قال ثابت : كنا نقول : إنها كربلاء ) ، قال شعيب الأرنؤوط : حديث حسن ، راجع : ( صحيح بن حبان ج15 ص142 ح6742 ). فإننا نرى هناك خصوصية وتركيز من الوحي ومن رسول الله (ص) على ثورة الحسين (ع) ، وعلى تربة كربلاء ونحن يجب السجود على التربة الطاهرة ونرى إن من أطهر الترب تربة الإمام الحسين (ع) ، وقد لامست يد النبي (ص) وفمه ويد الوحي المرسل من الله فما إعتراضه على تربة الحسين (ع) ، وهل نرى أفضل من تربة عجنت بدم الحسين (ع) وإحتضنت جسده الطاهر ، إلا إذا في قلب الكاتب شيء من الحسين (ع) لأننا قرآناً من بعض علمائهم أن خروج الحسين (ع) على يزيد مفسدة ، بل ومنهم من يبرئ يزيد من قتل الحسين (ع) بل منهم من يترضى على يزيد. ثالثاً : هل رسول الله (ص) سجد على السجادة أو هل يجوز السجود على السجادة ، لماذا لا يقتدي الكاتب برسول الله (ص) ، ولا بأس أن نذكر بعض ما جاء عن الرسول (ص) فيما يصح السجود عليه ، وقد بين فقهائنا بما يجوز السجود عليه منهم : - سالار الديلمي قال : ( لا صلاة إلاّ على الأرض أو ما أنبتته ما لم يكن ثمراً أو كثرا أو كسوة فلهذا لا تجوز الصلاة على القطن والكتان ، وإنما يصلى على البواري والحصر . . . وما يستحب السجود عليه ، وهو الألواح من التربة الحسينية المقدسة . . . ) ، راجع : ( سلسلة الينابيع الفقهية ج3 368ص باب أحكام ما يصلى عليه كتاب الصلاة ). - إبن حمزة ، قال : ( الأرض كلها مسجد يجوز السجود عليها وعلى كل ما ينبت منها مما لا يؤكل ولا يلبس بالعادة إلا الحصر المعمولة بالسيور الظاهرة ، إذا إجتمع فيه شرطان : الملك أو حكمه وكونه خالياً من النجاسة ، ويستحب السجود على الألواح من التربة - الحسينية - وخشب قبور الأئمة (ع) أن وجد ولم يتق ) ، راجع : ( الوسيلة لإبن حمزة ص92 ). - الفيض الكاشاني قال : ( ... وأهو للسجود بخضوع وخشوع ، متلقياً إلى الأرض بكفيك قبل ركبتيك ، وتجنح في سجودك بيديك ، باسطاً كفيك ، مضمومتي الأصابع حيال منكبيك ووجهك ، غير واضع شيئاً من جسدك على شئ منه ممكناً جبهتك من الأرض ، وأفضلها التربة الحسينية - على صاحبها أفضل التسليمات - جاعلاً أنفك ثامن مساجدك السبعة مرغماً به ناظراً إلى طرفه ) ، راجع : ( منهاج النجاة ص 68 مؤسسة البعثة ، قسم الدراسات الاسلامية - طهران 1407 ه‍ ط 1 ). - أبو الصلاح الحلبي في الكافي قال : ( الشرط التاسع : لا يجوز السجود بشئ من الأعضاء السبع إلاّ على محل طاهر ، وتختص صحة السجود بالجبهة على الأرض أو ما أنبتت مما لا يؤكل ولا يلبس ، فإن سجد ببعض الأعضاء على محل نجس وبالجبهة على ما ذكرناه كالصوف والشعر والحنطة والثمار لم تجزه الصلاة ) ، راجع : ( الكافي للحلبي - أبو الصلاح الحلبي - ص 140 – 141 ). - الشيخ الطوسي في الخلاف قال : مسألة 112 : ( لا يجوز السجود إلاّ على الأرض أو ما أنبتته الأرض مما لا يؤكل ولا يلبس من قطن أو كتان مع الإختيار ، وخالف جميع الفقهاء ( فقهاء مدرسة إخواننا اهل السنة ) في ذلك ، وأجازوا السجود على القطن والكتان والشعر والصوف وغير ذلك ، دليلنا : إجماع الفرقة ، فإنهم لا يختلفون في ذلك ، وأيضا طريقة الإحتياط فإنه لا خلاف أنه إذا سجد على ما قلناه أن صلاته ماضية وذمته بريئة ، وليس على براءة ذمته دليل إذا سجد على ما قالوه ) ، راجع : ( الخلاف - الشيخ الطوسي - ج 1 - ص 357 ). - القاضي إبن البراج في جواهر الفقه قال : ( الجواب : لا يجوز السجود إلاّ على الأرض نفسها إذا كانت طاهرة ، أو على ما أنبتته إلا أن يكون مأكولا ، كالثمار ، أو يكون ملبوسا كالقطن والكتان وما إتخذ منهما ، ولا بأس بالسجود على القرطاس الخالي من الكتابة ، ويكره على المكتوب ، لشغل القلب بقرائته ) ، راجع : ( جواهر الفقه - القاضي ابن البراج - ص 255 ). - الشريف المرتضى في الرسائل قال : ( يجوز السجود إلاّ على الأرض بعينها إذا كانت طاهرة ، أو على ما أنبتته ، إلا أن يكون مأكولا كالثمار ، أو ملبوسا كالقطن والكتان ، ولا ما إتخذ منهما ، ولا بأس بالسجود على القرطاس الخالي من الكتابة ، ويكره على المكتوب فيه لشغل القلب بقراءته ) ، راجع : ( رسائل المرتضى - الشريف المرتضى - ج 1 - ص 275 – 276 ). وقد إتفقت الشيعة الإمامية تبعا لأئمتهم (ع) الذين جعلهم الله عدل القرآن ، والذين بهم ضمان لعدم الظلال كما في حديث الثقلين في السجود ونذكر بعض ما روي عن أئمة أهل البيت (ع) : ( قوله : (ع) في صحيحة حماد بن عثمان ، السجود على ما أنبتت الأرض إلاّ ما أكل ولبس ، وقوله : (ع) في رواية هشام بن الحكم حين سأله عما يجوز السجود عليه لا يجوز إلاّ على الأرض أو على ما أنبتت إلاّ ما أكل أو لبس ، وغيرها من الأخبار ، قال هشام : قلت له جعلت فداك ما العلة في ذلك قال : لأن السجود هو خضوع لله عز وجل فلا ينبغي أن يكون على ما يؤكل ويلبس لأن أبناء الدنيا عبيد ما يأكلون وما يلبسون والساجد في سجوده في عبادة الله عز وجل فلا ينبغي أن يضع جبهته في سجوده على معبود أبناء الدنيا التي إغتروا بغرورها ) ، راجع : ( روض الجنان (ط.ق) - الشهيد الثاني - ص 221 ). - الحسن بن علي بن شعبة في ( تحف العقول ) عن الصادق (ع) - في حديث - قال : وكل شئ يكون غذاء الإنسان في مطعمه أو مشربه أو ملبسة ، فلا تجوز الصلاة عليه ولا السجود إلاّ ما كان من نبات الأرض من غير ثمر ، قبل أن يصير مغزولاً ، فإذا صار غزلا فلا تجوز الصلاة عليه إلا في حال ضرورة ) ، راجع : ( وسائل الشيعة ( آل البيت ) - الحر العاملي - ج 5 - ص 346 ). - عن جعفر بن محمد ، عن أبيه ، عن آبائه ، عن علي (ع) : أن رسول الله (ص) قال : إن الأرض بكم برة تتيممون منها ، وتصلون عليها في الحياة وهي لكم كفات في الممات ، وذلك من نعمة الله له الحمد ، فأفضل ما يسجد عليه المصلي الأرض النقية ، وروينا عن جعفر بن محمد (ع) أنه قال : ينبغي للمصلي أن يباشر بجبهته الأرض ويعفر وجهه في التراب ، لأنه من التذلل لله ) ، راجع : ( بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج 82 - ص 156 ). وبالمقام أن ما رواه السنة من مروياتهم وآراء علمائهم يوافق الشيعة بفعلهم في السجود ، ولا بأس أن نتطرق لمرويات إخواننا أهل السنة في كتبهم ليتجلى الأمر بشكل واضح : 1 - قال الحافظ أبوبكر بن أبي شيبة في ( المصنف - ج1 ص353 ح462 ) : حدثنا حاتم ، عن هشام ، عن أبيه ، أنه كان يكره أن يسجد على شيء دون الأرض ). سند الخبر المتقدم رجال الإسناد هم : 1 - حاتم بن إسماعيل ، المدني ، أبو إسماعيل ، الحارثي ، قال فيه إبن سعد : وكان ثقة مأموناً ، كثير الحديث ، وقال النسائي : ليس به بأس ، وقال العجلي : ثقة ، ونقل عن النسائي أيضاً أنه قال بشأنه : ليس بالقوي ، وقال أحمد : هو أحب اليّ من الدارودي وزعموا أن حاتما فيه غفلة ألا إن كتابه صالح ، راجع : ( تهذيب التهذيب ج2 ص111 رقم209 ) ، وقال إبن حجر : صحيح الكتاب ، صدوق ، يهم ، راجع : ( تقريب التهذيب ص144 رقم994 ). أقول: لا كلام في لزوم الإعتماد عليه عندهم ، فقد إحتج به البخاري ومسلم ، وأكثر مسلم الرواية عنه ، راجع : ( رجال صحيح البخاري للكلاباذي ج1 ص203 رقم264 ، رجال صحيح مسلم لإبن منجويه ج1 ص174 رقم356 ). 2 - هشام بن عروة بن الزبير ، الأسدي ، قال فيه إبن حجر : ثقة ، فقيه ، ربما دلس ، راجع : ( تقريب التهذيب ص573 رقم7302 ). 3 - عروة بن الزبير ، وهو من كبار فقهاء التابعين المعتمدين عند السنة ، قال بشأنه إبن حجر : ثقة ، فقيه ، مشهور ، راجع : ( تقريب التهذيب ص389 رقم4561 ). خبر آخر 2 - قال أبوعيسى الترمذي : حدثنا : نصر بن علي ، حدثنا : عيسى بن يونس ، عن الأعمش ، عن أبي سفيان ، عن جابر ، عن أبي سعيد ، أن النبي (ص) صلى على حصير ، قال الترمذي : والعمل على هذا عند أكثر أهل العلم ، ألا إن قوماً إختاروا الصلاة على الأرض إستحباباً ، راجع : ( سنن الترمذي ج2 ص153 ح332 ). 3 - وفي المدونة الكبرى : ( وكان مالك يكره أن يسجد الرجل على الطنافس ) ، راجع : ( المدونة الكبرى ج1 ص75 ). - وقال الحافظ أبو بكر بن أبي شيبة في المصنف : حدثنا : هشيم ، قال : ، أخبرنا : إبن عون ، عن إبن سيرين قال : الصلاة على الطنفسة محدث ، راجع : ( المصنف لإبن أبي شيبة ج1 ص352 ح4056 ) ، وهذا الخبر صحيح على شرط البخاري ومسلم بلا إشكال ، ولايضر كون هشيم من المدلسين لتصريحه بالسماع. - وقال إبن أبي شيبة أيضاً : حدثنا : عبدة ، عن سعيد ، عن قتادة ، عن سعيد بن المسيب قال : الصلاة على الطنفسة محدث ، راجع : ( المصنف لإبن أبي شيبة ج1 ص352 ح3057 ). أقول : ذكر الطريحي في ( مجمع البحرين - الجزء : ( 3 ) - رقم الصفحة : ( 63 ) ، أن الطنفسة هي البساط الذي له خمل رقيق وهي ماتجعل تحت الرحل على كتفي البعير ، وقيل : مايجعل تحت الرحل يعني النمرقة. وقد ذهب سعيد بن المسيب وهو أحد كبار التابعين حتى قال بشأنه علي بن المديني : لا أعلم في التابعين أوسع علماً منه ، راجع : ( تقريب التهذيب ص241 رقم2396 ). وكذا ذهب إبن سيرين وهو من كبار فقهاء التابعين أيضاً إلى أن السجود على الطنافس من البدع والأمور المحدثة ، وكل محدثة بدعة ، وكل بدعة ضلالة كما في الخبر المتسالم عليه ، وإنما يكون من المحدثات إذا لم تتوفر فيه الضابطة التى تصحح السجود عليه كما لايخفى ، فمقتضى ما ذهبا إليه أن ضابطة جواز السجود غير متوفرة في الطنافس في نظهرهما ، وذهب مالك إلى كراهة السجود على الطنافس. خبر آخر 4 - وقال أبوبكر بن أبي شيبة : حدثنا وكيع ، عن سفيان ، عن منصور وحصين ، قال سفيان : أو أحدهما عن أبي حازم الأشجعي ، عن مولاته عزة قالت : سمعت أبابكر ينهى عن الصلاة على البراذع ، راجع : ( المصنف لإبن أبي شيبة ج1 ص353 ح4059 ) ، وهذا الحديث صحيح على شرط البخاري ومسلم ، بل من أفضل الأسانيد التى لاخلاف في وثاقة أحد من رواتها بوجه من الوجوه عند السنة ، قال الجوهري في الصحاح : البرذعة : الحلس الذي يلقى تحت الرحل ، أقول : والنهي ظاهر في الحرمة كما تقرر في أبحاث علم الأصول. خبر آخر 5 - قال أبوبكر بن أبي شيبة : حدثنا : وكيع ، قال ، حدثنا : سفيان ، عن عبد الكريم ، عن أبي عبيدة ، قال : كان عبدالله يصلي ولايسجد إلاّ على الأرض وما أنبتت ، راجع : ( المصنف لإبن أبي شيبة ج1 ص353 ح ) ، أقول : وعبد الكريم هنا هو الجزري ، وليس إبن أبي المخارق الضعيف ، ويدل عليه مارواه الطبراني فيما سيأتي إنشاء الله تعالى. 6 - وقال إبن أبي شيبة أيضاً : حدثنا : وكيع ، عن معقل بن عبيدالله ، عن عبد الكريم الجزري ، عن مجاهد ، قال : لا بأس بالصلاة على الأرض وما أنبتت ، راجع : ( المصنف لإبن أبي شيبة ج1 ص353 ح4060 ) ، وإسناد الخبر صحيح على شرط مسلم. 7 - قال الحافظ أبوالقاسم الطبراني : حدثنا إسحاق بن إبراهيم ، عن عبد الرزاق ، عن الثوري ، عن عبد الكريم الجزري ، عن أبي عبيدة ، قال : كان إبن مسعود لايصلي ، أوقال ولايسجد إلاّ على الأرض ، راجع : ( المعجم الكبير للطبراني ج9 ص255 ح9263 ). أقول : وهذا حديث صحيح على شرط البخاري ومسلم ، وقد وقع الكلام في سماع أبي عبيدة من عبدالله بن مسعود ، عن أبيه ، ألا إن الدار قطني قال : أبوعبيدة أعلم بحديث أبيه من حنيف بن مالك ونظرائه ، راجع : ( تهذيب التهذيب ج5 ص66 رقم 121 ) ، ثم إنه هنا لم ينقل سماعه من أبيه ، بل نقل فعله ، ومثل هذا الشيء إذا كانت في سيرة أحد فهي من الأمور الظاهرة التي لاتكاد تخفى. 8 - وروى الطبراني عن الثوري بالإسناد المتقدم ، قال : قال الثوري ، وأخبرني : محمد بن إبراهيم أنه كان يقوم عن البردي ويسجد على الأرض ، فقلنا : ما البردي؟ ، قال : الحصير ، راجع : ( المعجم الكبير للطبراني ج9 ص255 ح9264 ) ، قال الهيثمي في مجمع الزوائد : وإسناده حسن ، راجع : ( مجمع الزوائد ج2 ص57. ). أقول : بل السند عندهم في أعلى مراتب الصحة ، وهو على شرط البخاري ومسلم وغيرهما ، ومحمد هو إبن المنكدر روى عنه الثوري في مواضع كثيرة ، وهو عندهم من كبار الثقات والأئمة المعروفين ، وأما ابراهيم فهو إبن يزيد النخعي أحد كبار الفقهاء المعتمدين عند السنة في القرن الأول الهجري ، قال بشأنه الذهبي : الإمام ، الحافظ ، فقيه العراق ، راجع : ( سير أعلام النبلاء ج4 ص520 رقم213 ) ، وقال أيضاً : وكان مفتي أهل الكوفة هو والشعبي في زمانهما ، وكان رجلاًً صالحاً ، فقيهاً ، متوقياً ، قليل التكلف ، وهو مختف عن الحجّاج ، راجع : ( سير أعلام النبلاء ج4 ص521 ). 9 - قال المباركفوري في تحفة الأحوذي : وقد روي عن زيد بن ثابت وأبي ذر وجابر بن عبدالله الأنصاري وعبدالله بن عمر وسعيد بن المسيب ومحكول وغيرهما من التابعين إستحباب الصلاة على الحصير ، وصرح إبن المسيب بأنها سنة ، وممن إختار مباشرة الأرض من غير وقاية عبدالله بن مسعود ، فروى الطبراني عنه أنه كان لايصلي ولايسجد إلاّ على الأرض ، وعن إبراهيم النخعي أنه كان يصلي على الحصير ويسجد على الأرض ، راجع : ( تحفة الأحوذي ج2 ص249 شرح حديث 331 ). 10 - وقال سحنون المالكي في المدونة الكبرى فيما رواه ، عن إبن القاسم العتيقي ، عن مالك : ( وقال مالك فيمن سجد على كور العمامة ، قال : أحب اليّ أن يرفعـها عن بعض جبهته حتى يمس بعض جبهته الأرض ). قلت : ( القائل هو عبد الرحمن بن القاسم ) : فإن سجد على كور العمامة؟ قال : أكرهه ، فإن فعل ذلك فلا إعادة عليه ، قال مالك : ولا يعجبني أن يحمل الرجل الحصباء والتراب من موضع الظل إلى موضع الشمس فيسجد عليه ، قال : وكان مالك يكره أن يسجد الرجل على الطنافس وبسط الشعر : ( وهو البساط المتخذ من صوف الحيوانات ) والثياب ، والأدم : ( وهو المتخذ من البعير الأبيض ) ، وكان يقول : لا بأس أن يقوم عليها ويركع عليها أو يقعد عليها ولايسجد عليها ولايضع كفيه عليها ، وكان لايرى بأساً بالحصباء وما أشبهه مما تنبت الأرض أن يسجد عليها ، وأن يضع كفيه عليها ، راجع : ( المدونة الكبرى ج1 ص74 ). - وقال أيضاً : وقال مالك : لايسجد على الثوب إلا من حر أو برد كتاناً كان أو قطناً. - قال إبن القاسم : قال مالك : وبلغني أن عمر بن الخطاب وعبدالله بن عمر كانا يسجدان على الثوب من الحر والبرد ويضعان أيديهما عليه. قلت : ( القائل هو سحنون التنوخي ) لإبن القاسم : فهل يسجد على اللبد والبسط من الحر والبرد؟ ، قال : ما سألنا مالكاً عن هذا ، ولكن مالكاً كره الثياب وان كانت من قطن أو كتان فهي عندي بمنزلة البسط واللبود ، فقد وسع مالك : أن يسجد على الثوب من حر أو برد. قلت : أفترى أن يكون اللبد بتلك المنزلة؟ قال : نعم. - قال : وقال مالك في الحصير يكون في ناحية منها قذر ويصلي الرجل على الناحية الأخرى؟ ، قال : لا بأس بذلك ، قال : وقال مالك : لا بأس أن يقوم الرجل في الصلاة على أحلاس الدواب التي قد حلست به اللبود التي تكون في السروج ويركع عليها ويسجد على الأرض ، ويقوم على الثياب والبسط وما أشبه ذلك ، والمصليات وغير ذلك ، ويسجد على الخمرة والحصير وما أشبه ذلك ويضع يديه على الذي يضع عليه جبهته ، راجع : ( المدونة الكبرة ج1 ص75 ). 11 - قال إبن قدامة : وقد روى الأثرم قال : سألت أبا عبدالله ( يقصد به أحمد بن حنبل ) عن السجود على كور العمامة ، فقال : لايسجد على كورها ، ولكن يحسر العمامة ، قال إبن قدامة : وهذا يحتمل المنع ، وهو مذهب الشافعي ، ( المغني لإبن قدامة ج1 ص557 ). 12 - قال الحافظ أبوبكر بن أبي شيبة : حدثنا : الثقفي ، عن أيوب ، عن محمد ، قال : السجود على الوسادة محدث ، راجع : ( المصنف لإبن أبي شيبة ج1 ص244 ح808 ) ، وهذا إسناد صحيح على شرط البخاري ومسلم ، وبقية أصحاب السنن عن إبن سيرين. 13 - وقد وردت أقوال كثيرة عن جملة من الصحابة والتابعين في النهي عن السجود على كور العمامة ، نذكر طرفاً منها ، فمنها ما أخرجه أبوبكر بن أبي شيبة حيث قال : ، حدثنا : وكيع ، عن سكن بن أبي كريمة ، عن محمد بن عبادة ، عن محمود بن ربيع ، عن عبادة بن الصامت أنه كان إذا قام إلى الصلاة حسر العمامة عن جبهته ، راجع : ( المصنف لإبن أبي شيبة ج1 ص240 ح2755 ). - وقال أيضاً : عن إسرائيل ، عن عبد الأعلى الثعلبي ، عن عبدالرحمن بن أبي ليلى ، عن علي (ع) قال : إذا صلى أحدكم فليسحسر العمامة عن جبهته ، راجع : ( المصنف لإبن أبي شيبة ج1 ص240 ح2756 ). وقال أيضاً : حدثنا : إسماعيل بن علية ، عن أيوب ، عن نافع قال : كان إبن عمر لايسجد على كور العمامة ، راجع : ( المصنف لإبن أبي شيبة ج1 ص240 ح2757 ). - وقال أيضاً : حدثنا : إبن علية ، عن أيوب ، عن محمد ( هو إبن سيرين الفقيه المعروف ) قال : أصابتني شجة فعصبت عليها عصابة ، فسألت أباعبيدة : أسجد عليها؟ ، قال : لا ، راجع : ( المصنف لإبن أبي شيبة ج1 ص 240 ح2758 ). وقال أيضاً : حدثنا : وكيع ، عن يزيد بن إبراهيم ، عن إبن سيرين أنه كره السجود على كور العمامة ، راجع : ( المصنف لإبن أبي شيبة ج1 ص240 ح2763 ). - وقال أيضاً : حدثنا : إبن مهدي ، عن حمّاد بن سلمة ، عن هشام ، عن أبيه ( وهو عروة بن الزبير ) في المعتم؟ ، قال : يمكن جبهته من الأرض ، راجع : ( المصنف لإبن أبي شيبة ج1 ص240 ح2764 ). - وقال أيضاً : حدثنا : إبن فضيل ، عن حصين ، عن هلال بن يساف ، عن جعدة بن هبيرة ، أنه رأى رجلاًً يسجد وعليه مغفـرة وعمامة قد غطى بها وجهه ، فأخذ بمغفرته وعمامته فألقاهما من خلفه ، راجع : ( المصنف لإبن أبي شيبة ج1 ص240 ح2766 ). - وقد وردت روايات في السجود على اللوح فوقالوسادة وهي روايات مهمة ، منها ما أخرجه أبوبكر بن أبي شيبة حيث قال : حدثنا : مروان بن معاوية ، عن إسماعيل بن سميع ، عن مالك بن عمير ، قال : حدثني من رأى حذيفة مرض ، فكان يصلي وقد جعل له وسادة وجعل له لوح يسجد عليه ، راجع : ( المصنف لإبن أبي شيبة ج1 ص246 ح2833 ). - وقال أيضاً : حدثنا : إبن عيينة ، عن رزين مولى آل عباس ، قال : أرسل اليّ علي بن عبدالله بن عباس : أن أرسل اليّ بلوح من المروة أسجد عليه ، راجع : ( المصنف لإبن أبي شيبة ج1 ص246 ح2834 ). - وقال البيهقي : أخبرنا : أبو عبدالله ، أنبأنا : أبوبكر ، أنبأنا : عبدالله بن محمد ، حدثنا : هناد ، حدثنا : عبدة ، عن عبيدالله بن عمر ، عن نافع ، أن إبن عمر كان إذا سجد وعليه العمامة يرفعها حتى يضع جبهته بالأرض ، راجع : ( السنن الكبرى للبيهقي ج2 ص105 ). فصل - في تلخيص مذاهب الفقهاء في المسألة ، ومما يناسب المقام بالإشارة إليه بيان إختلاف الفقهاء في جواز السجود على الكم واليد وكور العمامة ونحو ذلك ، فقد أجمع الإمامية كما تقدم على عدم جواز ذلك حال الإختيار ، وأما سائر المذاهب : - فقال النووي في المجموع : ( فرع في مذاهب العلماء في السجود على كمه وذيله ويده وكور عمامته وغير ذلك مما هو متصل به، قد ذكرنا أن مذهبنا ( وهو مذهب الشافعية ) ، أنه لايصح السجود على شيء من ذلك ، وبه قال داود ( هو إبن علي الإصبهاني، مؤسس المذهب الظاهري ) في رواية ، وقال مالك والأوزاعي وإسحاق وأحمد في الرواية الأخرى : يصح ) ، راجع : ( المجموع في شرح المهذب ج3 ص325 ). - وقال أيضاً : ( إذا سجد على كور عمامته أو كمه ونحوهما ، فقد ذكرنا أن سجوده باطل ، فإن تعمده مع علمه بتحريمه بطلت صلاته ، وإن كان ساهياً لم تبطل ، لكن يجب إعادة السجود ، هكذا صرح به أصحابنا منهم أبو محمد في التبصرة ) ، راجع : ( المجموع ج3 ص424 ) ، ولا بأس ننقل بعض مرويات إخواننا من أهل السنة في مسألة عدم جواز السجود على الملبوس والمأكول
- : 1ما أخرجه عدة من الحفاظ منهم أحمد بن حنبل والنسائي والبيهقي ، قال أحمد بن حنبل : حدثنا : محمد بن بشر ، حدثنا : سعيد ، عن جابر بن عبدالله ، قال : كنا نصلي مع رسول الله (ص) صلاة الظهر وآخذ بيدي قبضة من حصى فأجعلها في يدي الأخرى حتى تبرد ، ثم أسجد عليها من شدة الحر ، قال عبد الله بن أحمد : وكان في كتاب أبي : سعيد عن أبي سعيد الخدري ، فضرب عليه ، لأنه خطأ ، وإنما هو سعيد بن الحارث ، أخطأ بن بشر ، راجع : ( مسند أحمد ج1 ص77 ح14513 ). - وقال أحمد بن حنبل أيضاً : حدثنا خلف بن الوليد ، حدثنا عبّاد بن عبّاد ، عن محمد بن عمرو ، عن سعيد بن الحارث الأنصاري ، عن جابر بن عبدالله قال : كنت أصلي مع رسول الله (ص) الظهر فآخذ قبضة من حصى في كفي لتبرد حتى أسجد عليه من شدة الحر ، راجع : ( مسند أحمد ج1 ص77 ح14514 ). - وقال النسائي : أخبرنا : قتيبة ، قال : ، حدثنا : عبّاد ، عن محمد بن عمرو ، عن سعيد بن الحارث ، عن جابر بن عبدالله قال : كنا نصلي مع رسول الله (ص) فآخذ قبضة من حصى في كفي أبرده ، ثم أحوله في كفي الآخر ، فإذا سجدت وضعته لجبهتي ، راجع : ( سنن النسائي ج2 ص204 ). - والخبر أورده البيهقي في سننه ثم قال : ولو جاز السجود على ثوب متصل به لكان ذلك أسهل من تبريد الحصى في الكف ووضعها للسجود عليها ، وبالله التوفيق ، راجع : ( السنن الكبرى للبيهقي ج2 ص105 ). أقول : هذا الحديث صحيح الإسناد على شرط البخاري ومسلم وبقية أصحاب السنن ، وتقريب الإستدلال به : هو إن جابر بن عبدالله الأنصاري (ر) عليه يحكي عن صلاته مع رسول الله (ص) كيف كانت ، فذكر أنه كان يبرد الحصى فيأخذ قبضة في كفه ثم يحولها إلى كفه الأخرى لتبرد حتى يسجد عليها ، وذلك بسبب شدة الحر ، ولو كان من الجائز أن يسجد على الثياب والبساط ونحوهما لما كان من حاجة إلى ذلك ، ولصلى جابر بن عبدالله الأنصاري (ر) على شيء من تلك الأمور لكون أسهل منه ، بل لو كان يجوز السجود على تلك الأمور لما كان هناك أي دافع عقلائي لتبريد الحصى وتحمل العناء لأجله. فتبريد الحصى يدل على عدم جواز السجود على اللباس ونحوه مما كان السجود عليه أسهل ، وقد إستدل به البيهقي إنتصاراً لمذهبه على عدم جواز السجود على الثوب المتصل به ، وإن كان الأولى أن يستدل به على عدم جواز السجود على الثوب مطلقاً وكذا الفرش ونحوهما مما كان متوفرا في تلك الأزمنة ، وليس من المعلوم أن جابر بن عبدالله الأنصاري كان يرتدي ثوباً واسعا بحيث يتمكن من السجود عليه حال لبسه حتى يتم إستدلال البيهقي بالخبر المتقدم. 2 - ومما يمكن أن يستدل به على ماذكرنا مارواه جملة من الحفاظ منهم مسلم في صحيحه وأحمد بن حنبل والنسائي والحميدي وعبدالرزاق الصنعاني والطبراني وغيرهم ، قال مسلم في صحيحه : وحدثنا : أبوبكر بن أبي شيبة ، حدثنا : أبو الأحوص سلام بن سليم ، عن أبي إسحاق ، عن سعيد بن وهب ، عن خباب ، قال : شكونا إلى رسول الله (ص) الصلاة في الرمضاء فلم يشكنا ، ورواه من طريق آخر في صحيحه أيضاً ، راجع : ( صحيح مسلم بشرح النووي ج5 ص121 ). 3 - وهو الخبر المتواتر عن النبي (ص) قال : ( جعلت لي الأرض مسجداً وطهوراً ) ، وهذا الخبر رواه عدد كبير من الحفاظ منهم البخاري ومسلم والنسائي وإبن ماجة وأبوداود والترمذي وأحمد بن حنبل والدارمي والحاكم وإبن حزم والبيهقي والبزار وأبوداود الطيالسي وأبوبكر بن أبي شيبة وإبن عدي وإبن حبان وعبد بن حميد وغيرهم ، راجع : ( فتح الباري ج1 ص574 ح335 وص701 ح438، صحيح مسلم بشرح النووي ج5 ص4، 5، 6، المنتخب من مسند عبد بن حميد ص349 ح1154، سنن إبن ماجة ج1 ص188 ح567، مجمع الزوائد ج1 ص72، كنز العمال ج11 ص142 ح31932، مسند أحمد ج1 ص539 ح2256، ص645 ح2742، ج5 ص31 ح14268، ج7 ص173 ح19756، ج8 ص72 ح21372، ص99 ح21491، المحلى لإبن حزم ج1 ص347 مسألة 227، ج2 ص342 مسألة 392، السنن الكبرى للبيهقي ج2 ص433، 434، ج1 ص212، 213، 222، مسند أبي داود الطيالسي ص64 ح472، ) ، وغير ذلك من المصادر التي هي في غاية الكثرة. وقد روى هذا الخبر عدة من الصحابة منهم أبوذر الغفاري وحذيفة بن اليمان وجابر بن عبدالله الأنصاري وعبدالله بن عباس وأبوموسى ، الأشعري وأبو هريرة وغيرهم ، وهذا الحديث يدل على كون الأرض موضعاً للسجود ، ولايدل على نفي ماعدا الأرض ، إلاّ أنه بضمية عدة من القرائن يدل على عدم جواز السجود إلاّ على الأرض وما أنبتت ماعدا المأكول والملبوس. وهذه القرائن عبارة عن شهادة عدة من التابعين ممن لقي الجيل المعاصر لرسول الله (ص) بأن السجود على عدة أمور مما عدا الأرض وما أنبتت من البدع المحدثة التي لم تكن في عهد النبوة ، فقد ذهب محمد بن سيرين وسعيد المسيب إلى أن السجود على الطنافس من الأمور المحدثة ، وذهب مالك إلى كراهة ذلك ، وذهب محمد بن سيرين إلى أن السجود على الوسادة من الأمور المحدثة المبتدعة ، وإنما ذهب لذلك لعدم توفر ملاك صحة السجود على الطنافس والوسادة ، والا لم يكن من البدع ، مضافاً لقرائن أخرى منها ماذهب له أبوبكر من حرمة السجود على البراذع بمقتضى ظاهر النهي كما تقدم ، وما كان يصنعه إبراهيم النخعي ومن كبار فقهاء السنة من التابعين من الصلاة على الحصير ، ولكنه مع ذلك لم يكن يسجد على الحصير بل على الأرض ، وماصنعه حذيفة بن اليمان أثناء مرضه من وضع الخشب على الوسادة والسجود عليه ، وماذهب له أبوعبيدة بن عبدالله بن مسعود إلى عدم جواز السجود على العصابة إلى غير ذلك من الشواهد المتقدمة حسب التتبع اليسير للمصادر. وهذه القرائن والروايات قرائن قطعية يعضد بعضها بعضاً تدل على ما بينه أهل بيت الوحي صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين ، وهو مذهب الشيعة الإمامية من عدم جواز السجود على غير الأرض وما أنبتت ، ووافقهم في الجملة جماعة من فقهاء السنة كما إتضح مما تقدم ، وعلى الأقل وافقهم جماعة على إستحباب السجود على الأرض والسجود على الحصير وكراهة السجود على الطنافس أو ماكان متخذاً من الحيوان مطلقاً وحرمة السجود على كور العمامة إلى غير ذلك مما تقدم بيانه.

الجواب للنقطة 22
أولاً : لم يدعي الشيعة إنما علماء السنة وكتب السنة التي منها يؤخذ السنة عقائدهم تقول كالبخاري ومسلم وغيرها من المصادر : - فقد أخرج البخاري في صحيحه قال : ( حدثني : إبراهيم بن المنذر الحزامي ، حدثنا : محمد بن فليح ، حدثنا : أبي قال : ، حدثني : هلال عن عطاء بن يسار عن أبي هريرة عن النبي (ص) قال : بينا أنا نائم إذا زمرة حتى إذا عرفتهم خرج رجل من بيني وبينهم فقال : هلم فقلت : أين قال : إلى النار والله قلت : وما شأنهم قال : إنهم إرتدوا بعدك على أدبارهم القهقري ، ثم إذا زمرة حتى إذا عرفتهم خرج رجل من بيني وبينهم فقال : هلم قلت : أين قال : إلى النار والله قلت : ما شأنهم قال : إنهم إرتدوا بعدك على أدبارهم القهقري ، فلا أراه يخلص منهم إلاّ مثل همل النعم ( النعم المهملة من القطيع كناية عن القلة القليلة جدا ) ، راجع : ( صحيح البخاري ج5 ص2407 ح6215 ). - وأخرج عدة من الحفاظ منهم منهم مسلم في صحيحه والحاكم بالمستدرك وإبن حبان في صحيحه والنسائي في سننه والترمذي في سننه وإبن أبي شيبه في مصنفه والطبراني في في المعجم الكبير والطيالسي في مسنده والبخاري في صحيحه قال : ( حدثنا : محمد بن كثير ، أخبرنا : سفيان ، حدثنا : المغيرة بن النعمان قال : ، حدثني : سعيد بن جبير عن بن عباس (ر) عن النبي (ص) قال : إنكم محشورون حفاة عراة غرلاً ثم قرأ ( كما بدأنا أول خلق نعيده وعدا علينا إنا كنا فاعلين ) وأول من يكسى يوم القيامة إبراهيم ، وإن أناساًًً من أصحابي يؤخذ بهم ذات الشمال فأقول : أصحابي أصحابي فيقول : إنهم لم يزالوا مرتدين على أعقابهم منذ فارقتهم فأقول : كما قال العبد الصالح ، ( وكنت عليهم شهيداً ما دمت فيهم ) ( إلى قوله ) ( الحكيم ) ، راجع : ( صحيح البخاري ج3ص122 ح3171 ، ج3 ص1271 ، ج4ص1691 ، ج4 ص1766 ، ج5 ص2391 ، صحيح مسلم ج4 ص2194 ، المستدرك على الصحيحين ج2ص486 ، صحيح ابن حبان ج16 ص344 ، سنن النسائي ج6 ص339 ، سنن الترمذي ج4 ص615 ، مصنف إبن أبي شيبة ج7 ص87 ، المعجم الكبير ج12 ص9 ، مسند أحمد ج1 ص235 ، مسند الطيالسي ج1 ص343 ). - ما أخرج عدة من الحفاظ منهم إبن حبان في صحيحه وإبن ماجه في سننه والسيوطي في الخصائص الكبرى ومسلم في صحيحه قال : ( وحدثنا : أبو كريب وواصل بن عبد الأعلى واللفظ لواصل قالا : ، حدثنا : بن فضيل عن أبي مالك الأشجعي عن أبي حازم عن أبي هريرة قال : قال رسول الله (ص) ترد علي أمتي الحوض وأنا أذود الناس عنه كما يذود الرجل إبل الرجل عن إبله قالوا : يا نبي الله أتعرفنا قال : نعم لكم سيما ليست لأحد غيركم تردون علي غراً محجلين من آثار الوضوء ، وليصدن عني طائفة منكم فلا يصلون فأقول : يا رب هؤلاء من أصحابي فيجيبني ملك فيقول : وهل تدري ما أحدثوا بعدك ) ، راجع : ( صحيح مسلم ج1 ص217 ح247 ، 248 ). - وما أخرجه عدة من الحفاظ منهم إبن حبان في صحيحه و إبن خزيمة في صحيحه وإبن ماجة في سننه والبيهقي في سننه وإبن عوانه في مسنده ومالك في الموطأ وأبي يعلى في مسنده وأحمد في مسنده وإبن عبد البر في التمهيد والأحوزي في تحفته والبيهقي في دلائل النبوة والسيوطي في الخصائص الكبرى ومسلم في صحيحه قال : ( حدثنا : يحيى بن أيوب وسريج بن يونس وقتيبة بن سعيد وعلي بن حجر جميعاًً عن إسماعيل بن جعفر قال بن أيوب : ، حدثنا : إسماعيل ، أخبرني : العلاء عن أبيه ، عن أبي هريرة أن رسول الله (ص) أتى المقبرة فقال : السلام عليكم دار قوم مؤمنين وإنا إن شاء الله بكم لاحقون وددت أنا قد رأينا إخواننا قالوا : أو لسنا إخوانك يا رسول الله قال : أنتم أصحابي وإخواننا الذين لم يأتوا بعد فقالوا : كيف تعرف من لم يأت بعد من أمتك يا رسول الله فقال : أرأيت لو أن رجلاًً له خيل غر محجلة بين ظهري خيل دهم بهم ألا يعرف خيله قالوا : بلى يا رسول الله قال : فإنهم يأتون غراً محجلين من الوضوء وأنا فرطهم على الحوض ألا ليذادن رجال عن حوضي كما يذاد البعير الضال أناديهم ألا هلم فيقال : إنهم قد بدلوا بعدك فأقول : سحقاً سحق ) ، راجع : ( صحيح مسلم ج1ص218 ح249 ، صحيح بن حبان ج3 ص321 ، صحيح ابن خزيمة ج1 ص6 ، سنن إبن ماجة ج2 ص439 ، سنن البيهقي ج4 ص78 ، مسند ابي عوانة ج1 ص122 ، موطأ مالك ج1 ص29 ، مسند ابي يعلى ج11 ص387 ، مسند أحمد ج2 ص300 ، التمهيد لإبن عبد البر ج20 ص258 ، تحفة الأحوذي ج7 ص92 ، دلائل النبوة للبيهقي ج6 ص537 ، الخصائص الكبرى للبيهقي ج2 ص216 ). هل هؤلاء الصحابة الذين إنقلبوا كما يقول علماء السنة هل كانوا سنة أم شيعة ؟؟؟ ، ونحن نعرف أن الشيعة جذورهم تمتد إلى الإمام علي (ع) ولا بأس ننقل بعض الشواهد : - فقد نقل الشيخ الصدوق في عيون أخبار الرضا قال : ( حدثنا : محمد بن بكر بن النقاش وأحمد بن الحسن القطان ومحمد بن أحمد بن إبراهيم المعاذي ومحمد بن إبراهيم بن إسحاق المكتب قالوا : ، حدثنا : أبو العباس أحمد بن محمد بن سعيد الهمداني مولى بني هاشم قال : ، حدثنا : علي بن الحسن بن علي بن فضال عن أبيه عن أبي الحسن علي بن موسى الرضا (ع) عن أبيه موسى بن جعفر عن أبيه الصادق جعفر بن محمد عن أبيه الباقر محمد بن علي عن أبيه زين العابدين علي بن الحسين عن أبيه سيد الشهداء الحسين بن علي عن أبيه سيد الوصيين أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليهم الصلاة والسلام قال : أن رسول الله (ص) خطبنا ذات يوم فقال : أيها الناس إنه أقبل إليكم شهر الله بالبركة والرحمة والمغفرة شهر هو عند الله أفضل الشهور وأيامه أفضل الأيام ولياليه أفضل الليالي وساعاته أفضل ....... ( إلى أن قال) : قال : يا علي من قتلك فقد قتلني ، ومن أبغضك فقد أبغضني ، ومن سبك فقد سبني لأنك منى كنفسي روحك من روحي وطينتك من طينتي ، أن الله تبارك وتعالى خلقني وإياك وإصطفاني وإياك وإختارني للنبوة وإختارك للإمامة فمن أنكر إمامتك فقد أنكر نبوتي ، يا علي : أنت وصيي وأبو ولدى وزوج إبنتي وخليفتي على أمتي في حياتي وبعد موتى أمرك أمرى ونهيك نهيي ، أقسم بالذي بعثني بالنبوة وجعلني خير البرية إنك لحجه الله على خلقه وأمينه على سره وخليفته على عباده ) ، راجع : ( عيون أخبار الرضا (ع) - الشيخ الصدوق - ج 2 - ص 265 ). - وقد روى الشيخ هادي النجفي قال : ( الطبري بإسناده إلى الصدوق ، عن أبيه ، عن سعد ، عن البرقي ، عن القاسم ، عن جده ، عن أبي عبد الله عن آبائه (ع) قال : قال رسول الله (ص) على منبره : يا علي : إن الله عز وجل وهب لك حب المساكين والمستضعفين في الأرض فرضيت بهم إخواناً ورضوا بك إماماً ، فطوبى لمن أحبك وصدق عليك ، وويل لمن أبغضك وكذب عليك. يا علي : أنت العلم لهذه الأمة ، من أحبك فاز ، ومن أبغضك هلك. يا علي : أنا المدينة وأنت بابها. يا علي : أهل مودتك كل أواب حفيظ وكل ذي طمر لو أقسم على الله لبر قسمه. يا علي : إخوانك كل ظاهر زكي مجتهد عند الخلق عظيم المنزلة عند الله عز وجل. يا علي : محبوك جيران الله في دار الفردوس لا يأسفون على ما فاتهم من الدنيا. يا علي : أنا ولي لمن واليت وأنا عدو لمن عاديت. يا علي : من أحبك فقد أحبني ومن أبغضك فقد أبغضني. يا علي : إخوانك الذبل الشفاه تعرف الرهبانية في وجوههم. يا علي : إخوانك يفرحون في ثلاث مواطن عند خروج أنفسهم ، وأنا شاهدهم وأنت وعند المساءلة في قبورهم وعند العرض وعند الصراط ، إذا سئل الخلق عن إيمانهم فلم يجيبوا. يا علي : حربك حربي وسلمك سلمي ، وحربي حرب الله وسلمي سلم الله ، ومن سالمك فقد سالمني ومن سالمني فقد سالم الله عز وجل. يا علي : بشر إخوانك فإن الله عز وجل قد رضي عنهم إذ رضيك لهم قائدا ورضوا بك ولياً. يا علي : أنت أمير المؤمنين وقائد الغر المحجلين. يا علي : شيعتك المنتجبون ، ولو لا أنت وشيعتك ما قام لله عز وجل دين ، ولو لا من في الأرض منكم لما أنزلت السماء قطرها. يا علي : لك كنز في الجنة وأنت ذو قرنيها ، شيعتك تعرف بحزب الله عز وجل. يا علي : أنت وشيعتك الفائزون بالقسط وخيرة الله من خلقه . يا علي : أنا أول من ينفض التراب عن رأسه وأنت معي ثم سائر الخلق. يا علي : أنت وشيعتك على الحوض تسقون من أحببتم وتمنعون من كرهتم ، وأنتم الآمنون يوم الفزع الأكبر في ظل العرش ، يفزع الناس ولا تفزعون ويحزن الناس ولا تحزنون فيكم نزلت هذه الآية : ( إن الذين سبقت لهم منا الحسنى اولئك عنها مبعدون ) ، وفيهم نزلت : ( لا يحزنهم الفزع الأكبر وتتلقاهم الملائكة هذا يومكم الذي كنتم توعدون ). يا علي : أنت وشيعتك تطلبون في الموقف ، وأنتم في الجنان تتنعمون. يا علي : إن الملائكة والخزان يشتاقون إليكم وإن حملة العرش والملائكة المقربين ليخصونكم بالدعاء ، ويسألون الله لمحبيكم ويفرحون لمن قدم عليهم منكم كما يفرح الأهل بالغائب القادم بعد طول الغيبة. يا علي : شيعتك الذين يخافون الله في السر وينصحونه في العلانية. يا علي : شيعتك الذين يتنافسون في الدرجات لأنهم يلقون الله عز وجل وما عليهم ذنب. يا علي : إن أعمال شيعتك ستعرض علي في كل جمعة ، فأفرح بصالح ما يبلغني من أعمالهم وأستغفر لسيئاتهم. يا علي : ذكرك في التوراة وذكر شيعتك قبل أن يخلقوا بكل خير ، وكذلك في الإنجيل فاسأل أهل الإنجيل وأهل الكتاب يخبرونك عن ( إليا ) مع علمك بالتوراة والإنجيل وما أعطاك الله عز وجل من علم الكتاب ، وإن أهل الإنجيل ليتعاظمون ( إليا ) وما يعرفونه وما يعرفون شيعته وإنما يعرفونهم بما يجدونهم في كتبهم. يا علي : إن أصحابك ذكرهم في السماء أكبر وأعظم من ذكر أهل الأرض لهم بالخير ، فليفرحوا بذلك وليزدادوا إجتهاداًً. يا علي : إن أرواح شيعتك لتصعد إلى السماء في رقادهم ووفاتهم ، فتنظر الملائكة إليها كما ينظر الناس إلى الهلال شوقاً إليهم ، ولما يرون من منزلتهم عند الله عز وجل. يا علي : قل لأصحابك العارفين بك يتنزهون عن الأعمال التي يقارفها عدوهم ، فما من يوم ولا ليلة إلا ورحمة الله تبارك وتعالى تغشاهم فليجتنبوا الدنس. يا علي : إشتد غضب الله عز وجل على من قلاهم وبرئ منك ومنهم ، وإستبدل بك وبهم ومال إلى عدوك وتركك وشيعتك وإختار الضلال ونصب الحرب لك ولشيعتك ، وأبغضنا أهل البيت وأبغض من والاك ونصرك وإختارك وبذل مهجته وماله فينا. يا علي : أقرئهم مني السلام من رآني منهم ومن لم يرني ، وأعلمهم أنهم إخواني الذين أشتاق اليهم فليلقوا عملي إلى من لم يبلغ قرني من أهل القرون من بعدي ، وليتمسكوا بحبل الله وليعتصموا به وليجتهدوا في العمل فإنا لا نخرجهم من هدى إلى ضلالة ، وأخبرهم أن الله عز وجل راض عنهم وأنه يباهي ملائكته وينظر إليهم في كل جمعة برحمته ويأمر الملائكة أن تستغفر لهم. يا علي : لا ترغب عن نصرة قوم يبلغهم أو يسمعون أني أحبك فاحبوك لحبي إياك ، ودانوا الله عز وجل بذلك وأعطوك صفو المودة من قلوبهم وإختاروك على الآباء والإخوة والأولاد وسلكوا طريقك ، وقد حملوا على المكاره فينا فأبوا إلا نصرنا وبذل المهج فينا مع الأذى وسوء القول ، وما يقاسونه من مضاضة ذلك ، فكن بهم رحيماً وإقنع بهم فإن الله عز وجل إختارهم بعلمه لنا من بين الخلق وخلقهم من طينتنا وإستودعهم سرنا وألزم قلوبهم معرفة حقنا ، وشرح صدورهم متمسكين بحبلنا لا يؤثرون علينا من خالفنا مع ما يزول من الدنيا عنهم ، أيدهم الله وسلك بهم طريقالهدى فاعتصموا به ، فالناس في عمه الضلالة متحيرون في الأهواء عموا عن الحجة ، وما جاء من عند الله عز وجل فهم يصبحون ويمسون في سخط الله ، وشيعتك على منهاج الحق والإستقامة لا يستأنسون إلى من خالفهم ، وليست الدنيا منهم وليسوا منها ، أولئك مصابيح الدجى ، أولئك مصابيح الدجى ) ، راجع : ( موسوعة أحاديث أهل البيت (ع) - الشيخ هادي النجفي - ج 1 - ص 236 – 239 رقم463 ). - ولا بأس نذكر بعض تراجم شيعة الإمام علي (ع) من الصحابة : عامر بن واثلة بن عبد الله : إبن عمير بن جابر بن خميس بن حدي بن سعد بن ليث بن بكر بن عبد مناف بن كنانة بن خزيمة أبو الطفيل الكناني صاحب سيدنا رسول الله (ص) ، وآخر أصحابه موتاً ، قال أبو الطفيل : رأيت رسول الله (ص) ولم يبق على الأرض أحد رآه غيري ، قال : قلت له : كيف رأيته؟ ، قلت : رأيته أبيض ، مليحاً ، مقصداً ، إذا مشى كأنه يهوي في صبب. وحدث أبو الطفيل قال : كنت غلاماًً أحمل عضو البعير ، ورأيت رسول الله (ص) يقسم لحماً بالجعرانة ، قال : فجاءته إمرأة فبسط لها رداءه ، فقلت : من هذه؟ ، قالوا : أمه التي أرضعته ، قال أبو الطفيل عامر بن واثلة : رأيت النبي (ص) وأنا غلام شاب ، يطوف بالبيت على راحلته ، يستلم الحجر بِمحجنة. دخل أبو الطفيل على معاوية ، فقال له معاوية : أبا الطفيل! ، قال : نعم ، قال : الست من قتلة عثمان؟ ، قال : لا ، ولكني ممن حضره فلم ينصره ، قال : وما منعك من نصره؟ ، قال : لم ينصره المهاجرون والأنصار ، فقال معاوية : أما لقد كان حقه واجباًً عليهم أن ينصروه ، قال : فما منعك يا أمير المؤمنين من نصره ومعك أهل الشام؟ !! ، فقال معاوية : أما [ترى] طلبي بدمه نصرة له؟ ، فضحك أبو الطفيل ! ، ثم قال : أنت وعثمان كما قال الشاعر: " البسيط " : لا الفينك بعد الموت تندبني * وفي حياتي ما زودتني زادي فقال له معاوية : يا أبا الطفيل ، ما أبقى لك الدهر من ثكلك علياًً؟ ، قال : ثكل العجوز المقلات ، والشيخ الرقوب ، ثم ولَى ، قال : فكيف حبك له؟ ، قال : حب أم موسى لموسى ، وإلى الله أشكو التقصير. المقلات : التي لا يعيش لها ولد ، والرقوب: الرجل الذي قد يئس أن يولد له. كان أبو الطفيل من أصحاب محمد بن الحنفية ، وكان ثقة ، وكان متشيعاً ، قال أبو الطفيل : أدركت ثماني سنين من حياة سيدنا رسول الله (ص) ، وولدت عام أحد ، وقيل في إسم جده حدي أنه بالحاء المهملة ، ووجد في جمهرة إبن الطلبي جدي بالجيم ، وسئل محمد بن يعقوب الأخرم : لم ترك البخاري حديث أبي الطفيل ؟ ، قال : لأنه كان يفرط في التشيع ، راجع : ( مختصر تاريخ دمشق لإبن عساكر - لإبن منظور ج11/293 رقم 160, تهذيب التهذيب ج5ص72رقم135 ). - يقول إبن قتيبة في كتابه ( المعارف) عن أبي الطفيل الصحابي : أسماء الغالية من الرافضة : أبو الطفيل صاحب راية المختار ، وكان آخر من رأى رسول الله (ص) موتاً. - الخطيب الكفاية في علم الروايه : ( عن محمد بن نعيم الضبي قال : سمعت أبا عبد الله الأخرم الحافظ وسئل : لم ترك البخاري حديث أبي الطفيل؟ ، قال : لأن كان يفرط في التشيع ... ) ، راجع : ( الكفاية في علم الروايه للخطيب ص 131 ). إنا بودي أن أوجه سؤال للكاتب : هل المذاهب الأربعة التي ظهرت بعد وفات الرسول بقرن تقريباً التي تمثل مذاهب أهل السنة والجماعة ، هل كانوا على نهج الصحابة الذين إرتدوا كما يقول البخاري أم الذين لم يرتدوا ، وهل الصحابة الذين إرتدوا سنة أم لا ؟

الجواب للنقطة23
- حديث الكساء حديث متواتر وأخرجه جمع كبير من الحفاظ منهم مسلم في صحيحه وأحمد في مسنده وغيرهم من الحفاظ ، وهي مختصة بالخمسة هم الرسول (ص) وفاطمة وعلي والحسن والحسين (ع) ، وأرادت أم سلمة (ع) : أن تدخل في الكساء فقال لها : أنتي في مكانك أنتي على خير ، وقال لها : هؤلاء أهل بيتي ، وقد ذكرنا الأحاديث بشكل مفصل في أهل البيت سفينة النجاة. وأما لماذا الإمامة مختصة بأولاد الحسين (ع) دون الحسن (ع) فهذه حكمة الله وأمر توقيفي لا نعرف مناطاته ، ولكن نعرف أن الله لا يفعل أمراً إلا فيه حكمة وليس لنا الإعتراض ، وقد بين لنا رسول الله (ص) أن الأئمة (ع) من بعد الحسين (ع) تكون في أولاده طبقاً لحديث الإثنى عشر وحديث الثقلين ، وكذلك نرى أن الله عز وجل جعل النبوة في ولد إسماعيل دون باقي إخوته ، فليس لنا أن نعترض على أمر الله عز وجل ونقول : لماذا لم يجعلها في إسحاق (ع). وقد وردت روايات كثيرة جداً أن الإمامة تكون في ولد الحسين (ع) : - فقد روى الصدوق بسند صحيح قال : ( حدثنا : أحمد بن زياد بن جعفر الهمداني قال : ، حدثنا : علي بن إبراهيم بن هاشم ، عن أبيه ، عن محمد بن أبي عمير ، عن غياث بن إبراهيم ، عن الصادق جعفر بن محمد ، عن أبيه محمد بن علي ، عن أبيه علي بن الحسين ، عن أبيه الحسين بن علي (ع) ، قال : سئل أمير المؤمنين (ع) عن معنى قول رسول الله (ص) : إني مخلف فيكم الثقلين كتاب الله وعترتي من العترة؟ ، فقال : أنا والحسن والحسين والأئمة التسعة من ولد الحسين تاسعهم مهديهم وقائمهم ، لا يفارقون كتاب الله ولا يفارقهم حتى يردوا على رسول الله (ص) حوضه ) ، راجع : ( عيون أخبار الرضا (ع)ج2ص60 ). - وروى الشيخ الصدوق بسند لا غبار على سنده في أتم الصحة قال : ( حدثنا : أبي (ر) ، قال : ، حدثنا : سعد بن عبد الله قال : ، حدثنا : يعقوب بن يزيد ، عن حماد بن عيسى ، عن عبد الله بن مسكان ، عن أبان بن تغلب ، عن سليم بن قيس الهلالي ، عن سلمان الفارسي رحمه الله قال : دخلت على النبي (ص) وإذا الحسين على فخذيه وهو يقبل عينيه ويلثم فاه وهو يقول : أنت سيد إبن سيد ، أنت إمام إبن إمام أبو الأئمة ، أنت حجة إبن حجة أبو حجج تسعة من صلبك ، تاسعهم قائمهم ) ، راجع : ( الخصال ج2 ص475 ). - ورى الشيخ الكليني (ر) في الكافي الشريف قال : ( عن علي بن إبراهيم ، عن أبيه إبراهيم بن هاشم ، عن محمد بن أبي عمير ، عن سعيد بن غزوان ، عن أبي بصير ، عن أبي جعفر (ع) ، قال : يكون تسعة أئمة بعد الحسين بن علي تاسعهم قائمهم ) ، راجع : ( الكافي ج1 ص533







التوقيع:
No signature
  رد مع اقتباس
قديم منذ / 16-07-2009, 04:12 PM   رقم المشاركة : 15

عضو خجول
 
الصورة الرمزية حسين بغبغاء
 رقم العضوية : 44285
 تاريخ التسجيل : Jan 2009
 الجنس : الجنس
 الدولة : علم الدولة
 المشاركات : 20
 تقييم المستوى : 10
 الحالة : حسين بغبغاء غير متواجد حالياً
افتراضي

الجواب للنقطة24
أولاً : الإمام علي (ع) كان إماماً لمن يطيعه ويرى إمامته ، فمن أين عرف أن الإمام عليه (ع) لم يصلى بالناس فهذا رجم بالغيب الغرض منه التلبيس . ثانياً : لم يقل أحد إمامة الصلاة تستوجب الإمامة على هذا المبنى كما يدعي الكاتب ، فعبد الرحمن بن عوف صلى جماعة حتى برسول الله (ص) وصلى صهيب جماعة بالناس في زمن عمر ، وكذلك أسامة بن زيد صلى بالناس جماعة فلم يدعي أحد من هؤلاء الإمامة ، وكان سالم مولى حذيفة صلى بالمهاجرين والأنصار قبل قدوم رسول الله (ص) . - فقد أخرج عدة من الحفاظ منهم البخاري في صحيحه قال : ( حدثنا : عثمان بن صالح ، حدثنا : عبد الله بن وهب ، أخبرني : بن جريج أن نافعاً أخبره أن بن عمر (ر) أخبره قال : كان سالم مولى أبي حذيفة يؤم المهاجرين الأولين وأصحاب النبي (ص) في مسجد قباء فيهم أبو بكر وعمر وأبو سلمة وزيد وعامر بن ربيعة ) ، راجع : ( صحيح البخاري ج6 ص2625 ح6754 ). وأتعجب من الكاتب يريد أن يلزمنا برواياته فعندنا لم تثبت صلاة أبو بكر بالناس بل أبو بكر كان في جيش أسامة وتخلف عن جيش أسامة ، فكيف من يخالف رسول الله (ص) يكون إماماً . - فقد ذكر إبن حجر في فتح الباري قال : ( قوله : ( باب بعث النبي (ص) أسامة بن زيد في مرضه الذي توفي فيه ) إنما أخر المصنف هذه الترجمة لما جاء أنه كان تجهيز أسامة يوم السبت قبل موت النبي (ص) بيومين ، وكان إبتداء ذلك قبل مرض النبي (ص) ، فندب الناس لغزو الروم في آخر صفر ، ودعا أسامة فقال : سر إلى موضع مقتل أبيك فأوطئهم الخيل ، فقد وليتك هذا الجيش ، وأغر صباحا على إبني ، وحرق عليهم ، وأسرع المسير تسبقالخبر ، فإن ظفرك الله بهم فأقل الليث فيهم ، فبدأ برسول الله (ص) وجعه في اليوم الثالث فعقد لأسامة لواء بيده ، فأخذه أسامة فدفعه إلى بريدة وعسكر بالجرف ، وكان ممن ندب مع أسامة كبار المهاجرين والأنصار ، منهم أبو بكر وعمر وأبو عبيدة وسعد وسعيد وقتادة بن النعمان وسلمة بن أسلم ، فتكلم في ذلك قوم منهم عياش بن أبي ربيعة المخزومي ، فرد عليه عمر ، وأخبر النبي (ص) فخطب بما ذكر في هذا الحديث ، ثم إشتد برسول الله (ص) وجعه فقال : أنفذوا بعث أسامة فجهزه أبو بكر بعد أن إستخلف ، فسار عشرين ليلة إلى الجهة التي أمر بها ) ، راجع : ( فتح الباري لشرح صحيح البخاري ج8 ص124 ). - وأخرج إبن سعد في طبقاته قال : ( حدثنا : عبد الوهاب بن عطاء العجلي قال : ، أخبرنا : العمري ، عن نافع ، عن بن عمر : أن النبي (ص) بعث سرية فيهم أبو بكر وعمر وإستعمل عليهم أسامة بن زيد فكان الناس طعنوا فيه أي في صغره ، فبلغ ذلك رسول الله (ص) فصعد المنبر فحمد الله وأثني عليه وقال : إن الناس قد طعنوا في إمارة أسامة وقد كانوا طعنوا في إمارة أبيه من قبله ، وأنهما لخليقان لها وإنه لمن أحب الناس إلي آلا فأوصيكم بأسامة خيراً ) ، راجع : ( الطبقات الكبرى ج2 ص 45 ).

الجواب للنقطة25
أولاً : نحن نقول سبب الإختفاء ليس هو الخوف إنما نقول أن الأمة لم تكن مهيأة لقبول الإمام المهدي فالله عز وجل أخفاه عن أعين الناس حتى تتهيأ الأمة لقبوله ، فيخرج حتى يملأ الأرض بالعدالة الإلهية ويقضي على مظاهر الظلم والجور . أما بالنسبة للخوف لم يكن الإمام المهدي (ع) يخاف على نفسه إنما يخاف على الرسالة الإلهية كما كانوا الأنبياء لم يكونوا يخافون على أنفسهم إنما يخافون على الرسالة ، فالقرآن يبين لنا أن موسى كان خائفاً يترقب فقال عز وجل : { فأصبح في المدينة خائفاً يترقب فإذا الذي إستنصره بالأمس يستصرخه قال له موسى إنك لغوي مبين } ، ( القصص : 18 ) ، ولا يمكن الإلتزام بأن موسى (ع) كان خائفاً على نفسه حتى رسول الله (ص) : ما كان خائفاً على نفسه إنما كان خائفاً على الرسالة ، فخرج إلى الغار مختبأ عن أعين الكفار ، وهذا هو حال الإمام المهدي (ع) وعجل الله تعالى ظهوره وفرجه. وأما بالنسبة لقول الكاتب أن الخطر قد زال وهناك دولة بويهية ودولة كذا ودولة كذا ، أقول : الإمام المهدي (ع) ، لا يأتي لدولة دون دولة إنما يأتي ليملأ الأرض بأكملها بالقسط والعدالة ، ومن أين عرف الكاتب أن الخطر زال ، هل الكاتب ممن يعلم الغيب أو إنه يوحى إليه ، لإن من يحكم بزوال الخطر هو الإمام المهدي (ع) ، حيث أنه يعلمه الله عز وجل ولا أعتقد أن الكاتب يدعي بأنه يوحى إليه . أما الكلام الذي يجب أن يبحث فيه هو أمرين مهمين وهما أصل وجود فكرة الإمام المهدي ، والأمر الثاني هو ولادة الإمام المهدي (ع) أفضل من الكلام البعيد عن البحث العلمي. الأمر الأول : الكلام في أصل فكرة الإمام المهدي (ع) ، هناك روايات وأخبار متواترة لا يمكن إنكارها وإتفقت الفرق الإسلامية علي أصل الفكرة. - فقد أخرج أحمد في مسنده قال : ( حدثنا : عبد الله ، حدثني : أبي ، ثنا : محمد بن جعفر ، ثنا : عوف ، عن : أبي الصديق الناجي ، عن أبي سعيد الخدري قال : قال رسول الله (ص) : لا تقوم الساعة حتى تمتلئ الأرض ظلماً وعدواناً قال : ثم يخرج رجل من عترتي أو من أهل بيتي يملؤها قسطاً وعدلاً كما ملئت ظلماً وعدواناً ) ، تعليق شعيب الأرنؤوط : إسناده صحيح على شرط الشيخين ، راجع : ( مسند أحمد ج3 ص36 ح11331 ). - وقد أخرج إبن حبان في موارد الضمآن قال : ( أخبرنا : أحمد بن علي بن المثنى ، حدثنا : أبو خيثمة ، حدثنا : يحيى بن سعيد ، أنبأنا : عوف ، حدثنا : أبو الصديق ، عن أبي سعيد الخدري ، عن النبي (ص) قال : لا تقوم الساعة حتى تملأ الأرض ظلماً وعدواناً ثم يخرج رجل من أهل بيتي أو عترتي فيملأها قسطاً وعدلاً كما ملئت ظلماً وعدواناً ) ، راجع : ( موارد الطمآن ج1 ص464 ح1880 قال الألباني : صحيح ). - وأخرج الحاكم بالمستدرك قال : ( حدثنا : الشيخ أبو بكر بن إسحاق ، وعلي بن حمشاد العدل ، وأبو بكر محمد بن أحمد بن بالويه قالوا : ، ثنا : بشر بن موسى ، إلاسدي ، ثنا : هوذة بن خليفة ، ثنا : عوف بن أبي جميلة ، وحدثني : الحسين بن علي الدارمي ، ثنا : محمد بن إسحاق الإمام ، ثنا : محمد بن بشار ، ثنا : بن أبي عدي ، عن عوف ، ثنا : أبو الصديق الناجي ، عن أبي سعيد الخدري (ر) قال قال رسول الله (ص) لا تقوم الساعة حتى تملأ الأرض ظلماً وجوراً وعدواناً ثم يخرج من أهل بيتي من يملأها قسطاً وعدلاً كما ملئت ظلماً وعدواناً ، هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه ، والحديث المفسر بذلك الطريق وطرق حديث عاصم ، عن زر ، عن عبد الله كلها صحيحة على ما أصلته في هذا الكتاب بالإحتجاج بأخبار عاصم بن أبي النجود إذ هو إمام من أئمة المسلمين ) ، قال الذهبي : على شرط البخاري ومسلم ، راجع : ( المستدرك على الصحيحين ج4 ص600 ح8669 ). - وأخرج أحمد في مسنده قال : ( حدثنا : عبد الله ، حدثني : أبي ، ثنا : سفيان بن عيينة ، ثنا : عاصم ، عن زر ، عن عبد الله ، عن النبي (ص) : لا تقوم الساعة حتى يلي رجل من أهل بيتي يواطئ إسمه إسمي قال أبي : حدثنا به في بيته في غرفته أراه سأله بعض ولد جعفر بن يحيى أو يحيى بن خالد بن يحيى ) ، تعليق شعيب الأرنؤوط : إسناده حسن ، راجع : ( مسند أحمد بن حنبل ج1 ص376 ح3571 ). - وأخرج المتقي الهندي في كنز العمال قال : ( عن أبي هريرة قال : قال رسول الله (ص) : يحبس الروم على وال من عترتي إسمه يواطيء إسمي فيقبلون بمكان يقال له : ( العماق ) فيقتتلون فيقتل من المسلمين الثلث أو نحو ذلك ثم يقتتلون يوماً آخر فيقتل من المسلمين نحو ذلك ثم يقتتلون اليوم الثالث فيكون على الروم فلا يزالون حتى يفتحوا القسطنطينية فبينما هم يقتسمون فيها بالأترسة إذ أتاهم صارخ إن الدجال قد خلفكم في ذراريكم ، راجع : ( الخطيب في المتفق والمفترق ، كنز العمال ج14 ص248 ح39656 ). - وأخرج الطبراني في الكبير قال : ( حدثنا : الحسين بن إسحاق التستري ، ثنا : حامد بن يحيى البلخي ، ثنا : سفيان بن عيينة ، عن عاصم بن أبي النجود ، عن زر بن حبيش ، عن عبد الله بن مسعود (ر) قال : قال رسول الله (ص) : لايذهب الأيام والليالي حتى يملك رجل من أهل بيتي يواطئ إسمه إسمي يملأ الأرض عدلاً كما ملئت جوراً وظلماً ) ، راجع : ( المعجم الكبير للطبراني ج1ص134 – 135 – 136 ح10219 – 1022 – 10225 – 10227 ). - وأخرج المروزي بالفتن قال : (حدثنا : رشدين ، عن إبن لهيعة قال : ، حدثني : أبو زرعة ، عن عبد الله بن زرير ، عن عمار بن ياسر (ر) قال : إذا قتل النفس الزكية وأخوه يقتل بمكة ضيعة نادى مناد من السماء إن أميركم فلان وذلك المهدي الذي يملأ الأرض حقاً وعدل ) ، راجع : ( الفتن للمروزي ج1 ص339 ح981 ). - وروى أبو العباس بن تيمية في منهاج السنة النبوية قال : وأما الحديث الذي رواه عن إبن عمر عن النبي (ص) ، يخرج في آخر الزمان رجل من ولدي إسمه كإسمي وكنيته كنيتي يملأ الأرض عدلاً كما ملئت جوراً وذلك هو المهدي ، فالجواب أن الأحاديث التي يحتج بها على خروج المهدي أحاديث صحيحة ، رواها أبو داود والترمذي وأحمد وغيرهم من حديث إبن مسعود وغيره ) ، راجع : ( منهاج السنة النبوية ج8 ص254 ). - وروى الألباني في فضائل الشام ودمشق قال : ( صحيح ) ، لاتذهب الدنيا حتى يملك رجل من أهل بيتي يواطىء إسمه إسمي يملأ الأرض عدلاً وقسطاً كما ملئت جوراً وظلماً ، رواه أبو داود والترمذي وأحمد والطبراني ) ، راجع : ( فضائل الشاد ودمشق ج1 ص16 ) ، وهناك أحاديث كثيرة جداً تركناها مراعات لعدم الاطالة وقد تبين أن اصل وجود المهدي ثابت . الأمر الثاني : ثبوت ولادة الإمام المهدي (ع) ، بعد التسليم بالفكرة حاولوا التشكيك بولادته بالرغم من أن هناك أدلة كثيرة جداًً ومن يشكك بولادته فقد شكك بمصداقية قول رسول الله (ص) ، فقد روت الكتب الحديث المتواتر الذي صححه جمع كبير من العلماء منهم ، ( إني تارك فيكم الثقلين : كتاب الله ، وعترتي أهل بيتي ، أحدهما أكبر من الآخر ، ولن يفترقا حتّى يردا علي الحوض ) . فواضح من هذا الحديث انه يجب أن يكون رجل من عترة أهل البيت الآن موجود مع القرآن حسب لفظ الحديث انه ( ولن يفترقا ) ولا يمكن أن يكون قول رسول الله فيه خطأ فأما أن يكون الإمام المهدي (ع) مولود كما تقول الشيعة وهذا يطابق قول رسول الله (ص) وأما أن يكون غير مولود كما يقول إخواننا أهل السنة فيخالف قول رسول الله (ص) والصحيح ما يطابق قول الرسول (ص) ومعتقد الشيعة بالامام المهدي يتطابق مع قول رسول الله (ص) . - وقال إبن الحجر في فتح الباري : ( الأخبار بأن المهدي من هذه الأمة وأن عيسى يصلي خلفه ذكر ذلك ردا للحديث الذي أخرجه بن ماجة عن أنس وفيه ولا مهدي إلا عيسى وقال أبو ذر الهروي حدثنا الجوزقي عن بعض المتقدمين قال معنى قوله : وإمامكم منكم يعني أنه يحكم بالقرآن لا بالإنجيل وقال بن التين : معنى قوله وإمامكم منكم أن الشريعة المحمدية متصلة إلى يوم القيامة وأن في كل قرن طائفة من أهل العلم وهذا والذي قبله لا يبين كون عيسى إذا نزل يكون إماماً أو مأموماً وعلى تقدير أن يكون عيسى إماماً فمعناه أنه يصير معكم بالجماعة من هذه الأمة قال الطيبي المعنى يؤمكم عيسى حال كونه في دينكم ويعكر عليه قوله في حديث آخر عند مسلم فيقال له : صل لنا فيقول : لا إن بعضكم على بعض أمراء تكرمة لهذه الأمة ). - وقال بن الجوزي : لو تقدم عيسى إماماً لوقع في النفس إشكال ولقيل أتراه تقدم نائباً أو مبتدئا شرعاً فصلى مأموماً لئلا يتدنس بغبار الشبهة وجه قوله لا نبي بعدي وفي صلاة عيسى خلف رجل من هذه الأمة مع كونه في آخر الزمان وقرب قيام الساعة دلالة للصحيح من الأقوال أن الأرض لا تخلو عن قائم لله بحجة والله أعلم ) ، راجع : ( فتح الباري ج6ص494 ). - وقال إبن قيم الجوزية عن خطبة خطبها الإمام علي (ع) : حديث علي لكميل بن زياد ، قال أبو عمر وقال علي بن أبي طالب (ع) في الجنة لكميل إبن زياد النخعي وهو حديث مشهور عند أهل العلم يستغني عن الإسناد لشهرته عندهم ياكميل إن هذه القلوب .... ) ، راجع : ( إعلام الموقعين عن رب العالمين ج2 ص195 ). - وقد روى هذه الخطبة عدد كبير من الحفاظ منهم قال : ( .... اللهم بلى لا تخلو الأرض من قائم بحجة إما ظاهر مستور وإما خائف مغمور لأن لا تبطل حجج الله وبيناته فيكم وأين أولئك الأقلون عدداً الأعظمون قدراً بهم يحفظ الله حججه ... ) ، راجع : ( تاريخ مدشق ج50 ص255 ). وتوجد ثلاث أحاديث متفق عليها عند الطرفين لا تنطبق على على عقائد الشيعة في مسألة ولادة الإمام المهدي عجل الله فرجه الشريف و (ع) : الأول : حديث الثقلين وهو حديث متواتر ويبين أنه هناك خليفتين تركهم لنا رسول الله (ص) وأمرنا أن نتمسك بهما. الثاني : حديث الإثنى عشر كلهم من قريش حديث متفق عليه عند الفريقين وحديث متواتر. الثالث : حديث من مات وليس في عنقه بيعة لإمام وبألفاظه المختلفة. المستفاد من هذه الاحاديث يجب أن يكون رجل من العترة مع القرآن وموجود ويجب لكل مسلم أن تكون في عنقه بيعة ويجب البيعة للقرشي وليس لغير القرشي والشيعة تقول : من بني هاشم ووفق حديث الثقلين من قريش ومن بني هاشم فهذه لا تنطبق إلاّ على الشيعة حيث يرون أن البيعة للإمام المهدي وهو مولود وهو من قريش وهو من العترة . الأدلة التاريخية على ولادة الإمام المهدي (ع) تنقسم إلى قسمين : - فقد أخرج الشيخ الصدوق (ر) بسند لا كلام فيه قال : ( حدثنا : محمد بن الحسن (ر) ، قال : ، حدثنا : عبد الله بن جعفر الحميري ، قال : قلت لعثمان بن سعيد العمري (ر) : إني أسألك سؤال إبراهيم ربه جل جلاله قال له : ( رب أرني كيف تحي الموتى قال أولم تؤمن قال بلى ولكن ليطمئن قلبي ) ( البقرة : 260 ) ، فأخبرني عن صاحب هذا الأمر هل رأيته ؟ ، قال : نعم وله رقبة مثل ذي ، أشار بيده إلى عنقه ) ، راجع : ( كمال الدين وتمام النعمة ص399 - 400 طبعة دار الأعلمي بيروت ). - وقال بسند صحيح : ( قال : حدثنا : محمد بن الحسن (ر) ، قال : ، حدثنا : سعد بن عبد الله ، قال : ، حدثنا : أبو جعفر محمد بن أحمد العلوي ، عن أبي هاشم داود بن القاسم الجعفري قال : سمعت أبا الحسن صاحب العسكر (ع) يقول : الخلف من بعدي ابني الحسن ، فكيف لكم بالخلف من بعد الخلف ؟ فقلت : ولم جعلني الله فداك ؟ فقال : لانكم لاترون شخصه ، ولايحل لكم ذكره بإسمه ، قلت : فكيف نذكره ؟ قال : قولوا : الحجة من آل محمد (ص) ) ، راجع : ( كمال الدين وتمام النعمة ج2 ص380 باب 37 ). - وروى الشيخ الكليني (ر) بسند صحيح في الكافي الشريف قال : ( عن محمد بن يحيى العطار ، عن أحمد بن إسحاق ، عن أبي هاشم الجعفري قال : قلت لأبي محمد (ع) : جلالتك تمنعني من مسألتك فتأذن لي أن أسألك ؟ ، فقال : سل ، قلت : يا سيدي هل لك ولد ؟ فقال : نعم ، فقلت : فإن حدث بك حدث فأين اسأل عنه ؟ قال : بالمدينة ) ، راجع : ( الكافي ج1 ص328 ). - وروى في الكافي بسند صحيح لا كلام فيه قال : ( عن علي بن محمد ( الثقة الأديب الفاضل إبن بندار ) ، عن محمد بن علي بن بلال ( محمد بن علي بن بلال فإنه من الوثاقة والجلالة أشهر من نار على علم بحيث كان يراجعه من مثل ابي القاسم الحسين بن روح (ر) ، كما هو معلوم عند أهل الرجال ) ، قال : خرج إلي من أبي محمد قبل مضيه بسنتين يخبرني بالخلف من بعده ، ثم خرج إلي من قبل مضيه بثلاثة أيام يخبرني بالخلف من بعده ) ، راجع : ( الكافي ج1 ص328 ). - وروى الكليني بسند صحيح في الكافي الشريف قال : ( عن محمد بن عبد الله ومحمد بن يحيى جميعاًً ، عن عبد الله بن جعفر الحميري ، قال : إجتمعت أنا والشيخ أبو عمرو رحمه الله عند أحمد بن إسحاق فغمزني أحمد بن إسحاق أن أسأله عن الخلف ، فقلت له : يا أبا عمرو إني أريد أن أسألك عن شئ وما أنا بشاك فيما أريد أن أسألك عنه - إلى أن قال بعد إطراء العمري وتوثيقه على لسان الأئمة (ع) - : فخر أبو عمرو ساجداً وبكى ثم قال : سل حاجتك . فقلت له : أنت رأيت الخلف من بعد أبي محمد (ع) ؟ فقال : إي والله ورقبته مثل ذا - وأومأ بيده - فقلت له : فبقيت واحدة ، فقال لي : هات ، فقلت : فالاسم ؟ قال : محرم عليكم أن تسألوا عن ذلك ، ولا أقول هذا من عندي ، فليس لي أن أحلل ولا أحرم ، ولكن عنه (ع) ، فإن الأمر عند السلطان : أن أبا محمد مضى ولم يخلف ولدا وقسم ميراثه وأخذه من لاحق له فيه ، وهو ذا عياله يجولون ليس أحد يجسر أن يتعرف إليهم أو ينيلهم شيئاً ، وإذا وقع الإسم وقع الطلب ، فإتقوا الله وإمسكوا عن ذلك ) ، راجع : ( أصول الكافي ج1 ص329 -330 ). - وروى الكليني بسند صحيح في الكافي الشريف قال : ( عن علي بن محمد وهو إبن بندار الثقة ، عن مهران القلانسي الثقة قال : قلت للعمري : قد مضى أبو محمد ؟ فقال لي : قد مضى ولكن خلف فيكم من رقبته مثل هذه ، وأشار بيده ) ، راجع : ( أصول الكافي ج1 ص329 ). - قال الشيخ المفيد (ر) في كتابه الفصول المختارة : ( ولما توفي أبو محمد الحسن بن علي بن محمد (ع) إفترق أصحابه بعده على ما حكاه أبو محمد الحسن بن موسى النوبختي بأربع عشرة فرقة ، فقال الجمهور منهم بإمامة القائم المنتظر (ع) وأثبتوا ولادته وصححوا النص عليه ، وقالوا : هو سمي رسول الله (ص) ومهدي الأنام ) ، راجع : ( الفصول المختارة ص 318". دار المفيد / قم سنة 1414هـ- 1993م ). وتوجد روايات متواترة وكثيرة جداً ولكن للإختصار نكتفي بهذا القدر ونرجيء القاري للرجوع إلى الكتب المختصة بولادة الإمام المهدي (ع). وإكمالاً للموضوع نذكر أقوال علماء السنة بولادة الإمام المهدي ( عجل الله فرجه الشريف ) ورزقنا الله نعمة الشهادة تحت لوائه الشريف وكحل أعيننا برؤيته المباركة : - قال الفخر الرازي وهو من كبار علماء الشافعية : ( أما الحسن العسكري الإمام (ع) فله إبنان وبنتان : أما الإبنان ، فأحدهما : صاحب الزمان عجل الله فرجه الشريف ، والثاني موسى ، درج في حياة أبيه ، وأما البنتان : ففاطمة درجت في حياة أبيها ، وأم موسى درجت أيضاً ) ، راجع : ( الشجرة المباركة في أنساب الطالبية ص78 ـ 79 ). - وقال جمال الدين إبن عنبه : ( أما علي الهادي فيلقب العسكري لمقامه بسر من رأى ، وكانت تسمى العسكر ، وأمه أم ولد ، وكان في غاية الفضل ونهاية النبل ، أشخصه المتوكل إلى سر من رأى فأقام بها إلى أن توفي ، وأعقب من رجلين هما : الإمام أبو محمد الحسن العسكري (ع) ، وكان من الزهد والعلم على أمر عظيم ، وهو والد الإمام محمد المهدي صلوات الله عليه ثاني عشر الأئمة عند الإمامية وهو القائم المنتظر عندهم من أم ولد إسمها نرجس ، وإسم أخيه أبو عبد الله جعفر الملقب بالكذاب ، لإدعائه الإمامة بعد أخيه الحسن ) ، راجع : ( عمدة الطالب في أنساب آل أبي طالب ص199 ). - إبن الأثير الجزري قال : ( وفيها توفي أبو محمد العلوي العسكري ، وهو أحد الأئمة الإثني عشر على مذهب الإمامية ، وهو والد محمد الذي يعتقدونه المنتظر ) ، راجع : ( كتابة الكامل في التاريخ في حوادث سنة 260 ه‍ ، ج 7 : 274 ). - قال إبن خلكان : ( أبو القاسم محمد بن الحسن العسكري بن علي الهادي بن محمد الجواد المذكور قبله ، ثاني عشر الأئمة الإثني عشر على إعتقاد الإمامية المعروف بالحجة . . . كانت ولادته يوم الجمعة منتصف شعبان سنة خمس وخمسين ومائتين ) ، راجع : ( وفيات الأعيان ج4 ص 176 رقم 562 ط. دار الفكر / بيروت ). - وقال شمس الدين إبن قايماز الذهبي في كتابه تاريخ الإسلام : ( وأما إبنه محمد بن الحسن الذي يدعوه الرافضة القائم الخلف الحجة ، فولد سنة ثمان وخمسين ، وقيل سنة ست وخمسين ، عاش بعد أبيه سنتين ، ثم عدم ، ولم يُعلم كيف مات ) ، راجع : ( تاريخ الإسلام ص113 جزء وفيات 251 الى سنة 260 ). - وقال أيضاً في العبر أثناء حديثه عن وفيات 260 : ( وفيها محمد بن الحسن العسكري بن علي الهادي محمد الجواد بن علي الرضا بن موسى الكاظم بن جعفر الصادق (ع) العلوي الحسني ، أبو القاسم ، الذي تلقبه الرافضة : الخلف الحجة ، وتلقبه بالمهدي المنتظر ، وتلقبه بصاحب الزمان ) ، راجع : ( العبر في خبر من غبر ج1 ص 381 ط. دار الكتب العلمية / بيروت ). - إبن حجر الهيتمي الشافعي قال : ( أبو محمد الحسن الخالص ، وجعل إبن خلكان هذا هو العسكري ، ولد سنة إثنتين وثلاثين ومائتين . . . مات بسر من رأى ، ودفن عند أبيه وعمه ، وعمره ثمانية وعشرون سنة ، ويقال : إنه سم أيضاً ، ولم يخلف غير ولده أبي القاسم محمد الحجة ، وعمره عند وفاة أبيه خمس سنين لكن أتاه الله فيها الحكمة ، ويسمى القائم المنتظر ، قيل : لأنه ستر بالمدينة وغاب فلم يعرف أين ذهب إنتهى ) ، راجع : ( الصواعق المحرقة ص207 من الطبعة الاولى ). وقد إعترف عدة من علماء السنة أن الإمام محمد بن الحسن العسكري هو الإمام المهدي (ع) : إبن طلحة الشافعي وهو من كبار علماء الشافعية ومتكلميهم في مطالب السؤول قال : ( أبي القاسم محمد بن الحسن الخالص بن علي المتوكل بن القانع بن علي الرضا بن موسى الكاظم بن جعفر الصادق بن محمد الباقر بن علي زين العابدين بن الحسين الزكي بن علي المرتضى أمير المؤمنين بن أبي طالب ، المهدي ، الحجة ، الخلف الصالح ، المنتظر (ع) . ورحمة الله وبركاته) ، راجع : ( مطالب السؤول ج2 ص79 باب 12 ). - سبط بن الجوزي في تذكرة الخواص قال : ( هو محمد بن الحسن بن علي بن محمد بن علي بن موسى الرضا بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب (ع) ، وكنيته أبو عبد الله ، وأبو القاسم ، وهو الخلف الحجة ، صاحب الزمان ، القائم ، والمنتظر ، والتالي ، وهو آخر الأئمة ) ، راجع : ( تذكرة الخواص ص363 ). - الكنجي الشافعي في كتابه كفاية الطالب قال : ( مولده بالمدينة في شهر ربيع الآخر ، من سنة إثنتين وثلاثين ومائتين ، وقبض يوم الجمعة لثمان خلون من شهر ربيع الأول سنة ستين ومائتين ، وله يومئذ ثمان وعشرون سنة ، ودفن في داره بسر من رأى في البيت الذي دفن فيه أبوه ، وخلف إبنه وهو الإمام المنتظر صلوات الله عليه ، ونختم الكتاب ونذكره مفردا ، ثم أفرد لذكر الإمام المهدي محمد بن الحسن العسكري (ع) كتاباً أطلق عليه إسم : ( البيان في أخبار صاحب الزمان ) وهو مطبوع في نهاية كتابه الأول ( كفاية الطالب ) وكلاهما بغلاف واحد ، وقد تناول في البيان أمورا كثيرة كان آخرها إثبات كون المهدي (ع) حيا باقيا منذ غيبته إلى أن يملا الدنيا بظهوره في آخر الزمان قسطاً وعدلاً كما ملئت ظلماً وجوراً .... ) ، راجع : ( كفاية الطالب ص521 باب 25 ).
الجواب للنقطة26
أولاً : الرسول الأكرم (ص) لم يصحب أبو بكر معه بالغار ، ولا أحد يعرف بهذه المسيرة غير أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (ع) ، إنما أبو بكر لحق بالنبي فالتقى به بالطريق : - فقد ذكر أبو العباس بن تيمية في ( منهاج السنة النبوية - ج4 - ص158 ) قال : ( يقول والله لليلة من أبي بكر ويوم خير من عمر وال عمر فهل لك أن أحدثك بليلته ويومه قلت : نعم يا أمير المؤمنين قال : أما الليلة فأن رسول الله (ص) لما خرج من مكة هارباً من المشركين خرج ليلاً فتبعه أبو بكر فجعل يمشي مرة أمامه ومرة خلفه ومرة عن يمينه ومرة عن يساره ، فقال له رسول الله (ص) : ما هذا يا أبا بكر ما أعرف هذا من فعلك ، فقال : يا رسول الله إذكر الرصد فأكون أمامك وإذكر الطلب فأكون خلفك ، ومرة عن يمينك ومرة عن يسارك ..... ). - وقد نقل عدة من الحفاظ بسند صحيح ، منهم الحاكم بالمستدرك وإبن عبدالبر في الإستيعاب ( قال إبن عبد البر في الإستيعاب : هذا إسناد لا مطعن فيه لصحة وثقة ، نقلته تهذيب التهذيب ج7 ص295 ) ، وأحمد في مسنده ( قال أحمد شاكر محقق مسند أحمد بن حنبل : إسناده صحيح رقم 3026 ) ، وإبن أبي عاصم في السنة وأحمد في الفضائل والطحاوي في مشكل الآثار واللفظ للحاكم قال : ( .... قال إبن عباس : وكان المشركون يرمون رسول الله (ص) فجاء أبوبكر (ر) وعلي نائم ، قال : وأبوبكر يحسب أنه رسول الله (ص) قال : فقال : يا نبي الله فقال له علي : إن نبي الله (ص) قد إنطلق نحو بئر ميمون فأدركه ، قال : فإنطلق أبوبكر فدخل معه الغار ، قال : وجعل علي (ر) يرمي بالحجارة كما كان رمي نبي الله (ص) وهو يتضور ، وقد لف رأسه في الثوب لا يخرجه حتى أصبح ثم كشف عن رأسه ، فقالوا : إنك للئيم وكان صاحبك لا يتضور ... ) ، راجع : ( المستدرك على الصحيحين ج3 ص143ح4652 ، الإستيعاب ج3 ص1092 ، مسند أحمد ج1 ص330 مسند إبن عباس ، المعجم الكبير للطبراني ج12 ص97 – 98 ، السنة لإبن أبي عاصم ج2 ص602 – 603 ، فضائل الصحابة ج2 ص682 – 685 ، مشكل الآثار ج10 ص102 رواها الطحاوي بثلاث طرق ، خصائص الكبرى للنسائي ص49 ، السنن الكبرى للنسائي ج5 ص112 - 114 ) ، قال الحاكم : هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه بهذه السياقة ، قال الذهبي في التلخيص : صحيح ، راجع : ( المستدرك على الصحيحين ج3 ص143 ح4652 ) ، لاحظ في هذه الرواية أبوبكر لا يعلم بخروج النبي (ص) إلى الغار ، ولا يعلم بالخروج إلا الإمام علي (ع). بالنسبة لمبيته بالفراش : أولاً : الوصية والإمامة تكون لخدمة الإسلام والإمام علي (ع) إختبره الله عز وجل لهذا الأمر العظيم فنجح بالإختبار ، ولا أحد يستحق هذا الأمر العظيم إلا الإمام عليه (ع). ثانياً : هذا الموقف حصل لسيدنا إسماعيل (ع) عندما راى أمر الله عز وجل أن يذبحه ، وكان وصي إبراهيم وستستمر النبوة فيه ، فلا يصح أن نقول : كيف هو الوصي وأراد ابراهيم أن يذبحه ، وهذا أمر الله يجريه كما يريد ، وبعد أن نجح إبراهيم (ع) في هذا الإختبار كان إبراهيم (ع) نبياً فشرف نبوته بالإمامة ورفع مقامها كما يقول الله عز وجل : { وإذ ابتلى إبراهيم ربه بكلمات فأتمهن قال إني جاعلك للناس إماماً قال ومن ذريتي قال لا ينال عهدي الظالمين } ، ( البقرة : 124 ) ، أي جعله إماماً وجعل الإمامة في ذريته إلى يوم القيامة ، فهذا حال أمير المؤمنين (ع) فهو المستحق بأن يفدي بنفسه من أجل الله والرسالة ، ولذلك لم يناط لأحد غيره فهو الأحق بالإمامة. ثالثاً : يقول الكاتب : " فهل يعرض للهلاك " كان يفترض من الكاتب أن يكون مؤدباً مع أمير المؤمنين (ع) فلا يقال هلاك إنما يقال الشهادة لأنها هذه الدرجة العالية لم يستحقها إلا أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (ع) ، ولذلك هذه الفضيلة العظيمة لم تكن من مقامات أبوبكر ولم يكن يستحقها ، وإنها إحدى العضميين أما النصر أو الشهادة ، فكانت من نصيب أمير المؤمنين (ع) فلو مات أمير المؤمنين (ع) يكون شهيداً أفضل من وجود أبوبكر على الحياة ، ولذلك إستحق الإمام علي (ع) الشهادة لأنه أهلا لها ، فأعطاه الله إياها ولم تتأثر الإمامة فإنتقلت : من الإمام علي (ع) إلى الإمام الحسن (ع) ثم من بعده الحسين (ع) ، فلم تنقطع الإمامة بموت أمير المؤمنين (ع) ، حتى هارون كان وصي موسى (ع) وخليفته ومات قبل موسى (ع) ولم يقل أحد أن خلافة هارون إنتفت

. الجواب للنقطة27
نقول أن أئمة أهل البيت (ع) إقتداءاً بالنبي (ص) لم يكونوا يخافون من المشقة البدنية ، ولم يكونوا يخافون من الموت وإنما كانوا يخافون على الإسلام كما كان موسى (ع) كان خائفاً يترقب ، كما يقول الله عز وجل : { فأصبح في المدينة خائفاً يترقب فإذا الذي إستنصره بالأمس يستصرخه قال له موسى إنك لغوي مبين } ، ( القصص : 18 ) ، وحتى رسول الله (ص) عندما خرج هارباً من الكفار إلى الغار لم يكن خائفاً من الموت ، ولم يكن الإمام علي (ع) أشجع منه إنما كان رسول الله (ص) خائفاً على الرسالة ، وكانوا أهل البيت (ع) يتقون الحكام في أزمنتهم حفاظاً على الدعوة والرسالة ، فعلى سبيل المثال كانوا أصحاب الصادق (ع) يطلبون الصلاة جماعة فكان يقول لهم : أن أردتم أن تطير الرؤوس فصلوها ، فكان يحاول أن يحافظ عليهم لأنهم أيدي وأعوان لائمة أهل البيت (ع) لإيصال الإسلام المحمدي الأصيل المرتبط بأهل البيت (ع) للأمم المختلفة ، ولا بأس أن ننقل بعض ما ورد من اقوال علماء السنة أن التقية هو حفاظاً على الدين. - قال السرخسي بالمبسوط : ( قد كان حذيفة (ر) ممن يستعمل التقية على ما روى أنه يدارى رجلاًً فقيل له : إنك منافق فقال : لا ، ولكني أشتري ديني بعضه ببعض مخافة أن يذهب كله وقد إبتلى ببعض ) ، راجع : ( المبسوط للسرخسي ج24 ص46 ). - قال العيني في عمدة القاريء : ( إختلف العلماء في هذا الباب ، فقالت طائفة : الكذب المرخص فيه في هذه هو جميع معاني الكذب ، فحمله قوم على الإطلاق ، وأجازوا قول ما لم يكن في ذلك لما فيه من المصلحة ، فإن الكذب المذموم إنما هو فيما فيه مضرة للمسلمين ، وإحتجوا بما رواه عبد الملك بن ميسرة عن النزال بن سبرة ، قال : ( كنا عند عثمان وعنده حذيفة ، فقال له عثمان : بلغني عنك أنك قلت كذا وكذا ، فقال حذيفة : والله ما قلته ، قال : وقد سمعناه قال ذلك ، فلما خرج قلنا له : اليس قد سمعناك تقوله ؟ قال : بلى ، قلنا : فلم حلفت ؟ فقال : إني أستر ديني بعضه ببعض مخافة أن يذهب كله ) ، راجع : ( عمدة القاريء ج13 ص269 ). - فقد أخرج إبن أبي شيبة في المصنف قال : ( حدثنا : إبن علية ، عن خالد ، عن أبي قلابة قال : قال حذيفة : إني أشتري ديني بعضه ببعض مخافة أن يذهب كله ) ، راجع : ( مصنف بن ابي شيبة ج7 ص643 ). - وقال إبن قتيبة في مختلف تاويل الاحاديث : ( وذكر داود عن الشعبي ، عن علقمة قال : قلت لإبن مسعود : كنت مع النبي (ص) ليلة الجن فقال : ما شهدها منا أحد ، وذكر حذيفة بن اليمان فقال : جعل يحلف لعثمان على أشياء بالله تعالى ما قالها ، وقد سمعوه قالها ، فقيل له في ذلك ، فقال : إني أشتري ديني بعضه ببعض مخافة أن يذهب كله ، رواه مسعر بن كدام ، عن عبد الملك بن ميسرة ، عن النزال بن سبرة ، وذكر أبا هريرة فقال : أكذبه عمر وعثمان وعلي وعائشة (ر) ) ، راجع : ( مختلف تاويل الاحاديث ص27 ). - وقال الذهبي في سير أعلام النبلاء : ( خالد ، عن أبي قلابة ، عن حذيفة ، قال : إني لأشتري ديني بعضه ببعض ، مخافة أن يذهب كله ) ، راجع : ( سير اعلام النبلاء ج2 ص368 ). أما الكلام عن التقية ومشروعية التقية فقد حاولوا التشكيك بالتقية وحاولوا أن يبينوا للناس أنها نفاق كما يدعي الكاتب أثناء طرحه للسؤال ولو أن التقية مفهوم قرآني ولا بأس نسرد الأدلة من كتب وأقوال علماء السنة لعدم الحاجة لذكرها من كتب الشيعة لأنه قد أطبقت الطائفة الإمامية الحقة على هذا الأمر. تعريف التقية : - يقول الحافظ إبن حجر العسقلاني في فتح الباري : ( ومعنى التقية الحذر من إظهار ما في النفس من معتقد وغيره للغير وأصله وقية بوزن حمزة فعلة من الوقاية ) ، راجع : ( فتح الباري ج12 ص314 ). - وقال إبن الأثير في توضيح الحديث المروي : ( قلت : وهل للسيف من تقية؟ ، قال : نعم ، تقية على أقذاء ، وهدنة على دخن ) ، التقية والتقاة بمعنى يريد أنهم يتقون بعضهم بعضاً ، ويظهرون الصلح والإتفاق ، وباطنهم بخلاف ذلك ، راجع : ( النهاية في غريب الحديث والأثر ج1 ص193 ). في بيان بعض ما ورد في القرآن الكريم بشأن التقية : - قال تعالى : { لا يتخذ المؤمنون الكافرين أولياء من دون المؤمنين ومن يفعل ذلك فليس من اللّه في شيء إلاّ أن تتقوا منهم تقاة ويحذركم اللّه نفسه وإلى اللّه المصير } ، ( آل عمران : 28 ). والآية الكريمة تدل على حرمة إتخاذ الكافرين أولياء ظاهراًً وباطناً ، ولكنها تستثني وبما لا يقبل التأويل من حرمة الموالاة الظاهرية حالة واحدة وهي ظرف التقية ، وذلك في قوله عزوجل : { إلاّ أن تتقوا منهم تقاة } ، والمقصود من كلمة تقاة التقية ، ولذا قال البخاري في صحيحه : ( تقاة ، وتقية واحد ) ، راجع : ( فتح الباري ج8 ص262 ) ، وقال في شرح كلمة ( تقاة ) في الآية الكريمة : وهي تقية ، راجع : ( فتح الباري ج12 ص383 ). فالآية الكريمة تدل على جواز إظهار الكفر لهم إذا خاف على نفسه بسبب غلبتهم والحذر من بطشهم ، ولكن بأن يضمر في نفسه الإيمان ، وهو ما صرح به عدة من المحققين والمفسرين من كبار علماء السنة منهم الطبري في تفسيره حيث يقول : ( وهذا نهي من الله عزوجل المؤمنين أن يتخذوا الكفار أعواناً وأنصاراً وظهوراً ، إلى أن قال : ( إلاّ أن تتقوا منهم تقاة ) إلا أن تكونوا في سلطانهم فتخافوهم على أنفسكم فتظهروا لهم الولاية بألسنتكم وتضمروا لهم العداوة ، ولاتشايعوهم على ما هم عليه من الكفر ، ولا تعينوهم على مسلم بفعل ) ، راجع : ( تفسير الطبري ج3 ص228 ). - وقال الحافظ إبن حجر العسقلاني في فتح الباري : ( ومعنى الآية : لا يتخذ المؤمن الكافر وليا في الباطن ولا في في الظاهر إلا للتقية في الظاهر ، فيجوز أن يواليه إذا خافه ويعاديه باطناً ) ، راجع : ( فتح الباري ج12 ص387 ، كتاب الإكراه ). - وقال تعالى : { من كفر باللّه من بعد إيمانه إلاّ من أكره وقلبه مطمئن بالإيمان ولكن من شرح بالكفر صدراً فعليهم غضب من اللّه ولهم عذاب عظيم } ، ( النحل : 106 ) ، وهذه الآية الكريمة تدل على حرمة الكفر ظاهراً وباطناً ، ولكن تستثني أن يُكره على الكفر فيجوز له أن يظهر الكفر مع إستقرار الإيمان في قلبه ، وهو مما لا خلاف فيه بين فقهاء المسلمين من الشيعة والسنة . - وبهذا وردت عدة روايات صحيحة عند السنة منها ما أخرجه جماعة من الحفاظ منهم عبد الرزاق الصنعاني ، وإبن سعد والطبري ، وإبن مردويه ، والحاكم ، والبيهقي بالإسناد عن أبي عبيدة محمد بن عمار بن ياسر ، عن أبيه ، قال : ( أخذ المشركون عمّار بن ياسر فلم يتركوه حتى سب النبي (ص) ، وذكر آلهتهم بخير ثم تركوه ، فلما أتى رسول الله (ص) قال : ما وراءك؟ ، قال : شر يا رسول الله (ص) ، ما تركت حتى نلت منك وذكرت آلهتهم بخير . قال (ص) : كيف تجد قلبك؟ قال : مطمئن بالإيمان ، قال (ص) : إن عادوا فعد ) ، قال الحاكم : هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه ، ووافقه الذهبي في التلخيص ، راجع : ( المستدرك على الصحيحين ج2 ص389 ح3362 ، الدر المنثور للسيوطي ج4 ص248 ، السنن الكبرى للبيهقي ج8 ص208 ، تفسير الطبري ج14 ص182 ) ، وغير ذلك من المصادر. - وأخرج الحاكم أيضاً بالإسناد عن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (ع) قال : ( إنكم ستعرضون على سبي فسبوني ، فإن عرضت عليكم البراءة مني فلا تبرأوا مني ، فإني على الإسلام ، فليمدد أحدكم عنقه ، ثكلته أمه فإنه لادنيا له ولا آخرة بعد الإسلام ، ثم تلا { إلاّ من أكره وقلبه مطمئن بالإيمان } ) ، قال الحاكم : صحيح الإسناد ولم يخرجاه ، ووافقه الذهبي في التلخيص ، راجع : ( المستدرك على الصحيحين ج2 ص390 ح365 ). في كلام بعض كبار الفقهاء المعتمدين عند السنة في التقية : - قال البخاري في صحيحه : وقال الحسن : ( التقية إلى يوم القيامة ) ، راجع : ( فتح الباري ج12 ص385 ، كتاب الإكراه ). - وقال أبو بكر بن أبي شيبة في ( المصنف - ج6 ص474 ح33042 ) : حدثنا : مروان ، عن عوف ، عن الحسن قال : التقية جائزة للمؤمن إلى يوم القيامة ، إلاّ أنه كان لا يجعل في القتل تقية ، رجال الإسناد الخبر المتقدم هم : 1 - مروان بن معاوية الفزاري ، أبو عبد الله ، الكوفي ، قال بشأنه إبن حجر : ثقة ، حافظ ، وكان يدلس أسماء الشيوخ . راجع : ( تقريب التهذيب ص526 رقم6575 ) . أقول : ومانسب له تدليس الشيوخ لا الإسناد ، فخبره عن عوف مسموع بمقتضى القواعد . 2- عوف إبن أبي جميلة ، الأعرابي العبدي ، قال بشأنه إبن حجر : ثقة ، رمي بالقدر والتشيع ، راجع : ( تقريب التهذيب ص433 رقم5215 ). 3 - والمقصود بالحسن هو الحسن البصري الفقيه التابعي المعروف ، قال بشأنه قتادة : ما جالست فقيهاً قط إلا رأيت فضل الحسن عليه ، وقال أيوب السختياني : ما رأت عيناي رجلاًً قط كان أفقه من الحسن ، وقال بكر المزني : من سره أن ينظر إلى أعلم عالم أدركناه في زمانه فلينظر إلى الحسن فما أدركنا الذي هو أعلم منه ، راجع : ( تهذيب التهذيب ج2 ص232 رقم 488 ). أقول : لاكلام في وثاقته وصرح إبن حجر والذهبي وإبن عبد ربه الأندلسي في العقد الفريد وغيرهم أن التشيع بإصطلاحهم لاينافي الإعتقاد بإمامة أبي بكر وعمر ، بل هو عندهم تفضيل أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (ع) على عثمان بن عفان ، والرفض عندهم هو مايشتمل على إنكار خلافة أبي بكر وعمر ، والرجل قد إحتج به البخاري ومسلم ، والحديث صحيح الإسناد على شرطهما بلا إشكال . - وقال أبو بكر بن أبي شيبة : حدثنا وكيع ، عن إسرائيل ، عن عبد الأعلى ، عن إبن الحنفية قال : سمعته يقول : ( لا إيمان لمن لا تقية له ) ، راجع : ( المصنف لإبن أبي شيبة ج6 ص474 ح33045 ). - وقال الشافعي في كتاب الأم : ( ولو أن رجلاًً أسره العدو فأكرهه على الكفر لم تبن منه إمراته ، ولم يحكم عليه بشيء من حكم المرتد ، قد أكره بعض من أسلم على عهد النبي (ص) على الكفر فقاله ثم جاء إلى النبي (ص) فذكر له ما عذب به فنزل فيه هذا ، يعني قوله تعالى : { إلاّ من أكره وقلبه مطمئن بالإيمان } ، ولم يأمره النبي (ص) بإجتناب زوجته ولا بشيء مما على المرتد ) ، راجع : ( كتاب الأم للشافعي ج6 ص175 ). - وقال إبن قدامة في المغني : ( من أكره على الكفر فأتى بكلمة الكفر لم يصر كافراً ، وبهذا قال مالك وأبو حنيفة والشافعي ) ، راجع : ( المغني لإبن قدامة ج10 ص105 ، الشرح الكبير ج10 ص108 ). - وقال إبن كثير : ( إتفق العلماء على أن المكره على الكفر يجوز له أن يولي إبقاءاً لمهجته ، ويجوز له أن يأبى كما كان بلال (ر) يأبى عليهم ذلك . . . ) ، راجع : ( تفسير القرآن العظيم لإبن كثير ج2 ص568 ). - أن التقية تشمل القول والفعل أيضاً وهو ما يظهر من الكلام المتقدم عن الحسن البصري ، ومن المروي عن عكرمة فيما أخرجه الطبري حيث قال : حدثنا : المثنى ، قال : ، حدثنا : إسحاق ، قال : ، حدثنا : حفص بن عمر ، قال : ، حدثنا : الحكم بن أبان ، عن عكرمة في قوله : { إلاّ أن تتقوا منهم تقاة } قال : ما لم يهرق دم مسلم ، وما لم يستحل ماله ، راجع : ( تفسير الطبري ج3 ص228 ). - وقال الفخر الرازي وهو مم كبار فقهاء الشافعية في التفسير الكبير : ( أن التقية إنما تكون إذا كان الرجل في قوم كفار ويخاف منهم على نفسه وماله فيداريهم باللسان ، وذلك بأن لا يظهر العداوة ، بل يجوز أيضاً أن يظهر الكلام الموهم للمحبة والموالاة ، ولكن بشرط أن يضمر خلافه ، وأن يعرض في كل ما يقول ، فإن التقية تأثيرها في الظاهر لا في أحوال القلوب ) ، راجع : ( التفسير الكبير للفخر الرازي ج8 ص13 ، 14 ). - وقال أيضاً : ( الحكم الثالث للتقية أنها إنما تجوز فيما فيما يتعلق بإظهار الموالاة والمعاداة ، وقد تجوز أيضاً فيما يتعلق بإظهار الدين ، فأما ما يرجع ضرره إلى الغير كالقتل والزنا وعصب الأموال والشهادة بالزور وقذف المحصنات وإطلاع الكفار على عورات المسلمين ، فذلك غير جائز البتة ) ، راجع : ( التفسير الكبير للفخر الرازي ج8 ص13 ، 14 ) ، وكلام الفخر الرازي واضح في شمول التقية لموارد اللسان الفعل إلا فيما يعود ضرره على الغير كما هو الحال بالنسبة للأمور المذكورة . - وقال الحافظ إبن حجر : وقالت طائفة : ( الإكراه في القول والفعل سواء ، وإختلف في حد الإكراه ) ، راجع : ( فتح الباري : ج12 ص389 ، كتاب الإكراه ). الثاني : هل أن التقية تختص فيما لو حصل الخوف من الكفار أو تشمل ما لو حصل من المسلمين أيضاً ، والذي عليه مذهب الإمام الشافعي عدم إختصاص حكم التقية بين المسلمين والكافرين ، بل تصح بين المسلمين أنفسهم ، قال الفخر الرازي في التفسير الكبير : ( ... ظاهر الآية يدل على أن التقية إنما تحل مع الكفار الغالبين ، ألا إن مذهب الشافعي (ر) : أن الحالة بين المسلمين إذا شاكلت الحالة بين المسلمين والمشركين حلت التقية محاماة عن النفس ) ، راجع : ( التفسير الكبير للفخر الرازي ج8 ص14
الجواب للنقطة28
أقول : هل هذا الإستدلال يمكن إشكاله على رسول الله (ص) ، حيث أن الله عز وجل بعثه لرفع الظلم عن كل بقاع المعمورة ، فهل هذا يحتاج إلى أن يكون لكل دولة نبي ؟ ، وهل كان لرسول الله (ص) من يمثله في الهند أو في اوروبا أو في بلاد فارس أو في قبرص ؟ ، هل هذا الإشكال ينفي الهدف الذي من أجله بعث الله عز وجل الأنبياء يقول عز وجل : { لقد أرسلنا رسلنا بالبينات وأنزلنا معهم الكتاب والميزان ليقوم الناس بالقسط وأنزلنا الحديد فيه بأس شديد ومنافع للناس وليعلم اللّه من ينصره ورسله بالغيب إن اللّه قوي عزيز } ، ( الحديد : 25 ) ، فهل يشكك بهذه الآية حيث أن الله يبعث الأنبياء ليقيموا بين الناس بالقسط ولم يستطع النبي (ص) أن يقيم لبقسط في إمريكا على مفهوم الكاتب ، فتنبه وأعقل بما تقول لا تحاول فقط من باب الهوى أن تشكل إشكالات لا يشكلها إلا من ليس له أدني علم بوضائف الأنبياء. نحن نقول أن الأنبياء والأوصياء وظيفتهم إقامة العدل ورفع الظلم ، ولكن هذا مرتبط بقبول الأمة لهؤلاء الأنبياء والأوصياء فنرى كثير من الأنبياء لم يستطيعوا أن يقيموا العدل بالرغم من أنهم بذلوا كل الجهد ، ولم يقصروا قيد أنملة بل جاهدوا وفعلوا فاممهم لم تكن تقبلهم بل قتلتهم ، فاليهود قتلوا غالبية أنبياءهم ولم يستطويعوا أن يقيموا العدل ورفع الظلم ، كما كان لزكريا ويحيى حيث قتلوا ولا أحد يلتزم بأن وظيفتهم ليست رفع الظلم وإقامة العدالة.

الجواب للنقطة29
أولاً : يحاول الكاتب أن يلبس على الناس بأن المقصود هنا بالنساء هم البنات ، ولكن تبوين الكافي يتحدث عن الزوجات وليس على البنات وهذا تلاعب وتلبيس واضح من الكاتب ، والعجيب من الكاتب أنه بتر الرواية عمداً حتى يلبس على الناس ، وهل الحق بالكذب والبتر والتلبيس فهده الرواية كاملة بالكافي والتهذيب فعلى القاريء أن يحكم كذب القوم وتدليساتهم. وهذه الرواية من باب ميراث الزوجات ( 1071 ) ( 31 ) ، سهل بن زياد عن علي بن الحكم عن أبان الأحمر قال : لا أعلمه إلا عن ميسرة بباع الزطي عن أبي عبد الله (ع) قال : سألته عن النساء مالهن من الميراث ؟ قال : لهن قيمة الطوب والبناء والخشب والقصب ، فأما الأرض والعقار فلا ميراث لهن فيه ( من هنا بتر الكاتب الرواية حتى يلبس على الناس ويوهمهم ان المقصود البنت ) قال : قلت فالثياب ؟ قال : الثياب لهن قال : قلت : كيف جاز ذا ولهذه الربع والثمن مسمى ؟ ، قال : لأن المرأة ليس لها نسب ترث به وإنما هي دخيل عليهم وإنما صار هذا كذا لئلا تتزوج المرأة فيجئ زوجها أو ولد من قوم آخرين فيزاحم قوماً في عقارهم ) ، راجع : ( تهذيب الأحكام - الشيخ الطوسي - ج 9 - ص 299 ) إنتهى. فأتعجب من إسلوب القوم لهداية الناس وينسب إرث الزوجة ويدعي المقصود أنها البنت وفاطمة لا تدخل تحت هذا الحكم لأنها البنت وليست الزوجة ، وعندما كذلك نرجع إلى الكافي الشريف نرى أن الزواية تتكلم عن الزوجة وليست عن البنت. ثانياً : يقول على هذا ليس لفاطمة (ع) حسب المذهب الشيعي ، هل هذا الكاتب يستنبط حكم شرعي بدل فقهاء الشيعة حتى يقول : ليس لها إرث ، والله عجبا ، فكل فقهاؤنا يقولون : أن البنت لها نصف ما للذكر ولا يوجد عالم واحد شيعي يقول : أن البنت لا ترث وأطبقت الطائفة بل هذا الحكم من ضروريات المذهب أن البنت ترث . ثالثاً : لو قلنا : أن الكاتب غير متعمد في هذه المسألة وليس قصده التدليس وربما نظره ضعيف لم يستطع أن يرى باقي الرواية وربما فهمه ثقيل وربما لم يرى الباب وهو باب ميراث الأزواج ، فان أبو بكر ينفي مطلق الميراث ، والرواية الشيعية تقول فقط ما يستقطع من الأرض أما باقي الإرث فللزوجة ميراث . رابعاً : كيف عمر إستقطع الأرض لزوجات الرسول كما في روايات مسلم والبخاري وغيرهم من الحفاظ ، راجع : ( الجواب على س : رقم 18 ). خامساً : لو كان فعلاً أبوبكر لا يورث والذي هو ورثه يتحول إلى صدقة ، كيف عثمان بن عفان قام بتمليك فدك لمروان بن الحكم ؟. - قال إبن حجر العسقلاني في فتح الباري : ( فلما كان عثمان تصرف في فدك بحسب ما رآه فروى أبو داود من طريق مغيرة بن مقسم قال : جمع عمر بن عبد العزيز بني مروان فقال : أن رسول الله (ص) كان ينفق من فدك على بني هاشم ويزوج أيمهم وأن فاطمة سألته أن يجعلها لها فأبى وكانت كذلك في حياة النبي (ص) وأبي بكر وعمر ثم أقطعها مروان يعني في أيام عثمان ) ، راجع : ( فتح الباري ج6 ص204 ). وبقيت الأرض بيد مروان إلى عهد عمر بن عبد العزيز ولا يصح أن يقال أن عثمان أعطاها من باب الإستفاد بما يخرج منه من الغلة التي تكون موضع للإستفادة لأنها بقيت بأيديهم إلى زمن عمر بن عبد العزيز ، هل عثمان خالف تعاليم رسول الله (ص) وأبو بكر أما عمر عثمان لم يخالفه لأنه إستقطع الأرض لبنته وبنت أبي بكر وبعض زوجات الرسول (ص). أما بالنسبة للرواية المذكورة في نفس السؤال : أولاً : الرواية ضعيفة السند بعرو بن شمر قال عنه النجاشي : ضعيف جداً ، راجع : ( معجم رحال الحديث رقم 8755 ). ثانياً : ظاهر الحديث يدل على ما لآدم من حكم تكويني وتشريعي لآل محمد لهم مثله . ثالثاً : أما قوله لم يطالب بفدك ، من أين عرف ذلك فعلي بن أبي طالب (ع) طالب بفدك عدة مرات ، فراجع ما جرى بين علي والعباس لمطالبتهم بفدك كما روى مسلم البخاري وغيرهم من الحفاظ رواه مسلم في صحيحه قال : ( فجئتما تطلب ميراثك من بن أخيك ويطلب هذا ميراث إمرأته من أبيها فقال أبو بكر قال رسول الله (ص) : ما نورث ما تركنا صدقة فرأيتماه كاذباً آثماً غادراً خائناً ) ، راجع : ( صحيح مسلم ج3 ص1378 ح1757 ، سنن البيهقي ج6 ص298 ، مسند أبو عوانه ج4 ص246 ، فتح الباري ج6 ص206 ). فلماذا التلبيس وذكرنا في الجواب على السؤال : ( رقم 18 ) أن الإمام علي أخذها وترارثوها أبناءه ، كما في رواية إبن حبان في صحيحه ، فراجع بارك الله فيك وإخرجك من ظلمات أفعالك وتدليساتك


. الجواب للنقطة30
أولاً : أبو بكر ( قال : لو منعتموني عقال ) ، هذا حديث لك لا نؤمن بصحته ولا تلزمنا به هذا لك أنت تلزم نفسك به ، لأن أبوبكر لم يقم الحد على خالد بن الوليد عندما قتل مالك بن نويرة وزني بزوجته ، فأين قوله : لو منعوني عقال المناسبة منع الزكاة وليس محاربة المرتدين. - قال الجصاص في أحكام القرآن ( منعوني عقالاً مما كانوا يؤدونه إلى رسول الله (ص) لقاتلتهم عليه ، فأخبر جميع هؤلاء الرواة إن الذين إرتدوا من العرب إنما كان ردتهم من جهة إمتناعهم من أداء الزكاة ، وذلك عندنا على أنهم إمتنعوا من أداء الزكاة ..... ) ، راجع : ( أحكام القرآن للجصاص ج4ص272 ). ثانياً : هذا القول قاله على مبانيكم عندما إمتنع مالك بن نويرة الصحابي الجليل (ر) الذي إمتنع أن يدفع الزكاة لأبي بكر ، لأنه يرى أبابكر ليس هو المستحق لتسلم زكاة رسول الله (ص) ، وخصوصاً أن الرسول (ص) كان يؤمن مالك بن نويرة على أموال الناس ، فكيف الكاتب يتهم الصحابي إنه مرتد ؟ ، أين عدالة الصحابة ؟. ثالثاً : من قال لك أن الإمام علي لم يخرج المصحف ، من أين أتيت بهذا الكلام نحن نقول أن العالم الحقيقي لكل تاويل القرآن الكريم هو الإمام علي (ع) لأنه مدينة علم الرسول (ص) ولم نقل أنه لم يخرجه لماذا التلبيس على الناس ، : ( هذا الحديث له طرق عديدة وصحيحة ويمكن نقل أقول بعض العلماء بإختصار وأحيل القاريء الى البحوث المختصة بهذا الحديث ، فقد صرح الشوكاني في ألفوائد المجموعة قال : قيل لا يصح ولا أصل له ، وقد ذكر هذا الحديث إبن الجوزي في ( الموضوعات ) من طرق عدة وجزم ببطلان الكل وتابعه الذهبي وغيره ، وأجيب على ذلك : بأن محمد بن جعفر البغدادي الفيدي قد وثق يحيى بن معين ، وأن أبا الصلت الهروي قد وثقه إبن معين والحاكم ، وقد سئل يحيى عن هذا الحديث ، فقال : صحيح ، وأخرجه الترمذي عن علي (ر) مرفوعاً ، وأخرجه الحاكم في ( المستدرك ) مرفوعاً وقال : صحيح الإسناد ، قال الحافظ إبن حجر : والصواب خلاف قولهما معا ، يعني إبن الجوزي والحاكم وأن الحديث من قسم الحسن لا يرتقي إلى الصحة ولا ينحط إلى الكذب ( الى أن قال ) وهذا هو الصواب لأن يحيى بن معين والحاكم قد خولفا في توثيق أبي الصلت ومن تابعه فلا يكون مع هذا الخلاف صحيحاً بل حسناً لغيره لكثرة طرقه كما بيناه ، وله طرق أخرى ذكرها صاحب اللآلئ وغيره " الفوائد المجموعة - ص349 ) ، وقال السيوطي في اللآليء المصنوعة عند نقله عن بن حجر : قال العلائي ( الحافظ صلاح الدين العلائي ) : فقد برئ أبو الصلت عبد السلام من عهدته وأبو معاوية ثقة مأمون من كبار الشيوخ وحفاظهم المتفق عليهم ، وقد تفرد به عن الأعمش ، فقال - أي العلائي : ماذا وأي إستحالة في أن يقول النبي (ص) مثل هذا في حق علي (ر) ولم يأت كل من تكلم في هذا الحديث وجزم وضعه بجواب عن هذه الروايات الصحيحة عن إبن معين ، ومع ذلك فله شاهد رواه الترمذي في جامعه عن إسماعيل بن موسى ). رابعاً : أنت لن تاخذ من تاويل مصحف الإمام علي (ع) الذي هو موجود عند أهل البيت (ع) ، فعلى سبيل المثال تركتم أهل البيت (ع) وأخذتم ممن هم دونهم ، فالمشكلة فيكم حتى وصل بالبخاري أنه لم يخرج حتى حديث واحد عن الإمام الصادق (ع) ، بل إنكم لم تاخذوا شيء من أهل البيت (ع) وهم عدل القرآن والتمسك بهم نجاة من الظلال كما في حديث الثقلين. فالمشكلة ليس في الإمام علي (ع) إنما المشكلة فيك أيها الكاتب ، وفيكم لأنكم تركتم الإمام علي (ع) وأخذتم ممن دونهم بكثير جداً ولم تأخذوا أصلاً من أهل البيت (ع) ، بل حتى إنكم لم تأخذوا من الإمام علي (ع) بالرغم من إنكم تعترفون أنه أعلم الصحابة. - فيقول إبن تيمية في ( منهاج السنة النبوية - الجزء : ( 7 ) - رقم الصفحة : ( 529 / 530 ) : قال الرافضي : وفي الفقه الفقهاء يرجعون إليه ، والجواب أن هذا كذب بين فليس في الأئمة الأربعة ولا غيرهم من أئمة الفقهاء من يرجع إليه في فقهه ، أما مالك فإن علمه عن أهل المدينة وأهل المدينة لا يكادون يأخذون بقول علي بل أخذوا فقههم عن الفقهاء السبعة عن زيد و عمر وإبن عمر ونحوهم. أما الشافعي فإنه تفقه أولاً على المكيين أصحاب إبن جريج كسعيد بن سالم القداح ومسلم بن خالد الزنجي وإبن جريج أخذ ذلك عن أصحاب إبن عباس كعطاء وغيره وإبن عباس كان مجتهداً مستقلاً وكان إذا أفتى بقول الصحابة أفتى بقول أبي بكر وعمر لا بقول علي وكان ينكر على علي أشياء ، ثم أن الشافعي أخذ عن مالك ثم كتب كتب أهل العراق وأخذ مذاهب أهل الحديث وإختار لنفسه. وأما أبو حنيفة فشيخه الذي إختص به حماد بن أبي سليمان وحماد عن إبراهيم وإبراهيم عن علقمة وعلقمة عن إبن مسعود وقد أخذ أبو حنيفة عن عطاء وغيره . وأما الإمام أحمد فكان على مذهب أهل الحديث أخذ عن إبن عيينة وإبن عيينة عن عمرو بن دينار عن إبن عباس وإبن عمر وإخذ عن هشام بن بشير وهشام عن أصحاب الحسن وإبراهيم النخعي وأخذ عن عبد الرحمن بن مهدي ووكيع بن الجراح وأمثالهما وجالس الشافعي وأخذ عن أبي يوسف وإختار لنفسه قولاً ، وكذلك إسحاق بن راهويه وأبو عبيد ونحوهم والاوزاعي والليث أكثر فقههما عن أهل المدينة وأمثالهم لا عن الكوفيين.

وصلى الله على محمدوعلى اهل بيته الطيبن الطاهرين







التوقيع:
No signature
  رد مع اقتباس
قديم منذ / 16-07-2009, 04:27 PM   رقم المشاركة : 16

عضو خجول
 
الصورة الرمزية حسين بغبغاء
 رقم العضوية : 44285
 تاريخ التسجيل : Jan 2009
 الجنس : الجنس
 الدولة : علم الدولة
 المشاركات : 20
 تقييم المستوى : 10
 الحالة : حسين بغبغاء غير متواجد حالياً
افتراضي

ملاحظة : عدم ردي للموضوع منذ بدايته لايعني انني رايته ولم استطع ان ارد على النقاط ولكن بالمصادفة وانا اتصفح منتديات الاماكن رايت هذا الموضوع واجبت على نقاطه وشكرا

واسف اذا اطلت عليكم







التوقيع:
No signature
  رد مع اقتباس
قديم منذ / 23-07-2009, 09:18 PM   رقم المشاركة : 17

عضو خجول
 رقم العضوية : 59992
 تاريخ التسجيل : Jul 2009
 الجنس : الجنس
 الدولة : علم الدولة
 المشاركات : 15
 تقييم المستوى : 10
 الحالة : دواعي الشوق غير متواجد حالياً
افتراضي

بارك الله فيك
ونسأل الله لهم الهداية







التوقيع:
تستطيع أن ترى الصورة بحجمها الطبيعي بعد الضغط عليها
  رد مع اقتباس
قديم منذ / 24-07-2009, 04:41 AM   رقم المشاركة : 18

عضو شرف
 
الصورة الرمزية كما تحب
 رقم العضوية : 52006
 تاريخ التسجيل : Apr 2009
 المدينة : الرياض
 الجنس : الجنس
 الدولة : علم الدولة
 المشاركات : 1,573
 تقييم المستوى : 66
 الحالة : كما تحب غير متواجد حالياً
افتراضي

حياك الله اخ حسين
ماشاء الله عليك كم جلست يوم تكتب
اشكرك على هذا الطرح والاسلوب الراقي
وقرأت كل كلامك حرف حرف
واقول اللهم ارنا الحق حقاً ورزقنا أتباعه وأرنا الباطل باطلا ورزقنا اجتنابه
أنا ببدأ معك نقطه نقطه وبالتفصيل الممل وياليت يتسع صدرك لي
وأنا مع الحق وأتمنا أن تكون مثلي
بسم الله الرحمن الرحيم
اقتباس:
الجواب للنقطة 1

- نحن نعتقد بعصمة الإمام علي (ع) بأدلة قاطعة من القرآن والسنة النبوية ومن حكم العقل الموجب لوجود إمام معصوم وسنتطرق لها لاحقاًً في محله .

أما رأي الشيعة الإمامية بالشيخين فإنهم يرون بأن ظاهرهما مسلم حسب ما تقرر لدينا أن كل من يشهد الشهادتين ولم ينكر ضروريا من ضرورات الدين فهو مسلم.

وزواج أم كلثوم من عمر فيه إختلاف شديد عند المدرستين وهناك تضارب شديد جدا بين الروايات وقد بحثت بشكل مفصل وقد رد الشيخ المفيد (ر) هذا الزواج ، وذهب البعض إلى أن أم كلثوم زوجة عمر هي بنت جروة لأنه قد ثبت أن أم عبيد الله بن عمر بن الخطاب هي أم كلثوم بنت جروة .

- قال إبن حبان في ( الثقات - الجزء : ( 5 ) - رقم الصفحة : ( 63 ) - رقم : ( 3866 ) : ( عبيد الله بن عمر بن الخطاب العدوى القرشي أمه بنت حارثة بن وهب الخزاعي قتل يوم صفين وكان مع معاوية ).

- وقال إبن حجر في ( الإصابة في تمييز الصحابة - الجزء : ( 5 ) - رقم الصفحة : ( 52 ) - رقم : ( 6244 ) : ( عبيد الله بن عمر بن الخطاب القرشي العدوي أمه أم كلثوم بنت جرول الخزاعية وهو أخو حارثة بن وهب الصحابي المشهور لأمه ولد في عهد النبي (ص)) .

أما إن سلمنا جدلاً أن الزواج قد وقع فعمر ظاهره مسلم وعندنا يجوز تزويج المسلم والزواج في نفسه لا يدل على شيء ، وفي كثير من الأحيان الزواج لا يدل على الفضل والمحبة كما في زواج فرعون من آسيا بنت مزاحم كانت مؤمنة وأبوها مؤمن آل فرعون ولا يدل على أي فضيلة فإن قلت إن الشريعة في تلك الأزمنة تجوّز زواج الكافر من المسلمة نقول إن عمر مسلم ويجوز أن يتزوج من أم كلثوم ولا يدل على أي فضيلة ، ولوط عندما رأى المصلحة المرتبطة بالشريعة أن يطلب من قومه وهم كفار فطلب منهم الزواج من بناته { وجاءه قومه يهرعون إليه ومن قبل كانوا يعملون السيئات قال ياقوم هؤلاء بناتي هن أطهر لكم فإتقوا اللّه ولا تخزون في ضيفي اليس منكم رجل رشيد } ( هود : 78 ) ، هل نستطيع أن نلتزم بأن لوط يرى حسن حال قومه.

ثم إن هناك نصا على الكراهية بين الإمام علي (ع) وعمر بن الخطاب ، ففي ( صحيح البخاري - الجزء : ( 4 ) - رقم الحديث : ( 1549 ) : ( ... فوجدت فاطمة على أبي بكر في ذلك فهجرته فلم تكلمه حتى توفيت وعاشت بعد النبي (ص) ستة أشهر فلما توفيت دفنها زوجها علي ليلاً ولم يؤذن بها أبا بكر وصلى عليها وكان لعلي من الناس وجه حياة فاطمة فلما توفيت إستنكر علي وجوه الناس فإلتمس مصالحة أبي بكر ومبايعته ولم يكن يبايع تلك الأشهر فأرسل إلى أبي بكر أن ائتنا ولا يأتنا أحد معك كراهية لمحضر عمر فقال عمر لا والله لا تدخل عليهم وحدك .... ) ، فأين المودة المزعومة بين الإمام علي (ع) وعمر بن الخطاب ؟!.

النقطه الاولى :
وتعليقي بختصار إن هذا دين الله والله ناصر دينه يعني لاعمر ولا ابي بكر رضي الله عنهم بيمنعون شي عن علي رضي الله عنه.
اما زواج عمر من أم كلثوم رضيا الله عنهما
اليك التعليق
الجواب عن هذه الشبهة لهُ مساران :
الرواية و الدراية .


من حيث الرواية :

1/ في سندها : علي بن زيد بن جدعان
وهو : ضعيف-------> والضعيف لايحتج به عند أهل السنة والجماعة
سئل أحمد بن حنبل عنه ، فقال : ليس بشئ .
و مرةً قال : ضعيف الحديث
وقال العجلي : يكتب حديثه وليس بالقوي .
وقد نقل المزي عدداً كثيراً من العلماء يضعّفونه ، وذكروا أنّه يقلب الأحاديث ، وأنَّه رفّاع . ( انظر : تهذيب الكمال للمزي 20/434 )

وقال ابن حبان البستي في كتابه ( المجروحين 2/103) :----->هذا ما اورد ولا ياخذ عند أهل السنة والجماعة
كان يهم في الأخبار ، و يخطئ في الآثار ، حتى كثر ذلك في حديثه ، وتبيّن فيها المناكير التي يرويها عن المشاهير ، فاستحق ترك الاحتجاج به .اهــ

وقال الجوزجاني : واهي الحديث ضعيف ، لا يحتجّ بحديثه .اهـ (الشجرة في أحوال الرجال 194)

و جاء في طبقات ابن سعد - نفس الكتاب الذي أخذ الرافضة منه الرواية - أن ابن سعدٍ قال عن زيد بن علي بن جدعان :
وكان كثير الحديث ، و فيه ضعف ، و لا يحتجّ به . اهــ (طبقات ابن سعد 7/252)

وقال العجلي في (الثقات 346) :علي بن زيد بن جدعان : يُكتب حديثه ، وليس بالقوي . اهــ

قال ابن حجر العسقلاني في الإصابة 8/209 : وعلي بن زيد ـ أي ابن جدعان ـ متفق على سوء حفظه .اهـ

وقال ابن كثير في البداية و النهاية الجزء الأول / صفحة : تكلم فيه غير واحد من الأئمة ، وهو منكر الحديث .اهـ وانظر أيضاً 6/234

[ انظر المصادر التي صرّحت في تضعيفه من غير المصادر المذكورة آنفاً ، من مثل :الجرح و التعديل لابن أبي حاتم 6/186 ، المغني في الضعفاء للذهبي 2/447 ، تقريب التهذيب ط: شعيب الأرناؤوط 3/ 43 ، تهذيب التهذيب 7/322 ، الضعفاء الكبير للعقيلي 3/229 ، سير أعلام النبلاء 5/206 ، الثقات للعجلي 346 ، ميزان الاعتدال 3/129 ، وغيرها ]



2/ أنَّ فيها : انقطاعاً

فعليّ بن زيد بن جدعان لم يلقَ عاتكة بن زيد ، فيكون في الأثر انقطاعاً يمنع من الاحتجاج به و الاعتماد عليه .

فعاتكة توفيت سنة إحدى و أربعين ( البداية و النهاية 8/26 )

و علي بن زيد بن جدعان توفي في عام 131 هـ !!!!

قال خليفة بن خيّاط في طبقاته ص369 :
علي بن زيد .. مات في الطاعون سنة إحدى وثلاثين ومائة .اهـ

وقال خليفة بن خياط في تأريخه ص298 :
وفي سنة إحدى و ثلاثين ومائة ..... توفي في الطاعون علي بن زيد بن جدعان . اهـ

وقال الذهبي في سير أعلام النبلاء في ترجمة علي بن جدعان 5/206 :
ولد - أظنّ- في دولة يزيد ... ومات سنة إحدى وثلاثين ومئة .اهـ ، وكذا في ( العبر في خبر من غبر 1/172 )

وقال ابن حبان في المجروحين 2/103:
مات بعد سنة سبع وعشرين ومائة ، وقد قيل: إحدى و ثلاثين ومائة .اهـ

وذكر المزي في تهذيب الكمال 20/444 :
أنه توفي 129 ، وقيل 131 .اهـ

وفي ميزان الاعتدال 3/129 :
مات سنة إحدى و ثلاثين ومائة .اهـ

وذكر ابن حجر في التقريب 3/43 أنه مات سنة 131 . اهـ

والحادثة - لو صحّت - فقد كانت عام 12 هـ ، إذ إن زواج عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- كان في عام 12هـ
(الاستيعاب 13/74 . بهامش الإصابة ، تاريخ الطبري 3/ 385 ، البداية و النهاية 6/353 )

فبين الحادثة -لو صحت - وبين مولد علي بن زيد بن جدعان تقريباً : 50سنة!!!
وبين وفاةِ عاتكة وبين مولد علي بن جدعان قريباً من السنين العشر !!

فأين اتّصال السند !
وأين من روى عنهم علي بن زيد !

ولذلك يقول ابن عساكر في تاريخ دمشق 1/358 :
علي بن زيد بن جدعان يضعّفُ فيما رواه عن من أدركه ! فكيف بما رواه عن من لم يدركه ؟! .اهـ

والعجيب - في خيانة الروافض - أنهم ينقلون هذه الرواية من كتاب : كنز العمال 13/633 (رقم 37607) للمتقي الهندي ، ويقول مؤلف الكتاب : وهو منقطع .اهـ
فلم ينقلِ الرافضة كلام المتقي الهندي على سند هذه الرواية
فأين الأمانة العلمية يا روافضنا اللئام ؟


من حيث الدراية ، وفهم الأثر :
1/ أن عاتكة بنت زيد - رضي الله عنها - هي : إحدى زوجات عمر بن الخطاب ، وذكر هذا من ترجم لعمر بن الخطاب -رضي الله عنه- ، وهذا لا ينكره أحد !

قال ابن عبدالبر في كتابه الاستيعاب (بهامش الإصابة 13/74) : وتزوّجها عمر بن الخطاب في سنة 12هـ فأولم عليها و دعا أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وفيهم علي بن أبي طالب .اهـ
ومن الذين ذكروا أن عاتكة من زوجات عمر : تاريخ الطبري 3/199 ، البداية والنهاية 8/23 ، تأريخ الإسلام ص275 (القسم الخاص بالخلفاء الراشدين) ، الإصابة 13/33 ، مناقب عمر بن الخطاب لابن الجوزي 238 ، البلاذري في كتابه : الشيخان و ولديهما 260 ، الكامل في التاريخ 3/54

( ومن المصادر الشيعية : بحار الأنوار 32/336 حيث قال: إن عاتكة كانت تحت عبدالله بن أبي بكر فخلف عليها عمر ثم الزبير .اهـ )

2/ أن ذلكم الفعل ( وهو عراك عمر لعاتكة ) كان بعد عقد الزواج ، حيث قال في الأثر ( فزوّجه ) ، يعني أنه عارك زوجته ، وليست أجنبيّة عنه .
ولكن كيف يَفهم الشعوبيّون فصيحَ لغةِ القرآن ؟

3/ من أسباب رفض عاتكة أن يُدخل عليها تلك الليلة ( التي غالبها فيها عمر ) نستنبطه من آخر الأثر ، حيث قالت عاتكة لعمر بن الخطاب : (تعال فإني سأتهيأ لك) ، فالمسألة هي في التهيؤ والاستعداد الكامل لليلة العرس ، ولو كانت لا تريده لم تَدْعُه ، ولم تهيئ نفسها له والخوف من اليوم الأول من العرس و الرهبة منه ، موجود ومعروف عند جميع الناس .

4/ تأفف عمر بن الخطاب منها ، دليل -فقط- على ترهّب عاتكة من تلك الليلة .

5/ أن عاتكة بنت زيد ، كانت تحب عمر بن الخطاب
ففي مصنّف عبدالرزّاق وابن أبي شيبة و موطأ مالك ( صفحة 326 ، وفي طبعة المنتقى للباجي 2/46) : أن عاتكة ابنة زيد بن عمرو بن نفيل امرأة عمر بن الخطاب ‏كَانَتْ ‏ ‏تُقَبِّلُ رَأْسَ ‏ ‏عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ‏ ‏وَهُوَ صَائِمٌ فَلَا ‏ ‏يَنْهَاهَا ‏ "
وكذلك روى هذا الأثر : ابن سعد في الطبقات في نفس الموضع (8/365)
ولكن ما حيلتنا في اللئام ؟

ومن ذلك أيضاً :
أنه قد شرطت عليه عند عقد النكاح ألا يمنعها المسجد للصلاة فيه ، وكانت تقول بعد الزواج : لو منعتني لاستجبتُ !
هل رأيتم كيف محبة هذه الزوجة العابدة الصالحة لزوجها !
وكيف تطيعه ؟
[ جاء في موطأ مالك : وَحَدَّثَنِي عَنْ مَالِك عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ عَاتِكَةَ بِنْتِ زَيْدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ نُفَيْلٍ امْرَأَةِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ أَنَّهَا كَانَتْ تَسْتَأْذِنُ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ إِلَى الْمَسْجِدِ فَيَسْكُتُ فَتَقُولُ وَاللَّهِ لَأَخْرُجَنَّ إِلَّا أَنْ تَمْنَعَنِي فَلَا يَمْنَعُهَا . كتاب النداء للصلاة ، باب خروج النساء للمساجد ]

وأيضاً :
أنها -رضي الله عنها- قد رثته عندما قتله المجوسي : أبو لؤلؤة -والذي تعظّمه الرافضة ، وتشهد قبره المسمى : ضريح بابا شجاع الدين- ، فقالت :

عينيَّ جودي بعبرةٍ ونحيبِ ******** لا تملّي على الإمام النجيبِ
فجعتني المنون بالفارس المُعـــــــــلم يوم الهياج و التثويبِ
قل لأهل الفراء ، و البؤس : موتوا ******** قد سقته المون كأس شَعُوبِ

وقالت أيضاً ترثيه :
منع الرقاد ، فعاد عيني عائدٌ ****** مما تضمّن قلبي المعمود
أبكي أمير المؤمنين و دونه ******* للزائرين صفائحٌ و صعيد

وقالت أيضاً :
فجّعني فيروزُ فلا درَّ درّه ****** بأبيضَ تالٍ للقران منيب
عطوفٍ على الأدنى ، غليظ على العدا ****** أخي ثقةٍ في النائبات مجيب
متى ما يقل لا يكذب القول فعله ******* سريع إلى الخيرات غير قطوب

[ انظر : الاستيعاب (بهامش الإصابة) 13/74 ، الكامل لابن الأثير 3/61 ، الشيخان للبلاذري 364 ، البداية و النهاية7/140]


6/ ماهو سبب رفضها الأول لعمر بن الخطاب ؟
هو أنها كانت تحبُّ زوجها الأول : عبدالله بن أبي بكر ، وقد كان هو في المقابل متيّماً بها ، ويحبّها حبّاً شديداً ، فاتّفق معها - قبل و فاته - أنه لو مات : لاتتزوّج بعده ، وآلت هي - أي : حلفت - ألا تتزوّج بعده كذلك ،، ولذلك كانت تقول :
فآليتُ لا تنفكُّ عيني حزينةً ***** عليكَ ، ولا ينفكُّ خديَ أغبرا

فمن الطبيعي لو جاءها أحد -ومنهم عمر بن الخطاب- ألا تقبله .
ولكنَّ عمر قد رغب بها ، فأعاد الكرة على وليّها ، فقبلت به .
ولذلك جاءت الأخبار أن عائشة - أخت الزوج الأول : عبدالله - قد طلبت المال الذي قد أعطاه إيّاها شرطاً لكي لا تتزوّج بعده ( انظر مثلاً : الإصابة 13/33 ، البداية والنهاية 8/23 )

ومن المعروف في الشريعة أن المرء لو حلف على يمين فوجد غيرها أحسن منها ، فإنّه يكفّر عين يمينه السابقة ، ويأتِ الذي هو خير .
كما ورد ذلك في صحيح مسلم ( كتاب الأيمان ، باب ندب من حلف يميناً فرآى غيرها خيراً منها حديث 1650 )
و موطأ مالك ( حديث 1034 )
وجامع الترمذي ( 1530 )
( ومن المصادر الشيعية التي ذكرت الحديث : مستدرك الوسائل 16/53 ، عوالي اللآلي 3/445 )
ومعلومٌ أن الزواج خيرٌ من العزوبة و الانقطاع ..
فما بالك بالزواج من ابن عمّها ؟
فضلاً عن كونه من أخيار الصحابة و مقدَّميهم !

7/ اتّهام الشيعة لآل البيت بالاغتصاب والفاحشة

فقد قالوا: إ ن زواج عمر بن الخطاب من السيدة : أم كلثوم بنت علي بن أبي طالب ، كان اغتصاباً ، و رروا في ذلك حديثاً نسبوه لجعفر الصادق ، يقول فيه عن زواجهما :
"ذاك فرجٌ غصبناه " [ الكافي 5/346 وقال المجلسي في شرحه على الكافي 20/42 قال : حديث حسن ، وسائل الشيعة 20/561 ، ]

فكيف يُتَّهم علي بن أبي طالب بالدياثة ! والضعف و الخوف !
ويترك ابنته تغتصب من رجلٍ كافرٍ عندهم !
سبحانك ربي .. هذا بهتان عظيم
ونحن - المسلمين - نبرأ إلى الله من هذه الأقوال المنسوبة ظلماً و زوراً و عدواناً على آل البيت.

وبعد هذا كلِّه فكيف يأتي الشيعة بعد ذلك ثم يتهمون أمير المؤمنين عمر بن الخطاب -رضي الله عنه - بما لا يليق بمثله !
وهذا تعليقي وتعليق غيري من أهل السنة والجماعة
وممن بحث فيه مثل الشيخ الآلوسي جزاه الله خير الجزاء
وسوف ابحث عن كل نقطه واتيك بها يا اخ حسين ليس للجدل ولكن للفائدة







التوقيع:
  رد مع اقتباس
قديم منذ / 24-07-2009, 04:53 AM   رقم المشاركة : 19

عضو شرف
 
الصورة الرمزية كما تحب
 رقم العضوية : 52006
 تاريخ التسجيل : Apr 2009
 المدينة : الرياض
 الجنس : الجنس
 الدولة : علم الدولة
 المشاركات : 1,573
 تقييم المستوى : 66
 الحالة : كما تحب غير متواجد حالياً
افتراضي

اقتباس:
ثم إن هناك نصا على الكراهية بين الإمام علي (ع) وعمر بن الخطاب ، ففي ( صحيح البخاري - الجزء : ( 4 ) - رقم الحديث : ( 1549 ) : ( ... فوجدت فاطمة على أبي بكر في ذلك فهجرته فلم تكلمه حتى توفيت وعاشت بعد النبي (ص) ستة أشهر فلما توفيت دفنها زوجها علي ليلاً ولم يؤذن بها أبا بكر وصلى عليها وكان لعلي من الناس وجه حياة فاطمة فلما توفيت إستنكر علي وجوه الناس فإلتمس مصالحة أبي بكر ومبايعته ولم يكن يبايع تلك الأشهر فأرسل إلى أبي بكر أن ائتنا ولا يأتنا أحد معك كراهية لمحضر عمر فقال عمر لا والله لا تدخل عليهم وحدك .... ) ، فأين المودة المزعومة بين الإمام علي (ع) وعمر بن الخطاب ؟!.

أما عن فاطمه وأبا بكر رضي الله عنهما
وخلاصة هذا الأمر ما أخرجه البخاري في صحيحه ، أن فاطمة رضي الله عنها (أرسلت إلى أبي بكر تسأله ميراثها من رسول الله صلى الله عليه وسلم ... فقال أبو بكر: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : (لا نورث ، ما تركنا صدقة) وإني والله لا أغير شيئاً من صدقة رسول الله صلى الله عليه وسلم التي كانت عليها في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ولأعملن فيها بما عمل فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم ... فوجدت فاطمة على أبي بكر في ذلك فهجرته ، فلم تكلمه حتى توفيت).
قلت : وقد يظن بعض القراء أن الزهراء رضي الله عنها لم ترض بحكم الله سبحانه وتعالى في ميراث رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ولكن حاشا لفاطمة رضي الله عنها أن تقف هذا الموقف ، وهي من هي ديناً وتقى وورعاً ، غير أن الرواية تحتاج إلى شيء من التفسير حتى تزول هذه الشبهة.
وخلاصة الأمر أن فاطمة رضي الله عنها عتبت على الصديق رضي الله عنه في أمر آخر مختلف تماماً ، إلا وهو أنها رضي الله عنها كانت ترغب أن يكون زوجها علياً رضي الله عنه قيًّماً على صدقة رسول الله صلى الله عليه وسلم ، كما هو موضح في رواية البيهقي.
ولكن الصديق رضي الله عنه كان يرى أن خليفة رسول الله صلى الله عليه وسلم هو القيًّم على ميراث رسول الله صلى الله عليه وسلم.
أما جملة ( فهجرته فلم تكلمه) الواردة في الرواية ، فقد بين الترمذي في سننه ، وعمر بن شبة في تاريخ المدينة ، أن المقصود هو أن فاطمة رضي الله عنها تركت تكليم الصديق رضي الله عنه في أمر الميراث.
أي أنها تركت تكليمه في أن يكون زوجها علياً رضي الله عنه قيًّماً على صدقة رسول الله صلى الله عليه وسلم.
وحرصاً من الصديق رضي الله عنه على تطييب خاطر فاطمة رضي الله عنها فقد عادها في مرضها، وترضاها حتى رضيت رضوان الله عليها ، وهو ما أخرجه البيهقي ( أن أبا بكر عاد فاطمة ، فقال لها علي : هذا أبو بكر يستأذن عليك .
قالت: أتحب أن آذن له ؟
قال : نعم .
فأذنت له ، فدخل عليها فترضاها حتى رضيت).
وهذا الفعل من أبي بكر رضي الله عنه يدل على محبته العظيمة لآل البيت ، كيف لا ، وهو القائل في الرواية التي أخرجها البخاري في صحيحه : ( والذي نفسي بيده ، لقرابة رسول الله صلى الله عليه وسلم أحب إليّ أن أصل من قرابتي).
ولما توفيت فاطمة رضي الله عنه تولت أسماء بنت عميس زوج أبي بكر الصديق رضي الله عنهما تغسيل الزهراء ، كما أن الصديق كان ممن صلى عليها عند وفاتها رضوان الله عليهم أجمعين.







التوقيع:
  رد مع اقتباس

قديم منذ / 24-07-2009, 05:25 AM   رقم المشاركة : 20

عضو مهوب جديد
 رقم العضوية : 60006
 تاريخ التسجيل : Jul 2009
 المدينة : الجوف فديتها
 الجنس : الجنس
 الدولة : علم الدولة
 المشاركات : 156
 تقييم المستوى : 10
 الحالة : بنت الجووف غير متواجد حالياً
افتراضي

جزاكـ الله خير ع الطرح الجميل وبيض الله وجهك

تقبلـــــــــــي مرووووووووووووووووووووووري


مووووووووووووووووووووووددددددددددتــــــــــــي







  رد مع اقتباس
إضافة رد

الكلمات الدلالية (Tags)
مجلس, لدين, الله, رساله, صادق, شيعي, إلي

أدوات الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are معطلة
Pingbacks are معطلة
Refbacks are معطلة


المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
قربت الليالي الفضيلات ولد عم منتدى الإسلام والشريعة 4 04-09-2011 07:50 AM
سجود السهو * الروح النقية منتدى الإسلام والشريعة 4 03-09-2011 04:59 PM
فرحتان للصائم فرحة إذا أفطر وفرحة إذا لقي ربه اميره بحلاتها الخيمة الرمضانية 8 26-08-2011 07:02 AM
ماهي ليلة القدر ومافضلها وماعلاماتها اميره بحلاتها الخيمة الرمضانية 4 22-08-2011 08:42 PM
كنوز رمضانية نونو الصغيره الخيمة الرمضانية 1 10-08-2011 03:52 PM


مركز الاماكن
الامتدادات المسموحة: JPG | GIF | BMP | ZIP | 3GP | SWF | AMR | RAR

الساعة الآن 11:16 AM

أقسام المنتدى

مخمليات الهامة والموسمية @ منتدى بستان الاخوة والصداقة @ مخمليات العامه @ منتدى الحوار والمناقشات الهامة @ المواضيع العامه والمقالات @ منتدى الاخبار @ منتدى مخمليات الحــوادث والجــرائـــم @ مخمليات الذاتيه والطبيه @ تطوير الذات والوقايه النفسيه @ مخمليات الإسلامية والتعليمية @ منتدى الإسلام والشريعة @ منتدى كنز المعلومات @ English language topic @ منتدى السياحه والسفر @ مخمليات الأدبية @ منتدى بوح المشاعر @ منتدى الحزاوي والقصص @ منتدى العـيادة الطـبـيـة الحديثة و الطب البديل @ مخمليات النسائية @ قسم الحوامل والامومه والطفل @ قسم الازياء والتسريحات @ مخمليات الشبابيه @ مخمليات الألعاب والمسابقات @ منتدى مقهى الفرفشة @ منتدى العجائب والصور @ مخمليات للتقنية والكمبيوتر @ منتدى الكمبيوتر والبرامج @ منتدى عالم التصميم @ برودكاست مخمليات @ مخمليات الأدارية @ مخمليات الرياضيه @ منتدى الأهداءات ومناسبات الأعضاء @ منتدى نصرة الرسول عليه الصلاة والسلام وصحابته وقصص الانبياء @ قسم مطبخ مخمليات @ منتدى الديكور @ منتدى همس القوافي @ منتدى قصائد أعجبتني @ منتدى الركن الهادئ @ قصائد صوتيه @ شخصية الإسبوع @ دروس وأفكار للفوتوشوب @ قسم التاريخ والحضارات والتراث @ المطبخ الرمضاني @ قسم الفن التشكيلي @ ملحقات للفوتوشوب @ منتدى الاعمال اليدويه والخبرات المنزليه @ قسم المحاضرات والتلاوات القرآنيه والمقاطع المرئيه والصوتيه @ قسم الشباب والرحلات البريه والسيارات @ مخمليات للفن والذوق @ برامج الجوالات البلاك بيري وملحقات آبل ، والاندرويد @ التصوير الضوئي @ منتدى مقاطع الفيديو واليوتيوب @ خدمات الأعضاء @ الخيمة الرمضانية @ رمزيات بلاك بيري ، أي فون ، جالكسي @ قسم العلاقات الزوجيه والاسريه @ السوق العام @ القسم التعليمي @ نثريات وخواطر @ زوايا @ الاناشيد الاسلاميه @ قسم البنات والخلطات والعنايه @ القسم الاداري @



Powered by vBulletin® Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2014, vBulletin Solutions, Inc.
SEO by vBSEO ©2011, Crawlability, Inc.
PageRank alexa

إدارة منتديات مخمليات غير مسئولة عن كل ما يطرح من مشاركات هي تمثل رأي كاتبها فقط

أبرئ نفسي انا صاحب الموقع ، أمام الله وأمام الجميع من اي تعارف داخل المنتدى يقصد به غير وجه الله


1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62